فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن خالَعَها على مُحَرَّمٍ، كالخَمْرِ والحُرِّ، فهو كالخُلْعِ بغيرِ عِوَضٍ) إذا عَلِما تَحْرِيمَهُ. ولا يَسْتَحِقُّ شيئًا. وبه قال مالكٌ، وأبو حنيفةَ.

٢٨٬٠٦٦

وقال الشافعىُّ: له عليها مهرُ المِثْلِ؛ لأنَّه مُعاوَضَةٌ بالبُضْعِ،

٢٨٬٠٦٧

فإذا كان العِوَضُ مُحَرَّمًا وجبَ مَهْرُ المِثْلِ، كالنِّكاحِ. ولَنا، أنَّ خُروجَ البُضْعِ مِن مِلْكِ الزَّوْجِ غيرُ مُتَقوَّمٍ على ما أسْلَفْنا،

٢٨٬٠٦٨

فإذا رَضِىَ بغيرِ عِوَضٍ، لم يكُنْ له شئٌ، كما لو طَلَّقَها، أو علَّقَ طَلاقَها على فِعْلِ شئٍ ففَعَلَتْه، وفارَقَ النِّكاحَ؛

٢٨٬٠٦٩

فإن دُخولَ البُضْعِ في مِلْكِ الزوْجِ مُتَقَوَّمٌ،

٢٨٬٠٧٠

ولا يَلْزَمُ إذا خَلَعَها على عبدٍ فبانَ حُرًّا؛ لأنَّه لم يَرْضَ بغيرِ عِوَضٍ مُتَقَوَّمٍ، فيَرْجِعُ بحُكْمِ الغُرور، وههُنا رَضِىَ بما لا قِيمَةَ له. إذا تقَرَّرَ هذا،

٢٨٬٠٧١

فإن كان الخُلْعُ بلَفْظِ الطَّلاقِ، فهو طلاقٌ رَجْعىٌّ؛ لأنَّه خلا عن عِوَضٍ،

٢٨٬٠٧٢

وإن كان بلفْظِ الخُلْعِ و كِناياتِ الخُلْعِ، فكذلك إذا نَوَى الطَّلاقَ؛ لأَنَّ الكِنايةَ مع النِّيَّةِ كالصريحِ،

٢٨٬٠٧٣

وإن كان بلفْظِ الخُلْعَ، ولم يَنْوِ الطَّلاقَ، انْبَنَى على أصْلٍ، هو أنَّه هل يَصِحُّ الخُلْعُ بغيرِ عِوَضٍ؟ فيه رِوايتانِ؛

٢٨٬٠٧٤

فإن قُلْنا: يَصِحُّ. صَحَّ ههُنا.

٢٨٬٠٧٥

وإن قُلْنا: لا يَصِحُّ. لم يَصِحَّ، ولم يقعْ شئٌ.

٢٨٬٠٧٦

فإن قال: إن أعْطَيْتِنى خَمْرًا أو مَيْتَةً فأنتِ طالقٌ. فأعْطَتْه ذلك، طَلُقَتْ، ولا شئَ عليها. وعند الشافعىِّ، عليها مَهْرُ المِثْلِ، كقولِه في التى قبلَها.

٣٣٩٥ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ خَالَعَهَا بِمُحَرَّمٍ) يَعْلَمَانِهِ (كَالْخَمْرِ، وَالْحُرِّ - فَهُوَ كَالْخُلْعِ بِغَيْرِ عِوَضٍ) فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّ الْخُلْعَ عَلَى ذَلِكَ مَعَ الْعِلْمِ بِتَحْرِيمِهِ يَدُلُّ عَلَى رِضَا فَاعِلِهِ بِغَيْرِ شَيْءٍ لَا يُقَالُ: هَلَّا يَصِحُّ الْخُلْعَ

١٨٬٠٥٧

وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ لِزَوْجِهَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ خُرُوجَ الْبُضْعِ مِنْ مِلْكِ الزَّوْجِ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ،

١٨٬٠٥٨

فَإِذَا رَضِيَ بِغَيْرِ عِوَضٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ، كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا، أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى فِعْلٍ فَعَلَتْهُ، وَفَارَقَ النِّكَاحَ،

١٨٬٠٥٩

فَإِنَّ وُصُولَ الْبُضْعِ فِي مِلْكِ الزَّوْجِ مُتَقَوِّمٌ، وَقَدَّمَ فِي " الرِّعَايَةِ " أَنَّهُ إِذَا خَالَعَهَا بِمُحَرَّمٍ يَعْلَمَانِهِ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ مَجَّانًا، وَاقْتَضَى أَنَّهُمَا إِذَا لَمْ يَعْلَمَا الْمُحَرَّمَ أَنَّ لَهُ قِيمَتَهُ، كَمَا ذَكَرَهُ فِي " الرَّوْضَةِ " وَغَيْرِهَا.

١٨٬٠٦٠

فَرْعٌ: إِذَا تَخَالَعَ كَافِرَانِ بِمُحَرَّمٍ يَعْلَمَانِهِ، ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ قَبْضِهِ لَغَا،

١٨٬٠٦١

وَقِيلَ: لَهُ قِيمَتُهُ، وَقِيلَ مَهْرُ مِثْلِهَا.

الإنصافالمرداوي

وإنْ خالعَهَا بمُحَرَّمٍ؛ كالخَمْرِ، والحُرِّ، فهو كالخُلْعِ بغيرِ عِوَضٍ. يعْنِى، إذا كانا يعْلَمان تحْريمَ ذلك، فإنَّهما إذا كانا يعْلَمان ذلك، فلا شئَ له، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وهو كالخُلْعِ بغيرِ عِوَضٍ، على ما مرَّ. وهذا هو الصَّحيحُ مِن المذهبِ. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. واخْتارَه أبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ». قال فى «القَواعِدِ»: هو قولُ أبِى بَكْرٍ، والقاضى، والأصحابِ.

٣١٬٩٨٢

فإذا صحَّحْناه، لم يَلْزَمِ الزَّوْجَ شئٌ

٣١٬٩٨٣

بخِلافِ النِّكاحِ على ذلك. وعندَ الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، يرْجِعُ إلى المَهْرِ، كالنِّكاحِ. انتهى.

٣١٬٩٨٤

وقال الزَّرْكَشِىُّ: إذا كانا يعْلَمان أنَّه حُرٌّ أو مغْصوبٌ، فإنَّه لا شئَ له. بلا رَيْبٍ، لكِنْ هل يصِحُّ الخُلْعُ، أو يكونُ كالخُلْعِ بغيرِ عِوَضٍ؟ فيه طَرِيقان للأصحابِ؛ [الأُولَى، طريقَةُ القاضى فى «الجامعِ الصَّغِيرِ»، وابن البَنَّا، وابنِ عَقِيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ»] . والثَّانيةُ ، طريقةُ الشَّرِيفِ، وأبى الخَطَّابِ فى «خِلافَيْهما»، والشِّيرَازِىِّ، والشَّيْخَيْن. انتهى.

٣١٬٩٨٥

قلتُ: وهذه الطَّرِيقةُ هى المذهبُ. كما تقدَّم. والطَّريقةُ الأُولَى قدَّمها فى «الرِّعايتَيْن»،

٣١٬٩٨٦

وَإِنْ خَالعَهَا عَلَى عَبْدٍ فَبَانَ حُرًّا أَوْ مُسْتَحَقًّا، فَلَهُ قِيمَتُهُ و «الحاوِى»، و «الخُلاصةِ»، فعليها تَبِينُ مجَّانًا.

فائدتان؛ إحْداهما، لو جَهِلا التَّحْريمَ، صحَّ، وكان له بدَلُه. قالَه فى «الرِّعايتَيْن». الثَّانيةُ، إذا تَخالَعَ كافِران بمُحَرَّمٍ يعْلَمانِه، ثم أسْلَما أو أحدُهما قبلَ قَبْضِه، فلا شئَ له. على الصَّحيح مِنَ المذهبِ. اخْتارَه القاضى فى «الجامعِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وجزَم به فى «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.

٣١٬٩٨٧

وقيل: له قِيمَتُه عندَ أهْلِه. اخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه.

٣١٬٩٨٨

وقيل: له مَهْرُ المِثْلِ. اخْتارَه القاضى فى «المُجَردِ».

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن خالعها بمحرم كالخمر والخنزير فهو كالخلع بغير عوض. وإن خالعها على عبد فبان حراً أو مستحقاً فله قيمته عليها، وإن بان معيباً فله أرشه أو قيمته ويرده) .

١٢٬٨٤٩

أما كون الخلع على محرم كالخلع بغير عوض؛ فلأن الخلع على ذلك مع العلم بتحريمه يدل على رضى فاعله بغير شيء.

١٢٬٨٥٠

فإن قيل: هلا يصح الخلع

١٢٬٨٥١

ويجب مهر المثل؛ كما لو تزوجها على ذلك؟

قيل: خروج البضع من ملك الزوج غير متقوم.

١٢٬٨٥٢

فإذا رضي بغير عوض لم يكن له شيء؛ كما لو طلقها أو علق طلاقها على فعل فعلته. وفارق النكاح بأن دخول البضع في ملك الزوج متقوم.

١٢٬٨٥٣

وأما كون الزوج له قيمة العبد على المرأة إذا خالعها على عبد فبان حراً أو مستحقاً؛ فلأن ذلك عين يجب تسليمها مع سلامتها. فوجب بدلها مع تعذرها؛ كالمغصوب.

١٢٬٨٥٤

وأما كونه له أرشه أو قيمته ويرده إذا بان معيباً؛ فلأن الحكم كذلك في الصداق. فكذلك هاهنا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.