فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(وإذا غنموا) أي المسلمون (أرضا) بأن فتحوها عنوة (بالسيف) فأجلوا عنها أهلها (خير الإمام بين قسمها) بين الغانمين (ووقفها على المسلمين) بلفظ من ألفاظ الوقف،

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

غنموا) أي المسلمون (أرضًا) بأن (فتحوها) عنوة (بالسيف) أي غلبة وقهرا، وهذا أحد أصناف الأرضين بالاستقراء.

عنها أهلها (خير الإمام بين قسمها) بين الغانمين تخيير مصلحة، كالتخيير في الأسرى، فيفعل ما يراه أصلح، لأنه نائب المسلمين، فلا يفعل إلا الأصلح لهم، قال الشيخ: ومذهب الأكثرين أن الإمام يفعل ما هو الأصلح للمسلمين، من قسمها، أو حبسها، ولأنه صلى الله عليه وسلم قسم نصف خيبر، ووقف نصفها لنوائبه، رواه أبو داود، فتملك بقسمتها، ولا خراج عليها، لأنها ملك للغانمين.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«وإذا غنموا أرضاً فتحوها بالسيف خُيِّر الإمام بين قسمها ووقفها على المسلمين، ويضرب عليها خراجاً مستمرّاً يؤخذ ممن هي بيده»، «إذا غنموا» الواو الفاعل تعود على المسلمين، «أرضاً» أي: من الكفار، «فتحوها بالسيف» ويسمى الفتح بالسيف عَنوة؛ لأنهم أخذوها قهراً.

مثال ذلك: قاتل المسلمون قرية ففتحوها، وجلا عنها أهلها، وصارت بأيدي المسلمين كالغنائم من الأمتعة وغيرها مما ينقل،

١٠٬٢٨٦

في هذه الحال يُخير الإمام بين شيئين: إما أن يقسمها بين الغانمين،

١٠٬٢٨٧

وإما أن يوقفها على المسلمين عموماً، ويضرب عليها خراجاً مستمرّاً،

١٠٬٢٨٨

فإن قسمها على المسلمين فله في ذلك سلف، وهو النبي ﷺ، فإنه قسم أرض خيبر بين المسلمين ،

١٠٬٢٨٩

وإن لم يقسمها وجعلها وقفاً للمسلمين، وأعطاها الناس وضرب عليها خراجاً مستمرّاً فله في ذلك سلف، وهو عمر بن الخطاب رضي الله عنه،

١٠٬٢٩٠

فإن عمر بن الخطاب قال:«إذا قسمت الأرض بين المقاتلين الآن لم ينتفع بها من بعدهم»، وهي أرض ليست شيئاً منقولاً تتلف بمرّ الزمن، بل هذه ستبقى أبد الآبدين إلى يوم القيامة، فكوني أقسمها بين الغانمين، وتبقى ملكاً لهم يتوارثونها فيما بينهم، ويتبايعونها فيما بينهم، هذا يحرم بقية أجيال المسلمين، فأنا أبقيها وقفاً وأضرب عليها خراجاً.

والخراج أن يقول مثلاً: كل ألف متر عليه ألف ريال سنويّاً يُؤخذ ممن هي بيده،

١٠٬٢٩١

فإن كانت بيد من عمرها بيتاً أخذ من صاحب البيت،

١٠٬٢٩٢

وإذا كانت بيد من زرعها وغرسها أُخذت من الزارع والغارس، وهي تشبه ما يسمى عندنا هنا «بالصبرة»، وما يسمى في الحجاز:«بالحكرة أو الحكورة»، أي: أن تبقى الأرض لا تُملك، للمسلمين، لكن من هي بيده أحق بها من غيره، وعليه مقابل كونه ينتفع بها دراهم يقدرها الإمام، ولهذا قال:«بين قسمها ووقفها على المسلمين»، وهذا التخيير تخيير مصلحة وليس تخيير تَشَهٍّ؛ وذلك للقاعدة التي سبقت (أن من خُيِّر بين شيئين ويتصرف لغيره وجب عليه فعل الأصلح،

١٠٬٢٩٣

وإن كان لنفسه فله أن يعدل إلى الأسهل سواء كان أصلح أو غير أصلح)، ولذلك نقول: من عليه كفارة يمين فهو مخير بين أيها شاء: عتق رقبة أو الكسوة أو الإطعام، حتى لو اختار الأقل، وهو الإطعام ـ في الغالب ـ فله ذلك.

١٠٬٢٩٤

ويجب على الإمام أن يستشير أولي الرأي بين أن يقسم الأرض بين الغانمين، ويجعل لكل إنسان أرضاً يتصرف فيها وتورث من بعده، وبين أن يجعلها وقفاً على المسلمين وليست ملكاً ولا يدخل فيها الإرث ، ويضرب عليها خراجاً مستمرّاً تؤخذ ممن هي بيده، بمعنى أنها تكون كأجرة تؤخذ ممن هي بيده كل عام، قد يكون الأفضل الأول وقد يكون الأفضل الثاني، حسب الحال.

والمَرْجِعُ فِي الخَرَاجِ والجِزْيَةِ إِلَى اجْتِهَاد الإِمَامِ ...............

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.