فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فصل: قال الشَّيْخُ، رَحِمَه اللَّهُ: (ولها عليه أن يَبيتَ عندَها ليلةً مِن كلِّ أرْبَعِ لَيالٍ) إن كانت حُرَّةً. وجملةُ ذلك، أَنَّ قَسْمَ الإبتداءِ واجبٌ، ومعناه أنَّه إذا كانتْ له امرأةٌ حُرَّةٌ، لَزِمَه المَبِيتُ عندَها ليلةً مِن كلِّ أربعِ ليالٍ، ما لم يكُنْ له عُذْرٌ.

٢٧٬٧٣٧

وإن كان له نِساءٌ، فلكلِّ واحدةٍ منهنَّ ليلةٌ مِن كلِّ أربعٍ. وبه قال الثَّوْرِىُّ، وأبو ثَوْرٍ.

٢٧٬٧٣٨

وقال القاضى، في «المُجَرَّدِ»: لا يجبُ قَسْمُ الابتداءِ، إلَّا أن يَتْرُكَ الوَطْءَ مُضِرًّا ،

٢٧٬٧٣٩

فإن تَرَكَه غيرَ مُضِرٍّ ، لم يَلْزَمْه قَسْم ولا وَطْءٌ؛ لأَنَّ أحمدَ قال: إذا وصلَ الرَّجلُ إلى امرأتِه مَرَّةً، بَطَل أن يكونَ عِنِّينًا. أى لا يُؤجَّلُ.

٢٧٬٧٤٠

وقال الشافعىُّ: لا يجبُ قَسْمُ الابتداءِ بحالٍ؛ لأَنَّ القَسْمَ لحَقِّه، فلم يجبْ عليه. ولَنا، قولُ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لعبدِ اللَّهِ بنِ عمرِو بنِ العاصِ:«يا عبدَ اللَّهِ، ألم أُخْبَرْ أَنَّك تَصُومُ النَّهَارَ، وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟»

٢٧٬٧٤١

قلتُ: بلَى يا رسولَ اللَّهِ. قال:«فلا تَفْعَلْ، صُمْ وأَفْطِرْ، وَقُمْ ونَمْ؛ فَإنَّ لجَسَدِكَ عليك حَقًّا، وإنَّ لِعَيْنِكَ عليك حَقًّا، وإنَّ لِزَوْجِكَ عليك حَقًّا». مُتَّفَقٌ عليه . فأخْبَرَ أنَّ للمرأةِ عليه حَقًّا. وقد روَى الشَّعْبِىُّ أنَّ كَعْبَ بنَ سُورٍ كان جالسًا عندَ عمرَ بن الخَطَّابِ، فجاءَتِ امرأةٌ، فقالتْ: يا أميرَ المؤمنينَ، ما رأيْتُ رجلًا قَطُّ أفْضَلَ مِن زَوْجِى، واللَّهِ إنَّه لَيَبِيتُ ليلَه قائمًا، ويظَلُّ نهارَه صائمًا. فاسْتَغْفَرَ لها، وأثْنَى عليها. واسْتَحْيَتِ المرأةُ، وقامتْ راجعةً، فقال كعبٌ: يا أميرَ المؤمنينَ، هلَّا أعْدَيْتَ المرأةَ على زَوْجِها؟

[فقال: وما ذاك؟ فقال: إنَّها جاءت تَشْكُوه، إذا كانت حالُه هذه في العِبادةِ، متى يتفَرَّغُ لها؟ فبَعَثَ عمرُ إلى زَوْجِها]، فجاءَ، فقال لكَعْبٍ: اقْضِ بينَهما، فإنَّك فَهِمْتَ مِن أمْرِهما ما لم أفْهَمْ. قال: فإنِّى أرَى كأنَّها امرأةٌ عليها ثلاثُ نِسْوَةٍ، هى رابعتُهنَّ، فأقضِى له بثلاثةِ أيَّامٍ وليالهِنَّ يتَعَبَّدُ فيهِنَّ، ولها يومٌ وليلةٌ. فقال عمرُ: واللَّهِ ما رأيُك الأَوَّلُ بأعْجَبَ إلىَّ مِن الآخِرِ، اذْهبْ فأنتَ قاضٍ على البَصْرةِ. رَوَى ذلك عمرُ بنُ شَبَّةَ في كتابِ «قُضَاةِ البَصْرَةِ» مِن وُجُوهٍ هذا أحَدُها .

وفى لفظٍ، قال عمرُ: نِعْمَ القاضى أنتَ. وهذه قَضِيَّةٌ اشْتَهَرَتْ فلم تُنْكَرْ، فكانتْ إجْماعًا. ولأنَّه لو لم يكُنْ حَقًّا للمرأةِ لمَلَكَ الزَّوْجُ تخْصِيصَ إحْدَى زَوْجاتِه به ، كالزِّيادةِ في النَّفَقَةِ على قَدْرِ الواجبِ.

٣٣٣٩ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَهَا عَلَيْهِ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَهَا لَيْلَةً مِنْ أَرْبَعٍ) إِذَا كَانَتْ حُرَّةً بِطَلَبِهَا؛ لِمَا رَوَى كَعْبُ بْنُ سُورٍ، أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا رَأَيْتُ رَجُلًا قَطُّ أَفْضَلَ مِنْ زَوْجِي، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَيَبِيتُ لَيْلَهُ قَائِمًا، وَيَظَلُّ نَهَارَهُ صَائِمًا، فَاسْتَغْفَرَ لَهَا، وَأَثْنَى عَلَيْهَا، وَاسْتَحْيَتِ الْمَرْأَةُ، وَقَامَتْ رَاجِعَةً، فَقَالَ كَعْبٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَلَّا أَعَدَّيْتَ الْمَرْأَةَ عَلَى زَوْجِهَا، فَقَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ فَقَالَ: إِنَّهَا جَاءَتْ تَشْكُوهُ، إِذَا كَانَ هَذَا حَالَهُ فِي الْعِبَادَةِ، فَمَتَى يَتَفَرَّغُ لَهَا؟!

فَبَعَثَ عُمَرُ إِلَى زَوْجِهَا وَقَالَ لِكَعْبٍ: اقْضِ بَيْنَهُمَا؛ فَإِنَّكَ فَهِمْتَ مِنْ أَمْرِهَا مَا لَمْ أَفْهَمْهُ، قَالَ: فَإِنِّي أَرَى كَأَنَّهَا امْرَأَةٌ عَلَيْهَا ثَلَاثُ نِسْوَةٍ هِيَ رَابِعَتُهُنَّ، فَأَقْضِي لَهُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ يَتَعَبَّدُ فِيهِنَّ، وَلَهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، فَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ مَا رَأْيُكَ الْأَوَّلُ بِأَعْجَبَ إِلَيَّ مِنَ الْآخَرِ، اذْهَبْ فَأَنْتَ قَاضٍ عَلَى الْبَصْرَةِ،

١٧٬٨٤٣

وَفِي لَفْظٍ، قَالَ عُمَرُ: الْقَاضِي أَنْتَ، رَوَاهُ سَعِيدٌ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حَصِينٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، وَهَذِهِ قَضِيَّةٌ اشْتُهِرَتْ وَلَمْ تُنْكَرْ، فَكَانَتْ كَالْإِجْمَاعِ، يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ:«فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِبْ لَهَا حَقٌّ لَمَلَكَ الزَّوْجُ تَخْصِيصَ إِحْدَى زَوْجَاتِهِ بِهِ، كَالزِّيَادَةِ فِي النَّفَقَةِ عَلَى قَدْرِ الْوَاجِبِ

الإنصافالمرداوي

ولَها عليه أَنْ يبِيتَ عندَها لَيْلَةً مِن كلِّ أرْبَعِ ليَالٍ. وهو مِن مُفْرَداتِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المذهبِ. وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً، فمِنْ كُلِّ ثَمَانٍ.

٣١٬٦٧٦

وَقَالَ أَصْحَابُنَا: مِنْ كُلِّ سَبْعٍ.

٣١٬٦٧٧

وإنْ كانت أمَةً فمِن كلِّ ثمانٍ. يعْنِى إذا طَلبَتا ذلك منه، لَزِمَ مَبِيتُ الزَّوْجِ عندَ الأمَةِ ليْلَةً مِن كلِّ ثَمانِ ليالٍ. اخْتِيارُ المُصَنِّف، والشَّارِحِ، وجزَم به فى «التَّبْصِرَةِ»، و «العُمْدَةِ»،

٣١٬٦٧٨

وقال أصحابُنا: مِن كلِّ سَبْعٍ. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، كما قالَ المُصَنِّفُ.

٣١٬٦٧٩

وقال القاضى، وابنُ عَقِيلٍ: يَلْزَمُه مِن البَيْتُوتَةِ ما يزُولُ به ضَرَرُ الوَحْشَةِ، ويحْصُلُ معه الأُنْسُ المَقْصودُ بالزَّوْجِيَّةِ، وَلَهُ الِانْفِرَادُ بِنَفْسِهِ فِيمَا بَقِىَ.

بلا تَوْقيتٍ، فيَجْتَهِدُ الحاكمُ. قلتُ: وهو الصَّوابُ.

٣١٬٦٨٠

وعنه، لا يَلْزَمُ المَبِيتُ إنْ لم يقْصِدْ بتَرْكِه ضرَرًا.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

فصل [في حقوق الزوجة] قال المصنف رحمه الله تعالى: (ولها عليه: أن يبيت عندها ليلة من كل أربع ليال. وإن كانت أمة فمن كل ثمان ليال. وقال أصحابنا: من كل سبع. وله الانفراد بنفسه فيما بقي) .

١٢٬٦٥٣

أما كون الزوجة الحرة لها على زوجها أن يبيت عندها ليلة من كل أربع؛ «فلأن كعب بن سور كان جالسًا عند عمر بن الخطاب فجاءت امرأة. فقالت: يا أمير المؤمنين! ما رأيتُ رجلاً قط أفضل من زوجي. والله! إنه ليبيتُ ليله قائمًا ويظلُ نهارهُ صائمًا. فاستغفرَ لها وأثنى عليها واستحيت المرأةُ وقامت راجعة. فقال كعب: يا أمير المؤمنين! هلا أعديتَ المرأة على زوجها. فقال: وما ذاك؟ فقال: إنها جاءت تشكوه. إذا كانت هذه حاله في العبادة متى يتفرغ لها. فبعث عمر إلى زوجها. وقال لكعب: اقض بينهما. فإنك فهمتَ من أمرهما ما لم أفهم. قال: فإني أرى كأنها امرأة عليها ثلاث نسوة هي رابعتهن. فأقضي له بثلاثة أيام ولياليهن يتعبد فيهن، ولها يوم وليلة. فقال عمر: والله! ما رأيك الأول بأعجب إليَّ من الآخر. اذهب فأنت قاضٍ على البصرة».

١٢٬٦٥٤

وفي روايةٍ: فقال عمر: «نعم القاضي أنت». وهذه قضية اشتهرت ولم تنكر. فكانت إجماعًا.

ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبدالله بن عمرو بن العاص: «إن لزوجك عليك حقًا». ولأنه لو لم يكن لها عليه حق لكان له تخصيص إحدى زوجتيه؛ كالزيادة في النفقة على قدر الواجب.

١٢٬٦٥٥

وإذا ثبت وجوب الحق في الجملة وجب تقديره بما ذكر؛ لحكم كعب بن سور وتصويب عمر له.

١٢٬٦٥٦

وأما كون الزوجة الأمة لها على زوجها أن يبيت عندها ليلة من كل ثمان عند المصنف؛ فلأن الأمة على النصف من الحرة.

١٢٬٦٥٧

وأما كون ذلك من كل سبع عند أصحابنا؛ فلأن أكثر ما يمكن أن يجمع معها ثلاث حرائر فتبقى السابعة لها.

١٢٬٦٥٨

فإن قيل: من أين لك أن الليلة من الثمان اختيار المصنف؟

قيل: لأن في قوله: وقال أصحابنا إشعاراً بذلك. وصرح به في المغني فقال بعد أن حكى أن لها ليلة من سبع: والذي يقوى عندي أن لها ليلة من ثمان لتكون على النصف مما للحرة.

١٢٬٦٥٩

فإن حق الحرة من كل ثمان ليلتان ليس لها أكثر من ذلك.

١٢٬٦٦٠

فلو كان للأمة ليلة من سبع لزاد على النصف ولم يكن للحرة ليلتان وللأمة ليلة.

ولأنه إذا كان تحته ثلاث حرائر وأمة. فلم يرد أن يزيد لهن على الواجب فقسم بينهن سبعاً فماذا يصنع في الليلة الثامنة؟ إن أوجبنا عليه مبيتها عند الحرة فقد أوجبنا عليه زيادة على الواجب،

١٢٬٦٦١

وإن باتها عند الأمة جعلها كالحرة ولا سبيل إليه. وعلى ما اخترته تكون هذه الليلة الثامنة له، إن أحب انفرد بها فيها وإن أحب بات عند الأولى مستأنفاً للقسم.

١٢٬٦٦٢

وأما كونه له الانفراد بنفسه فيما بقي؛ فلما تقدم من حديث كعب بن سور.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.