وتصح في الأجير والظئر بطعامهما وكسوتهما
الشروح عليها
(وتصح) الإجارة (في الأجير والظئر بطعامهما وكسوتهما) روي عن أبي بكر وعمر وأبي موسى في الأجير،
وأما الظئر فلقوله تعالى:{وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} .
ويشترط لصحة العقد العلم بمدة الرضاع ومعرفة الطفل بالمشاهدة وموضع الرضاع ومعرفة العوض.
فلقوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} أي (وعلى المولود له) وهو الأب (رزقهن) طعامهن (وكسوتهن) لباسهن (بالمعروف) أي على قدر الميسرة، وبما جرت به عادة أمثالهن في بلدهن، من غير إسراف ولا إقتار، ويأتي قول الشيخ: فدلت الآية على صحتها في الظئر بطعامها وكسوتها، وقياسها الأجير، وهما عند التنازع كزوجة.
وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} ويشترط لصحة العقد العلم بمدة الرضاع لأنه لا يمكن تقديره إلا بها، لأن السقي والعمل فيها يختلف.
لا زيادة له على هذه المسألة.
«وتصح في الأجير والظئر بطعامهما وكسوتهما» أي: تصح الإجارة في الأجير بطعامه وكسوته، بأن تستأجر شخصاً يعمل عندك بأكله وشربه وكسوته ومنزله، وعلم الأجرة هنا بالعُرف، فيحمل على العرف وهو أدنى الكفاية،
فلو قال العامل: أنا استؤجرت بالطعام وأنا أريد طعام الملوك، أي: أعلى ما يكون من الطعام، فإنه لا يجاب وإنما يعطى طعام مثله.
وقوله:«والظئر» هي المرضعة، يجوز أن تستأجرها بطعامها وكسوتها؛
لقول الله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ وأطلق وقال: ﴿وَعَلَى الْمَولُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ فيجوز أن تستأجر امرأة لإرضاع الولد بطعامها وكسوتها، ومرجع ذلك العرف.
وهل تصح في المركوب بطعامه وشرابه وما يلزم لبقاء حياته؟ ظاهر كلام المؤلف: لا؛ لأنه خص هذه المسألة في الآدمي وفي الظئر أيضاً، والصواب أنه يجوز أن يستأجر حيواناً بالقيام عليه بالتغذية من طعام وشراب ووقاية من البرد والحر؛ لأنه لا فرق بينه وبين الأجير؛ لأن كليهما استيفاء منفعة، ويُرجع في ذلك إلى العرف.
وهل يصح أن يستأجر الدار بإصلاح ما انهدم منها؟ لا يصح؛ لأنه غير معلوم، قد ينهدم منها شيء كثير، وقد لا ينهدم منها شيء فهي مجهولة تماماً، إلا إذا كان المنهدم موجوداً الآن،
وقال: أجرتك إياها بإصلاح ما انهدم الآن، وهو معلوم، فهنا الإجارة صحيحة؛ وذلك لأن الأجرة معلومة بالمشاهدة.
وإذا قال: أجرتك هذا البيت بعشرة آلاف وإصلاح ما ينهدم منه، فهذا لا يصح؛ لأن ما زاد مجهول،
وإذا قال: أجرتك هذا البيت بعشرة آلاف وإصلاح ما انهدم منه من الأجرة، فهذا يصح لأن الأجرة معلومة،
ولو قُدِّر أنه قد انهدم بما يصلح بخمسة آلاف فإنه يجوز، لكن لا بد من إضافة شرط آخر وهو أن يقول: محتسباً به من الأجرة وما زاد فعلى رب البيت؛ لأنه ربما يزيد المنهدم على الأجرة، مثل أن تكون الأجرة ألف ريال وينهدم هدماً يستحق ألفي ريال.
والخلاصة: أن استئجار البيت بإصلاح ما ينهدم منه لا يجوز، والإجارة غير صحيحة،
أما استئجاره بإصلاح ما ينهدم منه محتسَباً به من الأجرة، فهذا جائز بشرط ألا يزيد على مقدار الأجرة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.