وسن من عقب إحرامه تلبية حَتَّى عَنْ أَخْرَسَ وَمَرِيضٍ كَتَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ
الشروح عليها
(حَتَّى عَنْ أَخْرَسَ وَمَرِيضٍ) زَادَ بَعْضُهُمْ: وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ زَادَ بَعْضُهُمْ: وَنَائِمٍ وَأَنْ تَكُونَ (كَتَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} وَهِيَ (لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إنَّ الْحَمْدَ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ نَصًّا لِإِفَادَةِ الْعُمُومِ
وَيَجُوزُ الْفَتْحُ بِتَقْدِيرِ اللَّامِ (وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ) لِلْخَبَرِ، وَرَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ مَرْفُوعًا، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَالتَّلْبِيَةُ مِنْ أَلَبَّ بِالْمَكَانِ إذَا لَزِمَهُ، كَأَنَّهُ قَالَ: أَنَا مُقِيمٌ عَلَى طَاعَتِك وَأَمْرِك، وَثُنِّيَتْ وَكُرِّرَتْ لِإِرَادَةِ إقَامَةٍ بَعْدَ إقَامَةٍ وَلَفْظُ " لَبَّيْكَ " مُثَنًّى لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَمَعْنَاهُ: التَّكْثِيرُ، وَلَا تُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَزِيدُ:" لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ بِيَدَيْك، وَالرَّغْبَاءُ إلَيْكَ وَالْعَمَلُ "
[فصل: في التلبية] (فصل. وسن) لمن أحرم بنسك معين أو مطلقاً
(من عقب إحرامه: تلبية) في الأصح.
وقيل: إذا استوى على راحلته. وقطع به جماعة.
وقيل: إن التلبية واجبة.
والمذهب الاول؛ لأنها ذكر. فلم تجب في الحج؛ كسائر الأذكار.
ومما ورد في فضلها ما روى سهل بن سعد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " ما من مسلم يُلبي إلا لبى ما عن يمينه وشماله، من حجر أو شجر أو مدر، حتى تنقطع الأرض من هاهنا وهاهنا " . رواه الترمذي وابن ماجه .
فتسن (حتى عن أخرس، و) حتى عن (مريض) .
والمسنون أن تكون (كتلبية رسول الله - ص-) وهي: (" لبيك اللهم! لبيك.
لبيك لا شريك لك لبيك. إن الحمد والنعمة لك والملك. لا شريك لك ").
روى ذلك ابن عمر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -في حديث متفق عليه .
وروى ذلك مسلم عن جابر .
والتلبية مأخوذة من: ألب بالمكان إذا لزمه. فكأنه قال: أنا مقيم على طاعتك وأمرك، ولا أنا خارج عن ذلك، ولا شارد عليك. وثَنَوها وكرورها؛ لأنهم أرادوا إقامة بعد إقامة، كما قالوا: حنانيك أي: رحمة بعد رحمة، أو رحمة مع رحمة، أو ما أشبه ذلك.
ولبيك: لفظ مثنى، وليس بمثنى؛ لأنه لا واحد له من لفظه، ولم يقصد به إلا التكثير.
وقال جماعة من العلماء: معنى التلبية إجابة نداء إبراهيم عليه السلام حين نادى بالحج. .
وروي عن ابن عباس قال:" لما فرغ إبراهيم عليه السلام من بناء البيت قيل له: أذن في الناس بالحج. قال: رب وما يبلغ صوتي؟ قال: أذن وعلي البلاغ. فنادى إبراهيم عليه السلام: أيها الناس! كتب عليكم الحج. فسمعه ما بين السماء والأرض. أفلا ترى الناس يجيبون من أقطار الأرض يلبون " .
وقوله: إن الحمد والنعمة لك: بكسر الهمزة. نص عليه أحمد،
ويجوز بالفتح.
قال ثعلب: من قال بالكسر فقد عمَّ،
ومن قال بالفتح فقد خص.
يعني: أن من كسر الهمزة فقد جعل الحمد لله على كل حال،
ومن فتحها فمعناه: لبيك؛ لأن الحمد لك أي: لهذا السبب.
ولا تكره زيادة على تلبية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -ولا تستحب؛ لقول جابر:" فأهلَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالتوحيد: لبيك اللهم لبيك. لبيك لا شريك لك لبيك. إن الحمد والنعمة لك والملك. لا شريك لك. وأهلَّ الناس بهذا الذين يهلونه. ولزم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -تلبيته " .
وكان ابن عمر يزيد مع هذ ا: " لبيك لبيك لبيك وسعديك، والخير بيديك، والرغباء إليك والعمل " (١) . متفق عليه.
وزاد عمر: " لبيك ذا النعماء والفضل، لبيك لبيك [مرهوباً ومرغوباً إليك لبيك]". روى معنى هذا الأثرم.
وروي أن أنساً كان يزيد: " لبيك حقاً حقاً، تعبداً ورقاً ".
ومعنى الإهلال: رفع الصوت، من قولهم: استهل الصبي إذا صاح.
والأصل فيه: أنهم كانوا إذا راوا الهلال صاحوا. فقيل لكل صائح: مستهل. والمراد هنا بالإهلال: رفع الصوت بالتلبية. (و) سن أيضاً لمن يلبي
فصل * قوله: (حتى عن أخرس ومريض) قال بعضهم : وجنون وإغماء، زاد بعضهم : ونوم.
* قوله: (لبيك) لفظ "لبيك" مثنى، وليس مثنى حقيقة؛ لأنه لا واحد له من لفظه، ولم يقصد به إلا التكثير، مأخوذٌ من ألَبَّ بالمكان؛ إذا لزمه، فكأنه قال: أنا مقيم على طاعتك وأمرك، غير خارج عنه.
وكُرِّرَت لإرادة إقامة بعد إقامة، كما قالوا: حنانيَك؛ أيْ: رحمة بعد رحمة، أو: مع رحمة .
* قوله: (إن الحمد) بكسر الهمزة نصًّا ، لإفادة العموم،
ويجوز الفتح على تقدير اللام؛ أيْ: لبيك؛ لأن الحمد لك.
قال ثعلب : "من كسر فقد عَمَّ،
ومن قال بالفتح فقد خصَّ".
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.