وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَقْدَمُ زَيْدٌ، فَمَاتَتْ غُدْوَةً، وَقَدِمَ بَعْدَ مَوْتِهَا، فَهَلْ وَقَعَ بِهَا الطَّلَاقُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن قال: أنتِ طَالقٌ يومَ يَقْدَمُ زَيدٌ. فماتَتْ غُدْوَةً، وقَدِمَ بَعدَ مَوْتِهَا، فَهَلْ وَقَعَ بِهَا الطَّلاقُ؟ عَلَى وَجْهَينِ) أحَدُهما، يَبِينُ أنَّ طَلاقَها وَقَعَ مِن أوَّلِ اليوم؛ لأنَّه لو قال: أنتِ طالقٌ يومَ الجمعةِ. طَلُقَتْ مِنِ أوَّلِه، فكذا إذا قال: أَنتِ طالقٌ يومَ يَقْدَمُ زيدٌ. يَنْبَغِي أن تَطْلُقَ بطُلُوعِ فجْرِه.
والثَّاني، لا يَقَعُ الطَّلاقُ؛ لأنَّ شَرْطَه قُدومُ زيدٍ، ولم يُوجَدْ إلَّا بعدَ موتِ المرأةِ، فلم يَقَع،
بخِلافِ يومِ الجمعةِ، فإنَّ شَرْطَ الطَّلاقِ مَجِئُ يوم الجمعةِ، وقد وُجِدَ، وههنا شَرْطانِ، فلا تَطْلُقُ بأحَدِهما. والأوَّلُ أَوْلَى، وليس هذا شَرْطًا، إنَّما هو بَيان للوَقْتِ الذي يَقَعُ فيه الطَّلاقُ مُعَرَّفًا بفِعْلٍ يَقَعُ فيه، فيَقَعُ في أوَّلِه، كقولِه: أنتِ طالقٌ اليومَ الذي نُصَلِّي فيه الجمعةَ.
وإنْ قال: أنتِ طالقٌ في اليومِ الذي يَقْدَمُ فيه زيدٌ. [فكذلك.
ولو] مات الرَّجُلُ غدْوةً، ثم قَدِمَ زيدٌ، أو مات الزَّوْجانِ قبلَ قُدومِ زيدٍ، كان الحُكْمُ كما لو ماتتِ المرأةُ.
ولو قال: أنتِ طالقٌ في شهرِ رمضانَ إن قَدِمَ زيدٌ. فقَدِمَ زيدٌ فيه، ففيه وَجْهانِ؛ أحَدُهما، لا تَطْلُقُ حتى يَقْدَمَ زيدٌ؛ لأنَّ قُدومَه شَرْطٌ، فلا يَتَقَدَّمُه المَشْرُوطُ، بدليلِ ما لو قال: أنتِ طالقٌ إن قَدِمَ زيدٌ. فإنَّها لا تَطْلُقُ قبلَ قُدُومِه بالاتِّفاقِ. وكما لو قال: إذا قَدِمَ زيدٌ.
والثاني، أنَّه إن قَدِمَ زَيدٌ تَبَيَّنَّا وُقوعَ الطَّلاقِ مِن أوَّلِ الشَّهرِ. وهو أصَحُّ، قياسًا على المسألَةِ التي قبلَ هذه. ٣٥٢٨ - مسألة: (وإن قال: أنتِ طالقٌ في غَدٍ إذا قَدِم زَيدٌ. فماتَتْ قبلَ قُدُومِه، لم تَطْلُقْ) [حتى يَقْدَمَ]؛ لأنَّ «إذا» اسمُ زَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ، فمَعْناه: أنتِ طالقٌ غدًا وقْتَ قُدومِ زيدٍ.
فإن لم يَقْدَمْ زيدٌ في غدٍ، لم تَطْلُقْ وإن قَدِمَ بعدَه؛ لأنَّه قَيَّدَ طَلاقَها بقُدومٍ مُقَيَّدٍ بصِفةٍ، فلا تَطْلُقُ حتى تُوجَدَ،
وإن ماتتْ غُدْوةً، وقَدِمَ بعدَ مَوْتِها، لم تَطْلُقْ؛ لأنَّ الوقْتَ الذي أوْقَعَ طلاقَها فيه لم يَأْتِ وهي محَلٌّ للطَّلاقِ، فلم تَطْلُقْ، كما لو ماتتْ قبلَ دُخُولِ ذلك اليوم.
٣٥٢٩ -
(وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَقْدَمُ زَيْدٌ، فَمَاتَتْ غُدْوَةً، وَقَدِمَ بَعْدَ مَوْتِهَا، فَهَلْ وَقَعَ بِهَا الطَّلَاقُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) أَحَدُهُمَا: تُطَلَّقُ مِنْ أَوَّلِهِ،
قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": وَهُوَ أَوْلَى كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ الْجُمُعَةَ،
وَقِيلَ: بَعْدَ قُدُومِهِ، قَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ "؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ قُدُومَهُ شَرْطًا، فَلَا تُطَلَّقُ قَبْلَهُ،
وَالثَّانِي: لَا تُطَلَّقُ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ قُدُومُ زَيْدٍ، وَلَمْ يُوجَدْ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْمَرْأَةِ، فَلَمْ يَقَعْ
بِخِلَافِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَيَنْبَنِي عَلَيْهَا الْإِرْثُ،
فَلَوْ مَاتَ الرَّجُلُ غُدْوَةً، ثُمَّ قَدِمَ زَيْدٌ أَوْ مَاتَ الزَّوْجَانِ قَبْلَ قُدُومِ زَيْدٍ - كَانَ الْحُكْمُ كَمَا لَوْ مَاتَتِ الْمَرْأَةُ.
فَرْعٌ: إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إِنْ قَدِمَ زَيْدٌ، فَقَدِمَ زَيْدٌ فِيهِ - فَوَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: لَا تُطَلَّقُ حَتَّى يَقْدَمَ زَيْدٌ؛ لِأَنَّ قُدُومَهُ شَرْطٌ فِيهِ،
وَالثَّانِي: أَنَّهُ إِنْ قَدِمَ زَيْدٌ تَبَيَّنَّا وُقُوعَ الطَّلَاقِ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ، وَهُوَ أَصَحُّ، قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ ".
وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا أَمْسُ، أَوْ عَكْسُ، طُلِّقَتْ طَلْقَةً غَدًا، قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: وَيُحْتَمَلُ عَدَمُهَا.
١ -
وإنْ قال: أَنْتِ طالِقٌ يَوْمَ يَقْدَمُ زَيدٌ. فماتَتْ غُدْوَةً، وقَدِمَ بعدَ مَوْتِها -يعْنِي في ذلك اليومِ- فهل وقَع بها الطَّلاقُ؟ على وَجْهَين. وأطْلَقَهما ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، و «النَّاظِمُ»؛ أحدُهما، وقَع بها الطَّلاقُ. وهو الصَّحيحُ مِنَ مَوْتِهَا، فَهَلْ وَقَعَ بِها الطَّلَاقُ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
المذهبِ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»،
وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ فِي غَدٍ إِذَا قَدِمَ زَيدٌ. فَمَاتَتْ قَبْلَ قُدُومِهِ، لَمْ تَطْلُقْ.
و «الفُروعِ»، وغيرِهم. والوَجْهُ الثَّاني، لا يقَعُ بها الطَّلاقُ.
وأمّا إذا قَدِمَ ليلًا أو نَهارًا، أو حيًّا أو مَيِّتًا، أو طائِعًا أو مُكْرَهًا، فيأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، في آخِرِ البابِ. فعلى المذهبِ، تَطْلُقُ مِن أوَّلِ النَّهارِ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي».
وقيل: تَطْلُقُ عَقِيبَ قُدومِه. وقدَّمه في «الرِّعايتَين». وأَطْلَقَهما في «الفُروعِ».
وكذا الحُكْمُ لو قَدِمَ وهي حَيَّةٌ، في وَقْتِ وُقوعِ الطَّلاقِ الوَجْهان.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.