وَإِنْ قَالَ: وَاللَّهِ لَا وَطِئْتُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ كَانَ مُؤْلِيًا مِنْ جَمِيعِهِنَّ وَتَنْحَلُّ يَمِينُهُ بِوَطْءِ وَاحِدَةٍ وَقَالَ الْقَاضِي: لَا تَنْحَلُّ فِي الْبَوَاقِي
الشروح عليها
مسألة: (وإن قال: واللهِ لا وَطِئْتُ كُلَّ واحِدَةٍ منْكُنَّ. كان مُولِيًا مِن جَمِيعِهنَّ) في الحالِ، ولا يُقْبَلُ قَوْلُه: نَوَيتَ واحِدَةً مِنْهُنَّ مُعَيَّنَةً، وَلَا: مُبْهَمَة؛ لأنَّ لَفْظَةَ «كُلّ» أزَالتِ احْتِمال الخُصُوصِ (وتَنْحَلُّ يَمِينُه بِوَطْءِ واحِدَةٍ) كالمَسْألَةِ التي قَبْلَها (وقال القاضي) وبعْضُ أصحابِ الشافعيِّ: (لا تَنْحَلُّ في الباقياتِ) لأنَّه صَرَّحَ بمَنْعِ نَفسِه مِن كُلِّ واحِدَةٍ، فأشْبَهَ ما لو حَلَف علي كُلِّ واحدةٍ يَمِينًا. ولَنا، أنَّها يَمِينٌ واحِدَةٌ حَنِثَ فيها، فسَقَطَ حُكْمُها، كما لو حَلَفَ على واحِدَةٍ، ولأنَّ اليَمِينَ الواحِدَةَ إذا حَنِثَ فيها مَرَّةً، لم [يُمْكِنِ الحِنْثُ] فيها مَرَّةً أُخْرَى، فلم يَبْقَ مُمْتَنِعًا مِن وَطْءِ الباقِياتِ بِحُكْمِ اليَمِينِ، فلم يَبْقَ الإِيلاءُ كسائِرِ الأيمانِ التي حَنِثَ فيها. ٣٦٩١ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ قَالَ: وَاللَّهِ لَا وَطِئْتُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْكُنَّ كَانَ مُؤْلِيًا مِنْ جَمِيعِهِنَّ) لِأَنَّ لَفْظَهُ صَرِيحٌ فِي التَّعْمِيمِ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: نَوَيْتُ وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً، أَوْ مُبْهَمَةً، وَلَفْظَةُ " كُلَّ " أَزَالَتِ الْخُصُوصَ. (وَتَنْحَلُّ يَمِينُهُ بِوَطْءِ وَاحِدَةٍ) جَزَمَ بِهِ فِي " الْكَافِي "، وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ "؛ لِأَنَّهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ تَعَلَّقَتْ بِأَشْيَاءَ،
فَإِذَا حَنِثَ فِيهَا لَمْ تَتَبَعَّضْ. وَيَسْقُطُ حُكْمُ الْمَهْرِ فِي الْبَاقِي (وَقَالَ الْقَاضِي: لَا تَنْحَلُّ فِي الْبَوَاقِي) قَدَّمَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " كَمَا لَوْ طَلَّقَ إِحْدَاهُنَّ، أَوْ مَاتَتْ، وَلِأَنَّهُ صَرح بِمَنْعِ نَفْسِهِ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ أَشْبَهَ مَا لَوْ حَلَفَ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ يَمِينًا.
فَرْعٌ: إِذَا قَالَ كُلَّمَا وَطِئْتُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ فَضَرَائِرُهَا طَوَالِقٌ، وَقُلْنَا: هُوَ إِيلَاءٌ، فَهُوَ مُؤْلٍ مِنْهُنَّ.
وإنْ قال: واللهِ لا وَطِئْتُ كلَّ واحِدَةٍ منكنَّ. كانَ مُولِيًا مِن جَمِيعِهِنَّ،
وَإِنْ قَال: وَالله لا أَطَؤكُنَّ. فَهِيَ كَالَّتِي قَبْلَهَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَينِ.
وَفِي الْآخَرِ، لَا يَصِيرُ مُوليًا حَتَّى يَطَأَ ثَلاثًا، فَيَصِيرَ مُوليًا مِنَ الرَّابِعَةِ. فَعَلَى هَذَا، لَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ، أَوْ مَاتَتِ، انْحَلَّتْ يَمِينُهُ هَهُنَا.
وَفِي الْوَجْهِ الْآخَرِ، لَا تَنْحَلُّ فِي الْبَوَاقِي.
وتَنْحَلُّ يَمِينُه بوَطْءِ واحِدَةٍ. هذا المذهبُ. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال القاضي: لا تَنْحَلُّ فِي البَوَاقِي. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ». وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ».
وقيل: يَبْقَى الإِيلاءُ لَهُنَّ في طَلَبِ الفَيئَةِ وإنْ لم يَحْنَثْ بوَطْئِهِنَّ.
قال في «المُحَرَّرِ» أيضًا: وهو أصحُّ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.