فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٤٬٦١٣المقنعالحنابلةج ٦ ص ٢٥٥ج ٦ ص ٢٥٥

فَإِذَا بَاتَ عِنْدَهَا بِقُرْعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لَزِمَهُ الْمَبِيتُ عِنْدَ الثَّانِيَةِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ فِي الْوَطْءِ، بَلْ يُسْتَحَبُّ وَيَقْسِمُ لِزَوْجَتِهِ الْأَمَةِ لَيْلَةً وَلِلْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (فإذا بات عندَها بقُرْعَةٍ أو غيرِها، لَزِمَهُ الْمَبِيتُ عندَ الثَّانِيَةِ) لتَعَيُّنِ حقِّها.

٢٧٬٨٠٤

فإن كانتا اثْنَتَيْن، كَفاه قرعةٌ واحدةٌ، ويَصِيرُ في اللَّيلةِ الثَّانيةِ إلى الثَّانيةِ بغيرِ قُرْعةٍ؛ لأَنَّ حقَّها مُتَعَيِّنٌ.

٢٧٬٨٠٥

فإن كُنَّ ثلاثًا، أقْرَعَ في اللَّيلةِ الثَّانيةِ للبِدايةِ بإحْدَى الباقِيَتَيْن.

٢٧٬٨٠٦

فإن كُنَّ أربعًا، أقْرَعَ في اللَّيلةِ الثَّالثةِ، ويَصِيرُ في اللَّيلةِ الرَّابعةِ إلى الرَّابعةِ بغيرِ قُرْعَةٍ.

٢٧٬٨٠٧

ولو أقْرَعَ في اللَّيلةِ الأُولَى، فَجعلَ سَهْمًا للأولَى، وسهمًا للثَّانيةِ، وسهمًا للثَّالثةِ، وسهمًا للرَّابعةِ، ثمّ أخرَجَها عليهنَّ مَرَّةً واحدةً، جازَ، وكانت لكلِّ واحدةٍ ما خَرَجَ لها.

٣٣٥٦ - مسألة: (وليس عليه التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ في الوطءِ، بل يُسْتَحَبُّ) ولا نعلمُ خلافًا بينَ أهلِ العلمِ، في أنَّه لا تجبُ التَّسْويةُ بينَ النِّساءِ في الجِماعِ. وهو مذهبُ الشافعىِّ؛ وذلك لأَنَّ الجِمَاعَ طريقه الشَّهْوَةُ والمَيْلُ، ولا سبِيلَ إلى التَّسْويةِ بينَهنَّ في ذلك،

٢٧٬٨٠٨

فإنَّ قلْبَه قد يَمِيلُ إلى إحداهما دُونَ الأُخْرَى، قال اللَّهُ تعالى:{وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ}. قال عَبِيدَةُ السَّلْمَانِىُّ: في الحُبِّ والجِمَاعِ .

٢٧٬٨٠٩

وإن أمْكَنَتِ التَّسْوِيةُ بينَهما في الجِماعِ، كان أحْسنَ وأولَى، فإنَّه أبلَغُ في العَدْلِ، وقد كان النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يقسمُ بينَهنَّ فيَعْدِلُ، ثم يقولُ:«اللَّهُمَّ هَذا قَسْمِى فيما أمْلِكُ، فلا تَلُمْنِى فيما لا أَمْلِكُ». ورُوِىَ أنَّه كان يُسَوِّى بينَهنَّ حتى في القُبَلِ . ولا تجبُ التَّسْويةُ بينَهنَّ في الاسْتِمْتاعِ بما دُونَ الفَرْجِ مِن القُبَلِ ، واللَّمْسِ، ونحوِهما؛ لأنَّه إذا لم تَجِبِ التَّسْويةُ في الجِماعِ، ففى دَواعِيه أولَى.

فصل: وليس عليه التَّسْويةُ بينَ نِسائِه في النَّفقَةِ والكُسْوَةِ، إذا قامَ بالواجبِ لكلِّ واحدةٍ منهنَّ. قال أحمدُ، في الرَّجُلِ له امْرأتانِ: له أَنْ يُفضِّلَ إحْداهما على الأُخْرَى في النَّفقَةِ والشَّهَواتِ والسُّكْنَى ، إذا كانتِ الأُخْرَى في كِفايَةٍ، ويَشْتَرِى لهذه أرْفعَ مِن ثَوْبِ هذه، وتكونُ تلك في كِفايَةٍ. وهذا لأَنَّ التَّسْوِيةَ في هذا كلِّه تَشُقُّ،

٢٧٬٨١٠

فلو وَجَبَ لم يُمْكِنْه القِيامُ به إلَّا بحَرَجٍ، فسَقطَ وُجوبُه، كالتَّسْويةِ في الوَطْءِ. ٣٣٥٧ - مسألة: (ويَقْسِمُ لزَوْجَتِه الأَمَةِ لَيْلَةً، ولِلْحُرَّةِ لَيْلَتَيْن وإن كانت كتابِيَّةً) وبهذا قال علىُّ بنُ أبى طالبٍ، وسعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، ومَسْروقٌ، والشافعىُّ، وإسْحاقُ، وأبوْ عُبَيْدٍ. وذكَرَ أبو عُبَيْدٍ أنَّه مذهبُ الثَّوْرِىِّ، والأَوْزاعِىِّ، وأهلِ الرَّأْى.

٢٧٬٨١١

وقال مالكٌ، في إحْدَى الرِّوايتَيْنِ عنه: يُسَوِّى بينَ الحُرَّةِ والأمَةِ في القَسْمِ؛ لأنَّهما سَواءٌ في حُقوقِ النِّكاحِ، مِن النَّفَقةِ، والسُّكْنَى، وقَسْمِ الابتداءِ، فكذلك هذا. ولَنا، ما رُوِى عن علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه كان يَقولُ: إذا تَزَوَّجَ الحُرَّةَ على الأمَةِ، قَسَم للأمَةِ ليلةً وللحُرَّةِ ليلتَيْنِ. رواه الدَّارَقُطنى . واحْتَجَّ به أحمدُ. ولأَنَّ الحُرَّةَ يجبُ تَسْلِيمُها ليلًا ونهارًا، فكان حظُّها [أكثرَ في] الإِيواءِ، ويُخالِفُ النَّفقةَ والسُّكْنَى؛ فإنَّه مُقَدَّرٌ بالحاجةِ، وحاجَتُها [إلى ذلك] كحاجَةِ الحُرَّةِ.

٢٧٬٨١٢

وأمَّا قَسْمُ الإبتداءِ، فإنَّما شُرِعَ ليزُولَ الاحْتِشامُ مِن كلِّ واحدٍ منهما مِن صاحِبِه، ولا يخْتلِفانِ في ذلك، وفى مسْألَتِنا يَقْسِمُ لهما ليتَساوَى حَظُّهما.

فصل: والمسلمةُ والكِتابِيَّةُ سواءٌ في القَسْمِ،

٢٧٬٨١٣

فلو كانت له امْرأتانِ، أمَةٌ مسلمةٌ، وحُرَّةٌ كِتابِيَّةٌ، قَسَم للأمَةِ ليلةً وللحُرَّةِ ليلتَيْنِ.

٢٧٬٨١٤

وإن كانَتا جميعًا حُرَّتَيْنِ، فلَيْلَةٌ وليلةٌ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كلُّ مَن نَحْفَظُ عنه مِن أهلِ العلمِ، على أنَّ القَسْم بينَ المسْلِمةِ والذِّمِّيَّةِ سواءٌ، كذلك قال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، والحسنُ، والشَّعْبِىُّ، والنَّخَعِى، والزُّهْرِىُّ، والحَكَمُ، وحَمَّادٌ، ومالكٌ، والثَّوْرىُّ، والأوْزاعِىُّ، والشافعىُّ، وأصحابُ الرَّأْى، وذلك لأَنَّ القَسْمَ مِن حُقوقِ الزَّوْجِيَّةِ، فاسْتَوَتْ فيه المُسلمةُ والكتابِيَّةُ، كالنَّفقةِ والسُّكْنَى، ويُفارِقُ الأمَةَ، لأَنَّ الأمَةَ لا يَتمُّ تَسْلِيمُها، ولا يَحْصُلُ لها الإِيواءُ التَّامُّ،

٢٧٬٨١٥

بخِلافِ الكِتابِيَّةِ. فصل: فإن أُعْتِقَتِ الأمَةُ في ابْتِداءِ مُدَّتِها، أضافَ إلى ليْلَتِها ليلةً أُخْرَى؛ لتُساوِىَ الحُرَّةَ،

٢٧٬٨١٦

وإن كان بعدَ انْقضاءِ مُدَّتِها، اسْتُؤْنِفَ القَسْمُ مُتَساوِيًا، ولم يَقْضِ لها ما مَضَى؛ لأَنَّ الحُرِّيَّةَ حصَلَتْ بعدَ اسْتِيفاءِ حَقِّها.

٢٧٬٨١٧

[وإن عتَقَت [وقد] قَسَمَ للحُرَّةِ ليلةً، لم يَزِدْها على ذلك؛ لأنَّهما تَساوَيا، فسَوَّى بينَهما.

فصل: والحَقُّ في القَسْمِ للأمَةِ] دُونَ سَيِّدِها، فلها أن تَهَبَ لَيْلَتَها لزَوْجِها، ولبَعْضِ ضَرائرِها، كالحُرَّةِ، وليس لسَيِّدِها الاعْتِراضُ عليها، ولا أن يَهبَه دُونَها؛ لأَنَّ الإِيواءَ والسَّكَنَ حَقٌّ لها دُونَ سَيِّدِها، فَمَلَكَتْ إسْقاطَه. وذكرَ القاضى، أنَّ قياسَ قولِ أحمدَ: إنَّه يَسْتَأْذِنُ سَيِّدَ الأمَةِ في العَزْلِ عنها. أن لا يجوزَ هِبَتُها لحقِّها مِن القَسْمِ إلَّا بإذْنِه. وهذا لا يَصِحُّ؛ لأَنَّ الوَطْءَ لا يتَناوَلُه القَسْمُ، فلم يكُنْ للمَوْلَى فيه حَقٌّ، ولأَنَّ المُطالبةَ بالفَيْئَةِ للأمَةِ دُونَ سَيِّدِها، وفَسْخُ النِّكاحِ بالجَبِّ والعُنَّةِ لها دونَ سَيِّدِها، فلا وَجْهَ لإِثْباتِ الحَقِّ له ههُنا.

فصل: ويَقْسِمُ المريضُ والْمَجْبوبُ والعِنِّينُ والخَصِىُّ. وبذلك قال الثَّوْرِىُّ، والشافعىُّ، وأصْحابُ الرَّأْى؛ لأَنَّ القَسْمَ للأُنْسِ، وذلك حاصِلٌ ممَّن لا يَطَأُ . وقد روَتْ عائشةُ، أن رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لَمَّا كان في مَرضِه، جَعَلَ يدُورُ على نِسائِه، ويقولُ:«أيْنَ أنَا غَدًا؟ أيْنَ أنَا غَدًا؟». روَاه البُخَارِىُّ .

٢٧٬٨١٨

فإن شَقَّ عليه ذلك، اسْتَأْذَنَهُنَّ في السُّكُونِ عندَ إحْداهنَّ، كما فعلَ النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قالت عائشةُ: إنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بَعَث إلى النِّساءِ فاجْتَمَعْنَ، قال:«إنِّى لا أسْتَطِيعُ أَن أَدُورَ بَيْنَكُنَّ، فَإن رَأيْتُنَّ أن تَأذَنَّ لِى، فَأَكُونَ عندَ عائِشَةَ فَعَلْتُنَّ». فأَذِنَّ له. روَاه أبو داودَ .

٢٧٬٨١٩

فإن لم يَأْذَنَّ له، أقامَ عندَ إحداهنَّ بالقُرْعَةِ، أو اعْتَزلَهنَّ جميعًا إن أحَبَّ.

٢٧٬٨٢٠

فإن كان الزَّوْجُ مَجْنونًا لا يُخافُ منه، طافَ به الوَلِىُّ عليهنَّ،

٢٧٬٨٢١

وإن كان يُخافُ منه، فلا قَسْمَ عليه؛ لأنَّه لا يحْصُلُ منه أُنْسٌ ولا

٢٧٬٨٢٢

فائدةٌ. فإن لم يَعْدِلِ الوَلِىُّ في القَسْمِ بينَهنَّ، ثم أفاقَ المَجْنونُ، فعليه أن يَقْضِىَ للمَظْلُومَةِ؛ لأنَّه حَقٌّ ثبتَ في ذِمَّتِه، فلَزِمَه إيفاؤُه حالَ الإفاقَةِ ، كالمالِ.

٣٣٥٨ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِذَا بَاتَ عِنْدَهَا بِقُرْعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا) أَتَمَّ وَقَضَى، وَاخْتَارَ الْمُؤَلِّفُ لَا زَمَنَ سَيْرِهِ (لَزِمَهُ الْمَبِيتُ عِنْدَ الثَّانِيَةِ) ؛ لِتَعَيُّنِ حَقِّهَا،

١٧٬٨٩٢

فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ كَفَاهُ قُرْعَةٌ وَاحِدَةٌ، وَيَصِيرُ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ إِلَى الثَّانِيَةِ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ؛ لِأَنَّهُ حَقُّهَا (وَلَيْسَ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ فِي الْوَطْءِ، بَلْ يُسْتَحَبُّ) لَا نَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّهُ لَا يَجُبِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ فِي الْجِمَاعِ؛ لِأَنَّ طَرِيقَهُ الشَّهْوَةُ وَالْمَيْلُ،

١٧٬٨٩٣

وَإِنَّ قَلْبَهُ قَدْ يَمِيلُ إِلَى إِحْدَاهُنَّ، قَالَ تَعَالَى:{وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ} وَكَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ دَوَابِّهِ وَكَالنَّفَقَةِ وَالْكُسْوَةِ وَالسُّكْنَى، إِذَا قَامَ بِالْوَاجِبِ عَلَيْهِ نَصًّا، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يَقْسِمُ فِي النَّفَقَةِ وَالْكُسْوَةِ، وَنَصُّهُ: لَا بَأْسَ،

١٧٬٨٩٤

وَقَالَ فِي الْجِمَاعِ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَدَعَهُ عَمْدًا يَبْقَى لِنَفْسِهِ لِتِلْكَ لَيْلَةً وَلَيْلَةً،

١٧٬٨٩٥

وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: أَوْ ثَلَاثًا ثَلَاثًا. (وَيَقْسِمُ لِزَوْجَتِهِ الْأَمَةِ لَيْلَةً وَلِلْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ) ؛ لِقَوْلِ عَلِيٍّ: إِذَا تَزَوَّجَ الْحُرَّةَ عَلَى الْأَمَةِ، قَسَمَ لِلْأَمَةِ لَيْلَةً وَلِلْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ؛ لِأَنَّ الْحُرَّةَ حَظُّهَا فِي الْإِيوَاءِ أَكْثَرُ، وَتُخَالِفُ النَّفَقَةُ وَالْكُسْوَةُ، فَإِنَّهُ مُقَدَّرٌ بِالْحَاجَةِ، وَقَسْمُ الِابْتِدَاءِ شُرِعَ لِيَزُولَ الِاحْتِشَامُ مِنْ كُلٍّ مِنْهَا

الإنصافالمرداوي

فَصْلٌ فِى الْقَسْمِ: وَعَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُسَاوِىَ بَيْنَ نِسَائِهِ فِى الْقَسْمِ.

تنبيهان؛ أحدُهما، مُرادُه بقَوْلِه: وعلى الرَّجُلِ أَنْ يُساوِىَ بينَ نِسائِه فى القَسْمِ. غيرَ الزَّوْجِ الطِّفْلِ. وهو واضِحٌ. الثَّانِى، ظاهِرُ قوْلِه: وعلى الرَّجُلِ أَنْ يساوِىَ بين نِسَائِهِ فِى الْقَسْمِ. أنَّه لا يجِبُ عليه التَّسْويَةُ فى النَّفَقَةِ والكُسْوَةِ، إذا كَفَى الأُخْرَى. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.

٣١٬٧٥٥

وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: يجِبُ عليه التَّسْويَةُ فيهما أيضًا.

٣١٬٧٥٦

وقال: لمَّا علَّلَ القاضى عدَمَ الوُجوبِ بقَوْلِه: لأَنَّ حقَهُّنَّ فى النَّفَقَةِ والكُسْوَةِ والقَسْمِ، وقد سوَّى بينَهما، وما زادَ على ذلك فهو مُتَطَوِّعٌ، فله أَنْ يفْعَلَه إلى مَن شاءَ. قال: وَعِمَادُ الْقَسْمِ اللَّيْلُ، إلَّا لِمَنْ مَعِيشتُهُ بِاللَّيْلِ، كَالْحَارِسِ.

مُوجِبُ هذه العِلَّةِ أنَّ له أَنْ يَقْسِمَ للواحِدَةِ ليلةً مِن أرْبَع؛ لأنَّه الواجِبُ، ويَبِيتُ الباقىَ عندَ الأُخْرَى. انتهى. والمَنْصوصُ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ: لا بَأْسَ بالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُنَّ فى النَّفَقَةِ، والكُسْوَةِ.

٣١٬٧٥٧

فائدة: قولُه: وعلى الرَّجُلِ أَنْ يُساوِىَ بينَ نِسائِه فى القَسْمِ. وهذا. بلا نِزاعٍ، لكِنْ يكونُ فى المَبيتِ ليْلَةً، وليْلَةً فقطْ، إلَّا أَنْ يرْضَيْنَ بالزِّيادةِ عليها. هذا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الصَّحيحُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، منهم القاضى فى «الجامعِ». وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.

٣١٬٧٥٨

وقال القاضى، وغيرُه: له أَنْ يقْسِمَ ليْلتَيْن ليْلتَيْن، وثَلاثًا ثلاثًا، ولا وَلَيْسَ لَهُ الْبِدَايَةُ بِإِحْدَاهُنَّ وَلَا السَّفَرُ بِهَا إِلَّا بِقُرْعَةٍ، تجوزُ الزِّيادةُ إلَّا برِضاهُنَّ؛ لأَنَّ الثَّلاثَ فى حدِّ القِلَّةِ، فهى كاللَّيْلَةِ، ولكِنَّ الأُوْلَى ليْلَةٌ وليْلَةٌ. قدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه». وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «البُلْغَةِ»، وأَطْلَقَهما الزَّرْكَشِىُّ.

٣١٬٧٥٩

تنبيه: قولُه: وليس له البداءَةُ بإحْداهُنَّ ولا السَّفَرُ بها إلَّا بقُرْعَةٍ. يُسْتَثْنَى مِن ذلك، إذا رَضِىَ الزَّوْجاتُ بسَفَرِ واحدةٍ معه، فإنَّه يجوزُ بلا قُرْعَةٍ، نعم إذا لم يَرْضَ الزَّوْج بها، وأرادَ غيرَها، أقْرَعَ.

٣١٬٧٦٠

فَإِذَا بَاتَ عِنْدَهَا بِقُرْعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، لَزِمَهُ الْمَبِيتُ عِنْدَ الثَّانِيَةِ. وَلَيْسَ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ فِى الْوَطْءِ، بَلْ يُسْتَحَبُّ، وليس عليه التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ فى الوَطْءِ، بل يُسْتَحَبُّ. وقد قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّه، فى الجِماعِ: لا يَنْبَغِى أَنْ يَدَعَه عَمْدًا، يُبقِى نفْسَه لتلك. وَيَقْسِمُ لِزَوْجَتِهِ الْأَمَةِ لَيْلَةً، وَلِلْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً، فائدتان؛ إحْداهما، قولُه: ويقْسِمُ لِزَوْجَتِه الأمَةِ لَيْلَةً، ولِلْحُرَّةِ لَيْلَتَيْن،

٣١٬٧٦١

وإنْ كانت كِتابِيَّةً. بلا نِزاعٍ. ويقْسِمُ للمُعْتَقِ بعضُها بالحِسابِ. قالَه الأصحابُ. الثَّانيةُ، لو عتَقَتِ الأمَةُ فى نَوْبتها، أو فى نَوْبَةِ حُرَّةٍ مسْبوقَةٍ، فلها قَسْمُ حُرَّةٍ،

٣١٬٧٦٢

ولو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عتَقَتْ فى نَوْبَةِ حُرَّةٍ سابقةٍ، فقيل: يُتمُّ للحُرَّةِ على حُكْمِ الرِّقِّ. جزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الزُّبْدَةِ». وصحَّحه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».

٣١٬٧٦٣

وقيل: يَسْتَوِيان بقَطْعٍ أو اسْتِدْراكٍ. وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».

٣١٬٧٦٤

وقال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: إنْ عتَقَتْ فى ابْتِداءِ مُدَّتِها، أضافَ إلى ليْلَتِها ليْلَةً أُخْرَى،

٣١٬٧٦٥

وإنْ كان بعدَ انْقِضاءِ مدَّتِها، اسْتُؤْنِفَ القَسْمُ مُتَساوِيًا، ولم يقْضِ لها ما مضَى؛ لأَنَّ الحُرِّيَّةَ حصَلَتْ بعدَ اسْتِيفاءِ حقِّها،

٣١٬٧٦٦

وإن عتَقَتْ، وقد قسَم للحُرَّةِ ليلةً، لمْ تَزِدْ على ذلك؛ لأنَّهما تَساوَيا. انتهيا. ومَعْناه فى «التَّرْغيبِ» وزادَ، إنْ عتَقَتْ بعدَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

نوْبَتِها، بدَأَ بها أو بالحُرَّةِ.

٣١٬٧٦٧

وقال فى «الكافِى»: فإنْ عتَقَتِ الأمَةُ فى نَوْبَتِها أو قبلَها، أَضافَ إلى ليْلَتِها لَيْلة أُخْرَى،

٣١٬٧٦٨

وإنْ عتَقَتْ بعدَ مدَّتِها، اسْتأنَفَتِ القَسْمَ مُتَساوِيًا.

٣١٬٧٦٩

تنبيه: هكذا عِبارَةُ صاحِبِ «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ». أعْنِى أنَّ الأمَةَ إذا عتَقَتْ فى نَوْبَةِ حُرَّةٍ مَسْبُوقَةٍ، لها قَسْمُ حُرَّةٍ،

٣١٬٧٧٠

وإذا عَتَقَتْ فى نوْبَةِ حُرَّةٍ سابقَةٍ، فيها الخِلافُ.

٣١٬٧٧١

وقال ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»: ولأمَةٍ عتَقَتْ فى نوْبَةِ حُرَّةٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

سابقةٍ، كقَسْمِها، وفى نوْبَةِ حُرَّةٍ مَسْبُوقَةٍ، يُتمُّها على الرِّقِّ. بعَكْسِ ما قال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ». وجعَل لها إذا عتَقَتْ فى نوْبَةِ حُرَّةٍ سابقةٍ قَسْمَ حُرَّةٍ.

٣١٬٧٧٢

وإذا عتَقَتْ فى نوْبَةِ حُرَّةٍ مسْبوقةٍ، أنَّه يُتمُّها على الرِّق. ورأَيْتُ بعضَ مَن تقدَّم صوَّبَه، وأصْلُ ذلك، ما قالَه فى «المُحَرَّرِ»؛

٣١٬٧٧٣

فإنَّه قال: وإذا عتَقَتِ الأمَة وَيَقْسِمُ لِلْحَائِضِ، وَالنُّفَسَاءِ، وَالْمَرِيضَةِ، وَالْمَعِيبَةِ، فى نوْبَتِها، أو فى نوْبَةِ الحُرَّةِ، وهى المُتقَدِّمَةُ، فلها قَسْمُ حُرَّةٍ،

٣١٬٧٧٤

وإنْ عتَقَتْ فى نوْبَةِ الحُرَّةِ، وهى المُتأخِّرَةُ، فوَجْهان. فابنُ حَمْدانَ، وصاحبُ «الفُروعِ» جعَلا قوْلَه: وهى المُتقَدِّمَةُ، وهى المُتأَخِّرَةُ. عائدًا إلى الأمَةِ. وجعَله ابنُ عَبْدُوسٍ عائِدًا إلى الحُرَّةِ. وكلامُه مُحْتَمَل فى بادِى الرَّأْى. وصوَّبَ شارِحُ «المُحَرَّرِ» أنَّ الضَّمِيرَ فى ذلك عائدٌ إلى الحُرَّةِ، كما قالَه ابنُ عَبْدُوسٍ، وخَطَّأَ ما قالَه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ». وكتَب القاضى مُحِبُّ الدِّينِ ابنُ نَصْرِ اللَّهِ البَغْدادِىُّ، قاضى قُضَاةِ مِصْرَ، كرَّاسَةً فى الكلام على قوْلِ «المُحَرَّرِ» ذلك.

٣١٬٧٧٥

وقال فى «حَواشِى الفُروعِ»: قوْلُ الشَّارِحِ أقرَبُ إلى الصَّوابِ.

٣١٬٧٧٦

فائدة: يطُوفُ بمَجْنونٍ مَأمُونٍ وَلِيُّه وُجوبًا،

٣١٬٧٧٧

ويَحْرُمُ تخْصِيصٌ بإفاقَتِه، وإنْ أفاقَ فى نَوْبَةٍ واحدةٍ، ففى قَضاءِ يومِ جُنونِه لأُخْرَى وَجْهان. وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ».

٣١٬٧٧٨

قلت: الصَّوابُ القَضاءُ. وهو ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وليس عليه التسوية بينهن في الوطء بل يستحب) .

١٢٬٦٩٦

أما كون الزوج ليس عليه التسوية بين الزوجات في الوطء؛ فلأن الله تعالى قال:{ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم}. قال أبو عبيدة السلماني: في الحب والجماع.

ولأن الجماع طريقه الشهوة والميل ولا سبيل إلى التسوية في ذلك.

١٢٬٦٩٧

وأما كونه يستحب له التسوية إن أمكن؛ فلأنه أبلغ في العدل.

ولأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم:«أنه كان يسوي بين نسائه حتى في القُبَلْ».

وحكم الاستمتاع دون الفرج حكم الوطء؛ لأنه إذا لم يجب التسوية في الجماع ففي دواعيه أولى. قال: (ويَقسم لزوجته الأمة ليلة والحرة ليلتين وإن كانت كتابية. ويَقسم للحائض والنفساء والمريضة والمعيبة) .

١٢٬٦٩٨

أما كون الرجل يقسم لزوجته الأمة ليلة والحرة ليلتين؛ فلما روي عن علي رضي الله عنه أنه كان يقول:«إذا تزوج الحرة على الأمة قسم للأمة ليلة وللحرة ليلتين». رواه الدارقطني.

ولأن الحرة يجب تسليمها ليلاً ونهارًا. فكان حظها أكثر في الإيواء.

١٢٬٦٩٩

وأما قول المصنف: وإن كانت كتابية فتنبيه على أن الحرة الكتابية في القسم كالحرة المسلمة. وصرح به في المغني فقال: والمسلمة والكتابية سواء في القسم.

قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن القسم بين المسلمة والذمية سواء.

ولأن القسم من حقوق الزوجية. فاستوت فيه المسلمة والكتابية؛ كالنفقة والسكنى.

١٢٬٧٠٠

فإن قيل: فما الفرق بين الحرة والأمة؟

قيل: الأمة لا يتم تسليمها ولا يحصل لها الإيواء التام.

١٢٬٧٠١

بخلاف الحرة.

وأما كونه يقسم للحائض والنفساء والمريضة والمعيبة؛ فلأن القصد الإيواء والسكن والأنس وحاجتهن داعية إلى ذلك.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.