وَإِنْ قَالَ: إِنْ بَدَأْتُكِ بِالْكَلَامِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَتْ: إِنْ بَدَأْتُكَ بِهِ فَعَبْدِي حُرٌّ - انْحَلَّتْ يَمِينُهُ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَحْنَثَ بِبَدَاءَتِهِ إِيَّاهَا بِالْكَلَامِ فِي وَقْتٍ آخَرَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ بِيَمِينِهِ
الشروح عليها
مسألة: (وَإنْ قَال: إنْ بَدَأْتكِ بِالْكَلام فَأنْتِ طالقٌ. فقالتْ: إن بَدَأْتُكَ به فعَبْدِي حُرٌّ. انْحَلَّت يَمِينُه) لأنَّها كَلَّمَتْه، فلم يَكُنْ كلامُه لها بعدَ ذلك ابْتِداءً (إلَّا أنْ يَنْويَ) أنَّه لا يَبْدَؤُها في مَرَّةٍ أُخْرَى، وبَقِيَتْ يَمِينُها مُعَلَّقةً.
فإن بدَأَها بكلامٍ، انحَلَّتْ يَمِينُها أيضًا،
وإن بَدَأتْه هي، عَتَقَ عبدُها. هكذا ذكرَه أصحابُنا. قال شيخُنا: (ويَحْتَمِلُ أن يَحْنَثَ ببِدايَتِه إيَّاها بالكَلامِ في وقْتٍ آخَرَ؛ لأنَّ الظَّاهرَ إرادَتُه ذلك بيَمِينِه) . ٣٥٩١ -
(وَإِنْ قَالَ: إِنْ بَدَأْتُكِ بِالْكَلَامِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَتْ: إِنْ بَدَأْتُكَ بِهِ فَعَبْدِي حُرٌّ - انْحَلَّتْ يَمِينُهُ) فِي الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهَا كَلَّمَتْهُ، فَلَمْ يَكُنْ كَلَامُهُ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ابْتِدَاءً (إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ) أَنَّهُ لَا يَبْدَؤُهَا فِي مَرَّةٍ أُخْرَى، وَبَقِيَتْ يَمِينُهَا مُعَلَّقَةٌ،
فَإِنْ بَدَأَهَا بِكَلَامٍ انْحَلَّتْ يَمِينُهَا،
وَإِنْ بَدَأَتْهُ هِيَ عَتَقَ عَبْدُهَا، ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ (وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَحْنَثَ بِبَدَاءَتِهِ إِيَّاهَا بِالْكَلَامِ فِي وَقْتٍ آخَرَ) وَعَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ (لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ بِيَمِينِهِ) ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ بِمِثْلِ ذَلِكَ يُفْهَمُ مِنْهُ قَصْدُ هِجْرَانِ بِدَاءَتِهِ كَلَامَهَا، وَذَلِكَ يَقْتَضِي تَعْمِيمَ الْبَدَاءَةِ فِي الْمَجْلِسِ وَغَيْرِهِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِالْكَلَامِ: إِذَا قَال: إِنْ كَلَّمْتُكِ فَأنْتِ طَالِقٌ، فَتَحَقَّقِي ذَلِكَ. أوْ زَجَرَهَا فَقَال: تَنَحَّيْ. أو: اسْكُتِي. أوْ قَال: إِنْ قُمْتِ فَأنْتِ طَالِقٌ. طَلُقَتْ. وَيَحْتَمِلُ أنْ لَا يَحْنَثَ بِالْكَلَامِ الْمُتَّصِلِ بِيَميِنِهِ، لِأنَّ إِتْيَانَهُ بِهِ يَدُلُّ عَلَى إِرَادَتِهِ الْكَلَامَ الْمُنْفَصِلَ عَنْهَا.
قوله في تَعْلِيقِه بالكَلامِ: إذا قال: إنْ كَلَّمْتُكِ فأنْتِ طالِقٌ، فتَحَقَّقي ذلك. أوْ زجَرَها فقال: تَنَحَّى، أو: اسْكُتِي. أوْ قال: إنْ قُمتِ فأنْتِ طالِقٌ. طَلُقَتْ. هذا المذهبُ ما لم يَنْو غيرَه. جزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وصحَّحه في «النَّظْمِ». ويَحْتَمِلُ أنْ لا يحْنَثَ بالكَلامِ المُتَّصِلِ بيَمِينِه؛ لأنَّ إتْيانَه به يدُلُّ على وَإنْ قَال: إِنْ بَدَأْتُكِ بِالْكَلَامِ فَأَنْتِ طَالِقٌ.
فَقَالتْ: إِنْ بَدَأْتُكَ بِهِ فَعَبْدِي حُرٌّ. انْحَلَّتْ يَمِينُهُ، إلا أَنْ يَنْويَ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَحْنَثَ بِبِدَايَتِه إيَّاهَا بِالْكَلَامِ فِي وَقْتٍ آخَرَ؛ لأنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ أرَادَ ذَلِكَ بِيَمينِهِ.
إرادَتِه الكَلامَ المُنْفَصِلَ عنها. قلتُ: وهذا هو الصوابُ. [ويأتي آخِرَ الفَصْلِ، إذا قال: إنْ كَلمْتُكِ فأنتِ طالِقٌ. وأعادَه]. وإنْ قال: إنْ بَدَأْتُكِ بالكَلامِ فأنْتِ طالِقٌ. فقالتْ: إنْ بَدَأْتُكَ بِه فَعَبْدِي حُرٌّ. انْحَلَّتْ يَمِينُه، إلَّا أنْ يَنْويَ. وهذا المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: انْحَلَّتْ يمينُه على الأصحِّ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هكذا ذكَره أصحابُنا. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ» و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم. ويَحْتَمِلُ أنْ يحْنَثَ بِبدَايَتِه إيَّاها بالكَلامِ في وَقْتٍ آخَرَ؛ لأنَّ الظَّاهِرَ أنَّه أرادَ ذلك وَإِنْ قَال: إنْ كَلَّمْتِ فُلَانًا فَأنْتِ طَالِقٌ. فَكَلَّمَتْهُ فَلَمْ يَسْمَعْ لِتَشَاغُلِهِ أوْ غَفْلَتِهِ، أَوْ كَاتَبَتْهُ أوْ رَاسَلَتْهُ، حَنِثَ.
بيَمِينِه. وهذا الاحْتِمالُ للمُصَنِّفِ. قلتُ: وهو قَويٌّ جدًّا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.