فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٦٬١١٩المقنعالحنابلةج ٧ ص ٣٦٩ج ٧ ص ٣٦٩

وَلَا يُبَالَغُ فِي ضَرْبِهِ بِحَيْثُ يَشُقُّ الْجِلْدَ وَيُفَرَّقُ الضَّرْبُ عَلَى أَعْضَائِهِ إِلَّا الرَّأْسَ وَالْوَجْهَ وَالْفَرْجَ وَمَوْضِعَ الْمَقْتَلِ وَالْمَرْأَةُ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهَا تُضْرَبُ جَالِسَةً وَتَشُدُّ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولا يُبالَغُ في ضَرْبِه بحيثُ يُشَقُّ الجِلْدُ) لأَنَّ المقْصودَ أدَبُه لا هَلاكُه (ويُفَرَّقُ الضَّرْبُ على أعْضائِه) وجَسَدِه، فيَأْخُذُ كلُّ عُضْوٍ منه حِصَّتَه، ويُكْثِرُ منه في مَواضِعِ اللَّحمِ، كالألْيَتَيْن والفَخِذَيْنِ، ويَتَّقِى المَقاتِلَ، وهى الرَّأْسُ والوَجْهُ والفَرْجُ مِن الرجلِ والمرأةِ جميعًا؛ لقولِ علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه: لكلِّ مَوْضِعٍ مِن الجَسَدِ حَظٌّ، إلَّا الوَجْهَ والفَرْجَ، ولأَنَّ ما عَدا الأعْضاءَ الثلاثةَ ليس بمَقْتَلٍ، فأَشْبَهَ الظَّهْرَ، ولأَنَّ الرَّأْسَ مَقْتَلٌ، فأَشْبَهَ الوَجْهَ، ولأنه رُبَّما أدَّى ضَرْبُه في رَأْسِه إلى ذَهابِ سَمعِه أو بَصَرِه أو عَقْلِه، أو قَتْلِه، والمقصودُ أدَبُه لا قَتْلُه.

٤٣٨٣ - مسألة: (والمرأةُ كذلك) أى فيما ذَكَرنا مِن صِفَةِ الجَلْدِ (إلَّا أنَّها تُضْرَبُ جالِسَةً، وتُشَدُّ عليها ثِيابُها، وتُمسَكُ يَداها، لئَلَّا تَنْكَشِفَ) . وبهذا قال أبو حنيفةَ، والشافعىُّ، ومالكٌ.

٣٤٬٥٢٨

وقال أبو يوسفَ: تُحَدُّ المرأةُ قائمةً، [كما تُلاعنُ]. ولَنا، قولُ علىٍّ، رَضِىَ اللَّه عنه: تُضْرَبُ المرأةُ جالسةً، والرجلُ قائمًا . ويُفارِقُ اللِّعانَ ، فإنَّه لا يُؤَدِّى إلى كَشْفِ العَوْرَةِ، ولأَنَّ المرأةَ عَوْرَةٌ، وجُلُوسُها أسْتَرُ لها.

٤٣٨٤ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا يُبَالَغُ فِي ضَرْبِهِ بِحَيْثُ يَشُقُّ الْجِلْدَ) لِأَنَّ الْغَرَضَ تَأْدِيبُهُ وَزَجْرُهُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ لَا قَتْلُهُ، وَالْمُبَالَغَةُ تُؤَدِّي إِلَى ذَلِكَ (وَيُفَرَّقُ الضَّرْبُ عَلَى أَعْضَائِهِ) لِأَنَّ تَوَالِيَ الضَّرْبِ عَلَى عُضْوٍ وَاحِدٍ يُؤَدِّي إِلَى الْقَتْلِ، وَأَوْجَبَهُ الْقَاضِي، وَلَا يُبْدِي إِبْطَهُ فِي رَفْعِ يَدِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ (إِلَّا الرَّأْسَ وَالْوَجْهَ) لِقَوْلِ عَلِيٍّ لِلْجَلَّادِ: اضْرِبْ، وَأَوْجِعْ، وَاتَّقِ الرَّأْسَ وَالْوَجْهَ، وَلِأَنَّهُمَا أَجْمَلُ مَا فِي الْإِنْسَانِ،

٢١٬٩٢١

وَفِي إِصَابَةِ الضَّرْبِ لَهُمَا خَطَرٌ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا عَمِيَ، أَوْ ذَهَبَ عَقْلُهُ، أَوْ قَتَلَهُ (وَالْفَرْجَ وَمَوْضِعَ الْمَقْتَلِ) لِأَنَّ ضَرْبَ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى الْقَتْلِ، وَهُوَ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِهِ، بَلْ مَأْمُورٌ بِعَدَمِهِ، وَيُكْثِرُ مِنْهُ فِي مَوَاضِعِ اللَّحْمِ كَالْإِلْيَتَيْنِ وَالْفَخْذَيْنِ، وَلَا تُعْتَبَرُ الْمُوَالَاةُ فِي الْحَدِّ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ فِي مُوَالَاةِ الْعُضْوِ لِزِيَادَةِ الْعُقُوبَةِ وَلِسُقُوطِهِ بِالشُّبْهَةِ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: فِيهِ نَظَرٌ، وَلَمْ يَعْتَبِرُوا نِيَّةَ مَنْ يُقِيمُهُ أَنَّهُ حَدٌّ، مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ يُقِيمُهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ أَمَرَ عَبْدًا عَجَمِيًّا يَضْرِبُ لَا عِلْمَ لَهُ بِالنِّيَّةِ أَجْزَأَتْ نِيَّتُهُ، وَالْعَبْدُ كَالْآلَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُعْتَبَرَ نِيَّتُهُمَا، كَمَا نَقُولُ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ تُعْتَبَرُ نِيَّةُ غَاسِلِهِ، وَاحْتَجَّ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ فِي اعْتِبَارِ نِيَّةِ الزَّكَاةِ بِأَنَّ الصَّرْفَ إِلَى الْفَقِيرِ لَهُ جِهَاتٌ، فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ التَّمْيِيزِ كَالْجَلْدِ فِي الْحُدُودِ (وَالْمَرْأَةُ كَذَلِكَ) أَيِ: الْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ فِيمَا ذَكَرْنَا، عَمَلًا بِالْأَصْلِ السَّالِمِ عَنِ الْمَعَارِضِ (إِلَّا أَنَّهَا تُضْرَبُ جَالِسَةً وَتَشُدُّ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا) نَصَّ عَلَيْهِمَا

الإنصافالمرداوي

ويُفَرَّقُ الضَّرْبُ على أَعْضائِه، إلَّا الرَّأْسَ والوَجْهَ والفَرْجَ ومَوْضِعَ المَقْتَلِ. تفْرِيقُ الضَّرْبِ مُسْتَحَب غيرُ واجبٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ».

٣٦٬٨٦٥

وقال القاضى: يجبُ.

فائدتان؛ إحْداهما، لا تُعْتَبَرُ المُوالَاةُ فى الحُدودِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ذكَرَه القاضى وغيرُه فى مُوالَاةِ الوُضوءِ؛ لزِيادَةِ العُقوبَةِ، ولسُقوطِه بالشُّبْهةِ. وقدَّمه فى «الفُروعِ». قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: وفيه نظَر. قال صاحِبُ «الفُروعِ»: وما قالَه شيْخُنا أظْهرُ.

الثَّانيةُ، يُعْتَبَرُ للجَلْدِ النِّيَّةُ، فلو جَلَدَه للتَّشَفِّى، أَثِمَ، ويُعِيدُه. ذكَرَه فى وَالْمَرأةُ كَذَلِكَ، إِلَّا أنَّها تُضْرَبُ جَالِسَةً، وَتُشَدُّ عَلَيْها ثِيَابُهَا، وَتُمسَكُ يَدَاها لِئَلَّا تَنْكَشِفَ.

«المَنْثُورِ» عنِ القاضى. قال فى «الفُروعِ»: وظاهرُ كلامِه، لا يُعتَبَرُ. وهو أظْهَرُ. قال: ولم يَعتَبِرُوا نِيَّةَ مَن يُقِيمُه أنَّه حَدٌّ، مع أنَّ ظاهِرَ كلامِهم -يُقِيمُه الإِمامُ أو نائِبُه- لا يُعتَبَرُ، وفى «الفُصولِ» -قُبَيْلَ فصولِ التَّعزيرِ- يحْتاجُ عندَ إقامَتِه إلى نِيَّةِ الإمام، أنَّه يَضْرِبُ للَّهِ

تعليق

ولِمَا وضَع اللَّهُ ذلك. وكذلك الحدَّادُ، إلَّا أنَّ الإمامَ إذا توَلَّى، وَأمَرَ عَبْدًا أعجَمِيًّا يضْرِبُ، لا عِلْمَ له بالنِّيَّةِ، أَجْزَأَتْ نِيَّتُه، والعَبْدُ كالآلَةِ. قال: ويَحْتَمِلُ أَنْ تُعْتَبَرَ نِيَّتُهما، كما نقولُ فى غُسْلِ المَيِّتِ: تُعتَبرُ نِيَّةً غاسِلِه. واحتَجَّ فى «مُنْتَهى الغايَةِ» لاعتِبارِ نِيَّةِ الزَّكاةِ بأنَّ الصَّرفَ إلى الفَقِيرِ له جِهاتٌ، فلابُدَّ مِن نِيَّةِ التَّمْيِيزِ، كالجَلْدِ فى الحُدودِ. قال ذلك فى «الفُروعِ». والمَرْأَةُ كذلك، إلَّا أَنَّها تُضْرَبُ جالِسَةً، وتُشَدُّ عليها ثِيابُها -نصَّ عليه- وتُمْسَكُ يَداها؛

لِئَلَّا تَنْكَشِفَ. وقال فى «الواضِحِ»: أَسْواطُها وَالْجَلْدُ فى الزِّنَى أَشَدُّ الْجَلْدِ، ثُمَّ جَلْدُ الْقَذْفِ، ثُمَّ الشُّرْبِ، ثُمَّ التَّعْزِيرِ.

كذلك.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (والمرأة كذلك؛ إلا أنها تضرب جالسة، وتشدُّ عليها ثيابها، وتمسك يداها لئلا تنكشف) .

١٤٬٢٦٦

أما كون المرأة كالرجل فيما عدا المستثنى؛ فلأن الأصل كونها كالرجل إلا أن يقوم دليل على التخصيص، ولا دليل عليه فيما عدا المواضع المستثناة. فوجب كونها كالرجل. عملاً بالأصل السالم عن المعارض.

١٤٬٢٦٧

وأما كونها تضرب جالسة وتشدّ ثيابها عليها وتمسك يداها؛ فلما ذكر المصنف رحمه الله.

ولأن المرأة عورة.

ولأن فيما ذكر ستراً لها، وذلك مطلوب في نظر الشرع،

١٤٬٢٦٨

وكذلك يشرع لها في الصلاة أن تجمع نفسها في الركوع والسجود،

١٤٬٢٦٩

وفي الحديث عن علي رضي الله عنه:«تُضربُ المرأةُ جالسَة».

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.