وَلَيْسَ لِوَلِيِّ صَغِيرَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ وَلَا سَيِّدِ أَمَةٍ تَزْوِيجُهَا مَعِيبًا وَلَا لِوَلِيِّ كَبِيرَةٍ تَزْوِيجُهَا بِهِ بِغَيْرِ رِضَاهَا
الشروح عليها
فصل: فإنْ طَلَّقَها قبلَ الدُّخولِ، ثمَّ عَلِمَ أنَّه كان بها عَيبٌ، فعليه نِصْفُ الصَّداقِ، ولا يَرْجِعُ به؛ لأنَّه رَضِيَ بالْتِزَامِه، فلم يَرْجِعْ على أحدٍ،
وإن ماتتْ أو ماتَ قبلَ العِلْمِ بالعَيبِ، فلها الصَّداقُ كامِلًا، ولا يَرْجِعُ به على أحدٍ؛ لأنَّ سَبَبَ الرُّجوعِ الفَسْخُ، ولم يُوجَدْ، وههُنا اسْتَقَرَّ الصَّداقُ بالمَوْتِ، فَلا يَرْجِعُ به.
فصل: ولا سُكْنَى لها ولا نَقَقَةَ؛ لأنَّ ذلك إنَّما يَجِبُ لمَن لزَوْجِها عليها الرَّجْعَةُ، وهذه تَبِينُ بالفَسْخِ، كما تَبِينُ بالثَّلاثِ، وليس لزَوْجِها عليها وَجْعَةٌ، فلم تَجِبْ لها نَفَقَةٌ ولا سُكْنَى؛ لقولِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لفاطمةَ بنتِ قَيسٍ: «إنَّما النَّفَقَةُ والسُّكْنَى للمْرَأَةِ إذَا كَانَ لِزَوْجِها عليها الرَّجْعَةُ». رَواه النَّسائِيُّ . وهذا إذا كانت حائِلًا،
فإن كانت حامِلًا، فلها النَّفَقَةُ؛ لأنَّها بائِنٌ مِن نِكاحٍ صحيحٍ وهي حامِلٌ، فكانت لها النَّفقةُ، كالمُطَلَّقةِ ثلاثًا والمُخْتَلعةِ.
وفي السُّكْنَى رِوايتان. وقال القاضي: لا نَفَقَةَ لها وإن كانت حامِلًا، في أحدِ الوَجْهَين؛ لأنَّها بائِنٌ مِنِ نِكاحٍ فاسدٍ.
وكذلك قال أصحابُ الشافعيِّ في أحدِ الوَجْهَين،
وفي الآخَرِ: لها النَّفَقَةُ؛ لأنَّ النَّفقةَ للحَمْلِ، والحَمْلُ لاحِقٌ به. وبَنَوْه على [أنَّ النِّكاحَ فَاسِدٌ]، وقد بَيَّنّا صِحَّته فيما مَضَى.
فصل: قال الشيخُ، - رَضِيَ اللهُ عنه -: (وليس لوَلِيِّ صَغِيرةٍ، ولا مَجْنُونَةٍ، ولا سيدِ أمةٍ، تَزْويجُها مَعيبًا) لأنَّه ناظِرٌ لهم بما فيه الحَظُّ، ولا حَظَّ لهم في هذا العقدِ.
فإن زَوَّجَهُنَّ مع العِلْمِ بالعَيبِ، لم يَصِحَّ النِّكاحُ،
وكذلك الحُكْمُ في الصغيرِ؛ لأنَّه عَقَدَ لهم عَقْدًا لا يَجُوزُ عَقْدُه، فلم يَصِحَّ، كما لو باع عَقَارَه لغيرِ غِبْطَةٍ ولا حاجةٍ.
وإن لم يَعْلَمْ بالعَيبِ، صَحَّ، كما لو اشْتَرَى لهم مَعِيبًا لا يَعْلَمُ عَيبَه،
ويَجِبُ عليه الفَسْخُ إذا عَلِمَ؛ لأنَّ عليه النَّظَرَ لهم فيما فيه الحظُّ، [والحَظُّ] في الفَسْخِ. ويَحْتَمِلُ أن لا يَصِحَّ النِّكاحُ؛ لأنَّه زَوَّجَهُم ممَّن لا يَمْلِكُ تزْويجَهُم إيَّاه، فلم يَصِحَّ؛ كما لو زَوَّجَهُم مِمَّن يَحْرُمُ عليهم.
٣٢٠٨ - مسألة: (وليس له تَزْويجُ كَبِيرَةٍ بمَعِيبٍ بغيرِ رِضَاها) بغيرِ خِلافٍ نَعْلَمُه؛ لأنَّها تَمْلِكُ الفَسْخَ إذا عَلِمتْ به بعدَ العَقْدِ، فالامْتِناعُ أوْلَى.
٣٢٠٩ -
(وَلَيْسَ لِوَلِيِّ صَغِيرَةٍ) حُرَّةٍ (أَوْ مَجْنُونَةٍ وَلَا سَيِّدِ أَمَةٍ تَزْوِيجُهَا مَعِيبًا) ; لِأَنَّهُ نَاظِرٌ لَهُمْ بِمَا فِيهِ الْحَظُّ، وَلَا حَظَّ لَهُنَّ فِي هَذَا الْعَقْدِ،
فَإِنْ زَوَّجَهُنَّ مَعَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ لَمْ يَصِحَّ،
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ صَحَّ، كَمَا لَوِ اشْتَرَى مَعِيبًا لَا يَعْلَمُ عَيْبَهُ،
وَقِيلَ: مُطْلَقًا وَعَكْسُهُ، وَهَلْ لَهُ الْفَسْخُ إِذَنْ، أَوْ يَنْتَظِرُهَا؛ فِيهِ وَجْهَانِ.
وَفِي " الرِّعَايَةِ " الْخِلَافُ إِنْ أَجْبَرَهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ، وَصَحَّحَهُ فِي " الْإِيضَاحِ " مَعَ جَهْلِهِ وَيُخَيَّرُ،
وَمِثْلُهُ تَزْوِيجُ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ بِمَعِيبَةٍ (وَلَا لِوَلِيِّ كَبِيرَةٍ تَزْوِيجُهَا بِهِ بِغَيْرِ رِضَاهَا) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ; لِأَنَّهَا تَمْلِكُ الْفَسْخَ إِذَا عَلِمَتْ بِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ، فَالِامْتِنَاعُ أَوْلَى.
فَإِنْ خَالَفَ وَفَعَلَ صَحَّ مَعَ جَهْلِهِ بِهِ،
وَالْأَصَحُّ لَهُ الْفَسْخُ إِذَا عَلِمَ
فَصْلٌ: وَلَيسَ لِوَلِيِّ صَغِيرَةٍ، أَوْ مَجْنُونَةٍ، وَلَا سَيِّدِ أَمَةٍ، تَزْويجُهَا مَعِيبًا، وَلَا لِوَلِيِّ كَبِيرَةٍ تَزْويجُهَا بِهِ بِغَيرِ رِضَاهَا. وليس لوَليِّ صَغِيرَةٍ، أو مَجْنُونَةٍ، أو سَيِّدِ أَمَةٍ تَزْويجُها مَعِيبًا، ولا لوَلِيِّ فَإِنِ اخْتَارَتِ الْكَبِيرَةُ نِكَاحَ مَجْبُوبٍ أَوْ عِنِّينٍ، لَمْ يَمْلِكْ مَنْعَهَا، كَبِيرَةٍ تَزْويجُها به بغيرِ رِضاها. بلا نِزاعٍ. مِن حيث الجُمْلَةُ، لكِن لو خالفَ وفعَل، فثَلاثَةُ أوْجُهٍ؛ أحدُها، الصِّحَّةُ مع جَهْلِه به. وهو المذهبُ. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
وهو ظاهِرُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
والثَّاني، لا يصِحُّ مُطْلَقًا. وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وصحَّحه في «النَّظْمِ».
والثَّالِثُ، يصِحُّ مُطْلَقًا. فعلى المذهبِ، هل له الفَسْخُ إذَنْ، أو يَنْتَظِرُها؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقهما في «الفُروعِ»؛ أحدُهما، له الفَسْخُ، إذا عَلِمَ. قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». والوَجْهُ الثَّاني، ينْتَظِرُها. وذكرَ في «الرِّعايَةِ» الخِلافَ، إنْ أجْبَرَها بغيرِ كُفْءٍ. وصحَّحَه في «الإِيضاحِ»، مع جَهْلِه، وتُخَيَّرُ. وذكَر في «التَّرْغِيبِ»، في تَزْويجِ مَجْنُونٍ أوْ مَجْنونَةٍ بمِثْلِه، وملَك الوَلِيُّ الفَسْخَ، وَجْهَين.
فصل قال المصنف رحمه الله تعالى: (وليس لولي صغيرة أو مجنونة ولا سيد أمة تزويجها معيباً، ولا لولي كبيرة تزويجها به بغير رضاها. فإن اختارت الكبيرة نكاح مجبوب أو عنّين لم يملك منعها. وإن اختارت نكاح مجنون أو مجذوم أو أبرص فله منعها في أصح الوجهين. وإن علمت العيب بعد العقد أو حدث به لم يملك إجبارها على الفسخ) .
أما كون ولي الصغيرة والمجنونة وسيد الأمة ليس له تزويجها من به أحد العيوب التي تثبت الفسخ؛ فلأن التزويج المذكور يعتمد النظر والحظ، ولا حظ في هذا العقد.
فعلى هذا إذا وقع العقد مع العلم بالعيب لم يصح لأنه عقد لهن عقداً لم يجز عقده. فلم يصح؛ كما لو باع عقار الصبي بغير غبطة ولا حاجة.
وإن لم يعلم بالعيب صح كما لو اشترى لهن معيباً لا يعلم عيبه.
ويجب عليه الفسخ إذا علم؛ لأن غلبة النظر بما فيه الحظ، والحظ في الفسخ. ويحتمل أن لا يصح العقد؛ لأنه زوجهن ممن لا يملك تزويجهن به. فلم يصح؛ كما لو زوجهن بمن يحرم عليهن.
وأما كون ولي الكبيرة ليس له تزويجها بمن ذكر بغير رضاها؛ فلأنها تملك الفسخ إذا علمت به بعد العقد. فلأن تملك المنع بطريق الأولى.
وأما كون الولي لا يملك منع الكبيرة إذا اختارت نكاح مجبوب أو عنّين؛ فلأن ضرر ذلك مختص بها.
وأما كونه له منعها إذا اختارت نكاح مجنون أو مجذوم أو أبرص في أصح الوجهين؛ فلأن عليها فيه ضرراً دائماً وعاراً عليها وعلى أهلها. فملك منعها منه، كالتزويج بغير كفء.
وأما كونه لا يملك منعها في وجه؛ لأن الضرر عليها. أشبه المجبوب.
والأول أصح لا شتماله على ضررها وضرر أهلها
بخلاف المجبوب.
وذكر المصنف في المغني الخلاف المذكور في كل عيب. وحكى عن الإمام أحمد رضي الله عنه أنه قال: ما يعجبني أن يزوجها بعنين وإن رضيت الساعة تكره إذا دخلت عليه لأن من شأنهن النكاح ويعجبهن من ذلك ما يعجبنا. ثم قال: وذلك لأن الضرر في ذلك دائم والرضى غير موثوق بدوامه ولا تتمكن من التخلص إذا كانت عالمة في ابتداء العقد وربما أفضى إلى الشقاق. والعداوة فيتضرر وليها وأهلها فملك الولي منعها كما لو أرادت زواج من ليس بكفء.
والصحيح التفرقة بين الجَبّ والعنة وبين سائر العيوب المذكورة.
ولأن الجب والعنة ضرر يختص بها.
بخلاف بقية العيوب. فإن ضررها متعد إلى الولد.
وأما كونه لا يملك إجبارها على الفسخ إذا علمت العيب بعد العقد أو حدث به؛ فلأن حق الولي في ابتداء العقد لا في دوامه. بدليل أنه يملك منعها من تزوج عبد،
ولو عتقت تحت عبد لم يملك إجبارها على الفسخ. [
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.