فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٬٢٣٩منتهى الإراداتالحنابلةج ١ ص ٢٦٦ج ١ ص ٢٦٦

وَيَقُولُ جَهْرًا: اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَهْدِيكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ وَنَتُوبُ إلَيْكَ وَنُؤْمِنُ بِكَ، وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ وَنُثْنِي عَلَيْكَ الْخَيْرَ كُلَّهُ وَنَشْكُرُكَ، وَلَا نَكْفُرُكَ اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ نَرْجُو رَحْمَتَك وَنَخْشَى عَذَابَك إنَّ عَذَابَك الْجِدَّ بِالْكُفَّارِ مُلْحِقٌ

الشروح عليها

شرح منتهى الإراداتالبهوتي

(وَيَقُولُ جَهْرًا: اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَهْدِيكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ) أَيْ: نَطْلُبُ مِنْكَ الْعَوْنَ وَالْهِدَايَةَ وَالْمَغْفِرَةَ (وَنَتُوبُ) أَيْ: نَرْجِعُ (إلَيْكَ وَنُؤْمِنُ) أَيْ: نُصَدِّقُ (بِكَ، وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ) أَيْ: نَعْتَمِدُ وَنُظْهِرُ عَجْزَنَا (وَنُثْنِي عَلَيْكَ الْخَيْرَ) أَيْ: نِصْفُكَ بِهِ (كُلَّهُ) وَنَمْدَحُك.

وَالثَّنَاءُ فِي الْخَيْرِ خَاصَّةً، وَبِتَقْدِيمِ النُّونِ يُسْتَعْمَلُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ (وَنَشْكُرُكَ، وَلَا نَكْفُرُكَ) أَيْ: لَا نَجْحَدُ نِعْمَتَك وَنَسْتُرُهَا لِاقْتِرَانِهِ بِالشُّكْرِ (اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعْبُدُ) .

قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: الْعِبَادَةُ أَقْصَى غَايَةِ الْخُضُوعِ وَالتَّذَلُّلِ، وَلَا يَسْتَحِقُّهَا إلَّا اللَّهُ وَقَالَ الْفَخْرُ إسْمَاعِيلُ، وَأَبُو الْبَقَاءِ: الْعِبَادَةُ مَا أُمِرَ بِهِ شَرْعًا مِنْ غَيْرِ اطِّرَادٍ عُرْفِيٍّ، وَلَا اقْتِضَاءٍ عَقْلِيٍّ.

وَسُمِّيَ الْعَبْدُ عَبْدًا: لِذِلَّتِهِ وَانْقِيَادِهِ لِمَوْلَاهُ (وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ) لَا لِغَيْرِك (وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ بِالدَّالِّ الْمُهْمَلَةِ، خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِهِ، أَيْ: نُسْرِعُ وَنُبَادِرُ (نَرْجُو) أَيْ: نُؤَمِّلُ (رَحْمَتَك) أَيْ: سَعَةَ عَطَائِك (وَنَخْشَى عَذَابَك) أَيْ: نَخَافُهُ قَالَ تَعَالَى: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ} . (إنَّ عَذَابَك الْجِدَّ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ: الْحَقُّ لَا اللَّعِبُ (بِالْكُفَّارِ مُلْحِقٌ) بِكَسْرِ الْحَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ أَيْ: لَاحِقٌ وَبِفَتْحِهَا عَلَى مَعْنَى: أَنَّ اللَّهَ يُلْحِقُهُ الْكُفَّارَ.

قَالَ الْخَلَّالُ: سَأَلْت ثَعْلَبًا عَنْ مُلْحَقٍ وَمُلْحِقٍ؟ فَقَالَ: الْعَرَبُ تَقُولُهُمَا جَمِيعًا وَهَذَا الْقُنُوتُ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى هُنَا: مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ،

١٬١٥١

وَفِي أَوَّلِهِ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " وَفِي آخِرِهِ " اللَّهُمَّ عَذِّبْ كَفَرَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِك " وَهُمَا سُورَتَانِ: فِي مُصْحَفِ أُبَيٍّ.

قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: كَتَبَهُمَا أُبَيٍّ فِي مُصْحَفِهِ، إلَى قَوْلِهِ " مُلْحِقٌ " زَادَ غَيْرُ وَاحِدٍ " وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَكْفُرُك "

معونة أولي النهىابن النجار

(ويقول جهراً: اللهم! إنا نستعينك، ونستهديك ونستغفرك) أي: نطلب منك العون والهداية والمغفرة؛ لأن السين للطلب، (ونتوب إليك، ونؤمن) أي: نصدق (بك، ونتوكل عليك) أي: نعتمد ونظهر عجزنا، (ونثني عليك الخير) أي: نصفك بالخير (كله) ونمدحك به. فالثناء في الخير خاصة، وبتقديم النون يستعمل في الخير والشر، (ونشكرك ولا نكفرك) أصل الكفر: الجحود والسر. والمراد هنا: كفر النعمة أي: سترها؛ لاقترانه بالشكر. (اللهم! إياك نعبد) . قال الجوهري: العبادة الطاعة والخضوع والتذلل، ولا يستحقه إلا الله سبحانه وتعالى.

٢٬٩٠٩

وقال الفخَر إسماعيل وأبو البقاء: العبادة ما أُمر به شرعاً من غير اطراد عرفي ولا اقتضاء عقلي. وسمي العبد عبداً؛ لذلته وانقياده لمولاه. (ولك نصلي ونسجد) لا لغيرك، (وإليك) لا إلى غيرك (نسعى ونَخْفِد) بفتح النون وكسر الفاء وبالدال المهملة أي: نسرع. أي: نبادر بالعمل والخدمة. يقال: حفد البعير حفداً وحفداناً إذا أسرع. وأحفد لغة فيضم فيها حرف المضارعة. (نرجو) أي: نؤمل (رحمتك) أي: سعة عطائك، (ونخشى عذابك) أي: نخاف عقابك.

قال سبحانه وتعالى:{نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَ أَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمَ}. (إن عذابك الجِدّ) بكسر الجيم أي: الحق لا اللعب (بالكفار ملحِق) بكسر الحاء على المشهور. فتكون بمعنى لاحق فتكون مع فتحها بمعنى: أن الله يلحق الكفار العذاب.

قال الخلال: سألت ثعلباً عن مُلحق ومُلحَق؟ فقال: العرب تقولهما جمعياً.

هذا القنوت من أوله إلى هنا مروي عن عمر رضي الله تعالى عنه.

٢٬٩١٠

وفي أوله:" بسم الله الرحمن الرحيم،

٢٬٩١١

وفي آخره: اللهم! عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك " .

وهاتان سورتان في مصحف أبيّ.

قال ابن سيرين: كتبهما أبي في مصحفه ... إلى قوله: ملحق. زاد غير وأحد: ونخلع ونترك من يكفرك.

حاشية الخلوتي على المنتهىالخلوتي

* قوله: (الخير) انظر ما موقعه من الإعراب، ولعله صِلة بـ"نثني" بحذف الجار، والأصل: نثني عليك بالخير كله، ويكون هو المحمود به، وقد أشار إلى ذلك في الحاشية بقوله: "أيْ: نصفك بالخير".

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.