فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٥٬٢٩٧المقنعالحنابلةج ٧ ص ٥٠ج ٧ ص ٥٠

وَإِنْ أَبَانَ زَوْجَتَهُ، ثُمَّ قَذَفَهَا بِزِنًا فِي النِّكَاحِ أَوْ قَذَفَهَا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ وَبَيْنَهُمَا وَلَدٌ لَاعَنَ لِنَفْيِهِ وَإِلَّا حُدَّ، وَلَمْ يُلَاعِنْ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وَإِنْ أَبان زَوْجَتَه، ثم قَذَفَها بِزِنًى) أضَافَه إلى حالِ الزَّوْجِيَّةِ، فمتى كان بَينَهُما وَلَدٌ يُرِيدُ نَفْيَهُ، فله أن يَنْفِيَه بِاللِّعانِ (وإِلَّا حُدَّ ولم يُلاعِنْ) وبهذا قال مالِكٌ، والشافعي.

٣٠٬٦٧٩

وقال أبو حنيفةَ: يُحَدُّ، ويَلْحَقه الوَلَدُ، ولا يُلاعِنُ. وهو قول عطاءٍ؛ لأنَّها أَجْنَبِيَّة، فأَشبَهَت سائِرَ الأجْنَبِيَّاتِ، أو إذا لم يَكُنْ بَينهما ولَدٌ. ولَنا، أنَّ هذا وَلَدٌ يلْحَقُه نَسَبُه بحُكْمِ عَقْدِ النِّكاحِ، فكان له نَفيُه، كما لو كان النِّكاحُ باقِيًا، ويُفارِقُ إذا لم يكنْ وَلَدٌ، فإنَّه لا حاجَةَ إلى القَذْفِ؛ لكَوْنِها أجْنَبِيَّةً، ويُفَارِقُ سائِرَ الأجْنَبِيَّاتِ، فإنَّه لا يلْحَقُه ولَدُهُن، فلا حاجَةَ به إلى قَذْفِهِنَّ.

٣٠٬٦٨٠

وقال عُثمانُ البَتِّيُّ في هذه المسألةِ: له أن يُلَاعِنَ وإن لم يكُنْ بينَهما وَلَدٌ. ورُوِيَ عن ابنِ عباسٍ، والحسنِ؛ لأنَّه قَذْفٌ مُضافٌ إلى حالِ الزَّوْجِيَّةِ، أشْبَهَ ما لو كانتْ زَوْجَتَه. ولَنا، أنَّه إذا كان بينَهما وَلَدٌ فبه حاجةٌ إلى القَذْفِ، فشُرِعَ، كما لو قَذَفَها وهي زوْجَتُه،

٣٠٬٦٨١

وإذا لم يكنْ له وَلَدٌ، فلا حاجَةَ به إليه، وقد قَذَفَها وهي أجْنَبِيَّة، فأشْبَهَ ما لو لم يُضِفْه إلى حال الزَّوْجِيَّةِ.

٣٠٬٦٨٢

ومتى لاعَنَها لنَفْي وَلَدِها، انْتَفَى، وسَقَطَ عنه الحَدُّ.

٣٠٬٦٨٣

وفي ثُبُوتِ التَّحْريمِ المُؤَبَّدِ وَجْهان. وهل له أن يُلاعِنَها قبلَ وَضْعِ الوَلَدِ؟ فيه وَجْهان؛ أحدُهما، له ذلك؛ لأن مَن كان له لِعانُها بعدَ الوَضْعِ، كان له لِعانُها قبلَه، كالزوْجةِ.

٣٠٬٦٨٤

والثاني، ليس له ذلك. وهو ظاهرُ قولِ الخِرَقِيِّ؛ لأن الوَلَدَ عندَه لا يَنْتَفِي في حالِ الحَمْلِ، ولأنَّ اللِّعانَ إنَّما يَثْبُتُ ها هنا لأجْلِ ابوَلَدِ، فلم يَجُزْ أن يُلَاعِنَ إلا بعدَ تَحَقُّقِه بوَضْعِه،

٣٠٬٦٨٥

بخلافِ الزَّوْجَةِ، فإنَّه يجوزُ لِعانُها مع عدمِ الولدِ. وهكذا الحُكْمْ في نَفْي الحملِ في النِّكاحِ الفاسدِ.

٣٨٠١ - مسألة: (وإن قَذَفَها في نِكاحٍ فاسِدٍ) فهي كالمَسْأَلَةِ التي قَبْلَها، إن كان بَينَهُما وَلَدٌ، فله لِعانها ونَفْيُه،

٣٠٬٦٨٦

وإن لم يَكنْ بَينَهُما وَلَدٌ، حُدَّ ولَا لِعَانَ بَينَهما. وبهذا قال الشافعيُّ.

٣٠٬٦٨٧

وقال أبو حنيفةَ: يَلْحَقه الولدُ، وليس له نَفْيُه، ولا اللِّعان؛ لأنَّها أجْنَبِيَّةً، أشْبَهَتْ سائرَ الأجْنَبِيَّاتِ، أو إذا لم يكنْ بينهما ولدٌ. ولَنا، أنَّ هذا ولدٌ يَلْحَقه بحُكْمِ عَقْدِ النِّكاحِ، فكان له نَفْيُه، كالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ، ويُفارِقُ إذا لم يكنْ وَلَدٌ، فإنَّه لا حاجَةَ إلى القَذْفِ؛ لكَوْنِها أجْنَبِيَّةً، ويُفارِقُ الزَّوْجةَ، فإنَّه يحْتاجُ إلى قَذْفِها مع عَدَم الوَلَدِ، لكَوْنِها خانَتْه وأفْسَدَت فِراشَه،

٣٠٬٦٨٨

فإذا كان له وَلَدٌ، فالحاجة موجودَةٌ فيهما.

٣٠٬٦٨٩

ومتى لاعَنَ سَقَطَ الحَدُّ؛ لأنَّه لِعان مَشْروعٌ نَفَى الوَلَدَ، فأسْقَطَ الحَدَّ، كاللّعانِ في النِّكاحِ الصَّحيحِ.

٣٠٬٦٩٠

وفي ثُبُوتِ التَّحْريمِ المُؤَبَّدِ وجْهان؛ أحذهما، يُثْبِت؛ لأنَّه لِعان صَحِيحٌ، أشْبَهَ لِعانَ الزَّوْجَةِ.

٣٠٬٦٩١

والثاني، لا يُثْبِته؛ لأنَّ الفرقَةَ لم تحْصُلْ به، فإنَّه لا نكاحَ بينَهما يَثْبُتُ قَطْعُه به،

٣٠٬٦٩٢

بخِلَافِ لِعانِ الزَّوجةِ، فإنَّ الفرْقَةَ حَصَلَتْ به،

٣٠٬٦٩٣

ولو لَاعَنَها مِن غيرِ وَلَدٍ، لم يَسْقُطِ الحَدُّ، ولم يَثْبُتِ التَّحْرِيمْ المُؤَبَّدُ؛ لأنَّه لِعانٌ فاسدٌ، فلم تَثْبُتْ أحكامُه، وسواءٌ اعْتقدَ أنَّ النِّكَاحَ صحيحٌ أو لم يعْتَقِدْ ذلك؛ لأنَّ النِّكَاحَ في نفسِه ليس بنكاحٍ صحيحٍ، فأشْبَهَ ما لو لاعَنَ أجْنَبِيَّةً يَظُنُّها زَوْجَتَه. ٣٨٠٢ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ أَبَانَ زَوْجَتَهُ، ثُمَّ قَذَفَهَا بِزِنًا فِي النِّكَاحِ) أَيْ: إِذَا أَبَانَ زَوْجَتَهُ، ثُمَّ قَذَفَهَا بِزِنًا أَضَافَهُ إِلَى حَالِ الزَّوْجِيَّةِ، أَوِ الْعُدَّةِ وَبَيْنَهُمَا وَلَدٌ لَاعَنَ لِنَفْيِهِ ; لِأَنَّهُ يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ بِحُكْمِ عَقْدِ النِّكَاحِ، فَكَانَ لَهُ نَفْيُهُ. وَيُفَارِقُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ، فَإِنَّهُ لَا حَاجَةَ إِلَى الْقَذْفِ لِكَوْنِهَا أَجْنَبِيَّةً، وَسَائِرُ الْأَجْنَبِيَّاتِ لَا يَلْحَقُهُ وَلَدُهُنَّ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى قَذْفِهِنَّ. وَحَكَي فِي " الِانْتِصَارِ " عَنْ أَصْحَابِنَا: إِنْ أَبَانَهَا، ثُمَّ قَذَفَهَا بِزِنًا فِي الزَّوْجِيَّةِ أَنَّهُ يُلَاعِنُ، وَعَلَى الْأَوَّلِ مَتَى لَاعَنَهَا لِنَفْيِ وَلَدِهَا انْتَفَى وَسَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ.

١٩٬٧٥٤

وَفِي ثُبُوتِ التَّحْرِيمِ الْمُؤَبَّدِ وَجْهَانِ. (أَوْ قَذَفَهَا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ وَبَيْنَهُمَا وَلَدٌ لَاعَنَ لِنَفْيِهِ وَإِلَّا حُدَّ، وَلَمْ يُلَاعِنْ) ، لِمَا ذَكَرْنَاهُ.

١٩٬٧٥٥

فَلَوْ لَاعَنَهَا مِنْ غَيْرِ وَلَدٍ لَمْ يَسْقُطِ الْحَدُّ، وَلَمْ يَثْبُتِ التَّحْرِيمُ الْمُؤَبَّدُ ; لِأَنَّهُ لِعَانٌ فَاسِدٌ، وَسَوَاءٌ اعْتَقَدَ أَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ أَمْ لَا.

١ - فَرْعٌ: إِذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ يَا زَانِيَةُ ثَلَاثًا لَاعَنَ. نَصَّ عَلَيْهِ لِإِبَانَتِهَا بَعْدَ قَذْفِهَا وَكَقَذْفِ الرَّجْعِيَّةِ قِيلَ لِأَحْمَدَ: فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: يُحَدُّ، وَلَا يَلْزَمُهَا إِلَّا وَاحِدَةٌ، فَقَالَ: بِئْسَ مَا يَقُولُونَ.

١٩٬٧٥٦

وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا يَا زَانِيَةُ لَمْ يُلَاعِنْ. نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ ; لِأَنَّهُ يُعَيَّنُ إِضَافَةُ قَذْفِهَا إِلَى حَالِ الزَّوْجِيَّةِ لِاسْتِحَالَةِ الزِّنَا مِنْهَا بَعْدَ طَلَاقِهِ لَهَا.

١ - فَائِدَةٌ: سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ، ثُمَّ قَذَفَهَا. قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا يُلَاعِنُ وَيُجْلَدُ.

١٩٬٧٥٧

وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: يُلَاعِنُ مَا كَانَتْ فِي الْعُدَّةِ، قَالَ: وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ أَجْوَدُ ; لِأَنَّهَا زَوْجُهُ.

الإنصافالمرداوي

وإنْ أبانَ زَوْجَتَه، ثم قذَفَها بزِنًى في النَّكاحِ، أو قذَفَها في نِكاحٍ فاسِدٍ وبينَهما وَلَدٌ، لاعَنَ لِنَفْيِه، وإلِّا حُدَّ ولم يُلاعِنْ. هذا المذهبُ. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ» وغيرِهم. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقال في «الانْتِصارِ» عن أصحابِنا: إنْ أبانَها، ثم قذَفَها بزِنًى في الزَّوْجِيَّةِ، لاعَنَ. وفيه أيضًا، لا ينتفِي ولَدٌ بلِعانٍ مِن نِكاحٍ فاسِدٍ، كوَلَدِ أَمَتِه. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، إنْ طلَّقها ثلاثًا، ثم أَنْكَرَ حَمْلَها، لاعَنَها لنَفْي الوَلَدِ،

٣٤٬٣٣٢

وإنْ قذَفَها بلا وَلَدٍ، لم يُلاعِنْها.

٣٤٬٣٣٣

وَإِنْ أَبَانَ امْرأَتهُ بَعْدَ قَذْفِهَا، فَلَهُ أَنْ يُلَاعِنَ، سَوَاءٌ كَانَ بَينَهُمَا وَلَدٌ، أوْ لَمْ يَكُنْ.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٣٤٬٣٣٤

وَإِنْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ الصَّغِيرَةَ أَوْ الْمَجْنُونَةَ، عُزِّرَ، وَلَا لِعَانَ بَينَهُمَا.

٣٤٬٣٣٥

وإذَا قذَف زَوْجَتَه الصَّغِيرَةَ أو المجْنُونَةَ، عُزِّرَ ولا لِعانَ بينَهما. وهذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «المُحَرِّرِ»، و «النظْمِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.

٣٤٬٣٣٦

وعنه، يصِحُّ اللَّعانُ مِن زَوْج مُكَلَّفٍ وامْرَأَةٍ؛ مُحْصَنَةٍ دُونَ البُلوغِ. كما تقدَّم،

٣٤٬٣٣٧

فإذا بَلَغتْ مَن يُجامَعُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مِثْلُها، ثم طَلَبَتْه، حُدَّ إنْ لم يُلاعِنْ. وذكَر أبو بَكْرٍ، يُلاعِنُ صغيرةَ لتَعزيرٍ.

٣٤٬٣٣٨

وقال في «المُوْجَزِ»: ويتَأْخَّرُ لِعانُها حتَّى تَبْلُغَ.

٣٤٬٣٣٩

وفي «مُخْتَصَرِ ابنِ رَزِينٍ»، إذا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قذَف زَوْجَة مُحْصَنَةً بزِنًى، حُدَّ بطَلَبٍ، وعُزِّرَ بتَرْكٍ، ويَسْقُطان بلِعانٍ أو بَيِّنَةٍ.

٣٤٬٣٤٠

وفي «الانْتِصارِ»، في زانِيَةٍ وصغيرَةٍ لا يَلْحَقُهما عارٌ بقوْله، فلا حَدَّ ولا لِعانَ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وتقدَّم هذا قريبًا بزِيادَةٍ. [وقال في «التَّرْغِيبِ»: لو قذَفَها بزِنًى في جُنونِها أو قبلَه، لم يُحَدَّ،

٣٤٬٣٤١

وفي لِعانِه لنَفْي وَلَدٍ وَجْهان. انتهى] .

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.