ولا يخرج المعتكف إلا لما لا بد منه
الشروح عليها
(ولا يخرج المعتكف) من معتكفه (إلا لما لا بد) له (منه) كإتيانه بمأكل ومشرب لعدم من يأتيه بهما، وكقيء بغتة وبول وغائط وطهارة واجبة وغسل متنجس يحتاجه وإلى جمعة وشهادة لزمتاه، والأولى أن لا يبكر لجمعة ولا يطيل الجلوس بعدها، وله المشي على عادته وقصد بيته لحاجته إن لم يجد مكانا يليق به بلا ضرر ولا منة، وغسل يده بمسجد في إناء من وسخ ونحوه لا بول وفصد وحجامة بإناء فيه أو في هوائه،
لا زيادة له على هذه المسألة.
. كإتيانه بمأْكل ومشرب لعدم من يأْتيه بهما وفاقًا لأبي حنيفة والشافعي، من غير أن يأكل أو يشرب في بيته،
ولا يجوز خروجه لأكله وشربه في بيته، اختاره الموفق والمجد، وهو مذهب أبي حنيفة وغيره، لعدم الحاجة، لإباحته في المسجد، وعند الشافعي: يجوز، لما فيه من ترك المروءة، ويستحي أن يأكل وحده.
لعدم من يأْتيه بهما وكقيء بغته، وبول، وغائط إجماعًا، حكاه الوزير وغيره.
لا يبكر لجمعة . ولا يطيل الجلوس بعدها وفي المنتهى: وسن أن لا يطيل المقام بعدها، اقتصارًا على قدر الحاجة.
وفي الإقناع وغيره: له إطالة المقام بعدها،
ولا يكره، لصلاحية الموضع للاعتكاف. اهـ.
ويستحب له سرعة الرجوع بعد الجمعة وغيرها.
ولا يطيل الجلوس بعدها وله المشي على عادته من غير عجلة لأن عليه فيها مشقة، ولا يبطل بدخوله لحاجة تحت سقيفة وفاقًا.
هوائه . (ولا يعود مريضًا، ولا يشهد جنازة) ولا يزور قريبًا، ولا يحتمل شهادة، ولا يؤديها ولا يغسل ميتًا، ونحو ذلك، فلا يخرج لكل قربة لا تتعين عليه وفاقًا، لقول عائشة: كان لا يعرج للسؤال عن المريض. رواه أبو داود. وثبت عنها أنها كانت لا تسأل عن المريض إلا وهي مارة، ولأنه منه بد كغيره، ولأنه لا يجوز ترك فريضة - وهي النذر - لفضيلة،
قال في الفروع وغيره: ويخرج لمرض يتعذر معه القيام فيه، أو لا يمكنه إلا بمشقة شديدة، بأن يحتاج إلى خدمة أو فراش وفاقًا،
وإن كان خفيفًا، كالصداع والحمى الخفيفة، لم يجز وفاقًا.
وتخرج المرأة لحيض ونفاس وفاقًا،
ويستحب في الرحبة، فإن لم يكن رحبة رجعت إلى بيتها،
فإذا طهرت، رجعت إلى المسجد وفاقًا، وتخرج لعدة الوفاة في منزلها، وحكاه الوزير إجماعًا، لوجوبه شرعًا
ويلزم الخروج إذا احتيج إليه لجهاد تعين، بلا نزاع، ولا يبطل،
وكذا إن تعين لإطفاء حريق، أو إنقاذ غريق ونحوه، ولا يبطل بذلك، لأنه عذر في ترك الجمعة، فهنا أولى،
ومن أكرهه السلطان أو غيره على الخروج، لم يبطل اعتكافه،
ولو بنفسه، وإن أخرج لاستيفاء حق عليه،
فإن أمكنه الخروج منه بلا عذر بطل وفاقًا، وإلا فلا،
ومتى زال العذر رجع وقت إمكانه،
وإن خرج ناسيًا لم يبطل، للآية والأخبار.
«ولا يخرج المعتكف إلا لما لا بد لَهُ منه» أي: لا يخرج من المسجد الذي يعتكف فيه.
شرع المؤلف رحمه الله في بيان حكم خروج المعتكف من معتكفه،
فذكر قسمين:
القسم الأول: أن يخرج لما لا بد له منه حساً أو شرعاً، فهذا جائز سواء اشترطه أم لا.
مثال الأول: الأكل والشرب، والحصول على زيادة الملابس إذا اشتد البرد، وقضاء الحاجة من بول أو غائط، وهذا مما لا بد له منه حساً.
ومثال الثاني: أن يخرج ليغتسل من جنابة، أو يخرج ليتوضأ فهذا لا بد له منه شرعاً.
وقد سألني بعض من يعتكف في المسجد الحرام،
وقال: إذا أردنا حضور درس علمي يقام في سطح المسجد، لا نستطيع ذلك أحياناً، إلا إذا خرجنا من المسجد ودخلنا من باب آخر فهل يبطل الاعتكاف بهذا؟
فقلت: إنه لا يبطل بذلك؛ لأن هذا لحاجة، ولأنه ليس خروج مغادرة، ولكنه يريد بذلك الدخول للمسجد وقد سألت الشيخ عبد العزيز بن باز، فقال كما قلت.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.