فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولو قِيلَ له: أطَلَّقْتَ امْرَأتَكَ؟ فقال: نعم. وأراد الكَذِبَ، طَلُقَتْ. ولو قِيلَ له: ألكَ امْرَأةٌ؟ قال: لا. وأراد الكَذِبَ، لم تَطْلُقْ)

٢٨٬٥٥٨

أمَّا إذا قيلَ له: أطَلَّقْتَ امْرأتَكَ؟ قال: نعم. أو قيلَ له: امْرأتُكَ طالق؟ فقال: نعم. طَلُقَتِ امْرأتُه وإنْ لم يَنْوِ. وهذا الصحيحُ مِن مذهبِ الشافعىِّ، واخْتِيَارُ المُزَنِىِّ؛ لأَنَّ «نَعَمِ» صَريحٌ في الجوابِ، والجوابُ الصَّريحُ لِلَّفْظِ الصَّريحِ صريحٌ، ألا ترَى أنَّه لو قيلَ له: ألِفُلانٍ عليك ألْفٌ؟ قال: نعم. وجَبَ عليه.

٢٨٬٥٥٩

فإنْ قيلَ له: أطَلَّقْتَ امْرأتَك؟ فقال: قد كان بعضُ ذلك.

٢٨٬٥٦٠

وقال: أردتُ الإيقاعَ. وقَع. وإن قال: أردتُ أنَّنِى علَّقتُ طَلاقَها بشَرْطٍ. قُبِلَ؛ لأَنَّ ما قالَه مُحْتَمِلٌ.

٢٨٬٥٦١

وإن قال: أردتُ الإخْبارَ عن شئٍ ماضٍ. أو قيلَ له: ألكَ امرأةٌ؟ فقال: قد طَلَّقْتُها. ثم قال: إنَّما أردتُ أنِّى طَلَّقتُها في نكاحٍ آخَرَ. دُيِّنَ فيما بينَه وبينَ اللَّهِ تعالى،

٢٨٬٥٦٢

وأمَّا في الحُكْمِ، فإنْ لم يكُنْ وُجِدَ ذلك منه، لم يُقْبَلْ،

٢٨٬٥٦٣

وإن كان وُجِدَ، فعلى وَجْهَيْن.

٢٨٬٥٦٤

وأمَّا إذا قيلَ له: ألك امرأةٌ؟ فقال: لا. وأرادَ به الكذبَ، لم يَلْزَمْه شئ؛ لأنَّ قولَه: ما لى امرأةٌ. كِنايةٌ تَفْتَقِرُ إلى نِيَّةِ الطَّلاقِ،

٢٨٬٥٦٥

وإذا نَوَى الكَذِبَ فما نَوَى الطَّلاقَ، فلم يَقَعْ. وهكذا لو نَوَى أنَّه ليس لى امرأةٌ تَخْدِمُنى، أو تُرضِينى، أو أنِّى كمَنْ لا امرأةَ له، أو لم يَنْوِ شيئًا، لم تَطْلُقْ؛ لعَدَمِ النِّيَّةِ المُشْتَرطةِ في الكِنايةِ.

٢٨٬٥٦٦

وإن أرادَ بهذا اللَّفْظِ طَلاقَها، طَلُقَتْ؛ لأنّها كِناية صَحِبَتْها النِّيَّةُ. وبهذا قال الزُّهْرِىُّ، ومالكٌ، وحَمَّادُ بنُ أبى سليمانَ، وأبو حنيفةَ، والشافعِىُّ.

٢٨٬٥٦٧

وقال أبو يوسفَ، ومحمدٌ: لا تَطْلُقُ؛ لأنَّ هذا ليس بكِنايةٍ، ولكنَّه خبَرٌ هو كاذبٌ فيه، وليس بإيقاع. ولَنا، أنَّه مُحْتَمِلٌ للطَّلاقِ؛ لأنَّه إذا طَلَّقَها، فليست له بامرأةٍ، فأشْبَهَ قوْلَه: أنتِ بائِنٌ. وغيرَها مِن الكِناياتِ الظَّاهرةِ، وبهذا يَبْطُلُ قوْلُهم.

فصل: فأمَّا لفْظةُ الإِطْلاقِ، فليستْ صريحةً في الطَّلاقِ؛ لأنَّها لم يَثْبُتْ لها عُرْفُ الشَّرْعِ ولا الاسْتِعمال، فأشْبَهَتْ سائرَ كِناياتِه. وذكَرَ القاضى فيها احْتِمالًا، أنَّها صَريحةٌ؛ لأَنَّه لا فَرْقَ بين: فَعَّلْتُ وأفْعَلْتُ، نحو عَظَّمْتُهُ وأعْظَمْتُهُ، وكَرمْتُه وأكْرَمْتُه. وليس هذا الذى ذكَره بمُطَّرِدٍ؛ فإنَّهم يقولون: حَييته مِن التَّحِيَّةِ، وأحْيَيْتُه مِن الحياةِ، وأصْدَقْتُ المرأةَ صداقًا، وصَدَّقْتُ حديثَها تَصْديقًا. ويُفَرِّقُونَ بين قَبَل و أقْبَلَ، ودبَرَ و أدْبَرَ، وبَصُرَ وأَبْصَرَ، ويُفَرِّقُون بين المعانى المُخْتَلِفَةِ بحَرَكةٍ أو حرفٍ، فيقولونَ: حَمْلٌ.

لما في البطنِ، وبالكسرِ لما على الظَّهْرٍ، والوَقْرُ بالفَتْحِ الثِّقْلُ في الأُذُنِ، وبالكسرِ لثِقْلِ الحِمْلِ. وههُنا فرَّقُوا بينَ حَلِّ قَيْدِ النِّكاحِ بالتَّضْعيفِ في أحدِهما، والهمزةِ في الآخَرِ،

٢٨٬٥٦٨

ولو كان معنى اللَّفْظَيْن واحدًا لقِيلَ: طَلَّقْتُ الأسِيرَ، والفَرَسَ ، والطَّائِرَ، فهو طالقٌ، وطَلَّقْتُ الدَّابَّةَ، فهى طالق، ومُطَلَّقةٌ. ولم يُسْمَعْ هذا في كلامِهم. وهذا مذهبُ الشافعىِّ. ٣٤٤٨ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِلَّا فَلَا) أَيْ: لَا يُقْبَلُ إِنْ لَمْ يَكُنْ وُجِدَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُهُ،

١٨٬٣٤١

وَكَذَا قُبِلَ لَوْ قَالَ: طَلَّقْتُهَا، ثُمَّ

١٨٬٣٤٢

قَالَ: فِي نِكَاحٍ آخَرَ، وَقِيلَ: إِنْ لَمْ يُرْفَعْ إِلَى حَاكِمٍ،

١٨٬٣٤٣

فَلَوِ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ هَازِلًا، فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَدِينُ هُوَ، وَلَا سَكْرَانُ، كَمَا لَا يُقْبَلُ مِنْهُمَا فِي الْحُكْمِ.

١٨٬٣٤٤

فَرْعٌ: إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: أَرَدْتُ إِنْ قُمْتِ - قُبِلَ،

١٨٬٣٤٥

وَقِيلَ: لَا، وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ إِنْ عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ شَهِدَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ، وَادَّعَى أَنَّ مَعَهُ شَرْطًا آخَرَ، وَأَوْقَعَهُ فِي " الْفُنُونِ " وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْإِنْسَانِ فِي رَدِّ شَاهِدَيْنِ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ وَكِيلُ فُلَانٍ بِبَيْعٍ، ثُمَّ ادَّعَى عَزْلًا أَوْ خِيَارًا.

[لَوْ قِيلَ لَهُ طَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ قَالَ نَعَمْ وَأَرَادَ الْكَذِبَ] (وَلَوْ قِيلَ لَهُ: طَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ؛ قَالَ: نَعَمْ، وَأَرَادَ الْكَذِبَ - طُلِّقَتْ) وَإِنْ لَمْ يَنْوِ؛ لِأَنَّ " نَعَمْ " صَرِيحٌ فِي الْجَوَابِ، وَالْجَوَابُ الصَّرِيحُ لِلَّفْظِ الصَّرِيحِ صَرِيحٌ، وَلِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: عَلَيْكَ أَلْفٌ؛ قَالَ: نَعَمْ - وَجَبَتْ،

١٨٬٣٤٦

فَلَوْ قِيلَ لَهُ: طَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ؛ فَقَالَ: قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ،

١٨٬٣٤٧

وَقَالَ: أَرَدْتُ الْإِيقَاعَ - وَقَعَ،

١٨٬٣٤٨

وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ أَنِّي عَلَّقْتُ طَلَاقَهَا بِشَرْطٍ - قُبِلَ،

١٨٬٣٤٩

وَلَوْ قِيلَ لَهُ: أَخْلَيْتَهَا؛ قَالَ: نَعَمْ، فَكِنَايَةٌ

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.