فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(المياه) باعتبار ما تتنوع إليه في الشرع (ثلاثة)

:

أحدها (طهور) أي مطهر. قال ثعلب: طهور - بفتح الطاء - الطاهر في ذاته المطهر لغيره. اهـ قال تعالى:{وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} (لا يرفع الحدث) غيره. والحدث ليس نجاسة بل معنى يقوم بالبدن يمنع الصلاة ونحوها. والطاهر ضد المحدث والنجس (ولا يزيل النجس الطارئ) على محل طاهر فهو النجاسة الحكمية (غيره) أي غير الماء الطهور. والتيمم مبيح لا رافع وكذا الاستجمار،

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

بفتح الطاء الطاهر في ذاته المطهر لغيره اهـ وقال الجوهري: اسم لما تطهرت به،

٤٧

وقال النووي: طهور بفتح الطاء اسم لما يتطهر به، وبالضم اسم للفعل، هذه اللغة المشهورة التي عليها الأكثر من أهل اللغة قال: الشيخ والمفسرون وغيرهم، التحقيق أنه ليس معدولا عن طاهر، ولكنه من أسماء الآلات كوجور وسحور، وثعلب هو: أبو العباس أحمد بن يحيى ابن زيد بن سيار الشيباني مولاهم، الحنبلي، إمام اللغة المشهور قال ابن الجوزي: لا يرد القيامة أعلم بالنحو من ثعلب، مات سنة مائتين وإحدى وتسعين.

٤٨

وقال عليه الصلاة والسلام «اللهم طهرني بالثلج والبرد» والماء البارد،

٤٩

وقال: «إن الماء طهور لا ينجسه شيء»

٥٠

وقال في البحر: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» وهذا قول أهل العلم قاطبة حكاه غير واحد، إلا ما ذكر عن ابن عمر في ماء البحر، التيمم أعجب إلي منه، ولكن حديث «هو الطهور ماؤه» تلقته الأمة بالقبول، وتداوله فقهاء الأمصار، ورواه الأئمة الكبار، وصححوه وقالوا: إنه أصل من أصول الإسلام، وقد بلغ حد التواتر، حتى قال الشافعي: هذا الحديث نصف علم الطهارة.

بنجاسة، بل معنى يقوم بالبدن، يمنع الصلاة ونحوها كالطواف ومس المصحف ومعنى يقوم بالبدن أي وصف شرعي يقوم بالأعضاء سببه الحدث نحوه.

بالبدن، يمنع الصلاة ونحوها والطاهر ضد المحدث والنجس المحدث من قام به الحدث، والنجس بالكسر: الشيء المتنجس وبالفتح عين النجاسة، محمول على الوصف بالمصدر، وهو في اللغة: المستقذر وفي الشرع: قذر مخصوص، وهو ما يمنع جنسه الصلاة، كالبول والدم، والخمر فالطاهر الخالي منها.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

كِتَابُ الطَّهارة [[باب المياه]] وهِيَ ارْتِفَاعُ الْحَدَثِ، ............ «كتاب»، فِعال بمعنى مفعول: أي مكتوب. يعني: هذا مكتوب في الطَّهارة.

والطَّهارة لُغةً: النَّظافة. طَهُرَ الثَّوبُ من القَذَر، يعني: تنظَّفَ.

٣٣

وفي الشَّرع: تُطلقُ على معنيين:

الأول: أصْل، وهو طهارة القلب من الشِّرك في عبادة الله، والغِلِّ والبغضاء لعباد الله المؤمنين، وهي أهمُّ من طهارة البدن؛ بل لا يمكن أن تقومَ طهارة البدن مع وجود نَجَس الشِّرك، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ .

٣٤

وقال النَّبيُّ ﷺ :«إنَّ المؤمن لا يَنْجُسُ».

الثاني: فَرْع، وهي الطَّهارة الحسِّيَّةُ. «وهي ارتفاعُ الحَدَث»، أي: زواله.

والحَدَثُ: وصفٌ قائمٌ بالبدن يمنع من الصَّلاة ونحوها مما تُشْتَرَطُ له الطَّهارةُ.

مثاله: رجل بَالَ واستنجى، ثم توضَّأ. فكان حين بوله لا يستطيع أن يُصلِّيَ، فلما توضأ ارتفع الحَدَثُ، فيستطيع بذلك أن يصلِّي لزوال الوصف المانع من الصَّلاة.

ومَا في مَعْنَاهُ، وَزَوَالُ الخَبَثِ. «وما في معناه»، الضَّمير يعود على «ارتفاع»، لا على الحَدَث، أي: وما في معنى ارتفاع الحَدَث، فلا يكون فيها ارتفاع حَدَث، ولكن فيها معناه.

مثاله: غسل اليدين بعد القيام من نوم الليل، فهذا واجب، ويُسمَّى طهارة، وليس بحَدَث؛ لأنَّه لا يرتفع به الحَدَث،

٣٥

فلو غُسلت الأيدي ما جازت الصَّلاة. وأيضاً لو جَدّد رجلٌ وضُوءَه، أي توضَّأ وهو على وضُوء، فلا يكون فيه ارتفاع للحدث مع أنه يُسمَّى طهارة؛ لأنَّه في معنى ارتفاع الحدث.

وأيضاً: صاحب سَلَسِ البول لو توضَّأ من البول ليُصلِّيَ، فيكون هذا الوضُوء حصل به معنى ارتفاع الحدث؛ لأن البول لم يزل.

فصار معنى ارتفاع الحدث: هو كل طهارة لا يحصُل بها رفع الحَدَث، أو لا تكون عن حَدَث. «وزوال الخَبَث»، لم يقل: وإزالة الخَبَث، فزوال الخَبَث طهارة، سواءٌ زال بنفسه، أو زالَ بمزيل آخر، فيُسمَّى ذلك طهارة.

والخَبَثُ: هو النَّجاسة.

والنَّجاسة: كلُّ عَينٍ يَحْرُم تناولُها؛ لا لحرمتها؛ ولا لاستقذارها؛ ولا لضررٍ ببدَنٍ أو عقلٍ.

٣٦

وإنْ شئت فقل: كلُّ عينٍ يجب التطهُّرُ منها. هكذا حدُّوها . فقولنا:«يحرم تناولُها» خرج به المباحُ، فكلُّ مباحٍ تناولُه فهو طاهر.

وقولنا:«لا لضررها» خرج به السُّمُّ وشبهُه، فإنَّه حرام لضرره، وليس بنجس.

وقولنا:«ولا لاستقذارها»: خرج به المخاطُ وشبهُه، فليس بنجس؛ لأنَّه محرَّمٌ لاستقذاره.

وقولنا:«ولا لحرمتها» خرج به الصَّيْدُ في حال الإحرام، والصَّيْدُ داخلَ الحرمِ؛ فإِنه حرام لحرمته.

فيكون قوله:«وزوال الخَبَث» أعَمَّ من إِزالة الخَبَث، لأن الخَبَث قد يزول بنفسه، فمثلاً: إذا فرضنا أن أرضاً نجسة بالبول، ثم جاء المطر وطَهَّرَها، فإِنها تَطْهُرُ بدون إزالةٍ مِنَّا،

٣٧

ولو أنَّ عندنا ماءً متنجِّساً بتغيُّر رائحته، ثم زالت الرائحة بنفسها طَهُرَ،

٣٨

ولو كان عندنا خَمْرٌ ثم تخلَّل بنفسه صار طاهراً،

٣٩

وإِن كان الصَّواب أن الخمرَ ليست بنجسة؛

٤٠

ولو كانت على صفتها خَمْراً؛ كما سيأتي ـ إن شاء الله ـ في باب «إزالة النجاسة».

وبدأ المؤلِّفُ بالطَّهارة لسببين:

الأول: أنَّ الطَّهارة تخليةٌ من الأذى.

الثاني: أنَّ الطَّهارة مفتاح الصَّلاة. والصَّلاة آكدُ أركان الإسلام بعد الشَّهادتين، ولذلك بدأ الفقهاء رحمهم الله بكتاب الطَّهارة.

والطَّهارة تحتاج إِلى شيء يُتطهَّرُ به، يُزَال به النَّجسُ، ويُرفعُ به الحدثُ وهو الماء؛ ولذلك بدأ المؤلفُ به. المِياهُ ثلاثةٌ: طَهُورٌ لا يَرْفَعُ الحَدَثَ، ........ «المياهُ ثلاثةٌ: طَهُورٌ»، المياه: جمعُ ماء،

والمياه ثلاثة أقسام:

الأول: الطَّهور، بفتح الطَّاء على وزن فَعول، وفَعول: اسم لما يُفعَلُ به الشيءُ، فالطَّهورُ ـ بالفتح ـ: اسم لما يُتطهَّر به، والسَّحور ـ بالفتح ـ: اسم للطَّعام الذي يُتسحَّرُ به.

٤١

وأما طُهور، وسُحور بالضمِّ، فهو الفعل.

والطَّهور: الماء الباقي على خلقته حقيقة، بحيث لم يتغيَّر شيء من أوصافه، أو حكماً بحيث تغيَّر بما لا يسلبُه الطَّهوريَّةَ.

فمثلاً: الماء الذي نخرجه من البئر على طبيعته ساخناً لم يتغيَّر، وأيضاً: الماء النَّازل من السَّماء طَهور، لأنَّه باقٍ على خلقته، هذان مثالان للباقي على خلقته حقيقة، وقولنا:«أو حُكْماً» كالماء المتغيِّر بغير ممازج، أو المتغيِّر بما يشقُّ صون الماء عنه، فهذا طَهور لكنه لم يبقَ على خلقته حقيقة،

٤٢

وكذلك الماء المسخَّن فإِنه ليس على حقيقته؛ لأنَّه سُخِّن، ومع ذلك فهو طَهور؛ لأنَّه باقٍ على خلقته حكماً. «لا يرفع الحدث»، أي: لا يرفع الحَدَث إلا الماء الطَّهُور.

فالبنزين وما أشبهه لا يرفع الحَدَثَ؛ فكل شيء سوى الماء لا يرفع الحَدَث، والدَّليل قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ ، فأمر بالعدول إلى التيمُّم إذا لم نجد الماء،

٤٣

ولو وجدنا غيره من المائعاتِ والسوائل.

والتُّراب في التيمُّم على المذهب لا يرفع الحَدَث. والصَّواب أنَّه يرفع الحَدَث لقوله تعالى عَقِبَ التيمُّم: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ ، ومعنى التَّطهير: أن الحَدَث ارتفع، وقوله ﷺ :«جُعلت لي الأرضُ مسجداً وطَهُوراً» بالفتح، فيكون التُّراب مطهِّراً. لكن إِذا وُجِدَ الماءُ، أو زال السَّبب الذي من أجله تيمَّم؛ كالجرح إذا برئ، فإنه يجب عليه أن يتوضَّأ، أو يغتسل إِن كان تيمَّم عن جنابة.

ولا يُزِيلُ النَّجَسَ الطَّارِئَ غَيْرُهُ ............ «ولا يزيل النَّجس الطارئَ غيرُه»، أي: لا يزيل النَّجس إلا الماء، والدَّليل قوله ﷺ في دم الحيض يصيب الثَّوب:«تَحُتُّه، ثم تَقْرُصُه بالماء، ثم تَنْضَحُه، ثم تُصلِّي فيه».

والشَّاهد قوله:«بالماء»، فهذا دليل على تعيُّن الماء لإزالة النَّجاسة.

وقوله ﷺ في الأعرابي الذي بَالَ في المسجد:«أهْريقوا على بوله سَجْلاً من ماء».

تعليق

«ولمَّا بال الصبيُّ على حِجْره؛ دعا بماء فأتْبَعَهُ إِيَّاه»، فدلَّ هذا على أنَّه لا يزيل النَّجَس إِلا الماء،

٤٤

فلو أزلنا النَّجاسة بغير الماء لم تَطْهُر على كلام المؤلِّفِ.

والصَّواب: أنَّه إِذا زالت النَّجاسة بأي مزيل كان طَهُر محلُّها؛ لأنَّ النَّجاسة عينٌ خبيثة،

٤٥

فإذا زالت زال حكمها، فليست وصفاً كالحدث لا يُزال إِلا بما جاء به الشَّرع، وقد قال الفقهاء رحمهم الله : «إذا زال تغيُّر الماء النَّجس الكثير بنفسه صار طَهُوراً ، وإِذا تخلَّلت الخمر بنفسها صارت طاهرة» ، وهذه طهارة بغير الماء.

٤٦

وأما ذِكْرُ الماء في التَّطهير في الأدلة السَّابقة فلا يدلُّ تعيينُه على تعيُّنِهِ؛ لأن تعيينَه لكونه أسرعَ في الإِزالة، وأيسرَ على المكلَّف.

وقوله:«النَّجس الطَّارئ»، أي: الذي وَرَدَ على محَلٍّ طاهر.

فمثلاً: أن تقع النَّجاسة على الثَّوب أو البساط، وما أشبه ذلك، فقد وقعت على محَلٍّ كان طاهراً قبل وقوع النَّجاسة، فتكون النَّجاسةُ طارئةً.

٤٧

أما النَّجاسة العينيَّة فهذه لا تطهُر أبداً، لا يطهِّرُها لا ماء ولا غيره؛ كالكلب،

٤٨

فلو غُسِلَ سبع مرات إِحداهن بالتُّراب فإِنَّه لا يَطْهُر؛ لأنَّ عينَه نجسة.

وذهب بعض العلماء إِلى أنَّ النَّجاسة العينية إِذا استحالت طَهُرت ؛ كما لو أوقد بالرَّوث فصار رماداً؛ فإِنه يكون طاهراً، وكما لو سقط الكلب في مملحة فصار ملحاً؛ فإنه يكون طاهراً، لأنَّه تحوَّلَ إِلى شيء آخر، والعين الأولى ذهبت، فهذا الكلب الذي كان لحماً وعظاماً ودماً، صار ملحاً، فالملح قضى على العين الأولى.

وَهُوَ الْبَاقِي على خِلْقَتِهِ، فَإِنْ تَغَيَّرَ بغير مُمَازجٍ كَقِطَع كَافُور ........

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.