فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٥٬١٤٨المقنعالحنابلةج ٦ ص ٤٤٥ج ٦ ص ٤٤٥

وَلَا يَصِحُّ إِيلَاءُ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ وَفِي إِيلَاءِ السَّكْرَانِ وَجْهَانِ وَمُدَّةُ الْإِيلَاءِ فِي الْأَحْرَارِ وَالرَّقِيقِ سَوَاءٌ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: ويَصِحُّ إيلاءُ الذِّمِّيِّ، ويَلْزَمُه ما يَلْزَمُ المُسْلِمَ إذا تقاضَوْا إلينا. وبهذا قال أبو حنيفةَ، والشافعيُّ، وأبو ثَوْرٍ.

٢٩٬٩٩٣

وإن أسْلَمَ، لم يَنْقَطِعْ حُكْمُ إِيلائِه.

٢٩٬٩٩٤

وقال مالكٌ: إن أسْلَمَ، سَقَطَ حُكْمُ يَمِينه.

٢٩٬٩٩٥

وقال أبو يُوسُفَ، ومحمدٌ: إن حَلَفَ باللهِ، لم يَكُنْ مُولِيًا؛ لأنَّه لا يَحْنَثُ إذا جامَعَ، لكَوْنِه غيرَ مُكَلَّفٍ،

٢٩٬٩٩٦

وإن كانَتْ يَمِينُه بطَلاقٍ أو عَتاقٍ، فهو مُولٍ؛ لأنَّه يَصِح عِتْقُه وطَلاقُه. ولَنا، قولُ اللهِ تعالى:{لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُر}. ولأنَّه مانِعٌ نَفْسَه باليَمِينِ مِن جِماعِها، فكان مُولِيًا كالمُسْلِمِ، ولأنَّ مَن صَحَّ طَلاقُه صَحَّ إيلاؤُه،

٢٩٬٩٩٧

ومَن صَحَّتْ يَمِينُه عندَ الحاكِمِ، صَحَّ إيلاؤُه كالمُسْلِمِ

مسألة: (ولا يَصِحُّ إيلاءُ الصَّبِيِّ والمَجْنُونِ) لأنَّ القَلَمَ مَرْفُوعٌ عنهما، ولأنَّه قَوْلٌ يَجِبُ بمُخالفَتِه كَفَّارَةٌ أو حَقٌّ، فلم يَنْعَقِدْ منهما، كالنَّذْرِ. ٣٦٩٥ - مسألة: (وفي إيلاءِ السَّكْرانِ وَجْهان) بناءً على طَلاقِه.

فصل: ولا يُشْتَرَطُ في صِحَّةِ الإِيلاءِ الغَضَبُ، ولا قَصْدُ الإِضْرارِ. رُوِيَ ذلك عن ابنِ مَسْعُودٍ. وبه قال الثَّوْرِيُّ، والشافعيُّ، وأهْلُ العِراقِ، وابنُ المُنْذِرِ. ورُوِيَ عن عليٍّ، رَضِيَ الله عنه: ليس في إصْلاحٍ إيلاءٌ . وعن ابنِ عباس قال: إنَّما الإيلاءُ في الغَضَبِ . ونحوُه عن الحسنِ، والنَّخَعِيِّ، وقَتادةَ.

٣٠٬٠٠١

وقال مالكٌ، والأوْزاعِي، وأبو عُبَيدٍ: مَن حَلَفَ لا يَطَأُ زَوْجَتَه حتى تَفْطِمَ وَلَدَه، لا يكون إيلاءً، إذا أرادَ الإِصْلاحَ لوَلَدِه. ولَنا، عُمُومُ الآيَةِ، ولأنَّه مانِعٌ لنَفْسِه مِن جِماعِها بيَمِينِه، فكانَ مُولِيًا، كحالِ الغَضَبِ، يُحَقِّقُه أنَّ حُكْم الإيلاءِ ثَبَتَ لحَقِّ الزَّوْجَةِ، فيَجِبُ أنَّ يَثْبُتَ، سَواءٌ قَصَدَ الإِضْرارَ أو لم يَقْصِدْ، كاسْتيفاءِ دُيُونِها وإتْلافِ مالِها، ولأنَّ الطَّلاقَ والظِّهارَ وسائِرَ الأيمانِ سَواءٌ في الغَضَبِ والرِّضا، فكذلك الإِيلاءُ، [ولأنَّ حُكْمَ اليَمِينِ في الكَفَّارَةِ وغيرِها سواءٌ في الغَضَبِ والرِّضا فكذلك في الإِيلاءِ].

٣٠٬٠٠٢

وأمَّا إذا حَلَفَ أنَّ لا يَطَأها حتى تَفْطِمَ وَلَدَه،

٣٠٬٠٠٣

فإذا أرادَ وَقْتَ الفِطامِ، وكانت مُدَّتُه تَزِيدُ على أرْبَعةِ أشْهُرٍ، فهو مُولٍ،

٣٠٬٠٠٤

وإن أرادَ فِعْلَ الفِطَامِ، لم يكُنْ مُولِيًا؛ لأنَّه مُمْكِنٌ قبلَ أرْبَعةِ أشْهُرٍ، وليس بمُحَرَّم، ولا فيه تَفْويتُ حَقٍّ لها، فلم يكُنْ مُولِيًا، كما لو حَلَفَ أنَّ لا يَطَأها حتى تَدْخُلَ الدَّارَ.

٣٦٩٦ - مسألة: (ومُدَّةُ الإيلاءِ في الأحْرارِ وَالرَّقِيقِ سَواءٌ. وعنه، أنَّها في العَبْدِ على النِّصْفِ) يَصِحُّ إيلاءُ العَبْدِ كما يَصِحّ مِن الحُرِّ، قياسًا عليه، ولدُخُولِه في عُمُوم الآيَةِ، ولا تَخْتَلِفُ مُدَّتُه، ولا فَرْقَ بينَ الحُرَّةِ والمُسْلِمَةِ والذِّمِّيَّةِ [والأَمَةِ]، والصَّغِيرَةِ والكبِيرَةِ، في ظاهِرِ المذْهَبِ. وهو قَوْلُ الشافعيِّ، وابنِ المُنْذِرِ. وعن أحمدَ رِوايَةٌ أُخْرَى، أنَّ مُدَّةَ الإيلاءِ للعَبْدِ شَهْرانِ. وهو اخْتِيارُ أبي بكر، وقَوْلُ عَطاءٍ، والزُّهْرِيِّ، ومالكٍ، وإسْحاقَ؛ لأْنَّهم على النِّصْفِ في الطَّلاقِ، وعَدَدِ المَنْكُوحاتِ، فكذلك [في مُدَّةِ] الإيلاء.

٣٠٬٠٠٥

وقال الحسَنُ، والشَّعْبِيُّ: إيلاؤُه مِن الأمَةِ شَهْران،

٣٠٬٠٠٦

ومِن الحُرَّةِ أرْبَعةٌ. وقال أبو حنيفةَ: إيلاءُ الأمَةِ نِصْفُ إيلاءِ الحُرَّةِ؛ لأنَّ ذلك تَتَعلَّقُ به البَينُونَةُ، فاخْتَلَفَ بالرِّقِّ والحُرِّيَّةِ كالطَّلاقِ، ولأنَّها مُدَّة يَثْبُتُ ابْتِداؤُها بقَوْلِ الزَّوْجِ، فَوجَبَ أنَّ تَخْتلِفَ برِقِّ الأمَةِ وحُرِّيّتِها، كمُدّةِ العِدَّةِ . ولَنا، عُمُومُ الآيةِ، ولأنَّها مُدَّة ضُرِبَتْ للوَطْءِ، فاسْتَوَى فيها الرِّقُّ والحُرِّيَّةُ، [كمُدَّةِ العُنَّةِ]، ولا نُسَلِّمُ أنَّ البَينُونَةَ تَتَعلَّقُ بها، ثم يَبْطُلُ ذلك بمُدَّةِ العُنَّةِ، ويُخالِفُ مُدَّةَ العِدَّةِ؛ لأنَّ العِدَّةَ مَبْنِيَّةٌ على الكَمالِ، بدليلِ أنَّ الاسْتِبْراءَ يحْصُلُ بِقُرْءٍ واحدٍ.

٣٠٬٠٠٧

وأمَّا مُدَّةُ الإيلاءِ فإنَّ الاسْتِمْتاعَ بالحُرَّةِ أكْثَرُ، وكان يَنْبَغِي أنَّ تَتقَدَّمَ مُطالبَتُها مُطالبَةَ الأمَةِ، والحَقُّ على الحُرِّ في الاسْتِمْتاعِ أكثرُ منه على العَبْدِ، ولا تَجوزُ الزِّيادَةُ عليه في مُطالبَةِ العَبْدِ عليه. ٣٦٩٧ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا يَصِحُّ إِيلَاءُ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ) لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُمَا.

١٩٬٣٦٣

وَالْمَذْهَبُ صِحَّةُ إِيلَاءِ الْمُمَيِّزِ لِأَنَّهُ يَصِحُّ طَلَاقُهُ (وَفِي إِيلَاءِ السَّكْرَانِ وَجْهَانِ) بِنَاءً عَلَى طَلَاقِهِ، وَالْأَشْهُرُ صِحَّتُهُ. (وَمُدَّةُ الْإِيلَاءِ فِي الْأَحْرَارِ وَالرَّقِيقِ سَوَاءٌ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَنَصَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " لِعُمُومِ النَّصِّ، وَلِأَنَّهَا مُدَّةٌ ضُرِبَتْ لِلْوَطْءِ أَشْبَهَتْ مُدَّةَ الْعُنَّةِ،

الإنصافالمرداوي

ولا يَصِحُّ إيلاءُ الصبِيِّ. إنْ كان غيرَ مُمَيِّز لم يصِح إيلاؤُه،

٣٣٬٨٧٨

وإنْ كان مُمَيِّزًا صح إيلاؤُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «الفُروعِ» وغيرِه.

٣٣٬٨٧٩

قال في «الهِدايَةِ»، و «المُذهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، وغيرِهم: يصِحُّ مِنْ كلِّ زَوْج يصِحُّ طَلاقُه. واخْتارَ المُصَنِّفُ، أنَّه لا يصِحُّ إيلاءُ الصَّبِيِّ ولا ظِهارُه. ذكَرَه في هذا الكتابِ، في كتابِ الظِّهارِ، على ما يأْتِي.

٣٣٬٨٨٠

قال في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»، في القاعِدَةِ الثانيةِ: وإذا قُلْنا: يصِحُّ طَلاقُه. فهل يصِحُّ ظِهارُه وإيلاؤُه أمْ لا؟ الأكْثرون مِن أصحابِنا على صِحَّةِ ذلك. وحكَى كلامَ المُصَنِّفِ،

٣٣٬٨٨١

ثم قال: قلتُ: وحكَى في «المُذْهَبِ»، في انْعِقادِ يمِينِه وَجْهَين. انتهى. والوَجْهان إنَّما هما مَبْنِيَّان وَفِي إِيلَاءِ السَّكْرَانِ وَجْهَانِ.

على صِحَّةِ طَلاقِه وعدَمِها، كما صرَّح بذلك في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، فإنَّهما لمَّا حكَيَا الوَجْهَين، وأطْلَقاهُما قالا: بِناءً على طَلاقِه. وقد حكَى الوَجْهَين في «الخُلاصةِ» مِن غيرِ بِناءٍ، وهو وصاحبُ «المُذْهَبِ» تابِعان لصاحِبِ «الهِدايَةِ». وقدّم الزَّرْكَشِيُّ، أنَّه لا يصِحُّ إيلاؤُه وإنْ صحَّ طَلاقُه. وفي إيلاءِ السَّكْرانِ وجْهَان. بِناءً على طَلاقِه، على ما مَضَى في بابِه مُحَرَّرًا. قاله الأصحابُ. وَمُدَّةُ الإِيلَاءِ فِي الْأَحْرَارِ وَالرَّقِيقِ سَوَاءٌ.

٣٣٬٨٨٢

وَعَنْهُ، أَنَّهَا فِي الْعَبْدِ عَلَى النِّصْفِ. ومُدَّةُ الإِيلاءِ في الأحْرارِ والرَّقِيقِ سَواءٌ. هذا المذهبُ. وعليه الجماهيرُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.

٣٣٬٨٨٣

وعنه، أنَّها في العَبْدِ على النِّصْفِ. نقَل أبو طالِبٍ، أنَّ الإمامَ أحمدَ، رَحِمَهُ اللهُ، رجَع إليه، وأنَّه قولُ التَّابِعينَ كلِّهم إلَّا الزُّهْرِيَّ وحدَه، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

واخْتارَه أبو بَكْر عَبْدُ العزيزِ. وذكَر في «عُيونِ المَسائلِ» هذه الرِّوايةَ،

٣٣٬٨٨٤

وقال: لأنَّها لا تخْتَلِفُ متى كانَ أحدُهما رقِيقًا يكونُ على النِّصْفِ فيما إذا كانَا حُرَّينِ. وَلَا حَقَّ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ فِي طَلَبِ الْفَيئَةِ وَالْعَفْو عَنْهَا، وَإنَّمَا ذَلِكَ إِلَيهَا.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.