فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن طَلَبو أيمانَهُم فنَكَلُوا، لم يُحْبَسوا. وهل تَلْزَمُهم الدِّيَةُ أو تَكُونُ في بَيْتِ المالِ؟ على رِوايَتَيْن) إذا امتَنَعَ المُدَّعَى عليهم مِن اليَمِينِ، لم يحبَسُوا حتى يَحْلِفُوا. وعن أحمدَ رِوايةٌ أُخْرَى، أنَّهم يُحبَسُون حتى يَحلِفُوا. وهو قولُ أبى حنيفةَ. ولَنا، أنَّها يَمِين مشْروعةٌ في حَقِّ المُدَّعَى عليه، فلم يُحْبَس عليها، كسائرِ الأيْمانِ. إذا ثَبَت هذا، فإنَّه لا يجبُ القِصاصُ بالنُّكُولِ؛ لأنَّه حُجَّةٌ ضعيفةٌ، فلا يُشاطُ بها الدَّمُ، كالشَّاهدِ واليَمِينِ. قال القاضى: ويَدِيه الإِمامُ مِن بيتِ المالِ.

نَصَّ عليه أحمدُ. وروَى عنه حربُ بنُ إسماعيلَ، أنَّ الدِّيَةَ تجبُ عليهم. وهذا هو الصَّحِيحُ، وهو اخْتِيارُ أبى بكرٍ؛ لأنَّه حكمٌ يثْبُتُ بالنُّكُولِ، فيثْبُتُ في حَقِّهِم ههُنا، كسائرِ الدَّعاوَى، ولأَنَّ وُجُوبَها في بيتِ المالِ يُفْضِى إلى إهْدارِ الدَّم، وإسْقاطِ حَقِّ المُدَّعِين، مع إمكانِ جَبْرِه، فلم يَجُزْ، كما في سائرِ الدّعاوَى، وههُنا لو لم يَجِبْ على المُدَّعَى عليه مالٌ بنُكُولِه، ولم يُجْبَر على اليَمِينِ، [لخَلَا مِن وُجُوبِ شئٍ عليه] بالكُلِّيَّةِ.

٣٤٬٤٨٦

وقال أصْحابُ الشافعىِّ: إذا نَكَل المُدَّعَى عليهم رُدَّتِ الأيْمانُ على المُدَّعِين، إن قُلْنا: مُوجَبُها المالُ.

٣٤٬٤٨٧

فإن حَلَفُوا اسْتَحَقُّوا، وإن نَكَلُوا فلا شئَ لهم،

٣٤٬٤٨٨

وإن قُلْنا: مُوجَبُها القِصاصُ. فهل تُرَدُّ على المُدَّعِين؟ فيه قولان. وهذا القولُ لا يَصِحُّ؛ لأَنَّ اليَمِينَ إنَّما شُرِعَتْ في حَقِّ المُدَّعَى عليه إذا نَكَل عنها المُدَّعِى، فلا تُرَدُّ عليه، كما لا تُرَدُّ على المُدَّعَى عليه إذا نَكَل المُدَّعِى عنها بعدَ رَدِّها عليه في سائرِ الدَّعاوَى، ولأنَّها يَمِينٌ مَرْدُودةٌ على أحَدِ المُتَداعِيَيْن، فلا تُرَدُّ على مَن رَدَّها، كدَعْوَى المالِ.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ طَلَبُوا أَيْمَانَهُمْ) أَيْ: أَيْمَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ (فَنَكَلُوا لَمْ يُحْبَسُوا) فِي الْأَشْهَرِ، لِأَنَّهَا يَمِينٌ مَشْرُوعَةٌ فِي حَقِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَمْ يُحْبَسْ عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْأَيْمَانِ،

٢١٬٨٩٨

وَعَنْهُ: يُحْبَسُ حَتَّى يَقْرَ أَوْ يَحْلِفَ، لِأَنَّهَا دَعْوَى فَيُحْبَسُ فِيهَا بِالنُّكُولِ كَالْمَالِ، وَعَلَى الْأُولَى: لَا يَجِبُ قَوَدٌ بِنُكُولٍ، لِأَنَّهُ حُجَّةٌ ضَعِيفَةٌ كَشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي (وَهَلْ تَلْزَمُهُمُ الدِّيَةُ، أَوْ تَكُونُ فِي بَيْتِ الْمَالِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) أَظْهَرُهُمَا: تَلْزَمُهُ الدِّيَةُ، اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ وَقَدَّمَهَا فِي الرِّعَايَةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، لِأَنَّهُ حُكْمٌ ثَبَتَ بِالنُّكُولِ، فَيَثْبُتُ فِي حَقِّهِمْ كَسَائِرِ الدَّعَاوَى،

٢١٬٨٩٩

وَلَوْ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَالٌ بِنُكُولِهِ، وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْيَمِينِ لَخَلَا مِنْ وُجُوبِ شَيْءٍ عَلَيْهِ بِالْكُلِّيَّةِ.

وَالثَّانِيَةُ: فِي بَيْتِ الْمَالِ، لِأَنَّهُمُ امْتَنَعُوا عَنِ الْيَمِينِ أَشْبَهَ امْتِنَاعَ الْمُدَّعِيَيْنِ، إِذَا لَمْ يَرْضَوْا بِيَمِينِ الْمُدَّعِي عَلَيْهِ.

٢١٬٩٠٠

فَائِدَةٌ: يَقُولُ تَاللَّهِ، وَبِاللَّهِ، وَوَاللَّهِ بِالْجَرِّ،

٢١٬٩٠١

فَإِنْ قَالَهُ مَضْمُومًا أَوْ مَنْصُوبًا فَقَدْ لَحَنَ، قَالَ الْقَاضِي: وَيُجْزِئُهُ إِنْ تَعَمَّدَ، أَوْ لَمْ يَتَعَمَّدْ، لِأَنَّهُ لَحْنٌ لَا يُحِيلُ الْمَعْنَى،

٢١٬٩٠٢

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَظْهِرَ فِي أَلْفَاظِ الْيَمِينِ فِي الْقَسَامَةِ تَأْكِيدًا.

٢١٬٩٠٣

فَرْعٌ: سَأَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ عَنْ قَتِيلٍ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ، قَالَ: هَذَا قَسَامَةٌ قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: احْتَجَّ أَحْمَدُ بِأَنَّ عُمَرَ جَعَلَ الدِّيَةَ عَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: أَذْهَبُ إِلَى حَدِيثِ عُمَرَ: " قِيسُوا مَا بَيْنَ الْحَيَّيْنِ فَإِلَى أَيِّهِمَا كَانَ أَقْرَبَ فَخُذْهُمْ بِهِ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ:«وُجِدَ قَتِيلٌ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذُرِعَ مَا بَيْنَهُمَا، فَوُجِدَ إِلَى أَحَدِهِمَا أَقْرَبَ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى شِبْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَأَلْقَاهُ عَلَى أَقْرَبِهِمَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ. [

الإنصافالمرداوي

وإنْ طلبوا أَيْمَانَهم فَنَكَلُوا، لم يُحْبَسُوا. هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «الوَجيزِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.

٣٦٬٨٤٢

وعنه، [يُحْبَسُون حتى يُقِرُّوا أو يحْلِفُوا]. وأَطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ». وهل تَلْزَمُهُم الدِّيَةُ أَو تَكُونُ فى بَيْتِ المالِ؟ على رِوَايتَين. يعْنِى، إذا نَكَلُوا وقُلْنا: إنَّهم لا يُحْبَسُون. وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»؛ إحْداهما، تَلْزَمُهم الدِّيَةُ. وهو المذهبُ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وأبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم. وصحَّحه الشَّارِحُ، والنَّاظِمُ. قال فى «الفُروعِ»: وهى أظْهَرُ. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».

والرِّوايةُ الثَّانيةُ، تكونُ فى بَيْتِ المالِ. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». وبَنَى الزَّرْكَشِىُّ وغيرُه رِوايَتَىِ الحَبْسِ وعدَمِه على هذه الرِّوايَةِ. وهو واضِحٌ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فائدتان؛ إحْداهما، لو ردَّ المُدَّعَى عليه اليَمِينَ على المُدَّعِى، فليس للمُدَّعِى أَنْ يَحْلِفَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

٣٦٬٨٤٣

وقال فى «التَّرْغيبِ»: على ردِّ اليَمِينِ وَجْهان، وأنَّهما فى كُلِّ نُكُولٍ عن يمينٍ، مع العَوْدِ إليها فى مَقامٍ آخَرَ، هل له ذلك لتعَدُّدِ المَقامِ أمْ لا؛ لنُكُولِه مرَّةً؟

الثَّانيةُ، يُفْدَى مَيِّتٌ فى زَحْمَةٍ، كجُمُعَةٍ وطَوافٍ، مِن بَيْتِ المالِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

٣٦٬٨٤٤

وعنه، هَدْرٌ. وعنه، هَدْرٌ فى صَلاةٍ لا حَجٍّ؛ لإمْكانِ صَلاِته فى غيرِ زِحَامٍ خالِيًا.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٦٬١٠٦ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.