وَعَنْهُ: فِي تَسْوِيدِ السِّنِّ ثُلُثُ دِيَتِهَا وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِيهَا حُكُومَةٌ وَفِي الْعُضْوِ الْأَشَلِّ مِنَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ، وَالذَّكَرِ، وَالثَّدْيِ وَلِسَانِ الْأَخْرَسِ، وَالْعَيْنِ الْقَائِمَةِ
الشروح عليها
مسألة: (وفى العُضْوِ الأشَلِّ مِن اليَدِ، والرِّجْلِ، والذَّكَرِ، والثَّدْىِ، ولِسانِ الأخْرَسِ، والعَيْنِ القائِمَةِ، وشَحْمَةِ الأُذُنِ، وذَكَرِ الخَصِىٍّ والعِنِّينِ، والسِّنِّ السَّوْداءِ، والثَّدْىِ دُونَ حَلَمَتِه، والذَّكَرِ دُونَ حَشَفتِه، وَقَصَبَةِ الأنْفِ، واليَدِ والإِصْبَعِ الزَّائِدَتَيْنِ، حُكُومَةٌ. وعنه، ثُلُثُ دِيَتِه)
أمَّا اليَدُ الشَّلاءُ، وهى اليابِسَةُ التى ذهبَتْ منها منْفَعَةُ البَطْشِ،
وكذلك الرِّجْلُ مثلُها في الحُكمِ، قِياسًا عليها، والعَيْنُ القائمةُ التى ذهبَ بصَرُها، وصُورَتُها باقيةٌ، كصُورَةِ الصَّحيحةِ، والسِّنُّ السَّوْداءُ، فعن أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، فيهِنَّ حكُومةٌ؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ إيجابُ دِيَةٍ كاملةٍ، لكَوْنِها قد ذهَبَتْ مَنْفَعَتُها، ولا مُقَدَّرَ فيها، فتَجِبُ الحُكومةُ، كاليّدِ الزَّائدةِ.
وعنه، فيهِنَّ ثُلثُ الدِّيَةِ؛ لِما روَى عمرُو بنُ شُعَيْبٍ، عن أبيه، عن جَدِّة، قال: قَضَى رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في العَيْنِ القائمةِ السَّادَّةِ لمَكاَنِها بثُلُثِ الدِّيَةِ، وفى اليَدِ الشَّلَّاءِ إذا قُطِعَتْ ثُلُث دِيَتِها، وفى السِّنِّ السَّوْداءِ إذا قُلِعَتْ بثُلُثِ دِيَتِها. رواه النَّسائِىُّ . وأخْرَجَه أبو داودَ في العَيْنِ وحدَها. وهو قولُ عمرَ. وروَى قَتادةُ، [عن خِلاسٍ]، عن عبدِ اللَّهِ بنِ بُرَيْدَةَ، عن يحْيى بنِ يَعْمُرَ ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، أنَّ عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، قَضَى في العَيْنِ القائِمَةِ إذا قُلِعَتْ، واليَدِ الشَّلَّاءِ إذا قُطِعَتْ، والسِّنِّ السَّوْداءِ إذا كُسِرَتْ، بثُلُثِ دِيَةِ كلِّ واحدةٍ منهنَّ .
ولأنَّها كاملةُ الصُّورَةِ، فكان فيها مُقَدَّرٌ كالصَّحيحةِ. وقولُهم: لا يُمْكِنُ إيجابُ مُقَدَّرٍ. مَمْنُوعٌ؛ فإنَّنا قد ذكَرْنا التَّقْدِيرَ وبَيَّنَّاه.
فصل: قال القاضى: قولُ أحمدَ: في السِّنِّ السَّوْداءِ ثُلُثُ دِيَتِها. مَحْمُولٌ على سِنٍّ ذهَبَتْ مَنْفَعَتُها، بحيثُ لا يُمْكِنُه أَنْ يَعَضَّ بها شيئًا، أو كانت تَتَفَتَّتُ،
فأمَّا إن كانت منْفَعَتُها باقيةً، ولم يذْهَبْ منها إلَّا لَوْنُها، ففيها كمالُ دِيَتِها، [سواءٌ قَلَّتْ منْفَعَتُها، بأن يعْجِزَ عن عَضِّ الأشْياءِ الصُّلْبَةِ، أو لم يَعْجِزْ؛ لأنَّها باقيةُ المَنْفَعَةِ، فكَمَلَتْ دِيَتُها]، كسائرِ الأَعْضاءِ، وليس على مَن سَوَّدَها إلَّا حُكومةٌ. وهذا مذْهَبُ الشافعىِّ.
قال شَيْخُنا : والصَّحِيحُ مِن مذهبِ أحمدَ ما يُوافِقُ ظاهِرَ كلامِه؛ لظاهرِ الأخْبارِ، وقضاءِ عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، وقولِ أكثرِ أهلِ العلمِ، ولأنَّه ذَهَبَ جَمالُها بتَسْويدِها، فكَمَلَتْ دِيَتُها على مَن سَوَّدَها، كتَسْويدِ الوَجْهِ، ولم يجبْ على مُتْلِفِها أكثرُ مِن ثُلُثِ دِيَتِها، كاليَدِ الشَّلاءِ، وكالسِّنِّ البَيْضاءِ إذا انْقَلَعَتْ، ونَبَتَتْ مكانَها سَوداءُ لمرضٍ فيها،
فإنَّ القاضِىَ وأصْحابَ الشافعىِّ سَلَّموا أنَّها لا تكْمُلُ دِيَتُها.
فصل: فإن نَبَتَتْ أسْنانُ صَبِىٍّ سَوْداءَ، ثم ثُغِرَ، ثم عادَتْ سَوْداءَ، فدِيَتُها تامَّةٌ؛ لأَنَّ هذا جِنْسٌ خُلِقَ على هذه الصُّورَةِ، أشْبَهَ مَن خُلِقَ أَسْوَدَ الجِسْمِ والوَجْهِ جَميعًا.
وإن نَبَتَتْ أوَّلًا بَيْضاءَ، ثم ثُغِرَ، ثم عادتْ سَوْداءَ، سُئِلَ أهْلُ الخِبْرَةِ،
فإن قالُوا: ليس السَّوادُ لِعِلَّةٍ ولا مَرَضٍ. ففِيها كَمالُ دِيَتِها.
وإن قالوا: ذلك لمرَضٍ فيها . فعلى قالِعِها ثُلُثُ دِيَتِها أو حُكومةٌ. وقد سَلَّمَ القاضى وأصْحابُ الشافعىِّ الحُكْمَ في هذه الصُّورةِ، وهو حُجَّةٌ عليهم فيما خالَفُوا فيه. ويَحْتَمِلُ أن يكونَ الحُكْمُ فيما إذا كانت سَوْداءَ مِن ابْتداءِ الخِلْقَةِ هكذا؛ لأَنَّ المرَضَ قد يكونُ في فِيه مِن ابْتداءِ خِلْقَتِه، فيثْبُتُ حُكمُه في نَقْصِ دِيَتِها, كما لو كان طارِئًا.
فصل: وفى لِسانِ الأخْرَسِ رِوايتان أيضًا، كاليَدِ الشَّلَّاءِ.
وكذلك كلُّ عُضْوٍ ذهبَتْ منْفَعَتُه، وبَقِيَتْ صُورَتُه, كالرِّجْلِ الشَّلَّاءِ، والإِصْبَعِ والذَّكَرِ إذا شُلَّا، وذَكَرِ الخَصِىِّ والعِنِّين إذا قُلْنا: لا تَكْمُلُ دِيَتُهما. وأشْباهِ هذا كلِّه يتَخَرَّجُ على رِوايتَيْن؛ إحداهما، فيه ثُلُثُ الدِّيَةِ. والأُخْرَى، حُكومةٌ.
فصل: فأمَّا اليَدُ والرِّجْلُ والإِصْبَعُ والسِّنُّ الزَّوائدُ، ونحوُ ذلك، فليس فيه إلَّا حُكومةٌ.
وقال القاضى: هو في مَعْنى اليَدِ الشَّلَّاءِ، فيُخَرَّجُ على الرِّوايتَيْن. والذى ذكَرَه شيْخُنا أصَحُّ؛ لأنَّه لا تَقْديرَ في هذا، ولا هو في معْنَى المُقَدَّر،
ولا يصِحُّ قِياسُ هذا على العُضْوِ الذى ذَهَبَتْ منْفَعَتُه وبَقِىَ جَمالُه؛ لأَنَّ هذه الزَّوائدَ لا جَمالَ فيها، إنَّما هى شَيْنٌ في الخِلْقَةِ، وعَيْبٌ يُرَدُّ به المَبِيعُ، وتَنْقُصُ [به القِيمَةُ]، فكيف يَصِحُ قِياسُه على ما يحْصُلُ به الجَمالُ؟ ثم لو حَصَلَ به جَمالٌ ما، لكنَّه يُخالِفُ جَمالَ العُضْوِ الذى يحْصُلُ به تَمامُ الخِلْقَةِ، ويخْتَلِفُ في نَفْسِه اخْتلافًا كثيرًا، فوجبَتْ فيه الحُكومةُ. ويَحْتَمِلُ أن لا يجبَ فيه شئٌ؛ لِمَا ذكَرْنا.
فصل: قد ذكَرْنا أنَّ في الإِصْبَعِ الزَّائدةِ حُكومةً. وبه قال الثَّوْرِىُّ، والشافعىُّ، وأصْحابُ الرَّأْى. وعن زيدِ بنِ ثابتٍ، أنَّ فيها ثُلُثَ دِيَةِ الإِصْبَعِ. وذكَر القاضى أنَّه قِياسُ المذْهبِ، على رِوايةِ إيجاب ثُلُثِ دِيَةِ اليَدِ [في اليَدِ] الشَّلَّاءِ. والأَوَّلُ أصَحُّ على ما ذكَرْنا.
ولا يَصِحُّ قِياسُها على اليَدِ الشَّلَّاءِ؛ لِمَا ذكَرْنا مِن الفَرْقِ بينَهما. واللَّهُ أعلمُ.
فصل: واخْتلفَتِ الرِّوايةُ في قَطْعِ الذَّكَرِ دُونَ حَشَفَتِه، وعلى قِياسِه الثَّدْىُ دُونَ حَلَمَتِه، وقَطْعُ الكَفِّ دُونَ أصابِعِه، فروَى أبو طالبٍ عن أحمدَ، فيه ثُلُثُ دِيَتِه،
وكذلك شَحْمَةُ الأُذُنِ. وعن أحمدَ في ذلك كلِّه حُكومةٌ. وهذا هو الصَّحيحُ؛ لعَدَمِ التَّقْديرِ فيه، وامْتِناعِ قِياسِه على ما فيَه تَقْديرٌ، لأَنَّ الأشَلَّ بقِيَتْ صُورَتُه، وهذا لم تَبْقَ صُورَتُه، إنَّما بَقِىَ بعْضُ ما فيه الدِّيَةُ، أو أصْلُ ما فيه الدِّيَةُ.
فأمَّا قَطْعُ الذِّراعِ بعدَ قَطْعِ الكَفِّ، والسَّاقِ بعدَ قَطْعِ القَدَمِ، فينْبَغِى أن تجبَ الحُكومةُ فيه، وجْهًا واحدًا؛ لأَنَّ إيجابَ ثُلُثِ دِيَةِ اليَدِ فيه يُفْضِى إلى أن يكونَ الواجبُ فيه مع بَقاءِ الكَفِّ والقَدَمِ وذَهابِهما واحدًا، مع تَفاوُتِهما وعَدَمِ النَّصِّ فيهما.
٤٢٥٨ -
(وَعَنْهُ: فِي تَسْوِيدِ السِّنِّ ثُلُثُ دِيَتِهَا) وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الصَّحَابَةِ ; لِأَنَّ التَّقْدِيرَ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِالتَّوْقِيفِ وَكَتَسْوِيدِ أَنْفِهِ مَعَ بَقَاءِ نَفْعِهِ، قَالَهُ فِي " الْوَاضِحِ " (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِيهَا حُكُومَةٌ) وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُذْهِبْهَا بِمَنْفَعَتِهَا، فَلَمْ تَكْمُلْ دِيَتُهَا كَمَا لَوِ احْمَرَّتْ، أَوِ اصْفَرَّتْ، أَوْ كَلَّتْ،
وَعَنْهُ: إِنْ ذَهَبَتْ مَنْفَعَتُهَا مِنَ الْمَضْغِ عَلَيْهَا فَفِيهَا دِيَتُهَا وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ، قَالَهُ الْقَاضِي، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ; لِأَنَّهُ قَوْلُ زَيْدٍ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُخَالِفٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ، وَلِأَنَّهُ أَذْهَبَ الْجَمَالَ عَلَى الْكَمَالِ فَكَمُلَتْ دِيَتُهَا كَمَا لَوْ قَطَعَ أُذُنَ الْأَصَمِّ.
فَرْعٌ: إِذَا جَنَى عَلَى سِنِّهِ فَاخْصَرَّتْ فَعَنْهُ كَتَسْوِيدِهَا، جَزَمَ بِهِ فِي " الْمُنْتَخَبِ "،
وَعَنْهُ: حُكُومَةٌ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَهِيَ أَشْهَرُ، وَذَكَرَهُمَا فِي " الشَّرْحِ " احْتِمَالَيْنِ.
[دِيَةُ الْعُضْوِ الْأَشَلِّ أَوِ الزَّائِدِ وَدِيَةُ عُضْوَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ] (وَفِي الْعُضْوِ الْأَشَلِّ مِنَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ، وَالذَّكَرِ، وَالثَّدْيِ وَلِسَانِ الْأَخْرَسِ، وَالْعَيْنِ الْقَائِمَةِ) فِي مَوْضِعِهَا صَحِيحَةً غَيْرَ أَنَّهُ أَذْهَبَ نَظَرَهَا
وفى تَسْوِيدِ السِّنِّ، والظُّفْرِ، بحيثُ لا يَزُولُ، دِيتُه. إذا اسْوَدَّ الظُّفْرُ بحيثُ لا يزولُ، وجَبَتْ دِيَتُه بلا خِلافٍ أعْلَمُه.
وإنِ اسْوَدَّ السِّنُّ بحيثُ لا يزولُ سَوادُه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ فيه دِيَتَه. وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الهادِى»، و «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، فى تَسْويدِ السِّنِّ، ثُلُثُ دِيَتِها -كتَسْويدِ أنْفِه مع بَقاءِ نَفْعِه- وقال أبو بَكْرٍ: فى تَسْويدِ السِّنِّ حُكومَةٌ. وهو رِوايَةٌ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، كما لوِ وَفِى الْعُضْوِ الْأَشَلِّ مِنَ الْيَدِ، وَالرِّجْلِ، وَالذَّكَرِ، وَالثَّدْىِ، وَلِسَانِ الْأَخْرَسِ، وَالْعَيْنِ الْقَائِمَةِ، وَشَحْمَةِ الأُذُنِ، وَذَكَرِ الْخَصِىِّ احْمَرَّتْ، أوِ اصْفَرَّتْ، أو كَلَّتْ.
وعنه، إنْ ذهَب نفْعُها، وجَبَتْ دِيَتُها.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
فائدة: لوِ اخْضَرَّتْ سِنُّه بجِنايَةٍ عليها، ففيها حُكومَةٌ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال فى «الفُروعِ»: والأَشْهَرُ فى المذهبِ، فيها حُكومَةٌ. وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
قال فى «الهِدايَةِ» وغيرِه: فإنْ تغَيَّرَتْ أو تحَرَّكَتْ، وجَبَتْ حُكومَةٌ. انتهوا.
وعنه، حُكْمُها حُكْمُ تَسْوِيدِها. جزَم به وَلَدُ الشِّيرَازِىِّ فى «مُنْتَخَبِه». وأَطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وفى العُضْوِ الأشَلِّ، مِنَ اليَدِ، والرِّجْلِ، والذَّكَرِ، والثَّدْىِ، ولِسانِ وَالْعِنِّينِ، وَالسِّنِّ السَّوْدَاءِ، وَالثَّدْى دُونَ حَلَمَتِهِ، وَالذَّكَرِ دُونَ حَشَفَتِهِ، وَقَصَبَةِ الْأَنْفِ، وَالْيَدِ وَالإِصْبَعِ الزَّائِدَتَيْنِ، حُكُومَةٌ.
وَعَنْهُ، ثُلُثُ دِيَتِهِ.
الأَخْرَسِ، والعَيْنِ القَائمَةِ، وشَحْمَةِ الأُذُنِ، وذَكَرِ الخَصِىِّ والعِنِّينِ، والسِّنِّ السَّوْداءِ، والثَّدْىِ دونَ حَلَمَتِه، والذَّكَرِ دُونَ حَشَفَتِه، وقَصَبَةِ الأَنْفِ، واليَدِ والإِصْبَعِ الزَّاِئدَتَيْن، حُكُومَةٌ. وهذا المذهبُ فى ذلك كلِّه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذهَبِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . .
و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. واخْتارَ المُصَنِّفُ والمَجْدُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحُكومَةَ فى اليَدِ والإِصْبَعِ الزَّائدَتَيْن. وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارحُ فى قَطْعِ الذَّكَرِ دُونَ حشَفَتِه، والثَّدْىِ دُونَ حَلَمَتِه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعنه، يجِبُ فى ذلك كلِّه ثُلُثُ دِيَةِ كلِّ عُضْوٍ مِن ذلك. واخْتارَه ابنُ مُنَجَّى فى «شَرحِه»، فى شلَلِ اليَدِ فقطْ.
وقال القاضى: الرِّوايَتان فى السِّنِّ السَّوْداءِ التى ذهَب نفْعُها،
أمّا إنْ لم يذْهَبْ نفْعُها بالكُلِّيَّةِ، ففيها دِيَتُها كامِلَةً. وخالَفَه المُصَنِّفُ وغيرُه. ووُجوبُ ثُلُثِ الدِّيَةِ فى اليَدِ الشَّلَّاءِ، والذَّكَرِ الأشَلِّ، والعَيْنِ القائمَةِ، والسِّنِّ السَّوْدَاءِ، وذَكَرِ الخَصِىِّ والعِنِّينِ، ولِسانِ الأَخْرَسِ، مِن مُفْرَداتِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبِ. [وجزَم به ناظِمُها. وكذا وُجوبُ ثُلُثِ الدِّيَةِ فى اليَدِ والإِصْبَعِ الزَّائدَتَيْن، مِن مُفْرَداتِ المذهبِ].
وَعَنْهُ فى ذَكَرِ الْخَصِىِّ وَالْعِنِّينِ، كَمَالُ دِيَتِهِ،
وعنه فى ذَكَرِ الخَصِىِّ والعِنِّينِ، كَمالُ دِيَتِهما.
وعنه فى ذَكَرِ العِنِّينِ، كَمالُ دِيَتِه. ومالَ إليه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قلت: وهو الصَّوابُ. [وجزَم به] فى «الانْتِصارِ»، فى لِسانِ الأَخْرَسِ. وقدَّم فى «الرَّوْضَةِ»، فى ذَكَرِ الخَصِىِّ -إنْ لم يُجامِعْ بمِثْلِه- ثُلُثُ الدِّيَةِ، وإلَّا دِيَةٌ.
وقال: فى العَيْنِ القائِمَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ.
فَلَوْ قَطَعَ الْأُنْثَيَيْنِ وَالذَّكَرَ مَعًا، أَوِ الذَّكَرَ ثُمَّ الْأُنْثَيَيْنِ، لَزِمَهُ دِيَتَانِ.
وَلَوْ قَطَعَ الْأُنْثَيَيْنِ، ثُمَّ قَطَعَ الذَّكَرَ، وَجَبَتْ دِيَةُ الْأُنْثَيَيْنِ، وَفِى الذَّكَرِ رِوَايَتَانِ؛ إِحْدَاهُمَا، دِيَةٌ. وَالْأُخْرَى،
فائدة: لو قطَع نِصْفَ الذَّكَرِ بالطُّولِ، فقال [المُصَنِّفُ: قال] أصحابُنا: فيه نِصْفُ الدِّيَةِ. قال هو، والشَّارِحُ: والأَوْلَى وُجوبُ الدِّيَةِ كامِلَةً؛ لأنَّه ذهَب بمَنْفَعَةِ الجِماعِ، فوَجَبَتِ الدِّيَةُ كامِلَةً؛ كما لو أشَلَّه أو كسَر صُلْبَه فذَهَب جِماعُه. قلتُ: وهو الصَّوابُ.
قال: (وفي العضو الأشل من اليد والرجل والذكر والثدي، ولسان الأخرس، والعين القائمة، وشحمة الأذن، وذكر الخصي والعنين، والسن السوداء، والثدي دون حلمته، والذكر دون حشفته، وقصبة الأنف، واليد والإصبع الزائدتين (٤) : حكومة.
وعنه: ثلث ديته. وعنه: في ذكر الخصي والعنين كمال ديته).
أما كون العضو الأشل من اليد فيه حكومة على الأول؛ فلأنها يد لا منفعة فيها. أشبهت اليد الزائدة.
وأما كونها فيها ثلث دية اليد على روايةٍ؛ فلما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال:«قضى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في اليدِ الشلاءِ إذا قُطِعتْ بِثُلُثِ ديتِها».
وهذه أولى؛ لأن دليل الأول قياس في مقابلة النص.
ولأن ذلك يروى عن عمر بن الخطاب .
ولأن اليد المذكورة كاملة الصورة. فوجب أن يكون فيها مقدر؛ كالصحيحة.
وأما كون العضو الأشل من الرجل والذكر والثدي فيه الروايتان المذكورتان؛ فلأنه كاليد الشلاء معنى فكذا يجب أن يكون حكماً.
وأما كون لسان الأخرس فيه الروايتان المذكورتان؛ فلأن خرس اللسان كشلل الأعضاء المذكورة. فوجب أن يخرج فيه ما خرج في العضو الأشل.
وأما كون العين القائمة فيه الروايتان المذكورتان؛ فلأنها في معنى اليد الشلاء. ويعضده أن في حديث عمرو بن شعيب المتقدم ذكره: «قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في العينِ القائمةِ السَّادة لمكانِها بُثلُثِ الدية» .
وأما كون شحمة الأذن فيها الروايتان المذكورتان .
وأما كون ذكر الخصي والعنين فيه حكومة على الأول؛ فلأن نفعه ذهب. أشبه العضو الأشل.
وأما كونه فيه ثلث دية الذكر على روايةٍ؛ فلأن منفعة الإنزل والإحبال معدوم فيه. فلم تبلغ ديته الدية، ولم تنقص عن ثلثها؛ كالعين القائمة.
وأما كونه فيه كمال دية الذكر على روايةٍ؛ فلعموم قوله عليه السلام:«وفي الذَّكرِ الدية».
وأما كون السن السوداء فيها الروايتان المذكورتان؛ فلأن سوادهما كشلل اليد معنى فكذا يجب أن يكون حكماً.
ويعضد رواية ثلث دية السن أن في حديث عمرو بن شعيب المتقدم ذكره: «وفي السنِّ السودَاءِ إذا قُلِعَتْ ثلث ديتها». رواه النسائي.
ولأنها كاملة الصورة. فكان فيها مقدّر؛ كالصحيحة.
وأما كون الثدي دون حلمته فيه الروايتان المذكورتان في اليد الشلاء؛ فلأن ذهاب الحلمة كالشلل في اليد؛ لأن نفع الثدي يذهب بذهاب الحلمة؛ كما يذهب نفع اليد بشللها.
وأما كون الذكر دون حشفته فيه الروايتان المذكورتان ؛ فلأن ذهاب الحشفة كالشلل؛ لاشتراكهما في ذهاب المنفعة.
وأما كون قصبة الأنف فيها الروايتان المذكورتان؛ فلأن نفع الأنف يذهب بذهاب القصبة. أشبه ذهاب منفعة اليد لشللها.
وأما كون اليد والإصبع الزائدتين فيهما الروايتان فبالقياس على اليد الشلاء.
والأولى أن فيهما الحكومة؛ لأن التقدير لا يصار إليه إلا بتوقيف، أو مماثلة لما فيه توقيف. وليس ما ذكر مماثلاً لليد الشلاء؛ [لأن اليد الشلاء] يحصل بها الجمال، واليد الزائدة والإصبع الزائدة لا جمال فيها في الغالب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.