فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٤٬٤٥٨المقنعالحنابلةج ٦ ص ١٩٢ج ٦ ص ١٩٢

وَلَا أَكْثَرُهُ بَلْ كُلُّ مَا جَازَ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا جَازَ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ وَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ وَرَدِّ عَبْدِهَا مِنْ مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: كُلُّ ما جاز أن يكونَ ثَمَنًا، جاز أن يكونَ صَداقًا (مِن قليلٍ وكثيرٍ، وعَينٍ ودَينٍ، ومُعَجَّلٍ ومُؤَجَّلٍ، ومَنْفَعَةٍ معلومةٍ، كرِعايةِ غَنَمِها مُدَّةً معلومةً، وخِياطَةِ ثَوْبٍ، ورَدِّ عَبْدِها الآبِقِ مِن مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ) ومنافِعُ الحُرِّ والعَبْدِ سواءٌ، فقد رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ بإسنادِه، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «أنْكِحُوا الأيامَى، وأدُّوا العَلائِقَ». قِيلَ: ما العَلَائِقُ يَا رسولَ اللهِ؟ قال: «ما تَراضَى عليه الأهْلُونَ، ولو قَضِيبًا مِن أَراكٍ» .

ورواه الجُوزْجانِيُّ. وبهذا قال [مالكٌ، و] الشافعيُّ.

٢٧٬٠٦٩

وقال أبو حنيفةَ: منافعُ الحُرِّ لا يجُوزُ أن تكونَ صَدَاقًا؛ لأنَّها ليست مالًا، وإنَّما قَال الله تعالى:{أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ}. ولَنا، قولَ اللهِ تعالى:{قَال إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَينِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ}. والحديثُ الذي ذكَرْناه. ولأنَّها مَنفَعَةٌ يجوزُ العِوَضُ عنها [في الإِجارَةِ، فجازَتْ صَداقًا]، [كمَنْفَعَةِ العَبْدِ. وقولُهم: ليستْ مالًا. مَمْنُوعٌ؛ فإنَّها تجوزُ المُعاوَضةُ عنها] وبها.

تعليق

ثم إن لم تكُنْ مالًا، فقد أُجْرِيَتْ مُجْرَى المالِ في هذا، فكذلك في النِّكاحِ.

٣٢٤٧ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا أَكْثَرُهُ) بِالْإِجْمَاعِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} يُؤَيِّدُهُ مَا رَوَى أَبُو حَفْصٍ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ عُمَرَ أَصْدَقَ أُمَّ كُلْثُومِ بِنْتَ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ أَلْفًا،

١٧٬٤٣٨

وَقَالَ عُمَرُ: خَرَجْتُ وأَنَا أُرِيدَ أَنْ أَنْهَى عَنْ كَثْرَةِ الصَّدَاقِ، فَذَكَرْتُ هَذَا {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا} ، قَالَ أَبُو صَالِحٍ: الْقِنْطَارُ مِائَةُ رَطْلٍ،

١٧٬٤٣٩

وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: بَلْ مِلْءُ مَسْكِ ثَوْرٍ ذَهَبًا،

١٧٬٤٤٠

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: سَبْعُونَ أَلْفَ مِثْقَالٍ (بَلْ كُلُّ مَا جَازَ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا) أَوْ أُجْرَةً (جَازَ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ) ; لِأَنَّهُ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ، أَشْبَهَ عِوَضَ الْبَيْعِ، لَكِنْ قَالَ جَمَاعَةٌ: وَلِنِصْفِهِ قِيمَةٌ،

١٧٬٤٤١

قَالَ فِي " الْمُغْنِي " و" الشَّرْحِ ": يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ لَهُ نِصْفٌ يُتَمَوَّلُ عَادَةً بِحَيْثُ إِذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بَقِيَ لَهَا مِنَ النِّصْفِ مَالٌ حَلَالٌ،

١٧٬٤٤٢

وَفِي " الرَّوْضَةِ ": لَهُ أَوْسَطُ النُّقُودِ ثُمَّ أَدْنَاهَا (وَعَيْنٍ وَدَيْنٍ، وَمُعَجَّلٍ وَمُؤَجَّلٍ، وَمَنْفَعَةٍ مَعْلُومَةٍ، كَرِعَايَةِ غَنَمِهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً) ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} ; وَلِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ مَعْلُومَةٌ يَجُوزُ الْعِوَضُ عَنْهَا فِي الْإِجَارَةِ، فَجَازَتْ صَدَاقًا كَمَنْفَعَةِ الْعَبْدِ،

١٧٬٤٤٣

وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْفَعَةَ الْحُرِّ كَالْمَمْلُوكِ ; لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «أَنْكِحُوا الْأَيَامَى، وَأَدُّوا الْعَلَائِقَ، قِيلَ: مَا الْعَلَائِقُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ قَالَ: مَا تَرَاضَى بِهِ الْأَهْلُونَ وَلَوْ قَضِيبٌ مِنْ أَرَاكٍ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ،

١٧٬٤٤٤

وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنَافِعُ الْحُرِّ صَدَاقًا ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَالٍ (وَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ وَرَدِّ عَبْدِهَا مِنْ مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ) ; لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ مَعْلُومَةٌ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ كُلَّ مَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا فِي الْمَبِيعِ كَالْمُحَرَّمِ، وَالْمَعْدُومِ، وَالْمَجْهُولِ، وَمَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ مَا لَمْ يَتِمَّ مِلْكُهُ عَلَيْهِ، كَالْمَبِيعِ مِنَ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ كَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ، وَمَا لَا يُتَمَوَّلُ عَادَةً كَقِشْرِ جَوْزَةٍ، وَحَبَّةِ حِنْطَةٍ - لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا ;

لِأَنَّهُ نَقَلَ الْمِلْكَ فِيهِ بِعِوَضٍ، فَلَمْ يَجُزْ فِيهِ ذَلِكَ كَالْبَيْعِ

الإنصافالمرداوي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٤٬٤٥٧ قبلها

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٤٬٤٥٧ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.