فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

كِتَابُ الْخُلْعِ ٣٣٧٨ - مسألة: (وَإذَا كَانَتِ الْمَرأةُ مُبْغِضَةً لِلرَّجُلِ، وَتَخْشَى أَنْ لَا تُقِيمَ حُدُودَ اللَّهِ فِي حَقِّهِ، فَلَا بَأْسَ أَنْ تَفْتَدِىَ نَفْسَهَا مِنْهُ) وجملةُ ذلك، أنَّ المرأةَ إذا كرِهتْ زَوْجَها، لخَلْقِه، أو خُلُقِه، أو دِينِه، أو كِبَرِه، أو ضَعْفِه، أوْ نحوِ ذلك، وخَشِيَتْ أن لا تُؤدِّىَ حقَّ اللَّهِ في طْاعتِه، جازَ لها أن تُخالِعَه على عِوَضٍ تَفْتَدِى به نَفْسَها منه؛ لقولِ اللَّهِ تعالى:{فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ}.

ورُوِىَ أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- خَرَج إلى الصُّبْحِ، فَوجدَ حَبِيبَةَ بنتَ سَهْلٍ عندَ بابِه في الغَلَسِ، فقال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «ما شَأْنُكِ؟». قالت: لا أنا ولا ثابِتٌ. لزَوجِها ، فلمَّا جاءَ ثابتٌ، قال له رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «هذِه حَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْل، [قدْ ذكَرَتْ] ما شاءَ اللَّهُ أن تَذْكُرَ». وقالت حبيبةُ: يارسولَ اللَّهِ، كلُّ ما أعْطانِى عندِى. فقال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لثابتِ ابنِ قَيْسٍ:«خُذْ مِنها».

فأخذَ منها، وجلَسَتْ في أهْلِها. وهذا حديثٌ صحيحٌ، ثابتُ الإِسْنادِ، روَاه الأئِمَّةُ مالكٌ وأحمدُ وغيرُهُما ، وفى رِوايةٍ للبُخَارِىِّ ، قال: جاءتِ امرأةُ ثابتِ بنِ قيسٍ إلى النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالت: يا رسولَ اللَّهِ، ما أنْقِمُ على ثابتٍ في دينٍ ولا خُلُقٍ، إلَّا أنِّى أخافُ الكُفْرَ. فقال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: «أتَرُدِّينَ عليه حَدِيقَتَهُ؟». قالت: نعم. فرَدَّتْ عليه، وأمرَه ففارَقَها. وفى رِوايةٍ، فقال له:«اقْبَلِ الحَدِيقَةَ وَطَلِّقْها تَطْلِيقَةً».

ولأَنَّ حاجتَها داعيةٌ إلى فُرْقَتِه، ولا تَصِلُ إليها إلَّا ببَذْلِ العِوَضِ، فأُبِيحَ لها ذلك، كشِرَاءِ المتاعِ. وبهذا قال جميعُ الفُقَهاءِ بالشَّامِ والحِجازِ. قال ابنُ عبدِ البَرِّ : لا نعلمُ أحدًا خالفَه، إلَّا بكرَ بنَ عبدِ اللَّهِ المُزَنِىَّ، فإنَّه لم يُجِزْه، وزَعَم أنَّ آيةَ الخُلْعِ مَنْسُوخَةٌ بقولِه سبحانه:{وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ} الآية. ورُوِىَ عن ابنِ سِيرِينَ وأبى قِلَابَةَ أنَّه لا يَحِلُّ الخُلْعُ حَتى يَجِدَ على بَطْنِها رَجُلًا؛ لقَوْلِ اللَّهِ تعالى:{وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ}.

ولَنا، الآيةُ التى تلوناها والخبرُ، ولأنَّه قولُ عمرَ، وعثمانَ، وعلى، وغيرِهم مِنَ الصَّحابةِ، ولم يُعْرَفْ لهم في عَصْرِهم مُخالِفٌ، فيكونُ إجْماعًا، ودَعْوَى النَّسْخِ لا تُسْمَعُ حتَّى يَثْبُتَ تعَذُّرُ الجَمْعِ وأنَّ الآيةَ النَّاسخةَ مُتَأخِّرَةٌ، ولم يَثْبُتْ شىئٌ مِن ذلك. إذا ثَبَت هذا، فإنَّه يُسَمَّى خُلْعًا؛ لأَنَّ المرأةَ تَنْخَلِعُ مِن لباسِ زَوْجِها، قال اللَّهُ تعالى:{هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لهُنَّ}. ويُسَمَّى افْتِداءً؛ لأنَّها تَفْتَدِى نفْسَها بمالٍ تَبْذُلُه، قال اللَّه تعالى:{فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ}.

فصل: ولا يَفْتَقِرُ الخُلْعُ إلى حاكم. نَصَّ عليه أحمدُ، فقال: يجوزُ الخُلْعُ دونَ السُّلطانِ. ورَوَى البُخَارِىُّ ذلك عن عمرَ. وعثمانَ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما. وبه قال شُرَيْحٌ، والزُّهْرِىُّ، ومالكٌ، والشافعىُّ، وإسْحاقُ، وأهلُ الرَّأْى. وعن الحسَنِ، وابنِ سِيرينَ: لا يَجوزُ إلَّا عنْدَ السُّلطانِ. ولَنا، قولُ عمرَ وعثمانَ، ولأنَّه مُعاوَضَةٌ، فلم يَفْتَقِرْ إلى السُّلطانِ، كالبيعِ والنِّكاحِ، ولأنَّه قَطْعُ عَقْدٍ بالتَّراضِى، أشْبَهَ الإِقالةَ.

فصل: ولا بَأْسَ به في الحَيْضِ والطُّهْرِ الَّذى أصابَها فيه ؛ لأَنَّ المنعَ مِنَ الطَّلاقِ في الحَيْضِ مِن أجْلِ الضَّرَرِ الَّذى يَلْحَقُها بطُولِ العِدَّةِ، والخُلْعُ لإِزالةِ الضَّرَرِ الَّذى يلْحَقُها بسُوءِ العِشْرَةِ والمُقَامِ مع مَن تَكْرَهُه وتُبْغِضُه، وذلك أعْظَمُ مِن ضَرَرِ طُولِ العِدَّةِ، فجازَ دَفْعُ أعْلاهما بأدْناهما، ولذلك لم يسْألِ النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- المُخْتَلِعَةَ عن حالِها، ولأَنَّ ضرَرَ تَطْويلِ العِدَّةِ عليها، والخُلْعُ بسُؤالِها، فيكونُ ذلك رِضًا منها به، ودليلًا على رُجْحانِ مصْلَحَتِها فيه.

٣٣٧٩ -

لا زيادة له على هذه المسألة.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

كِتَابُ الْخُلْعِ][تَعْرِيفُ الخلع وحُكْمُهُ] ِ يُقَالُ: خَلَعَ امْرَأَتَهُ خَلْعًا، وَخَالَعَهَا مُخَالَعَةً، وَاخْتَلَعَتْ هِيَ مِنْهُ، فَهِيَ خَالِعٌ، وَأَصْلُهُ مِنْ خَلْعِ الثَّوْبِ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَنْخَلِعُ مِنْ لِبَاسِ زَوْجِهَا، قَالَ تَعَالَى:{هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ فِرَاقِ امْرَأَتِهِ بِعِوَضٍ بِأَلْفَاظٍ مَخْصُوصَةٍ، وَفَائِدَتُهُ: تَخْلِيصُهَا مِنَ الزَّوْجِ عَلَى وَجْهٍ لَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا إِلَّا بِرِضَاهَا. (وَإِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ مُبْغِضَةً لِلرَّجُلِ) لِخُلُقِهِ، أَوْ خَلْقِهِ، أَوْ دِينِهِ، أَوْ كِبَرِهِ، أَوْ ضَعْفِهِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (وَتَخْشَى أَلَّا تُقِيمَ حُدُودَ اللَّهِ فِي حَقِّهِ، فَلَا بَأْسَ أَنْ تَفْتَدِيَ نَفْسَهَا مِنْهُ) ؛

لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} ؛ وَلِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ:«جَاءَتِ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعِيبُ عَلَيْهِ فِي دِينٍ وَلَا خَلْقٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: تَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؛ قَالَتْ: نَعَمْ، فَأَمَرَهَا بِرَدِّهَا، وَأَمَرَهُ فَفَارَقَهَا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَبِهِ قَالَ جَمِيعُ الْفُقَهَاءِ فِي الْأَمْصَارِ، إِلَّا بَكْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزْنِيَّ، فَإِنَّهُ لَمْ يُجِزْهُ، وَزَعَمَ أَنَّ آيَةَ الْخُلْعِ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ} .

١٧٬٩٨٤

وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ، وَأَبُو قِلَابَةَ: لَا يَحِلُّ الْخُلْعُ حَتَّى يَجِدَ عَلَى بَطْنِهَا رَجُلًا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ قَوْلُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمَا فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ، فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ، وَدَعْوَى النَّسْخِ لَا تُسْمَعُ حَتَّى يَثْبُتَ تَعَذُّرُ الْجَمْعِ،

١٧٬٩٨٥

وَإنَّ الْآيَةَ النَّاسِخَةَ مُتَأَخِّرَةٌ، وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ،

١٧٬٩٨٦

وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ يُبَاحُ لَهَا أَنْ تَفْتَدِيَ نَفْسَهَا مِنْهُ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " و" الْفُرُوعِ "،

١٧٬٩٨٧

وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُسَنُّ إِجَابَتُهَا إِلَيْهِ؛ لِأَنَّ حَاجَتَهَا دَاعِيَةٌ إِلَى فُرْقَتِهِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ إِلَيْهَا مَيْلٌ وَمَحَبَّةٌ، فَيُسَنُّ صَبْرُهَا وَعَدَمُ افْتِدَائِهَا - نَصَّ عَلَيْهِ - وَاخْتَلَفَ كَلَامُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ فِي وُجُوبِهِ، وَأَلْزَمَ بَعْضُ حُكَّامِ الْمَقَادِسَةِ الْفُضَلَاءِ بِهِ، نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: إِذَا كَرِهَتْهُ حَلَّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا مَا أَعْطَاهَا.

الإنصافالمرداوي

كِتَابُ الْخُلْعِ فائدة: قال فى «الكافِى»: معْنَى الخُلْعِ؛ فِراقُ الزَّوْجِ امْرَأَتَه بعِوَضٍ. على المذهبِ، وبغيرِه على اخْتِيارِ الخِرقِىِّ، [بأَلْفاظٍ مَخْصُوصَةٍ]. وإذا كانَتِ المَرْأَةُ مُبْغِضَةً للرَّجُلِ، وتَخْشَى أَنْ لا تُقِيمَ حُدُودَ اللَّه فى حقِّه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فلا بَأْسَ أَنْ تَفْتَدِىَ نَفْسَها منه. فيُباحُ للزَّوْجَةِ ذلك والحالَةُ هذه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم الحَلْوانِىُّ بالاسْتِحْبابِ.

٣١٬٨٧٩

وأمَّا الزَّوْجُ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُسْتَحَبُّ له الإِجابةُ إليه، [عليه الأصحابُ. واخْتَلفَ كلامُ الشّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، فى وُجوبِ الإِجابَةِ إليه]، وأَلْزَمَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

به بعض حُكَّامِ الشَّامِ المَقادِسَةِ الفُضَلاءِ.

٣١٬٨٨٠

فائدة: قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: عِبارَةُ الخِرَقِىِّ ومَن تابعَه أَجْوَدُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مِن عِبارَةِ صاحبِ «المُحَرَّرِ» ومَن تابعَه؛

٣١٬٨٨١

فإنَّ صاحِبَ «المُحَرَّرِ» وغيرَه قال: الخُلْعُ لسُوءِ عِشْرَةٍ بينَ الزَّوْجَيْن جائزٌ؛

٣١٬٨٨٢

فإنَّ قوْلَهم: لسُوءِ عِشْرَةٍ بينَ الزَّوْجَيْن.

٣١٬٨٨٣

وَإِنْ خَالَعَتْهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ، كُرِهَ، وَوَقَعَ الْخُلْعُ.

٣١٬٨٨٤

وَعَنْهُ، لَا يَجُوزُ.

فيه نَظَرٌ؛

٣١٬٨٨٥

فإنَّ النُّشُوزَ قد يكونُ مِنَ الرَّجُلِ، فتَحْتاجُ هى أَنْ تُقابِلَه. انتهى. وعِبارَةُ المُصَنِّفِ قرِيبَةٌ مِن عِبارَةِ الخِرَقِىِّ،

٣١٬٨٨٦

فإنَّ الخِرَقِىَّ، قال: وإذا كانتِ المرأَةُ مُبْغِضَةً للرَّجُلِ، وتَكْرَهُ أَنْ تَمْنَعَه ما تكونُ عاصِيَةً بمَنْعِه، فلا بأْسَ أَنْ تفْتَدِىَ نفْسَها منه.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كتاب الخلع] سمي الخلع خلعاً لأن المرأة تنخلع من لباس زوجها. قال الله تعالى:{هن لباس لكم وأنتم لباس لهن}.

قال المصنف رحمه الله تعالى: (وإذا كانت المرأة مبغضة للرجل وتخشى أن لا تقيم حدود الله في حقه فلا بأس أن تفتدي نفسها منه. وإن خالعته لغير ذلك كره ووقع الخلع. وعنه: لا يجوز) .

١٢٬٧٧٥

أما كون المرأة لا بأس أن تفتدي نفسها من الرجل إذا كانت مبغضة له وتخشى أن لا تقيم حدود الله؛ فلأن الله قال:{فإن خفتم أن لا يُقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به}.

وروي «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الصبح فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه في الغلس. فقال: ما شأنك؟ قالت: لا أنا ولا ثابت -لزوجها-. فلما جاء ثابت قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذه حبيبة بنت سهل ذكرت ما شاء الله أن تذكر. وقالت حبيبة: كلما أعطاني عندي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس: خذ منها. فأخذ منها وجلست في أهلها» حديث صحيح.

١٢٬٧٧٦

وفي روايةٍ للبخاري قال:«جاءت امرأة ثابت بن قيس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! ما أنقِمُ على ثابت بن قيس في دين ولا خُلُق إلا أني أخافُ الكفر. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أترُدين عليه حديقتَه؟ قالت: نعم. فردّت عليه. وأمرهُ ففارقَها».

١٢٬٧٧٧

وأما كون الخلع لغير ذلك يكره؛

١٢٬٧٧٨

فلأن تركه ترجح على فعله وفعله يجوز: أما الأول؛ فلأنه مختلف في جوازه،

١٢٬٧٧٩

وأما الثاني؛ فلأن الله تعالى قال:{فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئًا}.

١٢٬٧٨٠

وأما كونه يقع؛ فلأنه يجوز فعله. أشبه الذي قبله.

١٢٬٧٨١

وأما كونه لا يجوز على روايةٍ؛ فلأن الله تعالى قال:{ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً إلا أن يخافا أن لا يُقيما حدود الله}.

وعن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيما امرأةٍ سألت زوجَها الطلاقَ من غير ما بأس فحرامٌ عليها رائحةُ الجنة» رواه أبو داود.

وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«المختَلِعَاتُ والمنتَزعَاتُ هن المنافِقَاتُ» رواه الإمام أحمد واحتج به.

ولأنه إضرار بها وبزوجها وإزالة لمصالح النكاح من غير حاجة. فلم يجز؛ لقوله عليه السلام:«لا ضررَ ولا إضرارَ في الإسلام».

وظاهر كلام المصنف هنا ترجيح الجواز،

١٢٬٧٨٢

وفي المغني ترجيح الحرمة لأنه قال: والحجة مع من حرمه، وخصوص الآية في التحريم يجب تقديمها على عموم آية الجواز مع ما عضدها من الأخبار.

وحكي عن ابن المنذر أنه قال -يعني جواباً عن قوله تعالى:{فكلوه}-: لا يلزم من الجواز في غير عقدٍ الجواز في المعاوضة. بدليل الربا حرمه الله تعالى في العقد وأجازه في الهبة.

١٢٬٧٨٣

فإن قيل: على روايةِ عدم الجواز يقع الخلع.

قيل: لا؛ لأنه إذا كان حراماً لم يقع صحيحاً؛ كبيع درهمين بدرهم.

ولأنه إذا عضلها الزوج لتفتدي كان حراماً وباطلاً وسيأتي ذكرهما بعد إن شاء الله تعالى. فكذا لا يقع الخلع المذكور على روايةِ الحرمة؛ لاشتراكهما إذاً فيهما.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.