وَإِنْ وَطِئَتْ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ، لَمْ تَحِلَّ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن وَطِئَها زَوْجُها في حَيضٍ، أو نِفَاسٍ، أو إحْرامٍ، أحَلَّها. وقال أصْحابُنا: لا يُحِلُّها) اشْتَرَطَ أصْحابُنا أن يكونَ الوَطْءُ حلالًا. فعلى قَوْلِهم، [إن وَطِئَها] في حَيضٍ، أو نِفَاسٍ، أو إحْرامٍ، أو صِيَامِ فرْضٍ مِن أحَدِهما، أو مِنْهما، لم تَحِلَّ. وهو قَوْلُ مالكٍ؛ لأنَّه وَطْءٌ حرامٌ لحَقِّ الله تعالى، فلم يحْصُلْ به الإِحْلالُ، كوَطْءِ المُرْتَدَّةِ. وظاهِرُ النَّصِّ حِلُّها، وهو قولُه تعالى:{حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيرَهُ}. وهذه قَد نَكَحَتْ زَوْجًا غيرَه، وأيضًا قولُه عليه السَّلامُ:«حَتَّى تَذُوقِي عُسَيلَتَهُ، ويَذُوقَ عُسَيلَتَكِ».
وقد وُجِدَ، ولأنَّه وَطْءٌ في نِكاحٍ صحيحٍ في محَلِّ الوَطْءِ على سَبِيلِ التَّمامِ، فأحَلَّها، كالوَطْءِ المُباحِ، وكما لو وَطِئَها وقد ضاقَ وَقْتُ الصَّلاةِ، أوَ وَطِئَها مَرِيضَةً يَضُرُّها الوَطْءُ. وهذا أَصَحُّ إن شاءَ اللهُ تَعالى. وهو قولُ أبي حنيفةَ، ومذهبُ الشافعيِّ.
فأمَّا وَطْءُ المُرْتَدَّةِ، فقد ذَكَرْناه، وأشَرْنا إلى الفَرْقِ.
فصل: فإن تَزَوَّجَها مَمْلُوكٌ، ووَطِئَها، أحَلَّها. وبذلك قال عَطاءٌ، ومالكٌ، والشافعيُّ، وأصحابُ الرَّأْي. ولا نَعْلَمُ لهم مُخالِفًا؛ لأنَّه دخَلَ في عُمُوم النَّصِّ، ووَطْؤُه كوَطْءِ الحُرِّ.
٣٦٦٨ -
(وَإِنْ وَطِئَتْ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ، لَمْ تَحِلَّ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ) نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ الْمُطْلَقَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ إِنَّمَا يُحْمَلُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ، وَخَرَّجَ أَبُو الْخَطَّابِ وَجْهًا يُحِلُّهَا؛ لِأَنَّهُ زَوْجٌ، فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ النَّصِّ، وَسَمَّاهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مُحَلِّلًا مَعَ فَسَادِ نِكَاحِهِ، وَالْأَوَّلُ الْمَذْهَبُ وَنَصَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " بِدَلِيلِ مَا لَوْ حَلَفَ: لَا يَتَزَوَّجُ، فَتَزَوَّجَ تَزْوِيجًا فَاسِدًا - لَا يَحْنَثُ؛ وَلِأَنَّ أَكْثَرَ أَحْكَامِ التَّزْوِيجِ غَيْرُ ثَابِتَةٍ فِيهِ مِنَ الْإِحْصَانِ، وَاللِّعَانِ، وَالظِّهَارِ وَنَحْوِهَا، وَسَمَّاهُ مُحَلِّلًا لِقَصْدِهِ التَّحْلِيلَ فِيمَا لَا يَحِلُّ،
وَلَوْ أَحَلَّ حَقِيقَةً لَمَا لُعِنَ، وَلَا لُعِنَ الْمُحَلَّلُ لَهُ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «مَا آمَنَ بِالْقُرْآنِ مَنِ اسْتَحَلَّ مَحَارِمَهُ» وَلِأَنَّهُ وَطْءٌ فِي غَيْرِ نِكَاحٍ كَوَطْءِ الشُّبْهَةِ
وإنْ وُطِئَتْ في نِكاح فاسِدٍ، لم تَحِلَّ في أصَحِّ الوَجْهَين.
وكذا قال في «المُذْهَبِ»، كالنِّكاحِ الباطِلِ،
وفي الرِّدَّةِ. وهو المذهبُ. نصَّ عليه.
قال في «الفُروعِ»: لم يُحِلَّها في المَنْصوصِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. ونَصَره المُصَنِّفُ وغيرُه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقيل: تَحِلُّ. وهو تخْريجٌ لأبي الخَطَّابِ. فيَجِئُ عليه إحْلالُها بِنكاحِ المُحَلِّلِ. ورَدَّه المُصَنفُ، والشَّارِحُ. وأطْلَقَ الوَجْهَين في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ».
وَإنْ وَطِئَهَا زَوْجُهَا في حَيضٍ، أَوْ نِفَاسٍ، أوْ إِحْرَامٍ، أَحَلَّهَا.
وَقَال أَصْحَابُنَا: لَا يُحِلُّهَا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.