وَلَا يَمْنَعُ صِحَّتَهَا قَصْدُ تَعْلِيمِهَا أَوْ خَلَاصٍ مِنْ خَصْمٍ، أَوْ إدْمَانِ سَهَرٍ
الشروح عليها
(وَلَا يَمْنَعُ صِحَّتَهَا) أَيْ الصَّلَاةِ (قَصْدُ تَعْلِيمِهَا) لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَغَيْرِهِ (أَوْ) قَصْدُ (خَلَاصٍ مِنْ خَصْمٍ، أَوْ إدْمَانِ سَهَرٍ) بَعْدَ إتْيَانِهِ بِالنِّيَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ. وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِيمَا يُنْقِصُ الْأَجْرَ.
وَمِثْلُهُ: قَصْدُهُ مَعَ نِيَّةِ الصَّوْمِ هَضْمَ الطَّعَامِ أَوْ قَصْدُهُ مَعَ نِيَّةِ الْحَجِّ رُؤْيَةَ الْبِلَادِ النَّائِيَةِ وَنَحْوَهُ ; لِأَنَّهُ قَصَدَ مَا يَلْزَمُ ضَرُورَةً. كَنِيَّةِ التَّبَرُّدِ أَوْ النَّظَافَةِ مَعَ نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ.
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُمْتَرِجِ بِثَوْبٍ مِنْ الرِّيَاءِ وَحَظِّ النَّفْسِ: إنْ تَسَاوَى الْبَاعِثَانِ فَلَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ، وَإِلَّا أُثِيبَ، وَأَثِمَ بِقَدْرِهِ.
وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ثَوْبَ الرِّيَاءِ يُبْطِلُ
(ولا يمنع صحتها) أي: صحة الصلاة (قصد تعليمها) أي: تعليم الصلاة؛ " لفعله (١) صلى الله عليه وسلم في صلاته على المنبر " وغيره. (أو) قصد (خلاص من خصم، أو إدمان سهر) .
قال في " الفروع ": ولا يضر معها قصد تعليمها؛ لفعله صلى الله عليه وسلم في صلاته على المنبر وغيره، أو خلاصاً من خصم، أو إدمان سهر. كذا وجدت ابن صيرفي نقله. والمراد: لا يمنع الصحة بعد إتيانه بالنية المعتبرة، لا أنه لا ينقص ثوابه، ولهذا ذكره ابن الجوزي فيما ينقص الأجر،
ومثله قصده مع نية الصوم هضم الطعام، أو قصد مع نية الحج رؤية البلاد النائية ونحو ذلك، ويأتى فيما يُبطل الصلاة قوله في العمل الممتزج بشوب من الرياء وحظ النفس. كذا قال. وهو يقتضي صحة العمل مع شوب من الرياء وحظ النفس. ولعل مرادهما أنهما واحد، ولهذا ذكر أنه يأثم، وإلا فكلام غيره يدل على أن شوب الرياء يبطل،
وأن حظ النفس كقصده مع نية العبادة الخلاص من خصم أو هضم الطعام أنه لا يبطل؛ لأنه قصد ما يلزم ضرورة؛ كنية التبرد، أو النظافة مع نية رفع الحدث، وسبق فيه احتمال، وقاله بعض الشافعية وابن حزم. فيتوجه هنا مثله. انتهى كلامه في " الفروع ".
ولا يشترط في النية إضافة الفعل إلى الله تعالى بأن يقول: لله، أو فريضة لله ونحوه؛ لأن العبادات لا تكون إلا لله.
وهذا المذهب صححه في " الفروع ". ونقله ابن تميم عن الأصحاب في سائر العبادات.
وقيل: يشترط. جزم به في " الفائق "؛ لقوله تعالى: {وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى * إِلاَّ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى} .
وقيل: يشترط في صلاة وصوم ونحوهما، لا في طهارة ونحوها.
ولا يشترط أيضاً في النية عدد الركعات بأن يقول: نويت أصلي الفجر ركعتين، أو الظهر أربعاً. لكن إن نوى الظهر ثلاثاً أو خمساً لم تصح.
ولا يشترط أيضاً أن يضم إلى نية الصلاة نية الاستقبال. فلا يشترط أن ينوي كونه مستقبلا.
* قوله: (ولا يمنع صحتها) ؛ أيْ: صحة ما هي شرط له، كالصلاة هنا.
وبخطه: قال في الفروع : "والمراد: لا يمنع الصحة بعد إتيانه بالنية المعتبرة، لا أنه لا ينقص ثوابه، ولهذا ذكره ابن الجوزي فيما ينقص الأجر،
ومثله قصده مع نية الصوم هضم الطعام، أو قصده مع نية الحج رؤية البلاد النائية، ونحو ذلك"، انتهى.
وقال ابن الجوزي في الممتزج بشَوْب من الرياء وحظ النفس: "إن تساوى الباعثان فلا له ولا عليه، وإلا أُثِيب وأثِم بقدره"، انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.