فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٥٬٦٩٢المقنعالحنابلةج ٧ ص ٢٠٧ج ٧ ص ٢٠٧

وَإِنْ أَمْسَكَ إِنْسَانًا لِآخَرَ لِيَقْتُلَهُ فَقَتَلَهُ، قُتِلَ الْقَاتِلُ وَحُبِسَ الْمُمْسِكُ حَتَّى يَمُوتَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَالْأُخْرَى يُقْتَلُ أَيْضًا

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن أمْسَكَ إنسانًا لآخَرَ ليَقْتُلَه، فقَتَلَه، قُتِل القاتِلُ، وحُبِس المُمْسِكُ حتى يموتَ، في إحْدَى الرِّوايَتَيْن)

٣٢٬٥٨٥

أمَّا وُجُوبُ القِصاصِ على القاتلِ، فلا خِلافَ فيه؛ لأنَّه قَتَل مَن يُكافِئُه عَمْدًا بغيرِ حَقٍّ.

٣٢٬٥٨٦

وأمَّا المُمْسِكُ، فإن لم يَعْلَمْ أنَّ القاتِلَ يَقْتُلُه، فلا شئَ عليه؛ لأنَّه مُتَسَبِّبٌ، والقاتِلُ مُباشِرٌ، فيسْقُط حكمُ المُتَسَبِّبِ.

٣٢٬٥٨٧

وإن أمْسَكَه له ليَقْتُلَه، مثلَ أنَّ أمْسَكَه له حتى ذَبَحَه، فاخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ فيه عن أحمدَ، فرُوِىَ عنه، أنَّه يُحْبَسُ حتى يموتَ. وهذا قولُ عَطاءٍ، ورَبِيعَةَ. ورُوِىَ ذلك عن علىٍّ ورُوِىَ عن أحمدَ، أنَّه يُقْتَلُ أيضًا. وهو قولُ مالكٍ. قال سُلَيْمانُ بنُ مُوسَى: الاجْتِماعُ فينا أن يُقْتَلا؛ لأنَّه لو لم يُمْسِكْه، ما قَدَر على قَتْلِه، وبإمْساكِه تَمَكَّنَ مِن قَتْلِه، فالقَتْلُ حاصِلٌ بفِعْلِهما، فيكونان شَرِيكَيْن فيه، فيَجِبُ عليهما القِصاصُ، كما لو جَرَحاه.

٣٢٬٥٨٨

وقال أبو حنيفةَ، والشافعىُّ، وأبو ثَوْرٍ، [وابنُ المُنْذِرِ]: يُعاقَبُ، ويَأْثَمُ، ولا يُقْتَلُ؛ لأَنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«إنَّ أعْتَى النَّاسِ عَلَى اللَّهِ، مَنْ قَتَل غَيْرَ قَاتِلِهِ». والمُمْسِكُ غيرُ قاتِل، ولأَنَّ الإِمْساكَ سَبَبٌ غيرُ مُلْجِئٍ،

٣٢٬٥٨٩

فإذا اجْتَمَعَتْ معه المُباشَرَةُ، كان الضَّمانُ على المُباشِرِ، كما لو لم يَعْلَمِ المُمْسِكُ أنَّه يَقْتُلُه. ولَنا، ما رَوى الدَّارَقُطْنِىُّ بإسْنادِهِ عن ابنِ عُمَرَ، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: «إذَا أمْسَكَ الرَّجُل ، وقَتَلَه الآخَرُ، يُقْتَلُ الَّذِى قَتَلَ، ويُحْبَسُ الَّذِى أمْسَكَ». ولأنَّه حَبَسَه إلى الموتِ، فيُحْبَسُ الآخَرُ إلى المَوْتِ، كما لو حَبَسَه عن الطَّعامِ والشَّرابِ حتى مات، فإنَّا نَفْعَلُ به ذلك حتى يموتَ.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ أَمْسَكَ إِنْسَانًا لِآخَرَ لِيَقْتُلَهُ فَقَتَلَهُ، قُتِلَ الْقَاتِلُ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ; لِأَنَّهُ قَتَلَ مَنْ يُكَافِئُهُ عَمْدًا بِغَيْرِ حَقٍّ (وَحُبِسَ الْمُمْسِكُ حَتَّى يَمُوتَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ) نَصَرَهُ فِي " الشَّرْحِ "، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ "، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ مَرْفُوعًا، قَالَ:«إِذَا أَمْسَكَ الرَّجُلَ وَقَتَلَهُ الْآخَرُ، قُتِلَ الْقَاتِلُ، وَيُحْبَسُ الَّذِي أَمْسَكَ» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ نَحْوَهُ مِنْ قَضَاءِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَلِأَنَّهُ حَبَسَهُ إِلَى الْمَوْتِ، فَيُحْبَسُ الْآخَرُ عَنِ الطَّعَامِ، وَالشَّرَابِ حَتَّى يَمُوتَ (وَالْأُخْرَى يُقْتَلُ أَيْضًا) اخْتَارَهَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ، وَقَدَّمَهَا فِي " الرِّعَايَةِ " وَادَّعَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى إِجْمَاعًا ;

لِأَنَّ قَتْلَهُ حَصَلَ بِفِعْلِهِمَا كَمَا لَوْ جَرَحَاهُ، لَكِنْ إِنْ لَمْ يَعْلَمِ الْمُمْسِكُ أَنَّهُ يَقْتُلُهُ، إِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ،

٢٠٬٨٢٤

وَكَذَا الْخِلَافُ لَوْ فَتَحَ وَاحِدٌ فَمَهُ وَسَقَاهُ آخَرُ سُمًّا قَاتِلًا فَمَاتَ، وَجَزَمَ فِي " الْوَجِيزِ " بِقَتْلِهِ،

٢٠٬٨٢٥

وَمِثْلُهُ لَوْ أَمْسَكَهُ لِيَقْطَعَ طَرَفَهُ، ذَكَرَهُ فِي " الِانْتِصَارِ "، أَوْ تَبِعَ رَجُلًا لِيَقْتُلَهُ فَهَرَبَ فَأَدْرَكَهُ آخَرُ فَقَطَعَ رِجْلَهُ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الثَّانِي فَقَتَلَهُ،

٢٠٬٨٢٦

فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ حَبَسَهُ بِالْقَطْعِ لِيَقْتُلَهُ الثَّانِي فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ فِي الْقَطْعِ، وَحُكْمُهُ فِي النَّفْسِ حُكْمُ الْمُمْسِكِ،

٢٠٬٨٢٧

فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ حَبْسَهُ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ دُونَ الْقَتْلِ كَالَّذِي أَمْسَكَهُ غَيْرُ عَالِمٍ ١ -

الإنصافالمرداوي

وإنْ أَمْسَكَ إنْسانًا لآخَرَ ليَقْتُلَه، فقَتَلَه، قُتِلَ القاتِلُ، وحُبِسَ المُمْسِكُ حتى يَمُوتَ، فى إحْدَى الرِّوايتَيْن. وهو المذهبُ. جزَم به الخِرَقِىُّ، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرُهم. وقدَّمه فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا أشْهَرُ الرِّوايتَيْن. واخْتِيارُ القاضى، والشَّرِيفِ، وأبى الخَطَّابِ فى «خِلافَاتِهم»، والشِّيرَازِىِّ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. والأُخْرَى، يُقْتَلُ أيضًا المُمْسِكُ. اخْتارَه أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».

٣٥٬٧٦٤

وقال ابنُ الصَّيْرَفِىِّ فى عُقوبَةِ أصحابِ الجرائمِ، فى المُمْسِكِ للقَتْلِ : ذهَب بعضُ أصحابنا المُتأَخِّرِين إلى أنَّه تُغَلُّ يَدُ المُمْسِكِ إلى عُنُقِه حتى يموتَ. وهذا لا بَأْسَ به. وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». فعلى المذهبِ، لو قَتَل الوَلِىُّ المُمْسِكَ، فقال القاضى: يجِبُ عليه القِصاصُ، مع أنَّه فعلٌ مُخْتَلِفٌ. قال المَجْدُ : وهذا إنْ أرادَ به فى مَن فعَل ذلك مُعْتَقِدًا لجَوازِه ووُجوبِ القِصاصِ له، فليس بصَحيح قَطْعًا،

٣٥٬٧٦٥

وإنْ أرادَ مُعْتَقِدًا للتَّحْريمِ، فيجبُ أَنْ يكونَ على وَجْهَيْنِ؛ أصَحُّهما، سُقوطُ القِصاصِ بشُبْهَةِ الخِلافِ، كما فى الحُدودِ.

٣٥٬٧٦٦

تنبيه: شرَطَ فى «المُغْنِى» فى المُمْسِكِ، أَنْ يعْلَمَ أنَّه يقْتُلُه. وتابعَه الشَّارِحُ.

٣٥٬٧٦٧

قلتُ: وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا. قال القاضى: إذا أمْسَكَه للَّعِبِ أوِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الضَّرْبِ، وقتَله القاتِلُ، فلا قَوَدَ على الماسِكِ. وذكَرَه محَلَّ وِفاقٍ.

٣٥٬٧٦٨

وقال فى «مُنْتَخَبِ الشِّيرَازِىِّ»: لا مازِحًا مُتَلاعِبًا. انتهى. وظاهرُ كلامِ جماعَةٍ الإِطْلاقُ.

٣٥٬٧٦٩

فائدة: مِثْلُ هذه المسْأَلَةِ فى الحُكْمِ، لو أمْسَكَه ليَقْطَعَ طَرَفَه. ذكَرَه فى وَإِنْ كَتَّفَ إِنْسَانًا، وَطَرَحَهُ فِى أَرْضٍ مَسْبَعَةٍ، أَوْ ذَاتِ «الانْتِصارِ».

٣٥٬٧٧٠

وكذا إنْ فتَح فَمَه، وسقَاه آخَرُ سُمًّا.

٣٥٬٧٧١

وكذا لوِ اتَبَعَ رجُلًا ليَقْتُلَه فهَرَبَ، فأدْرَكَه آخَرُ، فقَطَعَ رِجْلَه، ثم أدْرَكَه الثَّانى فقَتَلَه،

٣٥٬٧٧٢

فإنْ كان الأَوَّلُ حَبَسَه بالقَطْعِ، فعليه القِصاصُ فى القَطْعِ، وحُكْمُه فى القِصاصِ فى النَّفْسِ حُكْمُ المُمْسِكِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وفيه وَجْهٌ، ليس عليه إلَّا القَطْعُ بكُلِّ حالٍ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن أمسكَ إنساناً لآخر ليقتله فقتله: قُتل القاتل وحُبس الممسك حتى يموت في إحدى الروايتين، والأخرى يقتل أيضاً. وإن كتَّفَ إنساناً وطرحه في أرض مسبعة أو ذات حيات فقتلته فحكمه حكم الممسك) .

١٣٬٠٩٦

أما كون القاتل فيما ذكر يُقتل؛ فلما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«إذا أمسكَ الرجل وقتلَ الآخر يُقتل الذي قتلَ ويُحبس الذي أَمسك». رواه الدارقطني.

ولأنه مباشر للقتل الموجب للقود.

١٣٬٠٩٧

وأما كون الممسك يحبس في روايةٍ؛ فلما تقدم من الحديث.

١٣٬٠٩٨

وأما كون حبسه حتى يموت؛ فلأنه حَبَسه حتى مات. فيحبس حابسه حتى يموت؛ ليكون مماثلاً لما أتى به. ونظيره ما لو حبس رجلاً عن الطعام حتى مات فإنه يحبس عن الطعام حتى يموت.

١٣٬٠٩٩

وأما كونه يقتل في روايةٍ؛ فلأن ذلك حصل من إمساكه ومباشرة رفيقه، وذلك يوجب الاشتراك في القتل، والاشتراك في القتل يوجب قتل جميع الشركة؛ لما تقدم .

١٣٬١٠٠

وأما كون حكم من كتَّفَ إنساناً وطرحه في أرض مسبعة أو ذات حيات فقتلته حكم الممسك؛ فلأنه يساويه معنى. فوجب أن يساويه حكماً.

بيان المساواة المعنوية: أن تكتيفَهُ وطرحَهُ في أرضٍ موصوفة بما ذكر إمساك له ليقتل، وحكم الممسك قد تقدم ذكر الخلاف فيه وتعليله فلا حاجة إلى إعادته.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.