وسن لمن شتم قوله: إني صائم
الشروح عليها
(وسن لمن شتم قوله) جهرا (إني صائم)
لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «فإن شاتمه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم» .
لا يتكلم على هذه المسألة.
«وسن لمن شتم قوله: إني صائم» أي: إن شتمهُ أحد، أي: ذكره بعيب أو قدح فيه أمامه، وهو بمعنى السب،
وكذلك لو فعل معه ما هو أكبر من المشاتمة، بأن يقاتله أي: يتماسك معه يسن له أن يقول: إني صائم، لقول النبي ﷺ :«إن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم».
وهل يقولها سراً، أو جهراً؟
قال بعض العلماء: يقولها سراً.
وقال بعض العلماء: جهراً.
وفصل بعض العلماء بين الفرض والنفل، فقال: في الفرض يقولها جهراً لبعده عن الرياء،
وفي النفل يقولها سراً خوفاً من الرياء.
والصحيح أنه يقولها جهراً في صوم النافلة والفريضة؛
وذلك لأن فيه فائدتين:
الفائدة الأولى: بيان أن المشتوم لم يترك مقابلة الشاتم إلا لكونه صائماً لا لعجزه عن المقابلة؛ لأنه لو تركه عجزاً عن المقابلة لاستهان به الآخر، وصار في ذلك ذل له،
فإذا قال: إني صائم كأنه يقول أنا لا أعجز عن مقابلتك،
وأن أبين من عيوبك أكثر مما بينت من عيوبي، لكني امرؤ صائم.
الفائدة الثانية: تذكير هذا الرجل بأن الصائم لا يشاتم أحداً، وربما يكون هذا الشاتم صائماً كما لو كان ذلك في رمضان، وكلاهما في الحضر، سواء حتى يكون قوله هذا متضمناً لنهيه عن الشتم، وتوبيخه عليه.
وينبغي للإنسان أن يبعد عن نفسه مسألة الرياء في العبادات؛ لأن مسألة الرياء إذا انفتحت للإنسان لعب به الشيطان حتى إنه يقول له لا تطمئن في الصلاة وأنت تصلي أمام الناس لئلا تكون مرائياً، وحتى يقول له لا تتقدم للمسجد لأنهم يقولون إنك مراءٍ، ويقول لا تنفق لأنهم يقولون مراءٍ، وأيضاً أنه إذا اتبع السنة قد يكون قدوة لغيره، فمثلاً لو دعاك أحد لغداء في أيام البيض، وقلت: إني صائم حصل بذلك تمام العذر لأخيك فعذرك وربما يقوده ذلك إلى أن يصوم فيقتدى بك، فالمهم أن باب الرياء ينبغي للإنسان ألا يكون على باله إطلاقاً، والله ـ سبحانه ـ مدح الذين ينفقون أموالهم سراً وعلانية حسب الحال قد يكون السر أفضل وقد تكون العلانية أفضل.
وَتَأخِيرُ سُحُورٍ، وَتَعْجِيلُ فِطْرٍ ............
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.