فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٥٬٣٥٧المقنعالحنابلةج ٧ ص ٧٥ج ٧ ص ٧٥

الثَّانِي: الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا عَدَّتُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ إِنْ كَانَتْ حُرَّةً وَشَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ إِنْ كَانَتْ أَمَةً وَسَوَاءٌ مَاتَ قَبْلَ الدُّخُولِ، أَوْ بَعْدَهُ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فصل: الضربُ (الثاني، المُتَوَفَّى عنها زَوْجُها، فعِدَّتُها أرْبَعةُ أشْهُرٍ وعشرٌ إن كانت حُرَّةً، وشَهْران وخَمْسةُ أيام إن كانت أمَةً، وسواءٌ ما قبلَ الدُّخُولِ وبعدَه) أجْمَعَ أهلُ العلمِ على أنَّ عِدَّةَ الحُرَّةِ المُسْلِمةِ غيرِ ذاتِ الحَمْلِ مِن وفاةِ زَوْجِها أرْبَعةُ أشْهُرٍ وعَشْرٌ، مَدْخُولًا بها أو غيرَ مَدْخُولٍ بها، سواء كانت بَالِغَةً أو لم تَبْلُغْ؛ لقولِه تعالى:{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}.

٣١٬٠٦٨

وقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ باللهِ والْيَوْمِ الآخِرِ أنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ، إلَّا عَلَى زَوْج، أرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وعَشْرًا». مُتَّفَقٌ عليه .

٣١٬٠٦٩

فإن قيل: ألا حَمَلْتُم الآيةَ على المَدْخُولِ بها، كما قُلْتُمْ في قولِه تعالى:{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ}. قُلْنا: إنَّما خَصَصنا هذه بقولِه تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا}. ولم يَرِدْ تَخْصِيصُ عِدَّةِ الوَفاةِ، ولا أمْكَنَ قِياسُها على المُطَلَّقةِ في التَّخْصِيصِ لوَجْهَين؛ أحدُهُما ، أنَّ النِّكاحَ عَقْدُ عُمْرٍ،

٣١٬٠٧٠

فإذا مات انْتَهَى، والشيءُ إذا انْتَهَى تقرَّرَتْ أحْكامُه، كتَقَرُّرِ أحْكامِ الصِّيامِ بدُخُولِ اللَّيلِ، وأحْكامِ الإجارَةِ بانْقِضائِها، والعِدَّةُ مِن أحْكامِه. الثاني، أنَّ المُطَلَّقةَ إذا أتَتْ بولَدٍ يُمْكِنُ الزَّوْجَ تَكْذِيبُها ونَفْيُه باللِّعانِ، وهذا مُمْتَنِعٌ في حَقِّ المَيِّتِ، فلا يُؤمَنُ أن تَأتِيَ بولَدٍ، فيَلْحَقَ المَيِّتَ نَسَبُه، وما له مَن يَنْفِيه، فاحْتَطْنا بإيجابِ العِدَّةِ عليها لحِفْظِها عن التَّصَرُّفِ والمَبِيتِ في غيرِ مَنْزِلِها، حِفْظًا لها. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّه لا يُعْتَبَرُ وُجُودُ الحَيضِ في عِدَّةِ الوَفاةِ، في قَوْلِ عامَّةِ أهْلِ العِلْمِ.

وحُكِيَ عن مالكٍ، أنَّها إذا كانت مَدْخولًا بها، وجَبَت أرْبَعة أشْهُرٍ وعَشْرٌ فيها حَيضَةٌ. واتِّباعُ الكِتابِ والسُّنَّةِ أوْلَى، ولأنَّه لو اعْتبِرَ الحَيضُ في حَقِّها، لَاعْتبِرَ ثَلاثَةَ قُروءٍ، كالمُطَلَّقَةِ. وهذا الخِلافُ مخْتَصٌّ بذاتِ القروءِ،

٣١٬٠٧١

فأمَّا الآيِسَة والصَّغِيرة، فلا خِلافَ فيهما.

٣١٬٠٧٢

وأمَّا الأمَة المُتَوَفَّى عنها، فعِدَّتها شَهْران وخَمْسَة أيَّام، في قَوْلِ عامَّةِ أهْلِ العلمِ؛ منهم سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وعَطاءٌ، وسليمان بنُ يَسارٍ، والزُّهْرِيُّ، وقَتادَةُ، ومالِكٌ، والثَّوْرِيُّ، والشافعيُّ، وإسْحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحابُ الرَّأْي، وغيرُهم، إلَّا ابنَ سِيرِينَ فإنَّه قال: ما أرَى عِدَّةَ الأمَةِ إلَّا كعِدَّةِ الحُرَّةِ، إلَّا أن تكونَ قد مَضَتْ في ذلك سُنَّةٌ،

٣١٬٠٧٣

فإنَّ السُّنَّةَ أحَقُّ أن تُتَّبَعَ. وأخَذَ بظاهِرِ اللَّفْظِ وعُمُومِه. ولَنا، اتِّفاقُ الصَّحابةِ، رضِيَ اللهُ عنهم، على أنَّ عِدَّةَ الأمَةِ المُطَلَّقَةِ على النِّصْف مِن عِدَّةِ الحُرَّةِ، فكذلك عِدَّةُ الوَفاةِ.

فصل: والعَشْرُ المُعْتَبَرَةُ في العِدَّةِ هي عشْرُ لَيالٍ، فيَجِبُ عشَرةُ أيَّام مع اللَّيالِي. وبهذا قال مالكٌ، والشافعيُّ، وأبو عُبَيدٍ، وابنُ المُنْذِرِ، وأصْحابُ الرَّأي.

٣١٬٠٧٤

وقال الأوْزاعِيُّ: يَجِبُ عَشْرُ لَيالٍ وتِسْعةُ أيام؛ لأنَّ العَشْرَ تسْتَعْمَلُ في اللَّيالِي دُونَ الأيَّامِ، وإنَّما دَخَلَتِ الأيامُ اللَّاتِي في أثْناءِ اللَّيالِي تَبَعًا. قُلْنا: العَرَبُ تُغَلِّبُ حُكْمَ التَّأْنِيثِ في العَدَدِ خاصَّةً على المُذَكَّرِ، فتُطْلِقُ لَفْظَ اللَّيالِي وتُرِيدُ الليالِيَ بأيَّامِها، كما قال الله تَعالى لزَكَرِيَّا:{آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَويًّا}. يريدُ بأيَّامِها، بدليلِ أنَّه

٣١٬٠٧٦

ولو نَذَرَ اعْتِكافَ العَشْرِ الأخيرِ مِن رمضانَ، لَزِمَه اللَّيالِي والأَيَّامُ. ويقولُ القائِلُ: سِرْنا عَشْرًا. يُرِيدُ اللَّيالِيَ بأيَّامِها. فلم يَجُزْ نَقْلُها عن العِدَّةِ إلى الإِباحَةِ بالشَّكِّ.

٣٨٤٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(الثَّانِي: الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا) مَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا. (عَدَّتُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ إِنْ كَانَتْ حُرَّةً) بِالْإِجْمَاعِ وَسَنَدُهُ الْآيَةُ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تَحُدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» أَيْ: عَشْرُ لَيَالٍ بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ. وَلَا شَكَّ أَنَّ الْيَوْمَ مُقَدَّمٌ عَلَى اللَّيْلَةِ، لَا يُجْزِئُهَا إِلَّا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشَرَةَ أَيَّامٍ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ بَالِغَةً، أَوْ غَيْرَ بَالِغَةٍ، وَلَا يُعْتَبَرُ وُجُودُ الْحَيْضِ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ فِي قَوْلِ عَامَّتِهِمْ.

وَالْعَشْرُ الْمُعْتَبَرَةُ فِيهَا هِيَ عَشْرُ لَيَالٍ بِأَيَّامِهَا، وَقَالَهُ الْأَكْثَرُ.

١٩٬٩١٤

وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: تَجِبُ عَشْرُ لَيَالٍ وَتِسْعَةُ أَيَّامٍ ; لِأَنَّ الْعَشْرَ تُسْتَعْمَلُ فِي اللَّيَالِي دُونَ الْأَيَّامِ، وَإِنَّمَا دَخَلَتِ الْأَيَّامُ اللَّاتِي فِي أَثْنَاءِ اللَّيَالِي تَبَعًا. وَجَوَابُهُ: أَنَّ الْعَرَبَ تَغْلِبُ حُكْمَ التَّأْنِيثِ فِي الْعَدَدِ خَاصَّةً عَلَى الْمُذَكَّرِ فَتُطْلِقُ لَفْظَ اللَّيَالِي وَتُرِيدُ اللَّيَالِيَ بِأَيَّامِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى لِزَكَرِيَّا {آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا} يُرِيدُ بِأَيَّامِهَا وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: {آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا} يُرِيدُ بِلَيَالِيهَا. لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ الْعُشْرِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ لَزِمَهُ اللَّيَالِي، وَالْأَيَّامُ. (وَشَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّامٍ إِنْ كَانَتْ أَمَةً) لِأَنَّ الصَّحَابَةَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ عِدَّةَ الْأَمَةِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ عِدَّةِ الْحُرَّةِ.

١٩٬٩١٥

وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: مَا أَرَى عِدَّةَ الْأَمَةِ إِلَّا كَالْحُرَّةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ مَضَتْ سَنَةٌ لِعُمُومِ الْآيَةِ. وَجَوَابُهُ: مَا سَبَقَ،

١٩٬٩١٦

فَإِنْ كَانَ حَمْلُهَا مِنْ غَيْرِهِ اعْتَدَّتْ لِلزَّوْجِ بَعْدَ وَضْعِ الْحَمْلِ.

١٩٬٩١٧

فَرْعٌ: مُعْتَقٌ بَعْضُهَا بِالْحِسَابِ مِنْ عِدَّةِ حُرَّةٍ وَأَمَةٍ وَيجَبْرِ الْكَسْرِ. (وَسَوَاءٌ مَاتَ قَبْلَ الدُّخُولِ، أَوْ بَعْدَهُ) لِعُمُومِ الْآيَةِ، لَا يُقَالُ: هَلَّا حُمِلَ عَلَى الْمَدْخُولِ بِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ} الْآيَةَ. لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ قِيَاسُهَا عَلَى الْمُطَلَّقَةِ إِذِ النِّكَاحُ عَقْدُ عُمَرَ،

١٩٬٩١٨

فَإِذَا مَاتَ انْتَهَى، وَالشَّيْءُ إِذَا انْتَهَى تَقَرَّرَتْ أَحْكَامُهُ كَالصِّيَامِ بِدُخُولِ اللَّيْلِ،

١٩٬٩١٩

بِخِلَافِ الطَّلَاقِ، فَإِنَّهُ قَطْعٌ لِلنِّكَاحِ قَبْلَ حُصُولِ مَقْصُودِهِ، أَشْبَهَ فَسْخَ الْإِجَارَةِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، وَلِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ إِذَا أَتَتْ بِوَلَدٍ أَمْكَنَ تَكْذِيبُهَا بِنَفْيِهِ، بِخِلَافِ الْمَيِّتِ.

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.