الْأَوْلَى بِالْإِمَامَةِ الْأَجْوَدُ قِرَاءَةً الْأَفْقَهُ ثُمَّ الْأَجْوَدُ قِرَاءَةً الْفَقِيهُ ثُمَّ الْأَقْرَأُ ثُمَّ الْأَكْثَرُ قُرْآنًا الْأَفْقَهُ ثُمَّ الْأَكْثَرُ قُرْآنًا الْفَقِيهُ ثُمَّ قَارِئٌ أَفْقَهُ ثُمَّ قَارِئٌ فَقِيهٌ ثُمَّ قَارِئٌ عَالَمٌ فِقْهَ صَلَاتِهِ مِنْ شُرُوطِهَا وَأَرْكَانِهَا ثُمَّ قَارِئٌ لَا يَعْلَمُهُ ثُمَّ أَفْقَهُ وَأَعْلَمُ بِأَحْكَامِ الصَّلَاةِ ثُمَّ أَسَنُّ ثُمَّ أَشْرَفُ وَهُوَ الْقُرَشِيُّ فَتُقَدَّمُ بَنُو هَاشِمٍ ثُمَّ قُرَيْشٍ. ثُمَّ الْأَقْدَمُ هِجْرَةً بِنَفْسِهِ وَسَبْقٌ بِإِسْلَامٍ كَهِجْرَةٍ ثُمَّ الْأَتْقَى وَالْأَوْرَعُ ثُمَّ يُقْرَعُ
الشروح عليها
(الْأَوْلَى بِالْإِمَامَةِ الْأَجْوَدُ قِرَاءَةً الْأَفْقَهُ) لِجَمْعِهِ بَيْنَ الْمَرْتَبَتَيْنِ فِي الْقِرَاءَةِ وَالْفِقْهِ (ثُمَّ) يَلِيهِ (الْأَجْوَدُ قِرَاءَةً الْفَقِيهُ) لِحَدِيثِ «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى» " (ثُمَّ) يَلِيهِ (الْأَقْرَأُ) جَوْدَةً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَقِيهًا إنْ كَانَ يَعْرِفُ فِقْهَ صَلَاتِهِ، حَافِظًا لِلْفَاتِحَةِ، لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ.
وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «لِيُؤَذِّنْ لَكُمْ خِيَارُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَقْرَؤُكُمْ»" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَأَجَابَ أَحْمَدُ عَنْ قَضِيَّةِ تَقْدِيمِ أَبِي بَكْرٍ: بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا قَدَّمَهُ عَلَى مَنْ هُوَ أَقْرَأُ مِنْهُ لِتَفْهَمَ الصَّحَابَةُ مِنْ تَقْدِيمِهِ فِي الْإِمَامَةِ الصُّغْرَى اسْتِحْقَاقَهُ لِلْإِمَامَةِ الْكُبْرَى وَتَقْدِيمَهُ فِيهَا عَلَى غَيْرِهِ.
وَإِنَّمَا قُدِّمَ الْأَقْرَأُ جَوْدَةً عَلَى الْأَكْثَرِ قُرْآنًا لِأَنَّهُ أَعْظَمَ أَجْرًا، لِحَدِيثِ «مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فَأَعْرَبَهُ فَلَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَمَنْ قَرَأَهُ وَلَحَنَ فِيهِ فَلَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ حَسَنَةٌ» " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيح وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا إعْرَابُ الْقُرْآنِ أَحَبُّ إلَيْنَا مِنْ حِفْظِ بَعْضِ حُرُوفِهِ (ثُمَّ) مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْجَوْدَةِ يُقَدَّمُ (الْأَكْثَرُ قُرْآنًا الْأَفْقَهُ) لِجَمْعِهِ الْفَضِيلَتَيْنِ (ثُمَّ) يَلِيهِ (الْأَكْثَرُ قُرْآنًا الْفَقِيهُ ثُمَّ) يَلِيهِ (قَارِئٌ) أَيْ: حَافِظٌ لِمَا يَجِبُ فِي الصَّلَاةِ (أَفْقَهُ ثُمَّ) يَلِيهِ (قَارِئٌ فَقِيهٌ ثُمَّ قَارِئٌ عَالَمٌ فِقْهَ صَلَاتِهِ مِنْ شُرُوطِهَا وَأَرْكَانِهَا) وَوَاجِبَاتِهَا وَمُبْطِلَاتِهَا وَنَحْوِهَا (ثُمَّ قَارِئٌ لَا يَعْلَمُهُ) أَيْ: فِقْهَ صَلَاتِهِ، بَلْ يَأْتِي بِهَا عَادَةً.
فَتَصِحُّ إمَامَتُهُ (ثُمَّ) إنْ اسْتَوَوْا فِي عَدَمِ الْقِرَاءَةِ قُدِّمَ (أَفْقَهُ وَأَعْلَمُ بِأَحْكَامِ الصَّلَاةِ) لِمَزِيَّةِ الْفِقْهِ (ثُمَّ) إنْ اسْتَوَوْا فِي الْقِرَاءَةِ وَالْفِقْهِ، فَالْأَوْلَى (أَسَنُّ) أَيْ: أَكْبَرُ لِحَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ مَرْفُوعًا «إذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ»" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْخُشُوعِ، وَإِجَابَةِ الدُّعَاءِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ: تَقْدِيمُ الْأَقْدَمِ هِجْرَةً عَلَى الْأَسَنِّ وَصَحَّحَهُ الشَّارِحُ وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: اخْتَارَهُ الشَّيْخَانِ انْتَهَى. وَجَزَمَ بِهِ جَمْعٌ لِحَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ (ثُمَّ) مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي السِّنِّ أَيْضًا (أَشْرَفُ وَهُوَ الْقُرَشِيُّ) إلْحَاقًا لِلْإِمَامَةِ الصُّغْرَى بِالْكُبْرَى، «وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ» " وَقَوْلِهِ «: قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلَا تَقَدَّمُوهَا» (فَتُقَدَّمُ بَنُو هَاشِمٍ) عَلَى غَيْرِهِمْ، لِمَزِيَّتِهِمْ بِالْقُرْبِ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (ثُمَّ) بَاقِي (قُرَيْشٍ. ثُمَّ) مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي الشَّرَفِ أَيْضًا (الْأَقْدَمُ هِجْرَةً بِنَفْسِهِ لَا بِآبَائِهِ) لِحَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ مَرْفُوعًا «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً، فَأَعْلَمُهُمْ بِالسَّنَةِ فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ سِنًّا وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ وَلَا يَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ» .
" رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَسَبْقٌ بِإِسْلَامٍ كَ) سَبْقٍ (بِهِجْرَةٍ) فَيُقَدَّمُ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِيمَا تَقَدَّمَ السَّابِقُ إسْلَامًا مِمَّنْ أَسْلَمَ بِدَارِ إسْلَامٍ وَإِلَّا فَالسَّابِقُ إلَيْنَا هِجْرَةً كَمَا فِي الشَّرْحِ
وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ مَسْبُوقًا فِي الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُ أَسْبَقُ إلَى الطَّاعَةِ.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ وَمُسْلِمٍ «فَأَقْدَمُهُمَا سِلْمًا أَيْ: إسْلَامًا» (ثُمَّ) مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِيمَا تَقَدَّمَ (الْأَتْقَى وَالْأَوْرَعُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}" وَلِأَنَّ مَقْصُودَ الصَّلَاةِ الْخُضُوعُ، وَرَجَاءَ إجَابَةِ الدُّعَاءِ.
وَالْأَتْقَى وَالْأَوْرَعُ أَقْرَبُ إلَى ذَلِكَ، لَا سِيمَا وَالدُّعَاءُ لِلْمَأْمُومِينَ مِنْ بَابِ الشَّفَاعَةِ الْمُسْتَدْعِيَةِ كَرَامَةَ الشَّافِعِ عِنْدَ الْمَشْفُوعِ عِنْدَهُ.
قَالَ الْقُشَيْرِيِّ فِي رِسَالَتِهِ: الْوَرَعُ اجْتِنَابُ الشُّبُهَاتِ، زَادَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الْمَشَارِقِ: خَوْفًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى (ثُمَّ يُقْرَعُ) إنْ اسْتَوَوْا فِي كُلِّ مَا تَقَدَّمَ وَتَشَاحُّوا فَمَنْ قُرِعَ صَاحِبُهُ فَهُوَ أَحَقُّ.
قِيَاسًا عَلَى الْأَذَانِ
(الأولى بالإمامة: الأجود قراءة الأفقه) ؛ لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا كان ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم " . رواه مسلم.
وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" ليؤذن لكم خياركم، وليؤمكم أقرؤكم " . رواه أبو داود.
وعنه: أن الأولى بالإمامة الأفقه؛ لأن الحاجة من الفقه أهم؛ لكون الواجب من القرآن في الصلاة محصورا والحوادث في الصلاة لا تنحصر.
و" لأن النبي صلى الله عليه وسلم قدّم أبا بكر إلى الصلاة حيث قال: مروا أبا بكر فليصل بالناس " مع أن غيره في ذلك الزمن كان أقرأ منه وأحفظ؛ كأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت.
وأجاب الإمام أحمد عن قضية أبي بكر في التقديم على غيره: بأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قدمه على من هو أقرأ منه؛ لتفهيم الصحابة من تقديمه في الإمامة الصغرى استحقاقه للإمامة الكبرى، وتقديمه فيها على غيره.
وإنما قدم الأجود قراءة على الأقرأ والأكثر قرآنا؛ لأن المجود لقراءته أعظم أجرا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " من قرأ القرآن فأعربه فله بكل حرف عشر حسنات.
ومن قرأه ولحن فيه فله بكل حرف حسنة " (١) . رواه الترمذي وقال: حسن صحيح.
وقال أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما: " إعراب القرآن أحب إلينا من حفظ بعض حروفه " (ثم الأجود قراءة الفقيه، ثم) مع استوائهما في الفقه (الأقرأ، ثم) مع استوائهما في كون ليس أحدهما أقرأ من الآخر الأولى بالإمامة (الأكثر قرآنا الأفقه، ثم الأكثر قرآنا الفقيه، ثم قارئ أفقه، ثم قارئ فقيه، ثم قارئ عالم فقه صلاته) ثم قارئ لا يعلمه، ثم أفقه وأعلم بأحكام الصلاة " وذلك لما روى أبو مسعود البدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله.
فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة.
فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة.
فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا. ولا يؤمن الرجل في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه " . رواه مسلم.
وقيل: يقدم الأكثر قرآنا على الأقرأ، لقوله صلى الله عليه وسلم:" ليؤمكم أكثركم قرآنا " .
وعلى القولين: لا بد أن يكون المقدم يعرف واجب الصلاة وما يحتاجه فيها.
وعنه: يقدم الأفقه إذا كان يقرأ ما يكفي في الصلاة، لأنه قد ينوي في الصلاة ما لا يدري ما يفعل فيه إلا بالفقه. فقدم، كالإمامة الكبرى والحكم.
قال في " الفروع ": يقدم على الأفقه الأقرأ جودة.
وقيل: كثرة العارف واجب الصلاة.
وقيل: وسجود السهو. وقيل: وجاهل يأتي بها عادة لصحة إمامته خلافا لمالك.
وقال الآجري: يجب أن يتعلم علم الطهارة وعلم الصلاة، وإلا فقد تعرض لعظيم.
وعنه: يقدم الأفقه وفاقا. (ثم) مع استوائهما في القراءة والفقه أولى بالإمامة (أسن) أي: الأكبر " لقوله صلى الله عليه وسلم لمالك بن الحويرث: " إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم " (١) . متفق عليه.
ولأنه أقرب إلى الخشوع وإجابة الدعاء. وهذا أصح الأقوال.
قال في " الإنصاف ": وهذا المذهب جزم به في " الهداية " و" الإيضاح " و" المبهج" و" الخرقي " و" المذهب " و" المستوعب " و" الخلاصة " و" الوجيز " و"المنتخب " و" المذهب الأحمد " و" إدراك الغاية "، واختاره ابن عبدوس في " تذكرته "، وصححه ابن الجوزي في " المذهب " و" مسبوك الذهب "، وقدمه في " الفر وع " و"الرعايتين " و" الحا ويين ".
وظاهر كلام أحمد: تقديم الأقدم هجرة على الأسن. جزم به في " الإفادات " و" النظم " و" تجريد العناية " و" المنور "، وقدمه في " الكافي " و"المحرر" و" الفائق "، وصححه الشارح.
قال الزركشي: اختاره الشيخان. وجزم في " النهاية " ونظمها " وتجريد العناية " بتقديم الأقدم إسلاما على المسن. (ثم) مع استوائهما في السن الأولى بالإمامة (أشرف) الرجلين (وهو القرشي) منهما إلحاقا للإمامة الصغرى بالكبرى .
ولقوله صلى الله عليه وسلم: " الأئمة من قريش " (٣) . ولقوله صلى الله عليه وسلم: " قدّموا قريشًا ولا تَقَدَّموها " (١) .
والشرف يكون بعلو النسب (فتُقدم بنو هاشم، ثم قريش) غير بني هاشم. (ثم) مع الاستواء في الأشرفية الأولى بالإمامة (الأقدم هجرة بنفسه) .
قال في " الإنصاف ": جزم به في " الكافي ".
وقيل: السبق بآبائه.
قال الآمدي: الهجرة منقطعة في وقتنا، وإنما يقدم بها من كان لآبائه سبق. انتهى. (وسبق بإسلام كهجرة) يعني: أن السبق بالإسلام كالسبق بالهجرة. فيقدم بسبق بالإسلام كما يقدم بسبق بالهجرة. (ثم) مع الاستواء فيما تقدم الأولى بالإمامة (الأتقى والأورع) ؛ لقوله سبحا نه وتعالى: (أن أكرمكم عند الله أتقاكم) ] الحجرات: ١٣ [. فيقدمان على الأعمر للمسجد.
وقيل: يقدم عليهما.
ووجه المذهب: أن مقصود الصلاة هو الخضوع ورجاء إجابة الدعاء، والأتقى والأورع أقرب إلى ذلك، لاسيما الدعاء للمأمومين. فأنه من باب الشفاعة المستدعية] كرأمة الشافع [ عند المشفوع عنده، وقد قال تعالى: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) ] الحجرات: ١٣].
والأتقى والأورع سيان على ظاهر ما في " الهداية " و" المستوعب " و"الفروع " والزركشي. فلهذا لم أقل: الأتقى ثم الأورع، والورع هو الكف. قال القشيري في " رسالته ": الورع اجتناب الشبهات. زاد القاضي عياض في " المشارق ": خوفاً من الله تعالى. والزهد: ترك ما زاد على الحاجة. فعلى المذهب: إن وُجد الاستواء في التقوى والورع أُقرع بين المستويين في ذلك في أصح الروايتين. ولهذا
قلت: (ثم يُقرع) . وهذا إنما يكون مع التشاح في الإمامة.
فمن خرجت له القرعة كان هو الأحق بالإمامة؛ " لأن سعدًا أقرع بين الناس في الأذان يوم القادسية " ، والإمامة أولى.
ولأنهم تساووا في الاستحقاق وتعذر الجمع. فأقرع بينهم؛ كسائر الحقوق.
فصل في الإمامة * قوله: (ثم الأجودُ قراءةً الفقيه) بقي عليه أن يقول: ثم الجيد قراءة الأفقه، ثم الجيد قراءة الفقيه، فانظر لمَ حذفهما؟!
* قوله: (ثم الأكثرُ قرآنًا الفقيه) كان مقتضى الظاهر: ثم الكثير قرآنًا [الأفقه، ثم الكثير قرآنًا] الفقيه.
* قوله: (ثم أفقه. . . إلخ) ؛ أيْ: غير قارئ، فيكون مقدمًا على أُميٍّ مثله لا يعلم.
* قوله: (ثم قريش) ؛ أيْ: بقية قريش، وبهذا سقط اعتراض الحجاوي على المنقح .
* قوله: (ثم الأقدمُ هجرةً بنفسه) إنما لم يراعِ الأخصرية، ويقدم الأقدم إسلامًا وهجرة بنفسه، لاقتضائه أن مسألة الإسلام منصوص عليها في كلامهم، وليس كذلك، بل هي بالقياس على الأقدم هجرة.
* قوله: (وسَبْقٌ بإسلام كهجرة) إذا اجتمع اثنان؛ أحدهما أقدم هجرة من الآخر،
والثاني أسبق إسلامًا من الآخر، من المقدم منهما بالإمامة؟
والذي يؤخذ من كلامه في الشرح الكبير ، أن المتقدم في الهجرة أولى بالإمامة، سواء سبق في الإسلام، أو تأخر، أو ساوى غيره فيه، وعبارته:"ومعنى الأقدم هجرة: أن يهاجر إلينا اثنان من دار الحرب مسلمَين، فأسبقهما هجرة إلينا أولى"، ثم قال:"فإن لم يكن ذلك، وكانا من أولاد المهاجرين،
فإن السابق هجرة مقدَّمٌ ولدُه،
وكذلك إن لم تكن هجرة، بل كانا كافرين من أهل الذمة، فأسلما، فإنه يقدَّم أقدمهما إسلامًا؛ لأنه أسبق إلى الطاعة،
وكذلك جاء في حديث أبي مسعود في رواية لأحمد ومسلم: "فأقدمهما سلمًا" (٣) ؛ يعني: إسلامًا"، انتهى.
* قوله: (ثم الأتقى ثم الأوْرَعُ) كان الظاهر أن يقول: ثم الأزهد.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.