فَإِذَا زَادَتْ صَارَتْ عَلَى النِّصْفِ وَدِيَةُ الْخُنْثَى الْمُشْكَلِ نِصْفُ دِيَةِ ذَكَرٍ وَنِصْفُ دِيَةِ أُنْثَى
الشروح عليها
مسألة: (ودِيَةُ الخُنْثَى المُشْكِلِ نِصْفُ دِيَةِ ذَكَرٍ ونِصْفُ دِيَةِ أُنْثَى) وذلك ثَلاثةُ أرْباعِ دِيَةِ الذَّكَرِ؛ لأنَّه يَحْتَمِلُ الذُّكورِيَّةَ والأُنُوثِيَّةَ. وهذا قولُ أصْحابِ الرَّأْى. وعندَ الشافعىِّ، الواجِبُ دِيَةُ أُنْثَى؛ لأنَّها اليَقِينُ، فلا يجبُ الزَّائِدُ بالشَّكِّ. ولَنا، أنَّه يَحْتَمِلُ الذُّكُورِيَّةَ والأُنوثِيَّةَ احْتِمالًا واحدًا، وقد يَئِسْنا مِن انْكِشافِ حالِه، فيجبُ التَّوَسُّطُ بينَهما، والعملُ بكِلا الاحْتِماليْنِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَإِذَا زَادَتْ صَارَتْ عَلَى النِّصْفِ) وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ، وَرَوَاهُ سَعِيدٌ، ثَنَا هُشَيْمٌ، أَنَا الشَّيْبَانِيُّ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَزَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ زَيْدٍ لِمَا رَوَى رَبِيعَةُ، قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: كَمْ فِي إِصْبَعِ الْمَرْأَةِ؟ قَالَ: عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ،
قُلْتُ: فَفِي إِصْبَعَيْنِ؟ قَالَ: عِشْرُونَ،
قُلْتُ: فِي ثَلَاثِ أَصَابِعَ؟ قَالَ: ثَلَاثُونَ،
قُلْتُ: فَفِي أَرْبَعِ أَصَابِعَ؟ قَالَ: عِشْرُونَ،
قُلْتُ: لَمَّا عَظُمَتْ مُصِيبَتُهَا قَلَّ عَقْلُهَا؟ ! ، قَالَ: هَكَذَا السُّنَّةُ يَا ابْنَ أَخِي. رَوَاهُ مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ، وَعَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهَا عَلَى النِّصْفِ فِيمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ. رَوَاهُ سَعِيدٌ، عَنْ عَلِيٍّ كَالزَّائِدِ،
فَلَوْ بَلَغَ جِرَاحُهَا الثُّلُثَ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: وَهِيَ الْأَظْهَرُ، قَالَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ، وَقَدَّمَهَا السَّامِرِيُّ - أَنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ فِيهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُغَيِّرْ حَدَّ الْقِلَّةِ، وَلِهَذَا صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ بِهِ.
وَالثَّانِيَةُ: وَقَدَّمَهَا فِي " الرِّعَايَةِ " وَصَحَّحَهَا فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ " - يَخْتَلِفَانِ فِيهِ لِقَوْلِهِ: حَتَّى يَبْلُغَ الثُّلُثَ، وَ " حَتَّى " لِلْغَايَةِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُخَالِفًا لِمَا قَبْلَهَا، وَالثُّلُثُ فِي حَدِّ الْكَثِيرِ لِقَوْلِهِ «وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ» وَلِأَنَّ الْعَاقِلَةَ تَحْمِلُهُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ يُخَالِفُ مَا دُونَهُ،
فَأَمَّا دِيَةُ نِسَاءِ سَائِرِ الْأَدْيَانِ فَتُسَاوِي دَيَاتُهُنَّ دِيَاتِ رِجَالِهِنَّ إِلَى الثُّلُثِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُسَاوِيَ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ إِلَى ثُلُثِ دِيَةِ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ ; لِأَنَّهُ الْقَدْرُ الْكَثِيرُ الَّذِي ثَبَتَ لَهُ التَّنْصِيفُ فِي الْأَصْلِ، وَهُوَ دِيَةُ الْمُسْلِمِينَ. (وَدِيَةُ الْخُنْثَى الْمُشْكَلِ نِصْفُ دِيَةِ ذَكَرٍ وَنِصْفُ دِيَةِ أُنْثَى) لِأَنَّ مِيرَاثَهُ كَذَلِكَ، فَكَذَا دِيَتُهُ، لَا يُقَالُ: الْوَاجِبُ دِيَةُ أُنْثَى لِتَيَقُّنِهَا ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الذُّكُورِيَّةَ وَالْأُنُوثِيَّةَ احْتِمَالًا وَاحِدًا فَيَجِبُ التَّوَسُّطُ بَيْنَهُمَا، وَالْعَمَلُ بِكِلَا الِاحْتِمَالَيْنِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ودية الخنثى المشكل نصف دية ذكر ونصف دية أنثى. وكذلك أرش جراحه) .
أما كون دية الخنثى المشكل نصف دية ذكر ونصف دية أنثى؛ فلأن ميراثه كذلك. فكذلك ديته.
وأما كون أرش جراحه كذلك؛ فلأن الجراح كالتابع للقتل.
فإذا وجب في القتل نصف دية ذكر ونصف دية أنثى. فلأن تجب في أرش الجراح كذلك بطريق الأولى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.