فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فصل : فإن قال: أنتِ طالقٌ ثلاثًا بأَلْفٍ . فقالت: قد قَبِلْتُ واحدةً بأَلْفٍ . وقعَ الثَّلاث، واسْتَحَقَّ الألفَ؛ لأَنَّ إيقاعَ الطَّلاقَ إليه، وإنَّما علَّقَه بعِوَض يَجْرِى مَجْرَى الشَّرْطِ مِن جِهَتِها، وقد وُجِدَ الشَّرْطُ، فيقَعُ الطَّلاقُ.

٢٨٬٢٥٤

وإن قالتْ: قَبِلْتُ بألْفَيْنِ. وقعَ، ولم يَلْزَمْها الألْفُ الزَّائدُ؛ لأَنَّ القَبُولَ لِما أوْجبَه دُونَ ما لم يُوجِبْه.

٢٨٬٢٥٥

فإن قالت: قَبلْتُ بخَمْسِمائةٍ. لم يقَعْ؛ لأَنَّ الشَّرْطَ لم يُوجَدْ.

٢٨٬٢٥٦

وإن قالت: قَبِلْتُ واحدةً مِن الثَّلاثِ بثُلُثِ الألفِ. لم يقَعْ؛ لأنَّه لم يَرْضَ بانْقِطاعِ رَجْعَتِه عنها إلَّا بألفٍ.

٢٨٬٢٥٧

وإن قال: أنتِ طالقٌ طَلْقَتَيْن، إحْداهما بألفٍ. وقعَتْ بها واحدةٌ؛ لأنَّها بغيرِ عِوَضٍ، ووَقَعَتِ الأُخْرَى على قولِها ؛ لأنَّها بعِوَضٍ.

فصل: إذا قال الأبُ: طَلِّقِ ابْنَتِى وأنتَ بَرِئٌ مِن صَداقِها. فطَلَّقَها، وقَع الطَّلاقُ رَجْعِيًّا، ولم يَبْرَأْ مِن شئٍ، ولم يَرْجِعْ على الأبِ، ولم يَضْمَنْ له؛ لأنَّه أبْرَأه ممَّا ليس له الإِبْراءُ منه، فأشْبَهَ الأجْنَبِىَّ. قال القاضى: وقد قال أحمدُ: إنَّه يَرْجِعُ على الأبِ. قال القاضى: هذا مَحْمولٌ على أنَّ الزَّوْجَ كان جاهلًا بأنَّ إبْراءَ الأبِ لا يَصِحُّ، فكان له الرُّجوعُ عليه؛ [لأنَّه غَرَّه، فرَجَعَ عليه]، كما لو غَرَّه فزَوَّجَه مَعِيبَةً.

٢٨٬٢٥٨

وإن علِمَ أنَّ إبْراءَ الأبِ لا يَصِحُّ، لم يَرْجِعْ عليه بشئٍ، ويقَعُ الطَّلاقُ رَجْعِيًّا؛ لأنَّه خَلا عن العِوَضِ، وفى الموضعِ الذى يَرْجِعُ عليه، يقَعُ الطَّلاقُ بائِنًا؛ لأنَّه بعِوَضٍ.

٢٨٬٢٥٩

فإن قال الزَّوجُ: هى طالقٌ إن أبْرَأْتَنِى مِن صَداقِها. فقال: قد أبْرَأْتُكَ. لم يَقعِ الطلاق؛ لأنَّه لا يَبْرَأُ. ورُوِىَ عن أحمدَ أنَّ الطَّلاقَ واقِعٌ. فيَحْتَمِلُ أنَّه أوْقَعَه إذا قصَد الزَّوْجُ تعليقَ الطَّلاقِ على مُجَرَّدِ التَّلَفُّظِ بالإِبْراءِ، دونَ حقيقةِ البَراءةِ.

٢٨٬٢٦٠

وإن قال الزَّوْجُ: هى طالقٌ إن بَرِئْتُ من صَداقِها. لم يقَعْ؛ لأنَّه علَّقَه على شَرْطٍ لم يُوجَدْ.

٢٨٬٢٦١

وإن قال الأبُ: طَلِّقْهِا على ألفٍ مِن مالِها، وعلَىَّ الدَّرَكُ . فطَلَّقَها، طَلُقَتْ بائِنًا؛ لأنَّه بعِوَضٍ، وهو ما لَزِمَ الأبَ مِن ضمانِ الدَّرَكِ، ولا يَمْلِكُ الألْفَ؛ لأنَّه ليس له بَذْلُها.

فصل: قال الشَّيْخُ، رَحِمَهُ اللَّهُ: (وإذا خَالَعَتْه فِى مَرَضِ مَوْتِها، فله الأقَلُّ؛ مِن المُسَمَّى أو مِيرَاثِه منها) المُخالَعَةُ في المرضِ صحيحةٌ، سواءٌ كان المريضُ الزَّوْجَ أو الزَّوْجةَ، أو هما جميعًا؛ لأنَّها مُعاوَضَةٌ، فتَصِحُّ في المرضِ، كالبَيْعِ. ولا نَعلمُ في هذا خلافًا. ثم إذا خالَعَتْه المريضةُ بمِيراثِه منها فما دُونه، صَحَّ، ولا رُجوعَ،

٢٨٬٢٦٢

وإن خالَعَتْه بزِيادةٍ، بطَلَتِ الزِّيادةُ. وهذا قولُ الثَّوْرِىِّ، وإسْحاقَ.

٢٨٬٢٦٣

وقال أبو حنيفةَ: له العِوَضُ كلُّه،

٢٨٬٢٦٤

فإن حابَتْه فمِن الثُّلُثِ؛ لأنَّه ليس بوارثٍ لها، فصَحَّتْ مُحاباتُها له مِن الثُّلُثِ كالأجْنَبِىِّ. وعن مالكٍ كالمذْهبَيْنِ.

٢٨٬٢٦٥

وعنه، يُعْتَبَرُ بخُلْعِ مِثْلِها. وقال الشافعىُّ: إن خالعَتْ بمَهْرِ مِثْلِها، جازَ،

٢٨٬٢٦٦

وإن زادَ فالزِّيادَةُ مِنَ الثُّلُثِ. ولَنا على أنَّه لا يُعْتَبَرُ مَهْرُ المِثْلِ، أنَّ خُروجَ البُضْعِ من مِلْكِ الزَّوجِ غيرُ مُتَقَوَّمٍ بما قدَّمْناه، واعتبارُ مَهْرِ المِثْلِ تَقويمٌ له، وعلى إبْطالِ الزِّيادةِ، أنَّها مُتَّهمَةٌ في أنَّها قصَدتِ الخُلْعَ لتُوَصِّلَ إليه شيئًا من مالِها بغيرِ عِوَض، على وَجْهٍ لم تَكُنْ قادرةً عليه وهو وارثٌ لها، فبَطَلَ، كما لو أوْصَتْ له أو أقَرَّتْ له،

٢٨٬٢٦٧

وأمَّا قَدْرُ المِيراثِ، فلا تُهْمَةَ فيه، فإنَّها لو لم تُخالِعْه لوَرِثَ مِيراثَه.

٢٨٬٢٦٨

وإن صَحَّتْ مِن مرَضِها ذلك، صَحَّ الخُلْعُ، وله جميعُ ما خالَعَها به؛ لأنَّنا تَبَيَّنَّا أنَّه ليس بمرَضِ الموتِ، والخُلْعُ في غَيْرِ مرضِ الموتِ كالخُلْعِ فِى الصِّحَّةِ.

٣٤١٢ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِذَا خَالَعَتْهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا) الْمُخَالَعَةُ فِي الْمَرَضِ صَحِيحَةٌ، سَوَاءً كَانَا مَرِيضَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا - بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ كَالْبَيْعِ، ثُمَّ إِذَا خَالَعَتْهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا بِمِيرَاثِهِ مِنْهَا فَمَا دُونَ - صَحَّ وَلَا رُجُوعَ،

١٨٬١٧٠

وَإِنْ خَالَعَتْهُ بِزِيَادَةٍ بَطَلَتِ الزِّيَادَةُ (فَلَهُ الْأَقَلُّ مِنَ الْمُسَمَّى أَوْ مِنْ مِيرَاثِهِ مِنْهَا) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا تُهْمَةَ فِيهِ -

١٨٬١٧١

بِخِلَافِ الْأَكْثَرِ مِنْهَا - فَإِنَّ الْخُلْعَ إِنْ وَقَعَ بِأَكْثَرَ مِنَ الْمِيرَاثِ تَطَرَّقَتْ إِلَيْهِ التُّهْمَةُ مِنْ قَصْدِ إِيصَالِهَا إِلَيْهِ شَيْئًا مِنْ مَالِهَا بِغَيْرِ عِوَضٍ عَلَى وَجْهٍ لَمْ تَكُنْ قَادِرَةً عَلَيْهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَوْصَتْ أَوْ أَقَرَّتْ لَهُ،

١٨٬١٧٢

وَإِنْ وَقَّعَ بِأَقَلَّ مِنَ الْمِيرَاثِ، فَالْبَاقِي هُوَ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْهُ، فَلَمْ يَسْتَحِقُّهُ، فَتَعَيَّنَ اسْتِحْقَاقُ الْأَقَلِّ مِنْهُمَا،

١٨٬١٧٣

وَقِيلَ: إِنْ كَانَ مِيرَاثُهُ مِنْهَا بِقَدْرِ مَا سَاقَ إِلَيْهَا مِنَ الصَّدَاقِ أَوْ أَقَلَّ، صَحَّ،

١٨٬١٧٤

وَإِنْ كَانَ مَا خَالَعَتْهُ أَكْثَرَ، بَطَلَتِ الزِّيَادَةُ

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

فصل [إذا خالعته في مرض موتها] قال المصنف رحمه الله تعالى: (إذا خالعته في مرض موتها فله الأقل من المسمى أو ميراثه منها. وإن طلقها في مرض موته وأوصى لها بأكثر من ميراثها لم تستحق أكثر من ميراثها. وإن خالعها وحاباها فهو من (١) رأس المال).

١٢٬٩٢٥

أما كون الزوج له الأقل من المسمى أو ميراث امرأته التي خالعته في مرض موتها؛ فلأن ذلك لا تهمة فيه.

١٢٬٩٢٦

بخلاف الأكثر منهما فإن الخلع إن وقع بأكثر من الميراث تطرقت إليه التهمة من قصد إيصالها إليه شيئاً من مالها بغير عوض على وجهٍ لم تكن قادرة عليه. وصار ذلك شبيهاً بما لو وصت له أو أقرت له.

١٢٬٩٢٧

وإن وقع بأقل من الميراث فالباقي هو أسقط حقه منه. فلم يستحقه. فتعين استحقاق الأقل منهما.

١٢٬٩٢٨

وفي كونه له الأقل المذكور إشعار بصحة خلع المريضة في مرض موتها. وهو صحيح؛ لأنه عقد معاوضة. فصح منها في مرض موتها؛ كبيعها.

١٢٬٩٢٩

وأما كونها لا تستحق أكثر من ميراثها إذا طلقها الزوج في مرض موته وأوصى لها بأكثر من ميراثها؛ فلأن الزائد على الميراث متهم فيه. فلم يستحقه؛ لما تقدم.

١٢٬٩٣٠

وأما كون المحاباة في الخلع من رأس المال إن خالعها وحاباها؛ فلأنه إذا جاز الطلاق بلا عوض. فلأن يجوز بعوض فيه محاباة بطريق الأولى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.