وَإِنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً قَبْلَهَا طَلْقَةٌ، فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: تُطَلَّقُ اثْنَتَيْنِ وَيَقَعَانِ مَعًا
الشروح عليها
مسألة: (وَإن قالَ: أنتِ طَالِقٌ طَلْقَةً قبلَها طَلْقَةٌ. فكذلِكَ عندَ القَاضِى) وهو ظاهِرُ مذهبِ الشافعىِّ.
وقال بعضُهم: لا يقعُ بغيرِ المدْخولِ بها شئٌ. بِنَاءً على قوْلِهم في السُّرَيْجِيَّةِ .
وقال أبو بكرٍ، وأبو الخَطَّابِ: يقَعُ اثْنَتانِ. وهو قولُ أبى حنيفةَ؛ لأنَّه اسْتحالَ وُقوعُ الطَّلْقَةِ الأُخْرَى قَبْلَ الطَّلْقَةِ المُوقَعَةِ، فوقَعَتْ معها؛ لأنَّها لَمَّا تأَخَّرَت عن الزَّمنِ الذى قَصَد إيقاعَها فيه لكَوْنِه زمنًا ماضِيًا، وَجَبَ إيقاعُها في أقْرَبِ الأزْمِنَةِ، وهو معها،
ولا يَلْزَمُ تأَخُّرُها إلى ما بعدَها؛ لأَنَّ قبلَه زمَنًا يُمْكِنُ الوُقوعُ فيه، وهو زَمنٌ قَرِيبٌ، فلا يُؤَخَّرُ إلى البَعيدِ. ولَنا، أنَّ هِذا طَلاقٌ بعْضُه قبلَ بعضٍ، فلم يقَعْ بغيرِ المدْخولِ بها جَميعُه, كما لو قال: طَلْقةً بعدَ طلقةٍ. أو قال: أنتِ طالقٌ طلقةً غدًا وطَلْقةً اليومَ.
ولو قال: جاءَ زيدٌ بعدَ عمرٍو، أو: جاء زيدٌ وقبلَه عمرٌو. أو: أعْطِ زيدًا بعدَ عمرٍو. كان كلامُه صحيحًا، يُفِيدُ تأخيرَ المُتقدِّمِ لفظًا عن المذْكُورِ بعدَه، وليس هذا طَلاقًا في زَمَنٍ ماضٍ، وإنَّما يقَعُ إيقاعُه في المُسْتَقْبَلَ على الوَجْهِ الذى رَتَّبَه،
ولو قُدِّرَ أنَّ إحْداهما مُوقَعَةٌ في زمنٍ ماضٍ، لامْتَنَعَ وُقوعُها وحدَها وَوَقَعَتِ الأُخْرَى، وهذا تعليلُ القاضى؛ لكَوْنِه لا يَقَعُ إلَّا واحدةٌ. قال شيْخُنا : والأَوَّلُ مِن التَّعْلِيلِ أصَحُّ، إن شاءَ اللَّه تعالى.
٣٤٩٩ -
(وَإِنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً قَبْلَهَا طَلْقَةٌ، فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي) أَيْ: تُطَلَّقُ وَاحِدَةً إِذَا كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا؛ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ بَعْضُهُ قَبْلَ بَعْضٍ، فَلَمْ يَقَعْ بِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا جَمِيعُهُ، كَمَا لَوْ قَالَ: طَلْقَةٌ بَعْدَ طَلْقَةٍ (وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: تُطَلَّقُ اثْنَتَيْنِ) وَقَالَهُ أَبُو بَكْرٍ (وَيَقَعَانِ مَعًا) ؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَالَ وُقُوعَ الطَّلْقَةِ الْأُخْرَى قَبْلَ الطَّلْقَةِ الْمُوَقَّعَةِ، فَوَقَعَتْ مَعَهَا؛ لِأَنَّهَا لَمَّا تَأَخَّرَتْ عَنِ الزَّمَنِ الَّذِي قُصِدَ إِيقَاعُهَا فِيهِ لِكَوْنِهِ زَمَنًا مَاضِيًا - وَجَبَ إِيقَاعُهَا فِي أَقْرَبِ الْأَزْمِنَةِ إِلَيْهِ، وَهُوَ مَعَهَا،
وَلَا يَلْزَمُ تَأْخِيرُهَا إِلَى مَا بَعْدَهَا؛ لِأَنَّ قَبْلَهُ زَمَنًا يُمْكِنُ الْوُقُوعُ فِيهِ، وَهُوَ زَمَنٌ قَرِيبٌ، فَلَا يُؤَخَّرُ إِلَى الْبَعِيدِ.
وإنْ قالَ: أنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً قبْلَها طَلْقَةٌ. فكذلك عندَ القاضِى. حتى تَبِينَ بطَلْقَةٍ فى غيرِ المَدْخولِ بها. وهو المذهبُ. قال فى «الفُروعِ»: وهو أَشْهَرُ. وتوَقَّفَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، ونَصَره الشَّارِحُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». وعندَ أبى الخَطَّابِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . .
تَطْلُقُ اثْنَتَيْن. واخْتاره أبو بَكْرٍ. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ». وصحَّحه المُصَنِّفُ. وظاهِرُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، الإطْلاقُ.
وأمَّا المَدْخولُ بها فى هذه المَسْألَةِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّها تَطْلُقُ طَلْقَتَيْن. قال فى «الفُروعِ»: الأصحُّ يقَعُ ثِنْتان. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وقيل: تَطْلُقُ واحدةً. اخْتارَه القاضى فى «الخِلافِ». نقَله عنه ابنُ البَنَّا، ذكَر ذلك فى «المُسْتَوْعِبِ»، على ما تقدَّم.
وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً مَعَهَا طَلْقَةٌ. أَوْ: مَعَ طَلْقَةٍ. أَوْ: طَالِقٌ وَطَالِقٌ. طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.