فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٥٬٧٤٧المقنعالحنابلةج ٧ ص ٢٢٨ج ٧ ص ٢٢٨

فَإِنْ قَتَلَهُ الْبَاقُونَ عَالِمِينَ بِالْعَفْوِ وَسُقُوطِ الْقِصَاصِ بِهِ فَعَلَيْهِمُ الْقَوَدُ وَإِلَّا فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِمْ وَعَلَيْهِمْ دِيَتُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْجَمِيعُ حَاضِرِينَ، أَوْ بَعْضُهُمْ غَائِبًا

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن قَتَلَه الباقون عالِمِين بالعَفْوِ وسُقُوطِ القِصاصِ به، فعليهم القَوَدُ، وإلَّا فلا قَوَدَ، وعليهم دِيَتُه) وجملةُ ذلك، أنَّه إذا قَتَلَه الشَّرِيكُ الذى لم يَعْفُ عالِمًا بعَفْوِ شَرِيكِه، وسُقوطِ القِصاص به، فعليه القِصاصُ، سواء حَكَم به الحاكمُ أو لم يَحْكُمْ. وبهذا قال أبو حنيفةَ، وأبو ثَوْرٍ. وهو الظَّاهِرُ مِن مَذْهَبِ الشَّافعىِّ.

٣٢٬٨٣٧

وقيل: له قولٌ آخَر، لا يجبُ القِصاصُ؛ لأَنَّ له فيه شبْهَة، لوقوعِ الخِلافِ فيه. ولَنا، أَنَّه قَتَل مَعْصومًا مكافئًا له عمدًا، يعلم أنَّه لا حَقَّ له فيه، فوَجَبَ عليه القِصاصُ، كما لو حَكَم بالعَفْوِ حاكمٌ، والاخْتِلافُ لا يُسْقِطُ القِصاصَ؛ فإنَّه لو قتل مسلمًا بكافر، قَتَلْناه به، مع الاخْتِلافِ في قَتْلِه.

٣٢٬٨٣٨

فأمَّا إن قَتَلَه قبلَ العِلْمِ بالعَفْوِ، فلا قِصاصَ عليه. وبه قال أبو حنيفةَ.

٣٢٬٨٣٩

وقال الشَّافعىُّ في أحَدِ قَوْلَيْه: عليه القِصاصُ؛ لأنَّه قَتْل عَمْدٌ عدْوانٌ لمَن لا حَقَّ له في قَتْلِه. ولَنا، أنَّه مُعْتَقِدٌ ثُبوتَ حَقِّه فيه، مع أنَّ الأَصْلَ بقَاؤه، فلم يَلْزَمْه قِصاصٌ، كالوَكِيلِ إذا قَتَل بعدَ عَفْوِ الموَكِّلِ قبلَ عِلْمِه بعَفْوِه. ولا فَرْقَ بينَ أن يكونَ الحاكمُ قد حَكَم بالعَفْوِ أو لم يَحْكمْ به؛ لأَنَّ الشُّبْهَةَ مَوْجُودَة مع انْتِفاءِ العِلْمِ، مَعْدُومَة عندَ وجُودِه.

٣٢٬٨٤٠

وقال الشَّافعىُّ: متى قَتَلَه بعدَ حُكْمِ الحاكمِ، لَزِمَه القِصاص، عَلِنم بالعَقْوِ أو لم يَعْلَمْ. وقد بَينا الفَرْقَ بينَهما.

٣٢٬٨٤١

ومتى حَكَمْنا عليه بوُجوبِ الدِّيةِ؛

٣٢٬٨٤٢

إمَّا لكوِنِه مَعْذُورًا، وإمَّا للعَفْوِ عن القِصاصِ، فإنَّه يَسْقُطُ عنه منها ما قابَلَ حَقِّه على القاتِلِ قِصاصًا،

٣٢٬٨٤٣

ويجبُ عليه الباقى. فإن كان الوَلِى عَفا إلى غيرِ مالٍ، فالواجِبُ لورثةِ القاتِلِ، ولا شئَ عليهم .

٣٢٬٨٤٤

وإن كأن عَفا إلى الدِّيةِ، فالواجِبُ لورثةِ القاتِلِ، وعليهم نَصِيبٌ العافى مِن الدِّيةِ.

٣٢٬٨٤٥

وقيل فيه: إنَّ حَقَّ العافى مِن الدِّيةِ على القاتِلِ.

٣٢٬٨٤٦

ولا يَصِحُّ؛ لأَنَّ الحَقَّ لم يَبْقَ مُتَعَلِّقًا بعينِه، وإنَّما الدِّيَةُ واجِبَة في ذِمَّتِه، فلم تَنْتَقِلْ إلى القاتِلِ، كما لو قَتَل غَرِيمَه.

٤٠٩٥ - مسألة: (وسَواءٌ كان الجَمِيعُ حاضِرِين أو بعضُهم غَاِئبًا) لِما ذَكَرْناه.

فصل: فإن كان القاتِلُ هو العافِىَ، فعليه القِصاصُ، سواءٌ عَفا مُطْلَقًا أَوْ إلى مالٍ. وبهذا قال عِكْرِمَة، والثَّوْرِىُّ، ومالِكٌ، والشَّافعىُّ؛ وابنُ المُنْذِرِ. ورُوِىَ عن الحسن، تُؤخَذُ منه الدِّيةُ، ولا يُقْتَلُ.

٣٢٬٨٤٧

وقال عُمَرُ بنُ عبدِ العزيزِ: الحُكْمُ فيه إلى السُّلطانِ. ولَنا، قولُه تعالى:{فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ}. قال ابنُ عباسٍ، وعطاءٌ ، والحسنُ، وقَتادَةُ في تَفْسِيرِها: أي بعدَ أخْذِه الدِّيةَ . وعن الحسنِ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ، قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «لَا أُعْفِى مَنْ قَتَلَ بَعْدَ أخْذِه الدِّيَة» . ولأنَّه قَتَل مَعْصُومًا مُكافئًا، فوَجَبَ عليه القِصاصُ، كما لو لم يكنْ قَتَلَ.

فصل: وإذا عَفا عن القاتِلِ مُطْلَقًا، صَحَّ، ولم يَلْزَمْه عُقُوبَةٌ. وبهذا قال الشَّافعىُّ، وإسحاقُ، وابنُ المُنْذِرِ، وأبو ثَوْرٍ.

٣٢٬٨٤٨

وقال مالِكٌ، واللَّيْثُ، والأوْزاعِىُّ: يُضْرَبُ ويُحْبَسُ سنةً. ولَنا، أَنَّه إنَّما كان عليه [حَقٌّ واحدٌ]، وقد أسْقَطَه مُسْتَحِقُّه، فلم يجبْ عليه شئ آخَرُ، كما لو أسْقَطَ الدِّيةَ عن القاتِلِ خَطَأً.

٤٠٩٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِنْ قَتَلَهُ الْبَاقُونَ عَالِمِينَ بِالْعَفْوِ وَسُقُوطِ الْقِصَاصِ بِهِ فَعَلَيْهِمُ الْقَوَدُ) لِأَنَّهُ قَتْلُ عَمْدٍ عُدْوَانٍ، أَشْبَهَ مَا لَوْ قَتَلُوهُ ابْتِدَاءً، سَوَاءٌ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ، أَوْ لَا (وَإِلَّا فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِمْ) أَيْ: إِذَا قَتَلَهُ غَيْرَ عَالِمٍ بِالْعَفْوِ، أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ بِأَنَّ الْعَفْوَ مُسْقِطٌ لِلْقَوَدِ لَمْ يَجِبْ قَوَدٌ ; لِأَنَّ ذلَكَ شُبْهَةً قَدْ دَرَأَتِ الْقَوَدَ كَالْوَكِيلِ إِذَا قَتَلَهُ بَعْدَ الْعَفْوِ، وَقَبْلَ الْعِلْمِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْحَاكِمُ قَدْ حَكَمَ بِالْعَفْوِ أَوْ لَا ;

لِأَنَّ الشُّبْهَةَ مَوْجُودَةٌ مَعَ انْتِفَاءِ الْعِلْمِ، مَعْدُومَةٌ عِنْدَ وُجُودِهِ (وَعَلَيْهِمْ دِيَتُهُ) فِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَا قَوَدَ فِيهِ ; لِأَنَّ الْقَتْلَ قَدْ تَعَذَّرَ، وَالدِّيَةُ بَدَلُهُ، وَهِيَ مُتَعَيِّنَةٌ عِنْدَ تَعَذُّرِهِ،

٢٠٬٩٦٥

أَمَّا الْعَفْوُ عَنِ الْقِصَاصِ، فَإِنَّهُ يُسْقِطُ عَنْهُ مِنْهَا مَا قَابَلَ حَقَّهُ عَلَى الْقَاتِلِ قِصَاصًا

٢٠٬٩٦٦

وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْبَاقِي، فَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ عَفَا إِلَى غَيْرِ مَالٍ فَالْوَاجِبُ لِوَرَثَةِ الْقَاتِلِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ،

٢٠٬٩٦٧

وَإِنْ كَانَ عَفَا إِلَى الدِّيَةِ، فَالْوَاجِبُ لِوَرَثَةِ الْقَاتِلِ وَعَلَيْهِمْ نَصِيبُ الْعَافِي مِنَ الدِّيَةِ،

٢٠٬٩٦٨

وَقِيلَ: حَقُّ الْعَافِي مِنَ الدِّيَةِ عَلَى الْقَاتِلِ، وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ الْحَقَّ لَمْ يَبْقَ مُتَعَلِّقًا بِعَيْنِهِ، وَإِنَّمَا الدِّيَةُ وَاجِبَةٌ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا لَوْ قَتَلَ غَرِيمَهُ (وَسَوَاءٌ كَانَ الْجَمِيعُ حَاضِرِينَ، أَوْ بَعْضُهُمْ غَائِبًا) لِاسْتِوَائِهِمَا مَعْنًى، فَكَذَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ حُكْمًا،

٢٠٬٩٦٩

فَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ هُوَ الْعَافِي فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ،

٢٠٬٩٧٠

وَلَوِ ادَّعَى نِسْيَانَهُ، أَوْ جَوَازَهُ

الإنصافالمرداوي

فإن قَتَلَه الباقُون عالِمين بالعفْوِ وسُقُوطِ القِصاصِ، فعليهم القَوَدُ، وإلَّا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فلا قَوَدَ ، وعليهم دِيَتُه. بلا نِزاعٍ. وسَوَاءٌ كَانَ الْجَمِيعُ حَاضِرِينَ أَوْ بَعْضُهُمْ غَائِبًا، وسَواءٌ كان الجَمِيعُ حَاضِرِين أَو بعضُهم غائِبًا. وهذا المذهبُ مُطْلَقًا. وعليه الأصحابُ.

وقطَعُوا به. وحكَى فى «الرِّعايتَيْن» ومَن تابعَه، رِوايةً بأنَّ للحاضِرِ مع عَدَمِ العَفْوِ القِصاصَ، كالرِّوايةِ التى فى الصَّغيرِ والمَجْنونِ الآتيةِ. ولم نرَها لغيرِه.

٣٥٬٨٨٨

وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا، فَلَيْسَ لِلْبَالِغِ الْعَاقِلِ الِاسْتِيفَاءُ حَتَّى يَصِيرَا مُكَلَّفَيْنِ، فِى الْمَشهُورِ عَنْهُ. وَعَنْهُ، لَهُ ذَلِكَ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٥٬٧٤٥ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.