فَمَنْ مَلَكَ رَقَبَةً أَوْ أَمْكَنَهُ تَحْصِيلُهَا بِمَا هُوَ فَاضِلٌ عَنْ كِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ مَنْ يُمَوِّنُهُ عَلَى الدَّوَامِ وَغَيْرِهَا مِنْ حَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ بِثَمَنِ مِثْلِهَا لَزِمَهُ الْعِتْقُ
الشروح عليها
فصل: وإذا قُلْنا: الاعْتِبارُ بحالةِ الوُجُوبِ. فَوَقْتُه في الظِّهارِ مِن حينِ العَوْدِ، لا وقت المُظاهَرَةِ، لأنَّ الكفَّارَةَ لا تَجِبُ حتى يَعُودَ، ووَقْتُه في اليَمِينِ زَمَنُ الحِنْثِ لا وقتُ اليَمِينِ،
وفي القَتْلِ زمنُ الزُّهوقِ لا زمنُ الجَرْحِ، وتَقْديمُ الكفَّارَةِ قبلَ الوُجُوبِ تَعْجِيل لها قبلَ وُجُوبِها، لوُجودِ سَبَبِها، كتَعْجيلِ الزَّكاةِ قبلَ الحَوْلِ بعدَ كمالِ النِّصابِ.
فصل: إذا كان المُظاهِرُ ذِمِّيًّا، فتَكْفِيرُه بالعِتْقِ أو بالإطْعام؛ لأنَّه يصِحُّ منه في غيرِ الكفَّارَةِ، فصَحَّ منه فيها، وليس له الصِّيامُ؛ لأنَّه عِبادَةٌ مَحْضَةٌ، والكافِرُ ليس مِن أهْلِها، ولأنَّه لا يصِحُّ منه في غيرِ الكفَّارَةِ، فلا يَصِحُّ منه فيها، ولا يُجْزِئُه في العِتْقِ إلَّا عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ،
فإن كانت في مِلْكِه أو وَرِثَها، أجْزَأتْ عنه،
وإن لم تكُنْ كذلك، فلا سبيلَ له إلى شِراءِ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ؛ لأنَّ الكافِرَ لا يصِحُّ منه شِراءُ المُسْلِمِ، وَيَتَعَيَّنُ تَكفِيرُه بالإِطْعامِ، إلَّا أنَّ يقولَ لمُسلِمٍ: أعْتِقْ عَبْدَك عن كفَّارَتي وعَلَيَّ ثَمَنُه. فيصِحُّ في إحدى الرِّوايَتَين.
وإن أَسْلَمَ الذِّمِّيُّ قَبْلَ التَّكْفِيرِ بالإِطعَام، فحكْمُه حُكْمُ العبْدِ، يَعْتِقُ قَبْلَ التَّكْفِيرِ بالصِّيامِ، على ما مَضَى؛ لَأنَّه في مَعْناه.
وإن ظاهَرَ وهو مُسْلِمٌ، ثم ارْتَدَّ، وصام في رِدَّتِه عن كَفَّارَته، لم يَصِحَّ.
وإن كَفَّرَ بعِتْق أو إطْعام، فقد أطْلَقَ أحمدُ القَوْلَ أنَّه لا يُجْزِئُه.
وقال القاضي: المذهبُ أنَّ ذلك مَوْقُوفٌ؛
فإن أسْلَمَ تَبَينا أنَّه أجْزاه،
وإن مات أو قُتِلَ، تَبَّينَّا أنَّه لم يَصِحَّ منه، كسائرِ تصَرُّفاتِه.
فصل: قال الشَّيخُ، رَحِمَه اللهُ: (فمَن مَلَكَ رَقَبَةً، أو أمْكَنَه تَحْصِيلُها فاضِلًا عن كِفايَتِه وكِفايَةِ مَن يَصونُه على الدَّوامِ، وغيرِها مِن حَوائِجهِ الأصْلِيَّةِ بثَمَنِ مِثْلِها، لَزِمَه العِتْقُ) أجْمَعَ أهلُ العلمِ على ذلك، وأنَّه ليس له الانْتِقالُ إلى الصِّيامِ إذا كان مُسْلِمًا حُرًّا. ٣٧٤٣ -
مسألة: فإن كانت له رَقَبَةٌ يَحْتَاجُ إلى خِدْمَتِها؛ لكِبَرٍ، أو مَرَض، أو زَمَن ، أو عِظَمِ خَلْقٍ، ونَحْوه مِمَّا يُعَجِّزُ عن خِدْمَةِ نَفْسِه، أو يَكُونُ مِمَّن لا يَخْدِمُ نَفْسَه في العادَةِ، وَلَا يَجِدُ رَقَبَةً فَاضِلَةً عن خِدْمَتِه، فليس عليه الإِعْتاقُ. وبهذا قال الشافعيُّ.
وقال أبو حنيفةَ، ومالكٌ، والأوْزَاعِيُّ: متى وَجَدَ رَقَبَةً، لَزِمَه إعْتاقُها، ولم يَجُزْ له الانْتِقالُ إلى الصِّيامِ، سواءٌ كان مُحْتاجًا إليها أو لم يَكُنْ؛ لأنَّ اللهَ تعالى شَرَطَ في الانْتِقالِ إلى الصِّيامِ أنَّ لا يَجِدَ رَقَبَة،
فَصْلٌ مَنْ مَلَكَ رَقَبَةً] [مَنْ مَلَكَ رَقَبَةً وَأَمْكَنَهُ تَحْصِيلُهَا] فَصْلٌ (فَمَنْ مَلَكَ رَقَبَةً) لَزِمَهُ،
فَلَوِ اشْتَبَهَ عَبْدُهُ بِعَبِيدِ غَيْرِهِ أَمْكَنَهُ الْعِتْقُ بِأَنْ يُعْتِقَ الرَّقَبَةَ الَّتِي فِي مِلْكِهِ، ثُمَّ يُقْرِعُ بَيْنَ الرِّقَابِ فَيُعْتِقُ مَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ، هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ. (أَوْ أَمْكَنَهُ تَحْصِيلُهَا بِمَا هُوَ فَاضِلٌ عَنْ كِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ مَنْ يُمَوِّنُهُ عَلَى الدَّوَامِ) ، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «ابْدَأْ بِنَفْسِكَ، ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ» وَلِأَنَّ ذَلِكَ مُقَدَّمٌ عَلَى دَيْنِ الْمُفْلِسِ الْمُقْدِمِ عَلَى الْكَفَّارَةِ فَلَأَنْ يُقَدَّمَ عَلَيْهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. (وَغَيْرِهَا مِنْ حَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ) لِأَنَّهَا قَرِيبَةٌ مِنْ كِفَايَتِهِ وَمُسَاوِيَةٌ لَهَا بِدَلِيلِ تَقْدِيمِهَا عَلَى غُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ. (بِثَمَنِ مِثْلِهَا) لِأَنَّ مَا حَصَلَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ يَجُوزُ لَهُ الِانْتِقَالُ كَالتَّيَمُّمِ (لَزِمَهُ الْعِتْقُ) إِجْمَاعًا وَلَيْسَ لَهُ الِانْتِقَالُ إِلَى الصِّيَامِ إِذَا كَانَ مُسْلِمًا حُرًّا مَعَ شَرْطٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنْ يُكَفِّرَ فَاضِلًا عَنْ وَفَاءِ دَيْنِهِ وَفِيهِ رِوَايَةٌ، لَا مَالَ يَحْتَاجُهُ لِأَكْلِ الطَّيِّبِ وَلُبْسِ النَّاعِمِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِهِ لِعَدَمِ عِظَمِ الْمَشَقَّةِ.
ذَكَرَهُ ابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُ [لَهُ خَادِمٌ يَحْتَاجُ إِلَى خِدْمَتِهِ]
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.