وَإِنْ قَالَ: إِلَّا أَنْ تَشَائِي، أَوْ إِلَّا بِاخْتِيَارِكِ، أَوْ إِلَّا أَنْ تَخْتَارِي لَمْ يَصِرْ مُؤْلِيًا وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ إِنْ لَمْ تَشَأْ فِي الْمَجْلِسِ صَارَ مُؤْلِيًا
الشروح عليها
مسألة: (وإن قال: إلَّا أنَّ تشائِي. أو: إلَّا باخْتِيارِكِ. أو: إلَّا أنَّ تخْتارِي. لم يَصِرْ مُولِيًا) وصار كقولِه: إلَّا برضاكِ. أو: حتى تشائِي.
وقال أبو الخَطَّابِ: إن شاءَتْ في المَجْلِسِ، لم يَصِرْ مُولِيًا، وإلَّا صار مُولِيًا.
وقال أصحابُ الشافعيِّ: إن شاءت على الفَوْرِ عَقِيبَ كَلامِه، لم يَصِرْ مُولِيًا، وإلَّا صار مُولِيًا؛ لأنَّ المَشِيئة عندَهم على الفَوْرِ، وقد فاتَتْ بتَراخِيها.
وقال القاضي: تَنْعَقِدُ يَمِينُه، فإن شاءَتِ انْحَلَّتْ، وإلَّا فهي مُنْعَقِدَةٌ. ولَنا، أنَّه مَنَعَ نَفْسَه بيَمِينِه مِن وَطْئِها، إلَّا عندَ إرادَتِها، فأشْبَهَ ما لو قال: إلَّا برِضاكِ. أو: حتى تشائِي. ولأنَّه عَلَّقَه على وُجُودِ المَشِيئَةِ، أشْبَهَ ما لو عَلَّقَه على مَشِيئَةِ غيرِها.
فأمَّا قولُ القاضي، فإن أراد وُجُودَ المَشِيئَةِ على الفَوْرِ، فهو كقَوْلِهم،
وإن أرادَ وُجُودَ المَشِيئَةِ على التَّراخِي، تَنْحَل به اليَمينُ، لم يَكُنْ ذلك إيلاءً؛ لأن تَعْلِيقَ اليَمِينِ على فِعْل يُمْكِنُ وُجُودُه في مُدَّةِ الأرْبَعَةِ الأشْهُرِ، إمْكانًا غيرَ بَعِيدٍ ليس بإيلاءٍ. ٣٦٨٩ -
مسألة: وقال أبو الخَطَّابِ: عِندى أنَّ كلامَ أحمدَ في ذلك مَحْمُولٌ عَلَى عصيرٍ الغالِبُ أنَّه يَتَخَمَّرُ في ثلاثةِ أَيَّامٍ.
فصل: وكذلك النَّبيذُ مُباحٌ ما لم يَغْلِ، أو يَأْتِىَ عليه ثلاثةُ أَيَّامٍ. والنَّبِيذُ ما يُلْقَى فيه تمرٌ أَو زَبيبٌ أو نحوُهُما؛ ليَحْلوَ به الماءُ، وتَذهَبَ مُلُوحَتُه، فلا بَأْسَ به ما لم يَغْلِ، أو يَأْتِىَ عليه ثلاثةُ أَيَّامٍ؛ لِما رَوَيْنا عن ابنِ عباسٍ.
وقال أبو هُرَيْرَةَ: عَلِمْتُ أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يَصُومُ، فتَحَيَّنْتُ فِطْرَه. بنَبِيذٍ صَنَعْتُه في دُبَّاءَ، ثم أتَيْتُه به،
فإذا هو يَنِشُّ. فقال: «اضْرِبْ بِهَذَا الحَائِطَ، فَإنَّ هذَا شَرَابُ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ». روَاه أبو داودَ . ولأنَّه إذا بَلَغ ذلك صارَ مُسْكِرًا، وكلُّ مُسْكِرٍ حَرامٌ.
٤٤٦٧ -
(وَإِنْ قَالَ: إِلَّا أَنْ تَشَائِي، أَوْ إِلَّا بِاخْتِيَارِكِ، أَوْ إِلَّا أَنْ تَخْتَارِي لَمْ يَصِرْ مُؤْلِيًا) . اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي " الْكَافِي " وَنَصَرَهُ فِي " الشَّرْحِ "؛ لِأَنَّهُ مَنَعَ نَفْسَهُ مِنْ وَطْئِهَا بِيَمِينِهِ إِلَّا عِنْدَ إِرَادَتِهَا. أَشْبَهُ مَا لَوْ قَالَ: إِلَّا بِرِضَاكِ، أَوْ حَتَّى تَشَائِي، وَكَمَا لَوْ عَلَّقَهُ عَلَى مَشِيئَةِ غَيْرِهَا،
وَقَالَ الْقَاضِي: تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ، فَإِنْ شَاءَتِ انْحَلَّتْ وَإِلَّا فَهِيَ مُنْعَقِدَةٌ. (وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ) وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَجَزَمَ بِهِ فِي " التَّبْصِرَةِ " (إِنْ لَمْ تَشَأْ فِي الْمَجْلِسِ صَارَ مُؤْلِيًا) لِأَنَّهُ يَصْدُقُ بِمُضِيِّ الْمَجْلِسِ أَنَّهَا مَا شَاءَتْ فَوَجَبَ تَحَقُّقُ ذَلِكَ لِفَوَاتِ الِاسْتِثْنَاءِ، فَظَاهِرُهُ بَلْ صَرِيحُهُ يَعْتَمِدُ أَنَّ الْمَشِيئَةَ تُعْتَبَرُ فِي الْمَجْلِسِ،
وَالْمَذْهَبِ: لَا فَرْقَ بَيْنَ وُجُودِهَا فِي الْحَالِ، أَوِ التَّرَاخِي.
فَرْعٌ: إِذَا حَلَفَ لَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَفْطِمَ وَلَدَهَا، أَوْ تُرْضِعَهُ كَانَ مُؤْلِيًا، إِذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُدَّةِ الْفِطَامِ وَالرَّضَاعِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ،
فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ سَقَطَ الْإِيلَاءُ.
مَسْأَلَةٌ: إِذَا حَلَفَ عَلَى وَطْءِ امْرَأَتِهِ عَامًا، ثُمَّ كَفَّرَ يَمِينَهُ انْحَلَّ الْإِيلَاءُ،
فَإِنْ كَانَ تَكْفِيرُهُ قَبْلَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَنْحَلَّ الْإِيلَاءُ حِينَ التَّكْفِيرِ،
وَإِنْ كَفَّرَ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ قَبْلَ الْوَقْتِ صَارَ كَالْحَالِفِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهَا إِذَا مَضَتْ يَمِينُهُ عَلَى وَفْقِهِ.
وإنْ قال: إلَّا أنْ تشَائِي. أو: إلَّا باخْتِيارِكِ. أو: إلَّا أنْ تَخْتارِي. لَمْ يَصِرْ مُولِيًا.
وَقَال أَبُو الْخَطَّابِ: أنْ لَمْ تَشَأْ فِي الْمَجْلِس صَارَ مُولِيًا.
لم يَصِرْ مُوليًا. وهو المَذهبُ مُطْلَقًا. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمَه في «الفُروعِ» وغيرِه. واخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ» وغيرِه. ونَصَرَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقال أبو الخَطَّابِ: إنْ لم تشَأْ في المَجْلِسِ، صارَ مُولِيًا. جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «التَّبْصِرَةِ». وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ». وأطْلَقَهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وَإِنْ قَال لِنِسَائِهِ: لَا وَطِئْتُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ. صَارَ مُولِيًا مِنْهُنَّ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ وَاحِدَةً بعَينهَا. فَيَكُونَ مُولِيًا مِنْهَا وَحْدَهَا.
وَإنْ أَرَادَ وَاحِدَةً مُبْهَمَةً، فَقَال أَبُو بَكْر: تُخْرَجُ بِالْقُرْعَةِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.