ويسن الحنث في اليمين إذا كان خيرا
الشروح عليها
(ويسن الحنث في اليمين إذا كان) الحنث (خيرا) ، كمن حلف على فعل مكروه، أو ترك مندوب،
وإن حلف على فعل مندوب، أو ترك مكروه كره حنثه، أو على فعل واجب، أو أولى،
ولا يلزم إبرار قسم كإجابة سؤال بالله تعالى، بل ويسن.
كمن حلف على فعل مكروه، أو ترك مندوب مثل ما تتعلق به مصلحة، كصلح ودفع شر،
وقال الوزير: اتفقوا على أنه لا يجوز أن يجعل اسم الله عز وجل عرضة للأيمان، يمنع من بر أو صلة،
وإن كان قد حلف، فالأولى له أن يحنث، إذا حلف على ترك البر، ويكفر.
على فعل مندوب، أو ترك مكروه، كره حنثه كأن حلف على فعل ما ندب إليه الشرع، أو ترك ما يكره شرعا، كالحلف في البيع والشراء، كره حنثه فيه، واستحب بره، لما يترتب على بره من الثواب الحاصل بفعل المندوب، وترك المكروه.
قسم كإجابة سؤال بالله تعالى . بل يسن أي إبرار القسم، كإجابة سؤال بالله لقوله صلى الله عليه وسلم «من سألكم بالله فأعطوه» ، ولا يسن تكرار حلف، فإن أفرط كره.
. بل يسن ومن حرم حلالا سوى زوجته لم يحرم عليه.
«ويسن الحنث في اليمين إذا كان خيراً» الحنث هو ما أشار إليه من قبل، وهو أن يفعل ما حلف على تركه، أو يترك ما حلف على فعله.
مثاله: رجل قال: والله لا أفعل هذا، ثم جاءنا وسألنا: هل الأفضل له أن يفعل هذا الشيء ويحنث، أو الأفضل ألاّ يفعله؟
نقول: إذا كان الحنث خيراً من عدمه فاحنث،
وإذا كان عدم الحنث خيراً، أو تساوى الأمران فالأفضل حفظ اليمين، وعدم الحنث.
فالمسألة لا تخلو من ثلاث حالات:
الأولى: أن يكون الحنث خيراً.
الثانية: أن يكون عدم الحنث خيراً.
الثالثة: أن يتساوى الأمران.
فإن كان الحنث خيراً حنث،
وإن كان عدمه خيراً فلا يحنث،
وإن تساوى الأمران خيِّر، والأفضل أن لا يحنث؛ لقوله تعالى: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ ، أي: اجعلوها محكمة محفوظة، ولا تحنثوا فيها.
أما إذا كان الحنث خيراً فقد قال ﷺ :«إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها، إلاّ كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير».
وقال ﷺ لعبد الرحمن بن سمرة:«إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها فكفِّر عن يمينك وائت الذي هو خير».
فصار من قوله والتزامه ﷺ أنه إذا كان الحنث خيراً فأْتِهِ، والخيرية في الحنث تارة تكون خيرية واجب، وتارة تكون خيرية تطوع،
فإن كانت خيرية واجب صار الحنث واجباً،
وإن كانت خيرية تطوع صار الحنث تطوعاً، فمثال خيرية الواجب لو قال: والله لا أصلي اليوم مع الجماعة.
فهذا حلف على ترك واجب فالحنث هنا واجب، وعليه أن يصلي مع الجماعة ويكفر عن يمينه.
ومثال خيرية التطوع، لو قال شخص: والله لا أصلي الوتر، فهنا حلف على شيء تطوع فالحنث أفضل له من عدمه، فنقول له: أوتر وكفِّر عن يمينك.
ولو تعاند رجل مع عمِّه في شيء، فقال: والله لا أكلم عمي، فهنا حلف على أمر فيه هجر مؤمن، وقطيعة رحم، فالحنث هنا واجب، لأنه يتوقف عليه فعل الواجب،
فإذا توقف على الحنث فعل الواجب صار واجباً.
ولو أن رجلاً غضب على شخص فقال: والله لأضربنَّه بالحجر حتى أجرحه، فهذا يجب عليه الحنث؛ لأن ترك المحرم يتوقف على حنثه،
وإذا توقف ترك المحرم على الحنث صار الحنث واجباً.
وإذا كان عدم الحنث هو الخير فهنا نقول له: لا تحنث، وذلك فيما إذا حلف على ترك محرم، أو على فعل واجب، فالحنث هنا حرام، مثال ذلك إذا قال الأب لابنه: لا تصلى مع الجماعة فقال الابن: والله لأصلينَّ مع الجماعة فالحنث حرام،
ويجب عليه الصلاة مع الجماعة.
ولو قال: والله لا أسرق اليوم، فالحنث حرام،
ولو هَمَّ أن يسرق ولم يسرق فهذا محرم عليه،
ولو سرق لزمته الكفارة مع الإثم، وقطع اليد إن تمت الشروط.
ومثال الحنث المكروه أن يحلف على ترك المكروه، مثل لو قال: والله لا ألتفت برأسي في الصلاة، والالتفات بالرأس في الصلاة مكروه، فنقول: الحنث هنا مكروه وهو الالتفات برأسه في صلاته.
ولو قال: والله لا آكل البصل، وسوف يصلي في جماعة، وقد بقي على الأذان ثلث ساعة فالحنث هنا مكروه؛ لأن بإمكانه أن يصبر حتى يصلي،
فإن أكل لئلا يصلي صار حراماً.
ومثال الحنث المباح: قال: والله لا ألبس هذا الثوب، ولألبسن هذا الثوب، فهو مخير ولكن حفظها أولى.
وإن قال له والده: يا بني، اتقِ الله، لا تلبس ثوباً ينزل عن الكعبين، فقال: والله لألبسنَّ ثوباً يضرب إلى الأرض، فالحنث واجب؛ لأنه بحنثه يترك المحرم، والعكس بالعكس؛ لأن بعض الناس يعتبون على أولادهم لو رفعوا ثيابهم فوق الكعبين، ويقول أحدهم لابنه: يجب أن تنزل الملابس تحت الكعبين، وإلا فسوف أهجرك!
فقال: والله لا ألبس ثوباً نازلاً عن الكعبين، فيحرم عليه الحنث؛ لأنه إن حنث وقع في المحرم.
بقينا في إبرار القسم، وإبرار القسم غير الحنث؛ لأن الحنث واقع من المقسِم أي: الحالف، لكن إبرار القسم بمعنى أن يحلف عليَّ شخص، فهل الأفضل أن أبر بيمينه، أو ماذا؟
نقول: الأفضل أن تبر بيمينه، بل قال النبي ﷺ :«إنه من حق المسلم على المسلم»،
فإذا حلف عليك أخوك فإن من حقه عليك أن تبرَّ بيمنيه، وهذا ما لم يكن في ذلك ضرر عليك،
أما إذا كان في ذلك ضرر عليك فإن ذلك لا يلزمك،
فلو قال: والله لتخبرني كم مالك؟ وكم عيالك؟ وكيف معاشرتك لأهلك؟
ومتى تنام؟ ومتى تستيقظ؟ أقسم عليك بالله العلي العظيم أن تخبرني، فلا يلزمه أن يخبره، بل ربما يحرم عليه؛ لأنه توجد أشياء سرية لا يمكن أن يخبر بها أحداً، لكن الشيء الذي ليس عليك فيه ضرر فأنت مأمور أن تبر بيمينه،
وأما ما فيه نفع لأخيك فإنه يكون أشدَّ توكيداً،
وإن كان فيه دفع ضرر عنه فإنه يجب.
المهم أن إبرار المقسِم الأصل فيه أنه مشروع، وأنه من حقوق المسلم على المسلم، وقد يقترن به ما يجعله ممنوعاً، وما يجعله واجباً.
ولكن هل الكفارة تجب على الحانث أو على الحالف؟ الجواب: على الحالف، يعني لو أنك قطعت يمين الحالف، ولم تبرَّ يمينه فالكفارة عليه؛ لأنه هو الحالف، والكفارة تتعلق بالحالف.
فلو قال الحالف: أنت الذي قطعت اليمين، وتسببت في وجوب الكفارة عليَّ، فعليك الكفارة؛ لأن المتسبب كالمباشر.
يقول: بل أنت متسبب مباشر، فالذي حلف أنت، والذي فعل أنت، وأنا ما فعلت إلا ما هو شرط في وجوب الكفارة فقط، وهو الحنث،
وأما المتسبب الأصلي فهو أنت.
وَمَنْ حَرَّمَ حَلَالاً سِوَى زَوْجَتِهِ، مِنْ أَمَةٍ، أَوْ طَعَامٍ، أَوْ لِبَاسٍ، أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَحْرُمْ، وَتَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ إِنْ فَعَلَهُ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.