وَإِنْ سَلَّمَهُ فَأَبَى وَلِيُّ الْجِنَايَةِ قَبُولَهُ، وَقَالَ: بِعْهُ أَنْتَ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن سَلَّمَه) إليه السَّيِّدُ (فَأبَى وَلِىُّ الجِنايَةِ قَبُولَه، وقال: بِعْه أنت) وادْفَعْ ثَمَنَه إلَىَّ (فهلْ يَلْزَمُ السَّيِّدَ ذلك؟ على رِوايَتَيْنِ) إحْداهما، لا يَلْزَمُه؛ لأنَّه إذا سَلَّمَ العَبْدَ، فقد أدَّى المَحَلَّ الذى تَعَلَّقَ الحَقُّ به، ولأَنَّ حَقَّ المَجْنِىِّ عليه لا يتَعَلَّقُ بأكْثَرَ مِن الرَّقَبَةِ، وقد أدَّاها. والثانيةُ، يَلْزَمُه؛ لأَنَّ الجِنايةَ تَقْتَضِى وُجُوبَ أَرْشِها، وأَرْشُها هو قِيمَةُ العَبْدِ. ٤٢٢٧ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ سَلَّمَهُ فَأَبَى وَلِيُّ الْجِنَايَةِ قَبُولَهُ، وَقَالَ: بِعْهُ أَنْتَ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) أَظْهَرُهُمَا: لَا يَلْزَمُهُ، قَالَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ، وَقَالَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ ; لِأَنَّ حَقَّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَا يَتَعَلَّقُ بِأَكْثَرَ مِنَ الرَّقَبَةِ، وَقَدْ سَلَّمَهَا، وَيَبِيعُهُ الْحَاكِمُ بِغَيْرِ إِذْنٍ، وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِعِتْقٍ وَغَيْرِهِ،
وَقِيلَ: بِإِذْنٍ، وَالثَّانِيَةُ: يَلْزَمُهُ، صَحَّحَهَا فِي " الرِّعَايَةِ " ; لِأَنَّ الْجِنَايَةَ تَقْتَضِي وُجُوبَ أَرْشِهَا، وَأَرْشُهَا هُوَ قِيمَةُ الْعَبْدِ.
فَرْعٌ: إِذَا مَاتَ الْعَبْدُ الْجَانِي، أَوْ هَرَبَ قَبْلَ مُطَالَبَةِ سَيِّدِهِ بِتَسْلِيمِهِ، أَوْ بَعْدَهُ، وَلَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،
فَلَوْ جَنَى فَفَدَاهُ، ثُمَّ جَنَى فَحُكْمُهَا كَالْأُولَى، وَلَا يَرْجِعُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ بِشَيْءٍ، وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، أَوْ أَمْرِهِ،
فَإِنْ كَانَ فَضَمَانُهَا عَلَيْهِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ رِوَايَةً وَاحِدَةً
فَإنْ سَلَّمَه فأَبَى وَلِىُّ الجِنَايَةِ قُبُولَه، وقالَ: بِعْهُ أَنْتَ. فهل يَلْزَمُه ذلك؟ على رِوَايتَيْن. وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»؛ إحْداهما، لا يَلْزَمُه، فيَبِيعُه الحكمُ. قال فى «الخُلاصَةِ»: لم يَلْزَمْه، على الأصحِّ. وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يَلْزَمُه. قال فى «الرِّعايتَيْن»: يَلْزَمُه على الأصحِّ. وقدَّمه فى «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، فى الرَّهْنِ. وتقدَّم ذلك فى أواخِرِ الرَّهْنَ.
فائدة: حُكْمُ جِنايَةِ العَبْدِ عَمْدًا، إذا اخْتِيرَ المالُ، أو أَتْلَفَ مالًا، حُكْمُ جِنايَتِه وَإِنْ جَنَى عَمْدًا، فَعَفَا الْوَلِىُّ عَنِ الْقِصَاصِ عَلَى رَقَبَتِهِ، فَهَلْ يَمْلِكُهُ بِغَيْرِ رِضَا السَّيِّدِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْن.
خَطَأً، خِلافًا ومذهَبًا، على ما تقدَّم.
قال: (وإن سلمه فأبى ولي الجناية قبوله وقال: بعه أنت. فهل يلزمه ذلك؟ على روايتين) .
أما كون السيد يلزمه ذلك على روايةٍ؛ فلأن حق المجني عليه متعلق بمالية العبد لا بعينه. ولهذا لو طلب المالك فداءه قدم المالك عليه.
وأما كونه لا يلزمه ذلك على روايةٍ؛ فلأن المالك بالخيار بين فدائه وبين تسليمه لما تقدم وقد سلمه. فلم يلزمه شيء آخر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.