فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن قال) : أنتِ طالقٌ (على أَلْفٍ) فالمنصوصُ عن أحمدَ أنَّ الطَّلاقَ يَقَعُ رَجْعِيًّا، كقولِه: أنتِ طالقٌ وعليكِ ألفٌ. فإنَّه

٢٨٬٢٤٨

قال في رِوايةِ مُهَنَّا، في الرَّجُلِ يقولُ لامْرأتِه: أنتِ طالقٌ على ألفِ درهمٍ، فلم تَقُلْ هى شيئًا: فهى طالقٌ يَمْلِكُ الرَّجْعةَ.

٢٨٬٢٤٩

وقال القاضى في «المُجَرَّدِ»: ذلك للشَّرْطِ، تقْدِيرُه: إن ضَمِنْتِ لى ألفًا فأنتِ طالقٌ.

٢٨٬٢٥٠

فإن ضَمِنَتْ له ألفًا، وقعَ الطَّلاقُ بائنًا، وإلَّا لم يقَعْ.

٢٨٬٢٥١

وكذا الحُكْمُ إذا قال: أنتِ طالقٌ على أنَّ لى عليكِ ألفًا. فقياسُ قولِ أحمدَ أنَّ الطَّلاقَ يَقَعُ رَجْعِيًّا، ولا شئَ له. وعلى قولِ القاضى، إن قَبِلَتْ ذلك، لَزِمَها الألفُ، وكان خُلْعًا، وإلَّا لم يقَعِ الطَّلاقُ. وهو ظاهِرُ كلامِ الخرَقِىِّ؛ لأنَّه اسْتَعْمَلَ «على» بمعنى الشَّرْطِ في كِتابِه في مَواضِعَ، منها قولُه: إذا نَكَحَها على أن لا يتَزَوَّجَ عليها، فلها فِراقُه إن تزَوَّجَ عليها. وذلك أنَّ «على» تُسْتَعْمَلُ بمعنى الشَّرْطِ، بدليلِ قولِه تعالى في قِصَّةِ شُعَيْبٍ:{إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ}.

تعليق

ولو قال في النِّكاحِ: زوَّجْتُكَ ابْنَتِى على صداقِ كذا. صَحَّ،

٢٨٬٢٥٣

فإذا أوْقَعه بعِوَضٍ لم يَقَعْ بدُونِه، وجَرَى مَجْرَى قولِه: أنتِ طالقٌ إن أعْطَيْتِنى ألفًا. ووَجْهُ الأَوَّلِ، أنَّه أوْقعَ الطَّلاقَ غيرَ مُعَلَّقٍ بشَرْطٍ، وجعَل عليها عِوَضًا لم تَبْذُلْه، فوقَعَ رَجْعِيًّا مِن غيرِ عِوَضٍ، كما لو قال: أنتِ طالقٌ وعليكِ ألفٌ. ولأَنَّ «على» ليست للشَّرْطِ ، ولا للمُعاوَضَةِ، ولذلك لا يَصِحُّ [أن يَقولَ: بِعْتُك] ثَوْبِى على دينارٍ.

٣٤١١ - مسألة: وإن قال: (بِألْفٍ. فكذلِك. ويَحْتَمِلُ أن لا تَطْلُقَ حتَّى تَخْتارَ، فَيَلْزَمُها الألْفُ) يَعْنِى أنَّ قولَه: أنتِ طالقٌ بألفٍ. مثلُ قولِه: أنتِ طالقٌ على ألفٍ. لأنَّها ليست مِن حُروفِ الشَّرْطِ. والأَوْلَى أنَّها لا تَطْلُقُ في قولِه: بألفٍ. حتى تَخْتارَ فيَلْزَمُها الألفُ، كما ذكَرَه القاضى في: على ألفٍ. لأنَّها إن لم تكُنْ من حُروفِ الشَّرطِ، فهى للمُعاوَضَةِ في قولِه: بعْتُكَ بكذا. و: زَوَّجْتُك بكذا. فإنَّه يَصِحُّ البيعُ والنِّكاحُ بغيرِ خلافٍ.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ قَالَ: عَلَى أَلْفٍ أَوْ بِأَلْفٍ، فَكَذَلِكَ) أَيْ: يُطَلِّقُ بِغَيْرِ شَيْءٍ عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ غَيْرَ مُعَلَّقٍ بِشَرْطٍ، وَجَعَلَ عَلَيْهِ عِوَضًا لَمْ يَبْذُلْهُ، فَوَقَعَ رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّ " عَلَى " لَيْسَتْ لِلشَّرْطِ وَلَا لِلْمُعَاوَضَةِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ: بِعْتُكَ ثَوْبِي عَلَى دِينَارٍ،

١٨٬١٦١

وَقِيلَ: لَا تُطَلَّقُ كَنَظِيرَتِهِنَّ فِي الْعِتْقِ،

١٨٬١٦٢

وَقِيلَ: تُطَلَّقُ إِلَّا فِي: وَعَلَيْكِ،

١٨٬١٦٣

وَالْمُخْتَارُ أَنَّهَا إِذَا قَبِلَتْهُ فِي الْمَجْلِسِ بَانَتْ وَاسْتَحَقَّهُ، وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا، وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ قَبُولِهَا، وَلَا يَنْقَلِبُ بَائِنًا بِبَذْلِهَا الْعِوَضَ فِي الْمَجْلِسِ بَعْدَ عَدَمِ قَبُولِهَا (وَيُحْتَمَلُ أَلَّا تُطَلَّقَ حَتَّى تَخْتَارَ، فَلَزِمَهَا الْأَلْفُ) هَذَا قَوْلُ الْقَاضِي فِي " الْمُجَرَّدِ "؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ: إِنْ ضَمِنْتِ لِي أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ وَلِأَنَّ " عَلَى " تُسْتَعْمَلُ لِلشَّرْطِ، بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى:{إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ} الْآيَةَ،

١٨٬١٦٤

وَقِيلَ: تُطَلَّقُ بِأَلْفٍ فَقَطْ، وَالْأَوْلَى أَنَّهَا لَا تُطَلَّقُ بِأَلْفٍ حَتَّى تَخْتَارَ، فَيَلْزَمُهَا الْأَلْفُ؛ لِأَنَّهَا إِنْ لَمْ تَكُنْ حَرْفَ شَرْطٍ فَهِيَ لِلْمُعَاوَضَةِ فِي: بِعْتُكَ بِكَذَا، وَزَوَّجْتُكَ بِكَذَا.

١٨٬١٦٥

فَرْعٌ: إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ، أَوْ عَلَى أَلْفٍ، فَقَالَتْ: قَبِلْتُ وَاحِدَةً بِثُلُثِ الْأَلْفِ - لَمْ يَقَعْ،

١٨٬١٦٦

وَإِنْ قَالَتْ: قَبِلْتُ وَاحِدَةً بِأَلْفٍ - وَقَعَ الثُّلُثُ، وَاسْتَحَقَّ الْأَلْفَ،

١٨٬١٦٧

وَإِنْ قَالَتْ: قَبِلْتُ بِأَلْفَيْنِ، وَقَعَ وَلَزِمَهَا الْأَلْفُ فَقَطْ،

١٨٬١٦٨

وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَاحِدَةٌ مِنْهَا بِأَلْفٍ، طَلَّقَتِ اثْنَتَيْنِ، وَوَقَعَتِ الثَّالِثَةُ عَلَى قَبُولِهَا،

١٨٬١٦٩

وَلَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ طَلَاقِهَا إِلَّا وَاحِدَةٌ، فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ اثْنَتَيْنِ: الْأُولَى بِغَيْرِ شَيْءٍ وَالثَّانِيَةُ بِأَلْفٍ - بَانَتْ بِالثَّلَاثِ، وَلَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا.

[الْمُخَالَعَةُ فِي الْمَرَضِ] فَصْلٌ

الإنصافالمرداوي

وإنْ قَال: على أَلْفٍ. أو: بأَلْفٍ. فكذلك. يعْنِى، أنَّ ذلك ليس بشَرْطٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ولا كالشَّرْطِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. لكِنْ إنْ قَبِلَتْ فى المَجْلِسِ، بانَتْ منه واسْتَحَقَّ الألْفَ، وله الرُّجوعُ قبلَ قَبُولِها ، كالأُولَى. وهذا المذهبُ. أَوْ: بِأَلْفٍ. فَكَذَلِكَ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَطْلُقَ حَتَّى تَخْتَارَ، فَيَلْزَمُهَا الْأَلفُ.

قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ». وجعَله فى «المُغْنِى» كـ: إنْ أعْطَيْتِنِى ألْفًا فأنتِ طالِقٌ. كما تقدَّم. قال فى «المُحَرَّرِ»،

٣٢٬١١٤

فى الصُّوَرِ الثَّلاثِ: وقيل: إذا جعَلْناه رَجْعِيًّا بلا قَبُولٍ، فكذلك إذا قَبِلَ،

٣٢٬١١٥

وإنْ لم يَقْبَلْ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يقَعُ رَجْعِيًّا، ولا شئَ عليها. وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ». وجزَم به فى «القَواعِدِ»، فى قولِه: بأَلْفٍ. وَيحْتَمِلُ أَنْ لا تَطْلُقَ حتى تَخْتارَ، فيلْزَمُها الألْفُ. [وهو قَوْلُ] . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[القاضى فى «المُجَرَّدِ». نقلَه ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»] . [واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. نقَلَه عنه فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه.

٣٢٬١١٦

وقال القاضى فى مَوْضِع مِن كلامِه: لا تَطْلُقُ، إلَّا إذا قال: بأَلْفٍ. فلا تَطْلُقُ حتى تخْتارَ ذلك. واخْتارَه الشَارِحُ. ونقَل المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى عن القاضى، أنَّه قال: لا تَطْلُقُ فى قولِه: على أَلْفٍ. حتى تخْتارَ] . قال فى «الفُرُوعِ»: وخُرِّج عدَمُ الوُقوعِ مِن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . .

نَظيرَتِهِنَّ فى العِتْقِ. [وقال القاضى، فى مَوْضِعٍ مِن كلامِه: إنَّها لا تطْلُقُ إلَّا فى قولِه: أنتِ طالِقٌ بأَلْفٍ. نقَلَه فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه.

٣٢٬١١٧

وقال ابنُ عَقِيلٍ: لا تَطْلُقُ فى الصُّورَتَيْن الأوَّلَتَيْن، وتَطْلُقُ فى الأخيرةِ] .

٣٢٬١١٨

فائدة: لا ينْقَلِبُ الطَّلاقُ الرَّجْعِىُّ بائنًا ببَذْلِها الألْفَ فى المجْلِسِ، فى الصُّوَرِ الثَّلاثِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ».

٣٢٬١١٩

وقيل: بلَى فى الصُّورَتيْن الأخِيرتَيْن.

٣٢٬١٢٠

قلتُ: فيُعايَى بهما. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ،

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٤٬٦٩٦ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.