وَإِنْ طَلَّقَهَا فِي الصِّحَّةِ طَلَاقًا بَائِنًا،
الشروح عليها
مسألة: (وإن طَلَّقَها في الصِّحَّةِ طَلَاقًا بَائِنًا، ثُمَّ مات في عِدَّتِهَا، لم تَنْتَقِلْ عَن عِدَّتِهَا) وتَبْنِي على عِدَّةِ الطَّلاقِ، [ولَا تَعْتَدُّ لِلوَفاةِ. وهذا قولُ مالكٍ، والشافعيِّ، وأبي عُبَيدٍ، وابنِ المُنْذِرِ.
وقال الثَّوْرِيُّ، وأبو حنيفةَ: عليها أطْوَلُ الأجَلَين، كما لو طَلّقَها في مَرَضِ مَوْتِه. ولَنا، قولُه سُبْحانَه:{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ}. ولأنَّها أجْنَبِيَّةٌ منه في نِكاحِه، ومِيراثِه، والحِلِّ له، ووُقوعِ طلاقِه وظِهارِه، وتَحِلُّ له أخْتُها، وأرْبَعٌ سِوَاها، فلم تَعْتَدَّ لوفاتِه، كما لو انْقَضَتْ] [عِدَّتُها. وذكَر القاضي، في المُطَلَّقَةِ في المرضِ، أنَّها إذا كانتْ حامِلًا، تَعْتَدُّ أطْوَلَ الأجَلَينِ. وليس بشيءٍ،
فإنّ الحَمْلَ تَنْقَضِي بوَضْعِه كلُّ عِدَّةٍ،
ولا يجوزُ أن يَجِبَ عليها الاعْتِدادُ بغيرِ الحَمْلِ، لِما ذكَرْناه]. والله أعلمُ.
٣٨٤٨ -
(وَإِنْ طَلَّقَهَا فِي الصِّحَّةِ طَلَاقًا بَائِنًا، ثُمَّ مَاتَ فِي عِدَّتِهَا لَمْ تَنْتَقِلْ عَنْ عِدَّتِهَا) وَتَبْنِي عَلَى عِدَّةِ الطَّلَاقِ مُطْلَقًا، وَلَا تَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ لِلْآيَةِ، وَلِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ مِنْهُ فِي نِكَاحِهِ وَمِيرَاثِهِ، وَتَحِلُّ لَهُ أُخْتُهَا، فَلَمْ تَعْتَدَّ لِوَفَاتِهِ كَمَا لَوِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا.
وَعَنْهُ: تَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ إِنْ وَرِثَتِ، اخْتَارَهَا جَمَاعَةٌ كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ،
فَإِنَّ الْحَمْلَ تَنْقَضِي بِوَضْعِهِ كُلُّ عِدَّةٍ،
وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا الِاعْتِدَادُ بِغَيْرِهِ.
وإنْ طلَّقَها في الصِّحَّةِ طَلاقًا بائِنًا، ثم ماتَ في عِدَّتِها، لم تنْتَقِلْ عن وَإِنْ كَانَ الطَّلاقُ في مَرَضِ مَوْتِه، اعْتَدَّتْ أطْوَلَ الْأجَلَينِ؛ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَعِدَّةِ الْوَفَاةِ. عِدَّتها -بلا نِزاعٍ- وإنْ كان الطَّلاقُ في مَرَضِ مَوْتِه، اعْتَدَّتْ أطْوَلَ الأجَلَين؛ مِن عِدَّةِ الطَّلاق وعِدَّةِ الوَفاةِ. وهذا المذهبُ. قاله في «الفُروعِ».
قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
قال في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي»: وهو الصَّحيحُ. وقوَّاه النَّاظِمُ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وعنه، تعْتَدُّ للوَفاةِ لا غيرُ. وقدَّمه في «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وعنه، تعْتَدُّ عِدَّةَ الطلاقِ لا غيرُ. ذكَر هاتين الرِّوايتَين في «المُجَرَّدِ». . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ إذا كانتْ تَرِثُه،
فأمَّا الأمَةُ والذِّمِّيَّةُ، فلا يَلْزَمُهما غيرُ عِدَّةِ الطَّلاق، قوْلًا واحدًا.
فوائد؛ إحْداها، لو ماتَ بعدَ انْقِضاءِ عِدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ، أو بعدَ انْقِضاءِ عِدَّةِ البائنِ، فلا عِدَّةَ عليهما للوَفاةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وعنه، تَعْتَدُّ للوَفاةِ إنْ وَرِثَتْ منه. اخْتارَها جماعةٌ مِنَ الأصحابِ.
الثَّانيةُ، لو طلَّق في مرَضِ الموتِ، ثم انْقَضَتْ عِدَّتُها، ثم ماتَ، لَزِمَها عِدَّةُ الوَفاةِ. جزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ». وهو منها، وهي بعضُ ما قبلَها فيما يظْهَرُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الثَّالثةُ، لو طلَّق بعضَ نِسائِه؛ مُبْهَمَةً أو مُعَينَّةَ، ثم أُنْسِيَها، ثم ماتَ، اعْتَدَّتْ كل واحدةٍ للأطْوَلِ منهما، ما لم تكُنْ حامِلًا. قاله في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وَإنِ ارْتَابَتِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا لِظُهُورِ أَمَارَاتِ الْحَمْلِ؛ مِنَ الْحَرَكَةِ، وانْتِفَاخِ الْبَطْنِ، وانْقِطَاعِ الحَيضِ قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ، لَمْ تَزَلْ في عِدَّةٍ حَتَّى تَزُولَ الرِّيبَةُ،
وإنْ تَزَوَّجتَ قَبْلَ زَوَالِهَا لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ،
وَإنْ ظَهَرَ بِهَا ذَلِكَ بَعْدَ نِكَاحِهَا، لَمْ يَفْسُدْ بِهِ، لكنْ إنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِأقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أشْهُرٍ مُنْذُ نَكَحَهَا، فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِلَّا فَلَا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.