وَلَوْ قَذَفَهَا بِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ سَقَطَ الْحَدُّ عَنْهُ لَهُمَا الثَّانِي: الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا
الشروح عليها
مسألة: (الثَّانِي، الفُرْقَةُ بَينَهُمَا وَعَنْهُ، لَا تَحْصُلُ حَتَّى يُفَرِّقَ الْحَاكِمُ بَينَهُمَا) وجملة ذلك، أن الفرْقَةَ بينَ المُتلاعِنَين لا تَحْصُلُ إلا بتَلاعُنِهما جميعًا. وهل يُعْتَبَرُ تَفْرِيقُ الحاكمِ؟ فيه رِوايتان؛ إحداهما، لا يُعْتَبَرُ،
وأنَّ الفُرْقَةَ تَحْصُلُ بمُجَرَّدِ لِعانِهما. وهي اختيارُ أبي بكرٍ، وقولُ مالكٍ، وأبي عُبَيدٍ، وأبي ثَوْرٍ، وداودَ، وزُفرَ، وابنِ المُنْذِرِ. ورُوِيَ ذلك عن ابنِ عباسٍ؛ لِما رُوِيَ عن عمرَ، رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّه قال: المُتَلاعِنان يُفَرَّقُ بَينَهما، ولا يَجْتَمِعان أبَدًا. رواه سعيدٌ . ولأنَّه مَعْنًى يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ المُؤبَّدَ، فلم يَقِفْ على حُكْمِ الحاكِمِ، كالرَّضَاعِ، ولأنَّ الفُرْقَةَ لو لم تَحْصُلْ إلَّا بتَفْرِيقِ الحاكِمِ، لَسَاغَ ترْكُ التَّفْرِيقِ إذا كَرِهاهُ، كالتَّفْرِيقِ للعَيبِ والإعْسارِ، ولَوَجَبَ أنَّ الحاكِمَ إذا لم يُفَرِّقْ بَينَهما، أن يَبْقَى النِّكاحُ مُسْتَمِرًّا، وقولُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيها».
يَدُلُّ على هذا. وعلى هذا، تَفْرِيقُه بينَهما، بمَعْنَى إعْلامِه لهما حُصُولَ الفُرْقَةِ . والثانيةُ، لا تَحْصُلُ الفُرْقَة حتَّى يُفَرِّقَ الحاكِمُ بَينَهما. وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، وقولُ أصْحابِ الرَّأْي؛ لقولِ ابنِ عباسٍ في حدِيثِه: ففَرَّقَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَينهما . وهذا يَقْتَضِي أنَّ الفُرْقَةَ لم تَحْصُلْ قبلَه.
وفي حَديثِ عُوَيمِرٍ ، قال: كَذَبْتُ عليها يارسولَ اللهِ إِن أمْسَكْتُها. فطَلَّقَها ثَلاثًا قبلَ أن يَأمُرَه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. وهذا يَقْتَضِي إمْكانَ إمْساكِها، وأنَّه وَقَعَ طَلاقُه،
ولو كانتِ الفُرْقَةُ وَقَعَتْ قبل ذلك، لَما وَقَعَ طَلاقُه، ولا أمْكَنَه إمْساكُها. ولأن سَبَبَ هذه الفُرْقَةِ يَتَوَقَّفُ على الحاكِمِ، فالفُرْقَةُ المتعلِّقةُ به لا تَقَعُ إلا بحُكْمِ حاكم، كفُرْقَةِ العُنَّةِ. وعلى كِلْتا الرِّوايَتَينِ، لا تَحْصُلُ الفُرْقَةُ قبلَ تَمامِ لِعَانِهما.
وقال الشافعيُّ: تَحْصُلُ الفُرْقَةُ بلِعانِ الزَّوْجِ وحدَه،
وإن لم تَلْتَعِنِ المرأةُ؛ لأنَّها فُرْقَة حاصِلَةٌ بالقولِ، فتَحْصُلُ بقولِ الزَّوْجِ وحدَه، كالطَّلاقِ. قال شيخُنا : ولا نَعْلَمُ أحَدًا وافَقَ الشافعيَّ على هذا القولِ. وحُكِيَ عن البَتِّيِّ أنَّه لا يَتَعَلَّقُ باللِّعانِ فُرْقَةٌ؛ لِما رُوِيَ أنَّ العَجْلانِي لمَّا لاعَنَ امرأتَه طَلَّقَها ثَلَاثًا، فأنْفَذَه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - .
ولو وقَعَتِ الفُرْقَةُ، لَما نَفَذَ طَلَاقُه. وكلا القَوْلَين لا يَصِحُّ؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فرقَ بينَ المُتَلَاعِنَين. رواه عبدُ اللهِ بنُ عمرٍ، وسَهْلُ بن سَعْدٍ، أخْرَجَهُما مُسْلِمٌ .
وقال سَهْلٌ: فكانت سُنَّةً لمَن كان بعدَهما، أن يُفَرَّقَ بينَ المُتَلاعِنَين.
وقال عمرُ: المُتَلاعِنان يُفَرَّقُ بينهما، ثم لا يَجْتَمِعان أبدًا .
وأمَّا القَوْل الآخرُ، فلا يَصِحُّ؛ لأنَّ الشَّرْعَ إنَّما ورَدَ بالتَّفْريقِ بينَ المُتَلاعِنَين، ولا يكونان مُتَلاعِنَين بلِعانٍ أحدِهما، وإنَّما فَرَّقَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَينهما بعدَ تَمامِ اللِّعانِ منهما، فالقول بوُقُوعِ الفرْقَةِ قبلَه تحَكُّمٌ يُخالِفُ مدْلُولَ السَّبَبِ وفِعْلَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ولأنَّ لَفْظَ اللِّعانِ لا يَقْتَضِي فرْقَةً؛ فإنَّه
إمَّا أَيمانٌ على زِناها، أو شَهادةٌ بذلك، ولولا وُرُودُ الشَّرْعِ بالتَّفْريقِ بَينَهما، لم تَحْصُلِ الفُرْقَةُ، وإنَّما ورَدَ الشَّرْعُ بها بعدَ لِعَانِهما، فلا يَجوزُ تَعْلِيقُها على بعضِه، كما لم يَجُزْ تَعْلِيقُها على بعضِ لِعانِ الزَّوْجِ، ولأنَّه فَسْخٌ ثَبَتَ بأيمانِ مُخْتَلِفَين، فلم يَثْبُتْ بيَمِينِ أحدِهما، كالفَسْخِ لِتَحالُفِ المُتَبايِعَينِ عندَ الاخْتِلافِ.
ويَبْطُلُ ما ذكَرُوه بالفَسْخِ بالعَيبِ أو العِتْقِ، وقَوْلِ الزَّوجِ: اخْتارِي [نَفْسَكِ. أو: أمْرُكِ بِيَدِكِ]. أو: وَهَبْتُكِ لأهْلِكِ أو لنَفْسِكِ. وأشْباهُ ذلك كثيرٌ. إذا ثَبَتَ هذا،
فإنْ قُلْنا: إنَّ الفُرْقَةَ تَحْصُلُ بلِعَانِهما. فلا تَحْصُلُ إلا بعدَ إكْمالِ اللِّعانِ بَينهما.
وإن قُلْنا: لا تَحْصُلُ إلا بتَفْريقِ الحاكمِ. لم يَجُزْ له أنْ يُفَرِّقَ بَينهما إلا بعدَ كَمالِ لِعانِهما،
فإن فَرَّقَ قبلَ ذلك كان تَفْريقُه باطِلًا، وُجُودُه كعَدَمِه. وبهذا قال مالِكٌ.
وقال الشافعيُّ: لا تقَعُ الفُرْقةُ حتَّى يُكْمِلَ الزَّوْجُ لِعانَه.
وقال أبو حنيفةَ، ومحمدُ بنُ الحسنِ: إذا فَرَّقَ بَينَهما بعدَ أن لاعَنَ كلُّ واحدٍ منهما ثلاثَ مَرَّاتٍ، أخْطأَ السُّنَّةَ، والفُرْقَةُ جائِزَةٌ،
وإن فَرَّقَ بَينهما بأقَلَّ مِن ثلاثٍ، فالفُرْقَةُ باطلةٌ؛ لأنَّ مَن أتَى بالثَّلاثِ فقد أتَى بالأكْثَرِ، فتَعَلقَ الحُكْمُ به. ولَنا، أنَّه تَفْرِيق قبلَ تَمامِ اللِّعانِ، فلم يَصِحَّ، كما لو فَرَّقَ بينَهما لأقَلَّ مِن ثلاثٍ، أو قبلَ لِعانِ المرأةِ، ولأنَّها أيمان مَشْرُوعَةٌ، لا يجوزُ للحاكمِ الحُكْمُ قبلَها بالإِجْماعِ،
فإذا حَكَمَ، لم يَصِحَّ حُكْمُه، كأيمانِ المُخْتَلِفَين في البَيعِ، وكما قبلَ الثَّلاثِ، ولأنَّ الشَّرْعَ إنَّما ورَدَ بالتَّفْرِيقِ بعدَ كَمالِ السَّبَبِ، فلم يَجُزْ قبلَه، كسائِرِ الأسْبابِ، [ولأنَّ] ما ذَكَرُوه تَحَكُّمٌ لا دَلِيلَ عليه، ولا أصْلَ له، ثم يَبْطُلُ بما إذا شَهِدَ بالدَّينِ رجلٌ وامرأةٌ واحدَةٌ، أو بمَن تَوجَّهَتْ عليه اليَمِينُ إذا أتَى بأكْثَرِ حُرُوفِها، وبالمُسابَقَةِ إذا قال: مَن سَبَقَ إلى خَمْسِ إصَاباتٍ. فسَبَقَ إلى ثلاثةٍ، وبسائِرِ الأسْبابِ.
فأمَّا إذا تَمَّ اللِّعانُ، فلِلْحاكِمِ أن يُفَرِّقَ بَينَهما مِن غيرِ اسْتِئْذانِهِما؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَرَّقَ بينَ المُتَلاعِنَين ولم يَسْتَأْذِنْهُما. وروَى مالِكٌ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عمرَ، أنَّ رجلًا لاعَنَ امرأتَه في زَمَنِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وانْتَفَى مِن ولَدِهَا، فَفَرَّقَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَينَهما، وَأَلْحَقَ الولدَ بالمرأةِ. وروَى سُفيانُ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَهْلِ بنِ سعدٍ، قال: شَهِدتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَرَّقَ بينَ المُتَلَاعِنَينِ.
أخْرَجَهُما سَعيدٌ . ومتى قُلْنا: إنَّ الفُرْقَةَ لا تَحْصُلُ إلا بتَفْرِيقِ الحاكمِ. فلم يُفَرِّقْ بينَهما، فالنِّكاحُ بحَالِه باقٍ؛ لأنَّ ما يُبْطِلُ النِّكاحَ لم يُوجَدْ، فأشْبَهَ ما لو لم يُلَاعِنْ.
فصل: وفُرْقَةُ اللِّعانِ فَسْخٌ. وبهذا قال الشافعيُّ.
وقال أبو حنيفةَ: هي طَلاقٌ؛ لأنَّها فُرْقَةٌ مِن جِهَةِ الزَّوْجِ، تَخْتَصُّ النِّكاحَ، فكانت طَلاقًا، كالفُرْقَةِ بقَوْلِه: أنْتِ طالِقٌ. ولَنا، أنَّها فُرْقَة تُوجِبُ تَحْرِيمًا مُؤبَّدًا، فكانت فَصْحًا، كفُرْقَةِ الرَّضاعِ، ولأنَّ اللِّعانَ ليس بصَرِيحٍ في الطلاقِ، ولا نَوَى به الطلاقَ، فلم يكُنْ طَلاقًا، أو، كسائِرِ ما يَنْفَسِخُ به النِّكاحُ، ولأنَّه لو كان طَلاقًا، لوَقَعَ بلِعانِ الزَّوْجِ دُونَ لِعانِ المرأةِ.
فصل: ذكَر بعضُ أهْلِ العِلْمِ، أن الفُرْقَةَ إنَّما حَصَلَتْ باللِّعانِ؛ لأنَّ لَعْنَةَ اللهِ وغَضَبَه قد وَقَعَ بأحَدِهما لِتَلاعُنِهما،
فإنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال عندَ الخامسةِ:«إنَّها الْمُوجبَةُ». أي إنَّها تُوجبُ لعْنَةَ اللهِ وغضَبَه، ولا نَعْلَمُ مَن هو منهما يَقِينًا، ففرَّقْنا بَينَهما خَشْيَةَ أن يَكونَ هبر المَلْعونَ، فيَعْلُوَ امرأةً غيرَ مَلْعُونَةٍ، وهذا لا يجوزُ، كما لا يجوزُ أن يَعْلُوَ المُسْلِمَةَ كافرٌ. ويمكنُ أن يُقال على هذا: لو كان هذا الاحتمالُ مانِعًا مِن دَوامِ نِكاحِهما، لمَنَعَه مِن نِكاحِ غيرِها،
فإنَّ هذا الاحتمال مُتَحَقِّقٌ فيه. ويَحْتَمِلُ أن يكونَ المُوجِبُ للفُرْقَةِ وُقُوعَ اللَّعْنَةِ أو الغَضَبِ بأحَدِهما غيرَ مُعَيَّنٍ، فيُفْضِي إلى عُلُوِّ مَلْعُونٍ غيرَ مَلْعُونةٍ، أو إلى إمْساكِ مَلْعُونَةٍ مَغْضُوبٍ عليها. ويَحْتَمِلُ أنَّ سَبَبَ الفُرْقَةِ النُّفْرةُ الحاصلةُ مِن إساءةِ كلِّ واحدٍ منهما إلى صاحِبِه،
فإنَّ الرجلَ إن كان صادِقًا فقد أشاعَ فاحِشَتَها، وفَضَحَها على رُءُوسِ الأشْهابِ، وأقامَها مُقامَ خِزْيٍ، وحَقَّقَ عليها الغَضَبَ، وقَطَعَ نَسَبَ ولَدِها،
وإن كان كاذَبًا، فقد أضافَ إلى ذلك بَهْتَها وقَذْفَها بهذه الفِرْيةِ العظيمةِ، والمرأةُ إن كانت صادقةً، فقد أكْذَبَتْه على رُءُوسِ الأشْهادِ، وأوْجَبَتْ عليه لَعْنةَ اللهِ،
وإن كانت كاذبةً، فقد أفْسَدَت فِراشَه، وخانَتْه في نَفْسِها، وألْزَمَتْه اللِّعانَ والفَضِيحَةَ، وأخْرَجَتْه إلى هذا المَقامِ المُخْزِي، فحَصَلَ لكلِّ واحدٍ منهما نُفْرَةٌ مِن صاحِبِه، لِما حَصَلَ إليه مِن إساءَةٍ لا يكادُ يَلْتَئِمُ لهما معها حالٌ، فاقْتَضَتْ حِكْمةُ الشَّارعِ الْتِزامَ الفُرْقَةِ بَينَهما، وإزالةَ الصُّحْبةِ المُتَمَحّضةِ مَفْسَدةً، ولأنَّه إن كان كاذِبًا عليها، فلا يَنْبَغِي أن يُسَلَّطَ على إمْساكِها مع ما صَنَعَ مِن القَبِيحِ إليها،
وإن كان صادِقًا، فلا ينبغِي أن يُمْسِكَها مع عِلْمِه بحالِها، ولهذا قال العَجْلانِيُّ: كَذَبْتُ عليها إن أمْسَكْتُها.
٣٨١٤ -
(وَلَوْ قَذَفَهَا بِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ) سَوَاءٌ ذَكَرَهُ فِي لِعَانِهِ أَوْ لَا (سَقَطَ الْحَدُّ عَنْهُ لَهُمَا) ، لِأَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ زَوْجَتَهُ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، وَلَمْ يَحُدَّهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَلَا عَزَّرَهُ لَهُ. وَلِأَنَّ اللِّعَانَ بَيِّنَةٌ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ، فَكَانَ بَيِّنَةً فِي الْآخَرِ كَالشَّهَادَةِ، لَكِنْ إِنْ لَمْ يُلَاعِنْ فَلِكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَما الْمُطَالَبَةُ وَأَيُّهُمَا طَلَبَ حُدَّ لَهُ دُونَ مَنْ لَمْ يُطَالِبْ كَمَا لَوْ قَذَفَ رَجُلًا بِالزِّنَا بِامْرَأَةٍ مُعَيَّنَةٍ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُلَاعِنُ لِإِسْقَاطِ الْحَدِّ لَهَا وَلِلْمُسَمَّى.
١ - فَرْعٌ: مَنْ نَفَى تَوْءَمَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ كَفَاهُ لِعَانٌ وَاحِدٌ،
وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ أَحَدِهِمَا.
قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": وَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ فَلَاعَنَ لِنَفْيِهِ، ثُمَّ وَلَدَتْ آخَرَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَنْتِفِ الثَّانِي بِاللِّعَانِ الْأَوَّلِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَنْتَفِيَ بِنَفْيِهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَى لِعَانٍ ثَانٍ.
[الثَّانِي الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا] (الثَّانِي: الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا) بِتَمَامِ تَلَاعُنِهِمَا اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْفُرُوعِ " وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، وَقَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ، لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: الْمُتَلَاعِنَانِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَلَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا. رَوَاهُ سَعِيدٌ، وَلِأَنَّهُ مَعْنًى يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ الْمُؤَبَّدَ، فَلَمْ يَقِفْ عَلَى حُكْمِ حَاكِمٍ كَالرَّضَاعِ، وَلِأَنَّهَا لَوْ وَقَفَتْ عَلَى تَفْرِيقِ الْحَاكِمِ لَسَاغَ تَرْكُ التَّفْرِيقِ إِذَا لَمْ يَرْضَيَا بِهِ كَالتَّفْرِيقِ لَلَعَنَتْ وَالْإِعْسَارِ، وَتَفْرِيقُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُمَا بِمَعْنَى إِعْلَامِهِ لَهُمَا بِحُصُولِ الْفُرْقَةِ.
الثَّاني، الفُرْقَةُ بينَهما. يعْنِي، تحْصُلُ الفُرْقَةُ بتَمامِ تَلاعُنِهما، فلا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يقَعُ الطلاقُ. هذا المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُحَرَّرِ»، و «النظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. واخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه، فيما حَكاه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وعنه، لا تحْصُلُ الفُرْقَةُ حتَّى يُفرِّقَ الحاكِمُ بينَهما. وهو ظاهِرُ كلامِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الخِرَقِيِّ. واخْتارَه القاضي، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافاتِهم»، وابنُ البَنَّا، والمُصَنِّفُ، وأبو بكْرٍ، فيما حَكاه القاضي في «تَعْلِيقِه»، وغيرُهم.
قال في «الخُلاصَةِ»: فإذا تلاعَنا فَرَّق بينَهما.
ويَلْزَمُ الحاكِمَ الفرْقَةُ بلا طَلَبٍ. [قال ابنُ نصرِ اللهِ: فيُعايَى بها، فيُقالُ: حُكْمٌ يَلْزَمُ الحاكِمَ بغيرِ طَلَبٍ.
وكذا أحْكامُ الحِسْبَةِ]. وأطْلَقَهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرْحِ».
وعنه، لا تحْصُلُ الفُرقَةُ إلَّا بحُكْمِ الحاكمِ بالفُرْقَةِ، فيَنْتَفِي الوَلَدُ.
قال في «الانْتِصارِ»: واخْتارَه عامَّةُ الأصحابِ. الثَّالِثُ، التَّحْرِيمُ الْمُؤَبَّدُ.
وَعَنْهُ، أَنَّهُ إِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ، حَلَّتْ لَهُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.