فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن طَلَّقَ واحِدَةً وَأُنْسِيَها، فكذلك عندَ أصحابِنا) أكثرُ أصحابِنا على أنَّه إذا طَلَّقَ امرأةً مِن نِسائِه وأُنْسِيَها، أنَّها تُخْرَجُ بالقُرْعَةِ، فيَثْبُتُ حُكْمُ الطَّلاقِ فيها، وتَحِل له الباقِيات. وقد روَى إسْماعيلُ بنُ سعيدٍ عن أحمدَ ما يدُلُّ على أنَّ القُرْعَةَ لا تُسْتَعْملُ هاهُنا لمعْرفةِ الحِلِّ، وإنَّما تُسْتَعْملُ لمعْرفَةِ المِيراثِ، فإنَّه قال: سألْتُ أحمدَ عن الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرأةً مِن نِسائِه، ولا يَعْلَمُ أيَّتهُنَّ طلَّقَ؟ قال: أكْرَهُ أن أقولَ في الطَّلاقِ بالقُرْعَةِ.

٢٩٬٥٥٣

قلتُ: أرَايتَ إن ماتَ هذا؟ قال: أقولُ بالقُرْعَةِ. وذلك لأنَّ القُرْعَةَ تَصِيرُ على المالِ. وجَماعَةُ مَن رَوَى عنه القُرْعَةَ في المُطَلَّقَةِ المَنْسِيَّةِ إنَّما هو في التَّوْرِيثِ،

٢٩٬٥٥٤

فأمَّا في الحِلِّ فلا يَنْبَغِي أن يَثْبُتَ بالقُرْعَةِ. وهذا قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ، فالكلامُ إذًا في المسْألةِ في شَيئَينِ؛ أحدُهما، في استعْمالِ القُرْعَةِ في المَنْسِيَّةِ في التَّوْريثِ.

٢٩٬٥٥٥

والثَّاني، في اسْتِعْمالِها فيها للحِلِّ.

٢٩٬٥٥٦

أمَّا الأوَّلُ فوَجْهُه ما روَى عبدُ اللهِ بنُ حُمَيدٍ ، قال: سألْتُ أبا جَعْفَرٍ، عن رَجُل قَدِمَ مِن خُراسَانَ، وله أرْبَعُ نِسْوَةٍ، [قَدِمَ البَصْرَةَ] فَطَلَّقَ إحْداهُنَّ، ونَكَح، ثم مات لا يَدْرِي الشهودُ أيَّتهُنَّ طَلَّقَ؟ فقال: قال عليٌّ، رَضِيَ اللهُ عنه: أقْرِعْ بينَ الأرْبَعِ، وأنْدِرْ مِنْهُنَّ واحِدَةً، واقْسِمْ بينَهنَّ المِيراثَ. ولأنَّ الحُقوقَ إذا تَساوَتْ على وَجْهٍ لا يُمْكِنُ التَّمْييزُ إلَّا بالقُرْعَةِ، صَحَّ اسْتِعْمالُها، [كالشركاءِ في القِسْمَةِ، والعبيدِ في الحريةِ.

٢٩٬٥٥٧

فأمَّا القُرْعةُ في الحلِّ في المَنْسِيَّةِ، فلا يَصِحُّ اسْتِعْمالُها]؛ لأنَّها اشْتَبَهَتْ عليه زَوْجَتُه بأجْنَبِيَّةٍ، فلم تَحِلَّ له إحْداهُما بالقُرْعَةِ، كما لو اشْتَبَهَتْ بأجْنَبِيَّةٍ لم يَكُنْ له عليها عَقْدٌ، ولأنَّ القُرْعَةَ لا تُزِيلُ التَّحْريمَ عن المُطَلَّقةِ، ولا تَرْفَعُ الطلاقَ عمَّن وقعَ عليها ، ولاحْتِمالِ كونِ المُطَلَّقةِ غيرَ مَن وقَعَتْ عليها القُرْعَةُ، ولهذا لو ذَكَرَ أنَّ المُطَلَّقَةَ غيرُها، حَرُمَتْ عليه،

٢٩٬٥٥٨

ولو ارْتَفَعَ التَّحْريمُ أو زال الطَّلاقُ، لَمَا عادَ بالذِّكْرِ، فيَجِبُ بقَاءُ التَّحْريمِ بعدَ القُرْعَةِ، كما كان قبلَهَا. وقد قال الخِرَقِي، في مَن طَلَّقَ امْرأتَه، فلمِ يَدْرِ واحدةً طَلَّقَ أم ثلاثًا؟

٢٩٬٥٥٩

ومَن حَلَفَ بالطَّلاقِ لا يَأكُلُ تَمْرَةً، فوَقَعَتْ في تمْرٍ، فأكَلَ منه واحدةً: لا تَحِلُّ له امْرأتُه، حتى يَعْلَمَ أنَّها ليستِ التي وقَعَتِ اليَمِينُ عليها. فحَرَّمَهَا مع أنَّ الأصْلَ بَقاءُ النِّكاحِ، ولم يُعارِضْه يَقِينُ التَّحْريمِ، فهاهنا أوْلَى.

٢٩٬٥٦٠

وكذلك الحُكْمُ [في كل مَوضعٍ وقَعَ] الطَّلاقُ على امْرأةٍ بعَينها، ثم اشْتَبَهَتْ بغيرِها؛ مثلَ أن يَرَى امْرَأةً مُوَلِّيَةً، فيقولُ: أنتِ طالقٌ. ولا يَعْلَمُ عَينَها مِن نِسائِه،

٢٩٬٥٦١

فإنَّ جميعَ نِسائِه يَحْرُمْنَ عليه، حتى يَعْلَمَ المُطَلَّقَةَ، ويُؤْخَذُ بنَفَقَةِ الجميعِ؛ لأنَّهُنَّ مَحْبُوسات عليه.

٢٩٬٥٦٢

وإن أقْرَعَ بينَهُنَّ، لم تُفِدِ القُرْعَةُ شيئًا، ولا يَحِلُّ لمَن وقَعَتْ عليها القُرْعَةُ التَّزَوُّجُ ؛ لأنَّها يَجوزُ أن تكونَ غيرَ المُطَلّقَةِ.

٢٩٬٥٦٣

وقال أصحابُنا: إذا أقْرَعَ بَينَهُنَّ، فخَرَجَتِ القُرْعَةُ على إحداهُنَّ، ثَبَتَ حُكْمُ الطَّلاقِ فيها، فحَلَّ لها النِّكاحُ بعدَ قَضاءِ عِدَّتِها، وأُبِيحَ للزَّوْجِ مَن سِواها، كما لو طَلَّقَ واحدةً غيرَ مُعَينَّةَ. واحْتَجُّوا بما ذَكَرْنا مِن حديثِ عليٍّ، رَضِيَ الله عنه، ولأنَّها مُطَلَّقَة لم تُعْلَمْ بِعَينها، فأشْبَهَ ما لو قال: إحْداكُنَّ طالق. ولم يُرِدْ واحدةً بعَينها. ولأنَّه إزَالةُ أحَدِ المِلْكَين المَبْنِيَّين على التَّغْلِيبِ والسِّرايَة، أشْبَهَ العِتْقَ.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا وَأُنْسِيَهَا، فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا) أَيْ: ذَهَبَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ إِلَى أَنَّهُ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ وَأُنْسِيَهَا أَنَّهَا تُخْرَجُ بِالْقُرْعَةِ،

١٩٬٠٩٤

قَالَ فِي " الْمُحَرَّرِ ": هُوَ الْمَشْهُورُ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ النِّسْيَانِ لَا تُعْلَمُ الْمُطَلَّقَةُ مِنْهُمَا، فَوَجَبَ أَنْ تُشْرَعَ الْقُرْعَةُ فِيهَا، وَحِينَئِذٍ تَجِبُ النَّفَقَةُ حَتَّى يُقْرِعَ، وَقَدْ رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّ الْقُرْعَةَ لَا تُسْتَعْمَلُ هُنَا لِمَعْرِفَةِ الْحِلِّ، وَإِنَّمَا تُسْتَعْمَلُ لِبَيَانِ الْمِيرَاثِ.

١٩٬٠٩٥

قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": لَا يَنْبَغِي أَنْ يُثْبَتَ الْحِلُّ بِالْقُرْعَةِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَالْكَلَامُ إِذًا فِي شَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِي اسْتِعْمَالِ الْقُرْعَةِ فِي الْمَنْسِيَّةِ فِي التَّوْرِيثِ، الثَّانِي: اسْتِعْمَالُهَا فِي الْحِلِّ، فَالْأَوَّلُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْحُقُوقَ إِذَا تَسَاوَتْ عَلَى وَجْهٍ لَا يُمْكِنُ التَّمْيِيزُ إِلَّا بِالْقُرْعَةِ - صَحَّ، كَالشُّرَكَاءِ فِي الْقِسْمَةِ،

١٩٬٠٩٦

وَأَمَّا الثَّانِي فَلَا يَصِحُّ اسْتِعْمَالُهَا؛ لِأَنَّهَا اشْتَبَهَتْ زَوْجَتُهُ بِأَجْنَبِيَّةٍ، فَلَمْ تَحِلَّ إِحْدَاهُمَا بِالْقُرْعَةِ

الإنصافالمرداوي

وإنْ طَلَّقَ واحِدَةً بعَينها وأُنسيَها، فكذلك عندَ أصحابِنا. يعْنِي، أنَّ المَنْسِيَّةَ تُخْرَجُ بالقُرْعَةِ. وهذا المذهبُ، نقَلَه الجماعَةُ عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الله. واخْتارَه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.

٣٣٬٥٨٣

قال في «القَواعِدِ»: هذا المَشْهورُ، وهو المذهبُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا مَنْصوصُ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، وعليه عامَّةُ الأصحابِ؛ الخِرَقِيُّ، والقاضي وأصحابُه، وغيرُهم.

٣٣٬٥٨٤

وقال المُصَنِّفُ هنا: والصحيحُ أن القُرْعَةَ لا مدْخَلَ لها هنا, ويَحْرُمان عليه جميعًا، كما لو اشْتَبَهتْ أُخْتُه بأجْنَبِيَّةٍ. وهو رِوايَةٌ عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الله، واخْتارَها المُصَنِّفُ. وإليه مَيلُ الشَّارِحِ. وأطْلَقهما في «الفُروعِ». فعلى المذهبِ، يحِلُّ له وَطْءُ الباقِي مِن نِسائِه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.

٣٣٬٥٨٥

قال في «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ بعدَ المِائَةِ»: ويحِلُّ له وَطْءُ البواقِي على المذهبِ الصَّحيحِ المَشهورِ. فعلى اخْتِيارِ المُصَنِّفِ، يجِبُ عليه

٣٣٬٥٨٦

وَالصَّحِيحُ أنَّ الْقُرْعَةَ لَا مَدْخَلَ لَهَا هاهنَا، وَتَحْرُمَانِ عَلَيهِ جَمِيعًا، كَمَا لَو اشْتَبَهَتِ امْرَأتهُ بِأجْنَبِيَّةٍ.

نفَقَتُهُنَّ. وكذا على المذهبِ قبلَ القُرْعَةِ.

٣٣٬٥٨٧

وَإنْ تَبَيَّنَ أنَّ الْمُطَلَّقَةَ غَيرُ الّتِي خَرَجَتْ عَلَيهَا الْقُرْعَةُ، رُدَّتْ إِلَيهِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ، إلا أن تَكُونَ قَدْ تَزَوَّجَتْ، أو تَكُونَ بِحُكْمِ حَاكِمٍ،

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.