فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن قال: أنتِ طَالِقٌ اليومَ إذا جاء غدٌ. فعلى وَجْهَينِ.

٢٩٬٠٢٨

وقال القاضي: لا تَطْلُقُ) وقال القاضي : يَقَع في الحالِ؛ لأنَّه عَلَّقَه بشّرْطٍ مُحَالٍ، فَلَغَا الشَّرْطُ، وَوقَعَ الطَّلاقُ، كما لو قال لمَنْ لا سُنَّةَ لطَلاقِها ولا بدْعَةَ: أنتِ طالقٌ للسُّنَّةِ -أو- للبِدْعَةِ.

٢٩٬٠٢٩

وقال في «المُجَرَّدِ»: لا يقَعُ؛ لأنَّ شَرْطَه لم يتَحَقَّقْ؛ لأنَّ مُقْتَضاه وُقوعُ الطَّلاقِ إذا جاءَ غدٌ في اليومِ، ولا يَأْتِي غَدٌ إلَّا بعدَ ذَهابِ اليومِ وذَهابِ مَحَلِّ الطَّلاقِ. وهو قولُ أصحابِ الشافعيِّ. فصل فِي الطَّلاقِ في زَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ ٣٥٢٣ - مسألة: (إذا قال: أنتِ طَالِقٌ غَدًا. أو: يَوْمَ السَّبْتِ. أو: في رَجَبٍ. طَلُقَتْ بأَوَّلِ ذلك) إذا قال: أنتِ طالقٌ. في شَهْرٍ عَيَّنَه، كشَهْرِ رجبٍ، وقعَ الطَّلاقُ في أوَّلِ جُزْءٍ من اللَّيلةِ الأُولَى منه، وذلك حين تَغْرُبُ الشَّمسُ من آخِرِ الشَّهرِ الذي قبلَه، وهو شهرُ جُمادَى.

وبهذا قال أبو حنيفةَ. وقال أبو ثَوْرٍ: يقَعُ الطَّلاقُ في آخرِ رجبٍ؛ لأنَّ ذلك يَحْتَمِلُ وُقُوعَه في أوَّلِهِ وآخِرِه، فلا يقَعُ إلَّا بعدَ زَوالِ الاحْتِمالِ. ولنا، أنَّه جَعَل الشَّهْرَ ظَرْفًا للطَّلاقِ،

٢٩٬٠٣٠

فإذا وُجِدَ ما يكونُ ظَرْفًا له طَلُقَتْ، كما لو قال: إذا دَخَلْتِ الدَّارَ فأنتِ طالقٌ.

٢٩٬٠٣١

فإذا دَخَلَتْ أوَّلَ جُزْءٍ منها طَلُقَتْ.

٢٩٬٠٣٢

فأمَّا إن قال: إن لم أقْضِكَ حَقَّكَ في شهرِ رمضانَ، فامْرأتِي طالقٌ. لم تَطْلُقْ حتى يَخْرُجَ رمضانُ قبلَ قَضائِه؛ لأنَّه إذا قَضاهُ في آخِرِه لم تُوجَدِ الصِّفَةُ.

٢٩٬٠٣٣

وفي الموْضِعَينِ لا يُمْنَعُ [مِن وَطْءِ زَوْجتِه قبلَ الحِنْثِ.

٢٩٬٠٣٤

وقال مالكٌ: يُمْنَعُ، وكذلك كُلُّ يَمِين على فِعْلٍ يَفْعَلُه، يُمْنَعُ] من الوَطْءِ قبلَ فِعْلِه؛ لأنَّ الظَّاهِرَ أنَّه على حِنْثٍ، لأنَّ الحِنْثَ بتَرْكِ الفِعْلِ وليس بفاعلٍ. ولَنا، أنَّ طَلاقَه لم يَقَعْ، فلا يُمْنَعُ مِنَ الوَطءِ لأجْلِ اليَمِينِ، كما لو حَلَفَ: لا فعلتُ كذا.

٢٩٬٠٣٥

ولو صَحَّ ما ذكَرَه لَوجَبَ إيقاعُ الطَّلاقِ.

تعليق

ولو قال: أنتِ طالقٌ غدًا. أو: يومَ السَّبْتِ. وقَعَ الطَّلاقُ في أوَّلِ جُزْءٍ منه؛ لِما ذَكَرْنا.

٣٥٢٤ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إِذَا جَاءَ غَدٌ، فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ) ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ إِذَا عُلِّقَ عَلَى شَرْطٍ مُسْتَحِيلٍ، فَهَلْ يَقَعُ؛ فِيهِ وَجْهَانِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ وُقُوعَ الطَّلَاقِ مَظْرُوفًا لِلْيَوْمِ وَمَشْرُوطًا لِلْغَدِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مَحَالٌ،

١٨٬٦٥٤

وَالْمَذْهَبُ: عَدَمُ الْوُقُوعِ (وَقَالَ الْقَاضِي: لَا تُطَلَّقُ) ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الطَّلَاقِ لَمْ يَتَحَقَّقْ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَاهُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ إِذَا جَاءَ فِي الْيَوْمِ، وَلَا يَجِيءُ غَدٌ إِلَّا بَعْدَ فَوَاتِ الْيَوْمِ وَذَهَابِ مَحَلِّ الطَّلَاقِ.

١٨٬٦٥٥

وَفِي " الْمُغْنِي ": إِنَّ اخْتِيَارَ الْقَاضِي أَنَّهَا تُطَلَّقُ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِشَرْطِ مُحَالٍ، فَلَغَا الشَّرْطَ وَوَقَعَ الطَّلَاقُ، كَمَا لَوْ قَالَ لِآيِسَةٍ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ،

١٨٬٦٥٦

وَقَالَ فِي " الْمُجَرَّدِ ": إِنَّهَا تُطَلَّقُ فِي غَدٍ.

١٨٬٦٥٧

تَنْبِيهٌ: إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لَأَقُومَنَّ، وَقَامَ - لَمْ تُطَلَّقْ،

١٨٬٦٥٨

وَإِنْ لَمْ يُقِمْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي عَيَّنَهُ حَنِثَ فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ،

١٨٬٦٥٩

وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ أَخَاكِ لَعَاقِلٌ، وَكَانَ كَذَلِكَ - لَمْ يَحْنَثْ، كَقَوْلِهِ: وَاللَّهِ إِنَّ أَخَاكِ لَعَاقِلٌ،

١٨٬٦٦٠

وَإِنْ شَكَّ فِي عَقْلِهِ لَمْ يَقَعْ وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لَا أَكَلْتُ هَذَا الرَّغِيفَ، فَأَكَلَهُ - حَنِثَ،

١٨٬٦٦١

وَإِنْ قَالَ: مَا أَكَلْتُهُ، لَمْ يَحْنَثْ إِنْ كَانَ صَادِقًا، وَحَنِثَ إِنْ كَانَ كَاذِبًا، كَقَوْلِهِ: وَاللَّهِ مَا آكُلُهُ،

١٨٬٦٦٢

وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لَا دَخَلْتُ الدَّارَ وَلَا ضَربتُكِ، وَنَوَى بِهِ التَّعْلِيقَ - صَحَّ إِنْ كَانَ جَاهِلًا، وَإِلَّا فَرِوَايَتَانِ،

١٨٬٦٦٣

وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا عَلَى مَذْهَبِ السُّنَّةِ وَالشِّيعَةِ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى - طُلِّقَتْ ثَلَاثًا لِاسْتِحَالَةِ الصِّفَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَذْهَبَ لَهُمْ، وَكَقَصْدِهِ التَّأْكِيدَ.

[

الإنصافالمرداوي

وإنْ قال: أَنْتِ طالِقٌ اليَوْمَ إذا جاءَ غَدٌ. فعلى الوَجْهَين. يعْنِي المُتَقَدِّمَين قبْلَه. وأَطْلَقَهما في «الشَّرْحِ»؛ أحدُهما، لا تَطْلُقُ مُطْلَقًا، بل هو لَغْوٌ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ في الْقَاضِي: لَا تَطْلُقُ.

«تَذْكِرَتِه». وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الفُروعِ». وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».

٣٢٬٨٣٤

والثَّاني، تَطْلُقُ في الحالِ. اخْتارَه القاضي أيضًا، ذكَرَه الشَّارِحُ.

٣٢٬٨٣٥

قال في «الوَجيزِ»: طَلُقَتْ. انتهى.

٣٢٬٨٣٦

وقيل: تَطْلُقُ في غَدٍ.

تنبيه: قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، فيما حكاه عن القاضي، أنَّ الطَّلاقَ لا يقَعُ هنا، مع قَطْعِ النَّظَرِ عن تخْريجِه على تَعْليقِ الطَّلاقِ بشَرْطٍ مُسْتَحِيلٍ. قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»: اخْتِيارُ القاضي أن الطَّلاقَ يقَعُ في الحالِ. انتهى.

٣٢٬٨٣٧

قلتُ: قد ذكَر الشَّارِحُ عن القاضي قَوْلَين؛ عَدَمُ الطَّلاقِ مُطْلَقًا، ووُقوعُ الطَّلاقِ في الحالِ، كما ذكَرْتُه عنه.

فائدتان؛ إحْداهما، لو قال: أنتِ طالِقٌ ثلاثًا على مذهبِ السُّنَّةِ، والشِّيعَةِ، واليَهُودِ، والنَّصارَى. فقال القاضي في الدَّعاوَى مِن «حَواشِي التَّعْليقِ»: تَطْلُقُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ثلاثًا؛ لاسْتِحالةِ الصِّفَةِ؛ لأنَّه لا مذهبَ لهم، ولقَصْدِه التَّأْكِيدَ. انتهى.

٣٢٬٨٣٨

قلتُ: ويقْرُبُ مِن ذلك قوْلُه: أنتِ طالِقٌ ثلاثًا على سائرِ المذاهب. لاسْتِحالةِ الصِّفَةِ. والظَّاهِرُ أنَّه أرادَ التَّأْكِيدَ، بل هذه أوْلَى مِنَ التي قبلَها، ولم أَرَها للأصحابِ.

٣٢٬٨٣٩

وقال أبو نَصْرِ بنُ الصَّبَّاغِ ، والدَّامَغَانِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: تَطْلُقُ في الحالِ. قال أبو مَنْصُورِ بنُ الصَّبَّاغِ : وسمِعْتُ مِن رَجُل فقِيهٍ كان يحْضُرُ عندَ أبي الطَّيِّبِ، أنَّ القاضيَ قال: لا يقعُ، لأنَّه لا يكون قد أوْقَع ذلك على المذاهبِ كلِّها. قال أبو مَنْصُورٍ: ولا بَأْسَ بهذا القوْلِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.