ومن لم يقف معه إلا كافر أو امرأة أو من علم حدثه أحدهما أو صبي في فرض ففذ
الشروح عليها
(ومن لم يقف معه) في الصف (إلا كافر أو امرأة) ، أو خنثى، وهو رجل، (أو من علم حدثه) ، أو نجاسة (أحدهما) أي المصلي، أو المصافف له، (أو) لم يقف معه إلا (صبي في فرض ففذ) أي فرد فلا تصح صلاته ركعة فأكثر وعلم منه صحة مصافة الصبي في النفل، أو من جهل حدثه، أو نجسه حتى فرغ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(٦) . أو امرأة) أو خنثى وهو رجل ففذ على الصحيح من المذهب، وذكره المجد وغيره عن أكثر الأصحاب والشيخ وغيره منصوص أحمد، لأنهما ليسا من أهل الوقوف معه.
أو نجاسته (أحدهما) أي المصلي أو المصافف له ففذ وعليه الأصحاب،
فإن وقوف المحدث أو النجس كعدمه،
وكذا لو علم المصاف حدث نفسه أو نجسه.
حتى فرغ . ومن وجد فُرجة بضم الفاء اقتصر عليه الجوهري وغيره ويجوز فتحها.
«ومن لم يقف معه إلا كافر». «إلا كافر» بالرَّفع؛ فاعل يقف، فيتعيَّن الرفعُ هنا؛ لأن الاستثناءَ مُفرَّغٌ، والاستثناءُ المُفرَّغُ: هو الذي لم يُذكر فيه المستثنى منه،
فإذا لم يُذكر المستثنى منه صار ما بعد «إلا» على حسب العوامل التي قبلَها.
و «مَنْ» اسمُ شَرْطٍ. وقوله:«فَفَذٌّ» خبرُ مبتدأً محذوفٍ، والجملةُ جوابُ الشرط.
شرعَ المؤلِّفُ في ذِكْرِ المنفردِ حُكماً، بعد أنْ ذَكَرَ المنفردَ حِسًّا فقال:«ومَن لم يقف … » إلخ، أي: لو أنَّ رَجُلاً وَقَفَ خلفَ الصَّفِّ ومعه كافر فهو فَذٌّ، أي: منفردٌ حُكماً؛ لأنَّ اصطفافَ الكافرِ معه كعدمِهِ؛ لأنَّ صلاتَه لا تَصِحُّ، فلا تَصِحُّ مصافتُه. وهذا مع العِلم، ولكن إذا كان يَجهلُ أنَّ الواقف معه كافرٌ فظاهرُ كلامِ المؤلِّفِ أنَّ صلاتَه لا تَصِحُّ،
وفي هذا نَظَرٌ، بل المُتعيِّنُ أنَّه إذا وَقَفَ معه كافرٌ لا يعلمُ بكفرِه،
فإنَّ صلاتَه صحيحةٌ، وأما إذا عَلِمَ بكفرِه فالمذهبُ أنَّ صلاتَه لا تَصِحُّ؛ لأنه فَذٌّ، وعلى القولِ الذي رجَّحنا، نقول: إنَّه إذا كان الصَّفُّ تامًّا فصلاتُه صحيحةٌ، لأنَّ صلاةَ الفَذِّ خلفَ الصَّفِّ مع تمامِهِ صحيحةٌ ،
أما إذا لم يكن تامًّا وقد عَلِمَ بكفرِه فصلاتُه باطلةٌ.
أَوْ امْرَأَةٌ، أَوْ مَنْ عَلِمَ حَدَثَهُ أَحَدُهُمَا، .......... «أو امرأة» أي: لم يقفْ معه إلا امرأةٌ فهو فَذٌّ، لأنَّ المرأةَ ليست مِن أهلِ المُصافَّةِ للرِّجالِ،
فإنْ وقفتْ امرأةٌ مع رَجُلين، فهل تَصِحُّ صلاتُهما وصلاتُها؟
الجواب: نعم، الصَّلاةُ صحيحةٌ، ولا سيما مع الضَّرورةِ كما يحدثُ ذلك في أيام مواسم الحَجِّ في المسجدِ الحرامِ والمسجدِ النبويِّ، ولكن في هذه الحالِ إذا أحسست بشيءٍ مِن قُربِ المرأةِ منك وَجَبَ عليك الانفصال؛ لأنَّ بعض الناسِ لا يطيق أنْ تَقِفَ إلى جنبه امرأةٌ ليست مِن محارمِهِ، لا سيما إذا كانت شابَّةً أو فيها رائحةٌ مثيرةٌ، فقد لا يتمكَّنُ مِن الصَّلاةِ، ففي هذه الحال يجب أن يَنصرفَ ويطلبَ مكاناً آخر حذراً مِن الفتنةِ.
مسألة: إذا كانت المرأةُ أمامَ الرَّجُلِ. مثاله: أن يكون صَفُّ رِجالٍ خلفَ صَفِّ نساءٍ فتصِحُّ الصَّلاةُ، ولهذا قال الفقهاء:«صَفٌّ تامٌّ مِن نساءٍ لا يمنعُ اقتداءَ مَن خلفِهنّ مِن الرِّجالِ». «أو من علم حدثه أحدهما» أي: الواقف والموقوف معه، مثاله: دَخَلَ رَجُلان المسجدَ فوجدا الصَّفَّ الأولَ تامَّاً فقاما خلفَ الصَّفِّ، وأحدُهما مُحدثٌ يعلمُ حَدَثَ نفسِه، والآخرُ على طهارةٍ ولا يعلمُ أنَّ صاحبَه مُحدثٌ، فالصَّلاةُ على كلامِ المؤلِّفِ غيرُ صحيحةٍ.
والعِلَّة: أنَّ هذا الواقف يعلم أنَّه محدثٌ،
وأنَّ صلاتَه باطلةٌ، وأنَّ صاحبَه وَقَفَ إلى جنب مَن لا تصِحُّ صلاتُه فيكون منفرداً.
ولكن؛ الصحيحُ في هذه المسألة: أن الثاني الذي ليس بمحدثٍ صلاته صحيحة؛ إذا كان لا يعلم بحدثِ صاحبِه لأنه معذورٌ بالجهل، فإنَّه لا يدري أنَّ صاحبَه مُحدثٌ، لكن لو عَلِمَ أن صاحبَه مُحدثٌ فهو فَذٌّ؛ لأنه يعتقدُ أنَّه صَلَّى مع شخصٍ لا تصِحُّ صلاتُه.
فإنْ جَهِلَ هو وصاحبُه حتى انقضتِ الصَّلاةُ، فصلاةُ الواقفِ مع المحدثِ صحيحةٌ؛ لأنَّه لم يعلمْ واحدٌ منهما بالحَدَثِ.
فإن قال قائلٌ: كيف لا يعلم؟
فالجواب: أن نقولَ: يمكن أن يكون أحدُهما أكلَ لحمَ إبلٍ ولا يعلمُ أنَّه لَحمُ إبلٍ فصَلَّى،
فإذا انتهتِ الصَّلاةُ أُخبِرَ بأنه لحمُ إبلٍ، فقد صَلَّى مُحدِثاً ولم يعلم بحَدَثِ نفسِه، فصلاتُه غيرُ صحيحة، وصلاةُ الواقف معه صحيحةٌ.
فصور المسألة كما يلي:
١ ـ إذا علما الحدثَ جميعاً فصلاتُهما باطلةٌ،
أما مَن كان مُحدثاً فالأمرُ ظاهرٌ،
وأما مَن لم يكن محدثاً فلأنه وَقَفَ مع شخصٍ يعلمُ أنَّ صلاتَه باطلةٌ، فهو فَذٌّ. ٢ ـ إذا جَهِلا حدثَ أحدِهما جميعاً، فصلاةُ غيرِ المحدثِ صحيحةٌ، وصلاةُ المحدثِ باطلةٌ.
٣ ـ إذا عَلِمَ الطَّاهرُ بحدثِ صاحبِه، وصاحبُه لم يعلم فكلاهما صلاتُه باطلةٌ
أما المحدثُ فظاهرٌ، وأما الطَّاهرُ فلأنَّه صَفَّ مع شخصٍ يعتقدُ أنَّ صلاتَه باطلةٌ فهو فَذٌّ.
مثال ذلك: أنْ يكون الطاهرُ قد سَمِعَ الرَّجُلَ أحْدَثَ، والآخرُ ما أحسَّ بنفسِه فقامَ فصَلَّى،
فإنَّ هذا الذي صَلَّى طاهراً صَلَّى مع شخصٍ يعلمُ أنَّه مُحدِثٌ،
وأنَّ صلاتَه باطلةٌ.
٤ ـ إذا عَلِمَ المحدثُ بحَدَثِهِ. ولكن الذي صَفَّ معه لم يعلمْ فعلى كلام المؤلِّفِ صلاتُهما جميعاً باطلةٌ.
والقولُ الصحيحُ: أنَّ صلاةَ المتطهر غيرُ باطلةٍ؛ لأنَّه معذورٌ بجهل حَدَثِ صاحبِهِ.
أَوْ صَبِيٌّ فِي فَرْضٍ فَفَذٌّ. «أو صبي في فرض ففذ» أي: ومَن لم يقفْ معه إلا صبيٌّ في فَرْضٍ فهو فَذٌّ. والمرادُ بالصبيِّ هنا: مَن لم يَبلغْ.
وقوله:«في فرض» خَرَجَ به ما لو وَقَفَ معه الصَّبيُّ في نَفْلٍ، مثل: قيامُ رمضان،
والحاصل أنَّه إذا وَقَفَ معه صَبيٌّ خلفَ الصَّفِّ فإنْ كانت الصَّلاةُ فريضةً فهو فَذٌّ،
وإنْ كانت الصلاةُ نافلةً فالمصافَّةُ صحيحةٌ.
والتعليل: أنَّ الفريضةَ في حَقِّ الصَّبيِّ نَفْلٌ فيكون المفترضُ قد صَفَّ إلى جَنْبِ متنفِّلٍ، فلا تَصِحُّ مصافَّتُه، كما لا تصِحُّ إمامتُه في الفرضِ. ولهذا إذا وَقَفَ معه في النَّفْلِ فصلاتُه صحيحةٌ.
ولكن؛ هذا التَّعليلُ عَليلٌ لما يلي: أولاً: أنَّ المصافَّةَ ليست كالإِمامةِ، فالإِمامُ قد اعتمدَ عليه المأمومُ ووَثَقَ به وقلَّده في صلاتِهِ،
بخلافِ الذي صَفَّ إلى جَنْبِهِ فيكون القياسُ غيرَ صحيحٍ؛ لأنَّ مِن شرطِ صحَّةِ القياسِ تساوي الأصلِ والفرعِ في العِلَّةِ، والعِلَّةُ هنا مختلفةٌ.
ثانياً: أنَّ هذا تعليلٌ في مقابلةِ النَّصِّ، فإنَّه قد ثَبَتَ أنَّ أنسَ بنَ مالك رضي الله عنه صَفَّ خلفَ النَّبيِّ ﷺ ومعه يَتيمٌ . واليتيمُ لم يبلغْ، وكان ذلك في نَفْلٍ، والقاعدةُ: أنَّ ما ثَبَتَ في النَّفْلِ ثَبَتَ في الفرضِ إلا بدليل، وليس هناك دليلٌ يُفرِّقُ بين الفَرْضِ والنَّفْلِ.
ثالثاً: أنَّ الأصلَ المقيسَ عليه وهو: أنَّه لا تَصِحُّ إمامةُ الصَّبيِّ بالبالغِ غيرُ صحيحٍ؛ لأنَّ السُّنَّةَ وَرَدت بخلافِهِ، وذلك في قصَّةِ عَمرِو بنِ سَلَمة الجَرْمي، فإنَّه أمَّ قومَه وله سِتٌّ أو سبعُ سنين» كما ثبت ذلك في «صحيح البخاري». وعلى هذا؛ فيكون القولُ الرَّاجحُ في هذه المسألةِ: أنَّ مَن وَقَفَ معه صبيٌّ فليس فَذَّاً لا في الفريضة ولا في النَّفْلِ، وصلاتُه صحيحةٌ.
وَمَنْ وَجَدَ فُرْجَةً دَخَلَهَا، وَإِلاَّ عَنْ يَمِينِ الإِمَامِ، ...........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.