وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ الشَّرْطَ دِينَ وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؛ يَخْرُجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
الشروح عليها
(فإن قال: أردْتُ به الشَّرْطَ. دُيِّنَ) قال القاضي: ويُقْبَلُ في الحُكْمِ؛ لأنَّه مُحْتَمِلٌ،
فإنَّ ذلك يُسْتَعْمَلُ للشَّرْطِ، كقولِه: أنتِ طالق للسُّنَّةِ. وهذا أظْهَرُ الوَجْهَينِ لأصحابِ الشافعيِّ. والوَجْهُ الثاني، لا يُقْبَلُ؛ لأنَّه خِلافُ الظَّاهِرِ.
فصل: فإن قال: أنتِ طالق إن أحْبَبْتِ. أو: إن أرَدْتِ. أو: إن كَرِهْتِ. احْتَمَلَ أن يتَعلَّى الطَّلاقُ بقَوْلِها بلِسانِها: قد أحْبَبْت. أو: أرَدْتُ. أو: كَرِهْتُ؛ لأن هذه المعاني في القَلْبِ، لا يُمْكِنُ الاطِّلاعُ عليها إلَّا مِن قِبَلِها، فتَعَلَّقَ الحُكْمُ بقولِها، كالمشِيئَةِ. ويَحْتَمِلُ أن يَتعلَّقَ الِحُكْمُ بما في القَلْبِ مِن ذلك، ويكونَ اللسانُ دليلًا عليه. فعلى هذا، لو أقرَّ الزَّوْجُ بوُجودِه، وَقَعَ طلاقُه وإن لم يَتَلَفَّظْ به،
ولو قالتْ: أنا أحِب ذلك. ثم قالتْ: كنتُ كاذِبة. لم تَطْلُقْ. ٣٦١٣ - مسألة: (وإنْ قَال: إنْ كُنْتِ تُحِبِّين أنْ يُعَذِّبَك الله بالنَّارِ فأنْتِ طالق. أو قَال: إنْ كُنْتِ تُحبِّينه بِقَلْبِكِ. فَقَالتْ: أنَا أحبهُ. فقد توَقفَ أحمدُ عنها) وسُئِلَ فلم يُجِبْ فيها بشيء، وفيها احْتِمالانِ؛ أحدُهما، لا تَطْلُقُ. وهو قولُ أبي ثَوْرٍ؛ لأنَّ المحبَّةَ في القَلْبِ، ولا تُوجَدُ مِن أحدٍ مَحَبَّةُ ذلك، وخَبرُها بحُبِّها له كذبٌ معلوم، فلم يصحَّ دليلًا على ما في قَلْبِها.
والاحْتِمالُ الثَّاني، تَطْلُقُ. قاله القاضي. وهو قولُ أصحابِ الرَّأي؛ لأنَّ ما في القلبِ لا يُوقفُ عليه إلَّا مِن لَفْظها، فاقتَضَى تَعْليقَ الحُكْمِ بلَفْظِها به، كاذبةً كانتْ أو صادقةً، كالمَشيئَةِ. ولا فَرْقَ بينِ قَوْلِه: إن كُنْتِ تُحِبِّينَ ذلك. وبينَ قولِه: إن كُنْتِ تُحِبِّينَه بقَلْبِك. لأن المحبَّةَ لا تكونُ إلَّا بالقلْبِ. قال شيخُنا: (والأوْلَى أنَّها لا تَطْلُقُ إذا كانت كاذبةً) وهذا الاحْتِمالُ الأوَّلُ. واللهُ أعلمُ.
(وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ الشَّرْطَ) فِيمَا ظَاهِرُهُ التَّعْلِيلُ (دِينَ) ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ (وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؛ يَخْرُجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) أَصَحُّهُمَا: يُقْبَلُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُسْتَعْمَلُ لِلشَّرْطِ، كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسَّنَةِ. وَالثَّانِيَةُ: لَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ.
فَرْعٌ: إِذَا قَالَ: إِنْ رَضِيَ أَبُوكِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَ: مَا رَضِيتُ، ثُمَّ قَالَ: رَضِيتُ، وَقَعَ؛ لِأَنَّهُ مُطْلَقٌ، وَكَانَ مُتَرَاخِيًا، ذَكَرَهُ فِي " الْفُنُونِ "،
وَإِنْ قَوْمًا قَالُوا: يَنْقَطِعُ بِالْأَوَّلِ.
١ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.