وَإِنْ خَالَعَهَا بِمُحَرَّمٍ كَالْخَمْرِ، وَالْحُرِّ - فَهُوَ كَالْخُلْعِ بِغَيْرِ عِوَضٍ
الشروح عليها
مسألة: (وإن خالَعَها على مُحَرَّمٍ، كالخَمْرِ والحُرِّ، فهو كالخُلْعِ بغيرِ عِوَضٍ) إذا عَلِما تَحْرِيمَهُ. ولا يَسْتَحِقُّ شيئًا. وبه قال مالكٌ، وأبو حنيفةَ.
وقال الشافعىُّ: له عليها مهرُ المِثْلِ؛ لأنَّه مُعاوَضَةٌ بالبُضْعِ،
فإذا كان العِوَضُ مُحَرَّمًا وجبَ مَهْرُ المِثْلِ، كالنِّكاحِ. ولَنا، أنَّ خُروجَ البُضْعِ مِن مِلْكِ الزَّوْجِ غيرُ مُتَقوَّمٍ على ما أسْلَفْنا،
فإذا رَضِىَ بغيرِ عِوَضٍ، لم يكُنْ له شئٌ، كما لو طَلَّقَها، أو علَّقَ طَلاقَها على فِعْلِ شئٍ ففَعَلَتْه، وفارَقَ النِّكاحَ؛
فإن دُخولَ البُضْعِ في مِلْكِ الزوْجِ مُتَقَوَّمٌ،
ولا يَلْزَمُ إذا خَلَعَها على عبدٍ فبانَ حُرًّا؛ لأنَّه لم يَرْضَ بغيرِ عِوَضٍ مُتَقَوَّمٍ، فيَرْجِعُ بحُكْمِ الغُرور، وههُنا رَضِىَ بما لا قِيمَةَ له. إذا تقَرَّرَ هذا،
فإن كان الخُلْعُ بلَفْظِ الطَّلاقِ، فهو طلاقٌ رَجْعىٌّ؛ لأنَّه خلا عن عِوَضٍ،
وإن كان بلفْظِ الخُلْعِ و كِناياتِ الخُلْعِ، فكذلك إذا نَوَى الطَّلاقَ؛ لأَنَّ الكِنايةَ مع النِّيَّةِ كالصريحِ،
وإن كان بلفْظِ الخُلْعَ، ولم يَنْوِ الطَّلاقَ، انْبَنَى على أصْلٍ، هو أنَّه هل يَصِحُّ الخُلْعُ بغيرِ عِوَضٍ؟ فيه رِوايتانِ؛
فإن قُلْنا: يَصِحُّ. صَحَّ ههُنا.
وإن قُلْنا: لا يَصِحُّ. لم يَصِحَّ، ولم يقعْ شئٌ.
فإن قال: إن أعْطَيْتِنى خَمْرًا أو مَيْتَةً فأنتِ طالقٌ. فأعْطَتْه ذلك، طَلُقَتْ، ولا شئَ عليها. وعند الشافعىِّ، عليها مَهْرُ المِثْلِ، كقولِه في التى قبلَها.
٣٣٩٥ -
(وَإِنْ خَالَعَهَا بِمُحَرَّمٍ) يَعْلَمَانِهِ (كَالْخَمْرِ، وَالْحُرِّ - فَهُوَ كَالْخُلْعِ بِغَيْرِ عِوَضٍ) فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّ الْخُلْعَ عَلَى ذَلِكَ مَعَ الْعِلْمِ بِتَحْرِيمِهِ يَدُلُّ عَلَى رِضَا فَاعِلِهِ بِغَيْرِ شَيْءٍ لَا يُقَالُ: هَلَّا يَصِحُّ الْخُلْعَ
وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ لِزَوْجِهَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ خُرُوجَ الْبُضْعِ مِنْ مِلْكِ الزَّوْجِ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ،
فَإِذَا رَضِيَ بِغَيْرِ عِوَضٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ، كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا، أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى فِعْلٍ فَعَلَتْهُ، وَفَارَقَ النِّكَاحَ،
فَإِنَّ وُصُولَ الْبُضْعِ فِي مِلْكِ الزَّوْجِ مُتَقَوِّمٌ، وَقَدَّمَ فِي " الرِّعَايَةِ " أَنَّهُ إِذَا خَالَعَهَا بِمُحَرَّمٍ يَعْلَمَانِهِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ مَجَّانًا، وَاقْتَضَى أَنَّهُمَا إِذَا لَمْ يَعْلَمَا الْمُحَرَّمَ أَنَّ لَهُ قِيمَتَهُ، كَمَا ذَكَرَهُ فِي " الرَّوْضَةِ " وَغَيْرِهَا.
فَرْعٌ: إِذَا تَخَالَعَ كَافِرَانِ بِمُحَرَّمٍ يَعْلَمَانِهِ، ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ قَبْضِهِ لَغَا،
وَقِيلَ: لَهُ قِيمَتُهُ، وَقِيلَ مَهْرُ مِثْلِهَا.
وإنْ خالعَهَا بمُحَرَّمٍ؛ كالخَمْرِ، والحُرِّ، فهو كالخُلْعِ بغيرِ عِوَضٍ. يعْنِى، إذا كانا يعْلَمان تحْريمَ ذلك، فإنَّهما إذا كانا يعْلَمان ذلك، فلا شئَ له، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهو كالخُلْعِ بغيرِ عِوَضٍ، على ما مرَّ. وهذا هو الصَّحيحُ مِن المذهبِ. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. واخْتارَه أبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ». قال فى «القَواعِدِ»: هو قولُ أبِى بَكْرٍ، والقاضى، والأصحابِ.
فإذا صحَّحْناه، لم يَلْزَمِ الزَّوْجَ شئٌ
بخِلافِ النِّكاحِ على ذلك. وعندَ الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، يرْجِعُ إلى المَهْرِ، كالنِّكاحِ. انتهى.
وقال الزَّرْكَشِىُّ: إذا كانا يعْلَمان أنَّه حُرٌّ أو مغْصوبٌ، فإنَّه لا شئَ له. بلا رَيْبٍ، لكِنْ هل يصِحُّ الخُلْعُ، أو يكونُ كالخُلْعِ بغيرِ عِوَضٍ؟ فيه طَرِيقان للأصحابِ؛ [الأُولَى، طريقَةُ القاضى فى «الجامعِ الصَّغِيرِ»، وابن البَنَّا، وابنِ عَقِيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ»] . والثَّانيةُ ، طريقةُ الشَّرِيفِ، وأبى الخَطَّابِ فى «خِلافَيْهما»، والشِّيرَازِىِّ، والشَّيْخَيْن. انتهى.
قلتُ: وهذه الطَّرِيقةُ هى المذهبُ. كما تقدَّم. والطَّريقةُ الأُولَى قدَّمها فى «الرِّعايتَيْن»،
وَإِنْ خَالعَهَا عَلَى عَبْدٍ فَبَانَ حُرًّا أَوْ مُسْتَحَقًّا، فَلَهُ قِيمَتُهُ و «الحاوِى»، و «الخُلاصةِ»، فعليها تَبِينُ مجَّانًا.
فائدتان؛ إحْداهما، لو جَهِلا التَّحْريمَ، صحَّ، وكان له بدَلُه. قالَه فى «الرِّعايتَيْن». الثَّانيةُ، إذا تَخالَعَ كافِران بمُحَرَّمٍ يعْلَمانِه، ثم أسْلَما أو أحدُهما قبلَ قَبْضِه، فلا شئَ له. على الصَّحيح مِنَ المذهبِ. اخْتارَه القاضى فى «الجامعِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وجزَم به فى «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: له قِيمَتُه عندَ أهْلِه. اخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقيل: له مَهْرُ المِثْلِ. اخْتارَه القاضى فى «المُجَردِ».
قال: (وإن خالعها بمحرم كالخمر والخنزير فهو كالخلع بغير عوض. وإن خالعها على عبد فبان حراً أو مستحقاً فله قيمته عليها، وإن بان معيباً فله أرشه أو قيمته ويرده) .
أما كون الخلع على محرم كالخلع بغير عوض؛ فلأن الخلع على ذلك مع العلم بتحريمه يدل على رضى فاعله بغير شيء.
فإن قيل: هلا يصح الخلع
ويجب مهر المثل؛ كما لو تزوجها على ذلك؟
قيل: خروج البضع من ملك الزوج غير متقوم.
فإذا رضي بغير عوض لم يكن له شيء؛ كما لو طلقها أو علق طلاقها على فعل فعلته. وفارق النكاح بأن دخول البضع في ملك الزوج متقوم.
وأما كون الزوج له قيمة العبد على المرأة إذا خالعها على عبد فبان حراً أو مستحقاً؛ فلأن ذلك عين يجب تسليمها مع سلامتها. فوجب بدلها مع تعذرها؛ كالمغصوب.
وأما كونه له أرشه أو قيمته ويرده إذا بان معيباً؛ فلأن الحكم كذلك في الصداق. فكذلك هاهنا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.