فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

بابُ الحَضانةِ [كفالةُ الطِّفْلِ] وحَضانَتُه واجبةٌ؛ لأنَّه يَهْلِكُ بتَرْكِه، فيَجِبُ حِفْظُه عن الهلاكِ، كما يجبُ الإِنفاقُ عليه، وِإنْجاؤُه مِن المَهالِكِ. ٤٠٢٨ - مسألة: و (أحقُّ النَّاسِ بحَضانةِ الطِّفْلِ والمَعْتُوهِ أُمُّه، ثم أُمَّهاتُها الأقْربُ فالأقْربُ) إذا افتَرَقَ الزَّوْجانِ، ولهما ولدٌ طفلٌ أو مَعْتُوهٌ، فأمُّه أَوْلى الناسِ بكَفالَتِه إذا كَمَلَتِ الشَّرائِطُ فيها، ذكَرًا كان أو أُنْثَى. هذا قولُ يحيى الأنْصارِىِّ، والزُّهْرِىِّ، والثَّوْرِىِّ، ومالكٍ، والشافعىِّ، وأبى ثَوْرٍ، وإسْحاقَ، وأصْحابِ الرَّأْى، ولا نَعْلَمُ أحدًا خالَفَهُم؛

لِما روَى عبدُ اللَّهِ بن عمرِو بنِ العاصِ، أنَّ امرأةً قالت: يا رسولَ اللَّه، إنَّ ابْنِى هذا كان بَطْنِى له وِعاءً، وثَدْيِى له سِقاءً، وحِجْرِى له حِواءً،

٣٢٬٣٦٢

وإنَّ أباه طَلَّقَنِى، وأراد أن يَنْتَزِعَه مِنِّى. فقال [رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-]: «أنْتِ أحَقُّ به ما لم تَنْكِحِى». رواه أبو داودَ . ويُرْوَى أنَّ أبا بكرٍ الصِّدِّيقَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، حَكَمَ على عمرَ بنِ الخَطَّابِ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، بعاصمٍ لأُمِّه أُمِّ عاصِمٍ،

٣٢٬٣٦٣

وقال: رِيحُها وشمُّها ولُطْفُها خيْر له منك. رواه سعيدٌ في «سُنَنِه». ولأنَّها أشْفَقُ عليه وأقْرَبُ، ولا يُشارِكُها في القُرْبِ إلَّا الأبُ، وليس له مثلُ شَفَقَتِها، ولا يَتَولَّى الحَضانةَ بنَفْسِه، وإنَّما يَدْفَعُه إلى امرأتِه، وأُمُّه أوْلَى مِن امْرأةِ أبِيه.

فصل: فإن لم تكُنِ الأمُّ مِن أَهْلِ الحَضانةِ، لِفُقْدانِ الشُّروطِ، انْتَقَلَ إلى مَن يَلِيها في الاسْتِحْقاقِ؛ لأنَّها صارت كالمَعْدُومَةِ.

٤٠٢٩ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

بَابُ الْحَضَانَةِ] [أَحَقُّ النَّاسِ بِحَضَانَةِ الطِّفْلِ] بَابُ الْحَضَانَةِ الْحَضَانَةُ بِفَتْحِ الْحَاءِ مَصْدَرُ حَضَنْتُ الصَّغِيرَ حَضَانَةً، أَيْ: تَحَمَّلْتُ مُؤْنَتَهُ وَتَرْبِيَتَهُ، وَالْحَاضِنَةُ الَّتِي تُرَبِّي الطِّفْلَ، سُمِّيَتْ بِهِ ; لِأَنَّهَا تَضُمُّ الطِّفْلَ إِلَى حُضْنِهَا، وَهِيَ وَاجِبَةٌ ; لِأَنَّهُ يَهْلِكُ بِتَرْكِهِ فَوَجَبَ حِفْظُهُ عَنِ الْهَلَاكِ كَمَا يَجِبُ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ، وَإِنْجَاؤُهُ مِنَ الْمَهَالِكِ. وَمُسْتَحَقُّهَا رَجُلٌ عَصَبَةٌ وَامْرَأَةٌ وَارِثَةٌ، أَوْ مُدْلِيَةٌ بِوَارِثٍ كَخَالَةٍ وَبَنَاتِ أَخَوَاتٍ، أَوْ مُدْلِيَةٌ بِعَصَبَةٍ كَبَنَاتِ إِخْوَةٍ وَأَعْمَامٍ، ثُمَّ هَلْ تَكُونُ لِحَاكِمٍ، أَوْ لِبَقِيَّةِ الْأَقَارِبِ مِنْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ، ثُمَّ لِحَاكِمٍ؟

فِيهِ وَجْهَانِ. (أَحَقُّ النَّاسِ بِحَضَانَةِ الطِّفْلِ، وَالْمَعْتُوهِ) وَهُوَ الْمُخْتَلُّ الْعَقْلَ (أُمُّهُ) أَيْ: إِذَا كَانَتْ حُرَّةً عَاقِلَةً عَدْلًا فِي الظَّاهِرِ، لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ «أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً وَحِجْرِي لَهُ حَوَاءً، وَإِنَّ أَبَاهُ طَلَّقَنِي وَأَرَادَ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنِّي، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَلَفْظُهُ لَهُ ;

وَلِقَضَاءِ أَبِي بَكْرٍ عَلَى عُمَرَ، بِعَاصِمِ بْنِ عُمَرَ لِأُمِّهِ، فَقَالَ: رِيحُهَا وَشَمُّهَا وَلُطْفُهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْكَ. رَوَاهُ سَعِيدٌ وَاشْتَهَرَ ذَلِكَ، وَلَمْ يُنْكَرْ، وَلِأَنَّهَا أَشْفَقُ عَلَيْهِ وَأَقْرَبُ، وَلَا يُشَارِكُهَا في القرب إِلَّا الْأَبُ، وَلَيْسَ لَهُ مِثْلُ شَفَقَتِهَا، وَلَا يَتَوَلَّى الْحَضَانَةَ بِنَفْسِهِ، وَإِنَّمَا يَدْفَعُهُ إِلَى مَنْ يَقُومُ بِهِ،

٢٠٬٦٥١

وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ بِأُجْرَةٍ مِثْلٍ كَرَضَاعٍ، قَالَهُ فِي " الْوَاضِحِ " وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي " الْفُرُوعِ "،

٢٠٬٦٥٢

فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً، أَوْ كَانَتْ، وَلَمْ تَسْتَوْعِبِ الشُّرُوطَ انْتَقَلَ إِلَى مَنْ يَلِيهَا فِي الِاسْتِحْقَاقِ، وَهُوَ الْمُنَبَّهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ

الإنصافالمرداوي

بَابُ الْحَضَانَةِ بابُ الحَضانَةِ فائدتان؛ إحْداهما، حَضانَةُ الطِّفْلِ؛ حِفْظُه عمَّا يضُرُّه، وتَرْبِيَتُه بغَسْلِ رأْسِه وبَدنه وثِيابِه، ودَهْنِه ، وتكْحِيلِه، ورَبْطِه فى المَهْدِ، وتحْرِيكِه ليَنامَ، ونحوِ ذلك.

٣٥٬٥٠٣

وقيل: هى حِفْظُ مَنْ لا يسْتَقِلُّ بنَفْسِه، وترْبِيَتُه حتى يسْتَقِلَّ بنَفْسِه.

الثَّانيةُ، اعلمْ أنَّ عَقْدَ البابِ فى الحَضانَةِ، أنَّه لا حَضانةَ إلَّا لرَجُلٍ عَصَبَةٍ، أو امْرَأةٍ وارِثَةٍ، أو مُدْلِيَةٍ بوارِثٍ؛ كالخالَةِ وبَناتِ الأَخَواتِ، أو مُدْلِيَةٍ بعَصَبَةٍ، كبناتِ الإخوَةِ والأَعْمامِ والعَمَّةِ. وهذا الصَّحيحُ مِن المذهبِ.

٣٥٬٥٠٤

فأمَّا ذَوُو الأَرْحامِ، غيرُ مَنْ تقدَّم ذِكْرُه، والحاكِمُ فيَأْتِى حُكْمُهم والخِلافُ فيهم.

وقوْلُنا: إلَّا لرَجُلٍ عَصَبَةٍ. قالَه الأصحابُ. لكنْ هل يدْخُلُ فى ذلك المَوْلَى المُعْتَقُ لأنَّه عصَبَةٌ فى المِيراثِ، أَوْ لا يدْخُلُ لأنَّه غيرُ نَسِيبٍ؟ قال ابنُ نَصْرِ اللَّهِ فى «حَواشِى الفُروعِ»: لم أجِدْ مَنْ تعرَّض لذلك، وقُوَّةُ كلامِهم تقْتَضِى عدَمَ دُخولِه. وظاهرُ عِبارَيهم دُخولُه، لأنَّه عَصَبَةٌ وارِثٌ ولو كان امْرأَةً؛ أَحَقُّ النَّاسِ بِحَضَانَةِ الطِّفْلِ وَالْمَعْتُوهِ أُمُّهُ، ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا الْأَقْرَبُ فَالْأَقرَبُ، لأنَّها وارِثَةٌ. انتهى. وأحَقُّ النَّاسِ بحَضانَةِ الطِّفْلِ والمَعْتُوهِ أُمُّه. بلا نِزاعٍ.

٣٥٬٥٠٥

ولو كان بأُجْرَةِ المِثْلِ، كالرَّضاعِ. قالَه فى «الواضِحِ». واقْتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ». وهو واضحٌ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.