فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(فإن طال الفصل عرفا) بطلت لتعذر البناء إذًا (أو تكلم) في هذه الحالة (لغير مصلحتها) كقوله يا غلام اسقني (بطلت) صلاته؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين» ، رواه مسلم وقال أبو داود: مكان " لا يصلح"" لا يحل " (ككلامه في صلبها) أي في صلب الصلاة فتبطل به للحديث المذكور سواء كان إماما، أو غيره سواء كان الكلام عمدا، أو سهوا، أو جهلا طائعا، أو مكرها، أو وجب لتحذير ضرير ونحوه.

وسواء كان لمصلحتها، أو لا والصلاة فرضا، أو نفلا

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

وقال: أبو داود مكان لا يصلح «لا يحل» وهو بمعناه فيحرم، ولقوله تعالى: {وَقُومُوا للهِ قَانِتِينَ} وقول زيد بن أرقم «فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام» ، رواه الجماعة من طرق، والآية مدنية قال ابن كثير: وهذا الأمر يستلزم ترك الكلام في الصلاة، لمنافاته إياها.

أي في صلب الصلاة، فتبطل به للحديث المذكور وهو قوله: «إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين» ، والمراد من عدم الصلاحية عدم صحتها،

١٬٣٧٦

ومن الكلام مكالمة الناس ومخاطبتهم كما هو صريح في سبب الحديث،

١٬٣٧٧

وقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن من تكلم في صلاته عامدًا وهو لا يريد إصلاح شيء من أمرها أن صلاته فاسدة،

١٬٣٧٨

وقال شيخ الإسلام: هذا مما اتفق عليه المسلمون اهـ، والعامد من يعلم أنه في صلاة،

١٬٣٧٩

وأن الكلام محرم، والكلام لغة اسم لما يتكلم به،

١٬٣٨٠

وفي اصطلاح الفقهاء حرفان فصاعدا،

١٬٣٨١

وقال شيخ الإسلام، لا بد فيه من لفظ دال على المعنى، دلالة وضعية تعرف بالعقل.

أو مكرهًا . أو واجب كتحذير ضرير ونحوه كخائف تلف شيء وتعين الكلام بطلت،

١٬٣٨٢

وقال الموفق: ويحتمل أن لا تبطل، وهو ظاهر كلام أحمد ومذهب الشافعي لإجابتهم له صلى الله عليه وسلم في قصة ذي اليدين، وهذا كذلك.

كان لمصلحتها أو لا والصلاة فرضا أو نفلا فإذا تكلم عمدًا بطلت،

١٬٣٨٣

وقال مالك: استفسار الإمام وسؤاله عند الشك، وإجابة المأمور لا يفسد الصلاة، والفرض والنفل في ذلك سواء للأخبار، وهو مذهب جمهور العلماء قديمًا وحديثًا.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«فإن طال الفصل» لم يُبيِّن المؤلِّف مقدار الفصل، فيُرجع في ذلك إلى العُرف.

ومثال الفصل القصير: أن يكون الفَصْلُ كالفصلِ في صلاة الرَّسول ﷺ في قصةِ ذي اليدين، فإنه قام إلى مقدَّم المسجد، واتكأ على خشبة معروضة هناك، وتراجع مع الناس، وخرج سُرعان الناس من المسجد وهم يقولون: قُصرت الصَّلاة . فما كان مثل هذا، كثلاث دقائق، وأربع دقائق، وخمس دقائق وما أشبهها، فهذا لا يمنع مِن بناء بعضها على بعض،

٣٬٩٦٣

وأما إن لم يَذْكُر إلا بعد زمن طويل كساعة أو ساعتين، فإنه لا بُدَّ مِن استئناف الصَّلاة. «أو تكلم لغير مصلحتها»، أي: بعد أن سَلَّمَ قبل إتمام الصَّلاة تكلَّم بكلام لغير مصلحة الصَّلاة فإنها تبطل.

مثل أن يقول بعد أنْ سَلَّمَ ناسياً: يا فلان، أين وضعتَ الكتاب؟ يا فلان، أغلقْ المكيف. يا فلان، اذهب إلى كذا.

٣٬٩٦٤

ولو كان الكلام يسيراً، ولو كان الزَّمن قصيراً، لأنه فَعَلَ ما ينافي الصَّلاة، فهو كما لو أحدث.

٣٬٩٦٥

والصحيح: أن الصَّلاة لا تبطل بذلك، لأنه إنما تَكلَّم بناءً على أن الصَّلاة قد تمَّت فيكون معذوراً، وسيأتي قريباً. «ككلامه في صلبها»، أي: كما أنَّها تبطل الصَّلاة إذا تكلَّم في صُلب الصَّلاة، وقاس المؤلِّف رحمه الله ما كان خارج الصَّلاة بحسب اعتقاد المصلِّي على ما كان في صُلب الصَّلاة، لأن الكلام في صُلب الصَّلاة قد ثَبَتَ فيه الحديث عن النبيِّ ﷺ حين قال:«إنَّ هذه الصَّلاة لا يصلحُ فيها شيء من كلام الناس».

٣٬٩٦٦

فإذا تكلَّم بعد السَّلام عن نقص نسياناً بطلت، كما لو تكلَّم وهو يُصلِّي،

٣٬٩٦٧

والمذهب أنَّ الصَّلاة تبطل في كلتا الصُّورتين. والقول الرَّاجح: لا تبطل بالكلام ناسياً أو جاهلاً كما سبق ويأتي.

وَلِمَصْلَحَتِهَا إنْ كَانَ يَسِيراً لَمْ تَبْطُلْ. .............

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.