ويحرم صوم العيدين وأيام التشريق ولو في فرض
الشروح عليها
(ويحرم صوم) يومي (العيدين) إجماعا للنهي المتفق عليه (ولو في فرض و) يحرم صيام (أيام التشريق) لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله» رواه مسلم
لا زيادة له على هذه المسألة.
في فرض (١) و) يحرم (صيام أيام التشريق) تطوعًا،
وقال الوزير: أجمعوا على كراهة صيام أيام التشريق،
ومن قصده نقلاً فقد عصى الله ورسوله، إلا أبا حنيفة فقال: ينعقد مع الكراهة.
وقران) فيصح صوم أيام التشريق لمن عدم الهدي فيصوم الثلاثة فيها إذا لم يصمها قبل، وحكي عن مالك في البدل عن دم المتعة فقط.
«ويحرم صوم العيدين» هما يوم عيد الفطر ويوم عيد الأضحى،
والدليل على ذلك:
١ ـ أن النبي ﷺ :«نهى عن صوم يومي العيدين، عيد الفطر، وعيد الأضحى»، وخطب عمر رضي الله عنه في ذلك على المنبر وقال:«هذان يومان نهى رسول الله ﷺ عن صومهما يوم النحر ويوم الفطر»، والحكمة في ذلك،
أما يوم الفطر فلأنه يوم الفطر من رمضان ولا يتميز تحديد رمضان إلا بفطر يوم العيد،
وأما الأضحى فلأنه يوم النحر،
ولو صام الناس فيه لعدلوا فيه عما يحبه الله عز وجل مما أمر به في قوله: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ وكيف يأكل منها من كان صائماً؟!
٢ ـ أن العلماء رحمهم الله أجمعوا على أن صومهما محرم، فلا يجوز لإنسان أن يصوم يوم العيدين.
ولكن لو أن العيد كان عندنا هنا، وكان في شرق آسيا مثلاً ليس يوم العيد، فهل يحرم عليهم الصوم؟
الجواب: نقول على مذهب من يرى أنه إذا ثبتت الرؤية في مكان من الأرض بطريق شرعي، فهي للجميع يكون صوم الذين في شرق آسيا حراماً؛ لأن هذا اليوم يوم عيد لهم،
وإذا قلنا إن كل قوم لهم رؤيتهم وهم لم يروه ونحن رأيناه، فإنه لا يحرم عليهم،
ويحرم علينا نحن. «ولو في فرض»
أي: ولو كان في فرض، فإنه يحرم أن يصوم يومي العيدين،
فلو كان على الإنسان قضاء من رمضان،
وقال: أحب أن أبدأ بالقضاء من أول يوم من شوال، قلنا: هذا حرام،
ولو أنه نذر أن يصوم يوم الاثنين فصادف يوم العيد، فإنه حرام عليه. «وصيام أيام التشريق إلا عن دم متعة وقران» أي: يحرم، لأن النبي ﷺ قال فيها:«أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل » وهذا يدل على أن هذه الأيام لا تصلح أن تكون أيام إمساك، إنما هي أيام أكل وشرب وذكر لله، وأيام التشريق ثلاثة بعد يوم النحر هي الحادي عشر،
والثاني عشر، والثالث عشر، وهذه الأيام تسمى أيام التشريق؛ لأن الناس كانوا يشرقون فيها اللحم، أي: يقددونه، ثم ينشرونه في الشمس من أجل أن ييبس حتى لا يتعفن، ويفسد.
وقوله:«إلا عن دم متعة وقران» أي: فيجوز صيامها فإذا حج الإنسان وكان متمتعاً، والمتمتع هو الذي يأتي بالعمرة أولاً في أشهر الحج، ثم يحل، ويأتي بالحج في عامه بعد ذلك، فعليه الهدي،
فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، والقارن كالمتمتع، وهو الذي يحرم بالعمرة والحج جميعاً، فيقول: لبيك عمرة وحجاً، أو يحرم بالعمرة أولاً، ثم يدخل الحج عليها قبل الشروع في طوافها، فعليه الهدي،
فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع من الحج.
ودم المتعة والقران إذا لم يجدهما الحاج، فإنه يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، وتبتدئ هذه الأيام الثلاثة في حين الإحرام بالعمرة،
ولو كان قبل شهر ذي الحجة،
فإذا كان متمتعاً وأحرم بالعمرة في آخر ذي القعدة، وهو يعلم أنه لن يجد الهدي، لأنه ليس معه دراهم، فله أن يصوم.
فإن قيل: كيف يصوم في العمرة والآية الكريمة يقول الله فيها ﴿ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ ؟
فالجواب، قول النبي ﷺ :«دخلت العمرة في الحج».
وينتهي صوم الثلاثة بآخر يوم من أيام التشريق، وعلى هذا فإذا لم يصم قبل ذلك، فإنه يصوم الأيام الثلاثة الحادي عشر،
والثاني عشر، والثالث عشر.
ودليل ذلك حديث عائشة وابن عمر رضي الله عنهم أنهما قالا:«لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي» وقول الصحابي لم يرخص، أو رخص لنا، أو ما أشبه ذلك يعتبر مرفوعاً حكماً.
مسألة: اختلف الفقهاء في حكم صوم أعياد الكفار.
فقيل: بالكراهة؛ لأن ذلك يعطي الكفار قوة؛ حيث يقولون: هؤلاء المسلمون يعظمون أعيادنا!
وقيل: بعدم الكراهة؛ لأن الصوم ضد الفطر،
وفي الفطر فرح وسرور، فكأنه يقول للكفار: أنتم تبتهجون بهذا اليوم، ونحن نقابلكم بالصوم والإمساك.
والأولى أن يقال بالكراهة، وألا نهتم بأعياد الكفار، إلا على سبيل التحذير منها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.