فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ثم يَضَعُ كَفَّ يَدِه اليُمْنَى على كُوعِ اليُسْرَى، ويَجْعَلُهما تحتَ سُرَّتِه) وَضْعُ اليُمْنَى على اليُسْرى في الصلاةِ مَسْنُونٌ، رُوِيَ عن عليٍّ، وأبي هُرَيْرَةَ، والنَّخَعِيِّ، وسعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، والثوْرِيِّ، والشافعي، وأصحابِ الرَّأي. وحَكاه ابنُ المُنْذِرِ عن مالكٍ، والذى عليه أصحابُه إرْسالُ اليَدَيْنِ. رُوِي ذلك عن ابنِ الزُّبَيْرِ، والحسين. ولَنا، ما روى قَبِيصَةُ بنُ هُلْبٍ ، عن أَبيه، قال: كان رسولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يَؤُمُّنا فيَأْخُذُ شِمالَه بيَمِينِه. رَواه التِّرْمِذِيُّ ،

٢٬٧٠١

وقال: حديث حسنٌ، وعليه العَمَلُ عندَ أهلِ العِلْمِ مِن أصحاب النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- والتّابِعين،

٢٬٧٠٢

ومَن بعدَهم. وعن غُطيْفٍ ، قال: ما نَسِيتُ مِن الأشْياءِ فلم أنْسَ أنِّي رَأيْتُ رسول اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، واضِعًا يَمِينَه على شِمالِه في الصلاةِ. مِن «المُسْنَدِ». ويَضَعُهما على كُوعِه، أو قَرِيبًا منه؛ لِما روَى وائِلُ بن حُجْرٍ، أنَّه وَصَف صلاة رسولِ الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-،

٢٬٧٠٣

وقال في وَصْفِه: ثم وَضَع يَدَه اليُمْنى على ظَهْرِ كَفِّه اليُسْرَى والرُّسْغِ، والسّاعِدِ .

فصل: ويَجْعَلُهما تحتَ سُرَّتِه. رَوِيَ ذلك عن عليٍّ، وأبي هُرَيْرَةَ، والثوْرِيِّ وإسحاقَ. قال على، رَضىَ اللهُ عنه: مِن السُنَّةِ وَضْعُ اليَمِينِ على الشِّمالِ تحتَ السُّرَّةِ. رَواه الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ . وعن أحمدَ، أنَّه يَضَعُهما فَوْقَ السُّرَّةِ. وهو قولُ سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، والشافعيِّ؛ لِما روَى وائِلُ بنُ حُجْرٍ، قال: رَأيْتُ رسولَ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يُصَلى، فوَضَعَ يَدَيْه على صَدْرِه، إحْداهما على الأُخْرَى .

٢٬٧٠٤

وعنه روايَةٌ ثالثةٌ، أنَّه مُخيَّرٌ في ذلك؛ لأنَّ الجَمِيعَ مَرْوِيٌ، والأمْرُ في ذلك واسِعٌ. ٣٨٥ - مسألة: (ويَنْظُرُ إلى مَوْضِعِ سُجُودِه) وذلك مُسْتَحَبٌّ؛ لأنَّه أخْشَعُ للمُصَلِّي، وأكَفُّ لنَظَرِه. قال محمدُ بنُ سِيرِينَ وغيرُه ، في قَوْلِه تعالى:{الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ}. هو أن لا يَرْفَعَ بَصَرَه عن مَوْضِع سُجُودِه. قال أبو هُرَيْرَةَ: كان أصحابُ رسولِ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- يَرْفَعُون أبْصارَهم إلى السَّماءِ في الصلاةِ، فلَمَّا نَزَل:{الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ}.

رَمَوْا بأبْصارِهم إلى مَوْضِعِ السُّجُودِ . ٣٨٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(ثُمَّ يَضَعُ كَفَّ يَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى كُوعِ الْيُسْرَى) نُصَّ عَلَيْهِ، «لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى» رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ وَائِلٍ،

٢٬٧٨٥

وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُدَ:«ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى كَفِّهِ الْيُسْرَى، وَالرُّسْغِ، وَالسَّاعِدِ» وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: بَعْضُهَا عَلَى الْكَفِّ، وَبَعْضُهَا عَلَى الذِّرَاعِ، لَا بَطْنُهَا عَلَى ظَاهِرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى، وَجَزَمَ بِمِثْلِهِ الْقَاضِي فِي " الْجَامِعِ "، وَمَعْنَاهُ: ذُلٌّ بَيْنَ يَدَيْ عِزٍّ، نَقَلَهُ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الرَّقِّيُّ،

٢٬٧٨٦

وَعَنْهُ: يُخَيَّرُ، وَعَنْهُ: يُرْسِلُهُمَا فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ،

٢٬٧٨٧

وَعَنْهُ: فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ (وَيَجْعَلُهُمَا تَحْتَ سُرَّتِهِ) فِي أَشْهَرَ الرِّوَايَاتِ، وَصَحَّحَهَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَغَيْرُهُ لِقَوْلِ عَلِيٍّ: مِنَ السُّنَّةِ وَضْعُ الْيُمْنَى عَلَى الشِّمَالِ تَحْتَ السُّرَّةِ رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَذُكِرَ فِي " التَّحْقِيقِ " أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قِيلَ لِلْقَاضِي: هُوَ عَوْرَةٌ فَلَا يَضَعُهُمَا عَلَيْهِ كَالْعَانَةِ، وَالْفَخِذِ؛ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْعَوْرَةَ أَوْلَى، وَأَبْلَغُ بِالْوَضْعِ عَلَيْهِ لِحِفْظِهِ،

٢٬٧٨٨

وَعَنْهُ: تَحْتَ صَدْرِهِ، وَفَوْقَ سُرَّتِهِ،

٢٬٧٨٩

وَعَنْهُ: يُخَيَّرُ، اخْتَارَهُ فِي " الْإِرْشَادِ " لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَأْثُورٌ،

٢٬٧٩٠

وَظَاهِرُهُ يُكْرَهُ وَضْعُهُمَا عَلَى صَدْرِهِ، نُصَّ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ رَوَاهُ.

[النَّظَرُ إِلَى مَوْضِعِ السُّجُودِ] (وَيَنْظُرُ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ) لِمَا رَوَى أَحْمَدُ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُقَلِّبُ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَنَزَلَتِ {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون: ٢] فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ» وَرَوَاهُ سَعِيدٌ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ثَنَا أَيُّوبُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، وَزَادَ فِيهِ، قَالَ: كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ لِلرَّجُلِ أَنْ لَا يُجَاوِزَ بَصَرُهُ مُصَلَّاهُ، وَلِأَنَّهُ أَخْشَعُ، وَأَكَفُّ لِنَظَرِهِ إِلَّا فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَحَالِ إِشَارَتِهِ فِي التَّشَهُّدِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إِلَى سَبَّابَتِهِ لِخَبَرِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَصَلَاتُهُ تُجَاهَ الْكَعْبَةِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ،

٢٬٧٩١

وَفِي " الْغُنْيَةِ " يُكْرَهُ إِلْصَاقُ الْحَنَكِ بِالصَّدْرِ عَلَى الثَّوْبِ، وَأَنَّهُ يُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ الْعُلَمَاءَ مِنَ الصَّحَابَةِ كَرِهَتْهُ.

[دُعَاءُ الِاسْتِفْتَاحِ]

الإنصافالمرداوي

ثم يضعُ كفَّ يدِه اليُمْنَى على كُوعِ اليُسْرى. هذا المذهبُ. نصَّ ويَجْعَلُهما تحتَ سُرَّتِه، عليه، وعليه جمهورُ الأصحابِ.

٥٬٢٥٨

وقال في «التّلْخيص»، و «البُلْغَة»: ثم يُرْسِلُهما، ثم يضَعُ اليُمْنَى على اليُسْرَى. ونقل أبو طالِبٍ، يضَعُ بعْضَ يَدِه على الكفِّ وبعْضها على الذِّراعِ. وجزَم بمِثْلِه القاضي في «الجامِعِ»، وزادَ، والرُّسْغِ والسَّاعِدِ. قال: ويقْبضُ بأصابِعه على الرُّسْغِ. وفعلَه الإمامُ أحمدُ.

٥٬٢٥٩

فائدة: معْنَى ذلك؛ ذُلٌّ ينَ يدَى عِزٌّ. نقلَه أحمدُ بن يَحْيَى الرَّقِّي عنِ الإمام أحمدَ. ويَجْعَلُهما تحْتَ سُرَّته. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٥٬٢٦٠

وعنه، يجْعَلُهما تحتَ صدْرِه. وعنه، يُخيَّرُ. اخْتارهَ صاحِبُ «الإرْشادِ»، و «المُحَرَّرِ».

٥٬٢٦١

وعنه، يُرْسلُهما مُطْلَقًا إلى جانِبَيْه.

٥٬٢٦٢

وعنه، يُرْسِلُهما في النَّفْلِ دُونَ الفَرْضِ. زادَ في «الرِّعايَة» في الروايَة، الجِنازَةَ مع النَّفْلِ. ونُقِل عن الخَلاَّلِ أنَّه أرْسَل يَدَيْه في صلاةِ الجنازَة. وَيَنْظُرُ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ، ويَنْظُرُ إلى موضِعِ سُجُودِه. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ النَّظَرَ إلى موْضِعِ سُجودِه مُسْتَحَبٌّ في جميعِ حَالاتِ الصَّلاةِ. وعليه أكثرُ الأصحابِ.

٥٬٢٦٣

وقال القاضي، وتَبِعَه طائفةٌ منَ الأصحابِ: ينْظُرُ إلى موْضِعِ سُجودِه، إلَّا حالَ إشارَتِه في التَّشَهُّدِ، فإنَّه ينْظُرُ إلى سبَّابَتِه.

٥٬٢٦٤

فائدة: الذي يظْهَرُ، أنَّ مُرادَ مَنْ أطْلَقَ في هذا البابِ، غيرُ صلاةِ الخوْفِ إذا كان العَدُوُّ في القِبْلَةِ، فإنَّهم لا ينْظُرون إلى موْضِعِ سُجودِهم، وإنَّما ينْظرونَ إلى العدُوِّ،

٥٬٢٦٥

وكذا إذا اشْتَدَّ الخوْفُ، أو كان خائِفًا من سَيْلٍ، أو سَبُعٍ، أو فوْتِ الوُقوفِ بعَرَفَةَ، أو ضَياعِ مالِه، وشِبْه ذلك ممَّا يحْصُلُ له به ضَرَرٌ إذا نظَر إلى موْضِعِ سُجودِهِ، فإنَّهم لا يَنْظُرون في هذه الحالاتِ إلى موْضِعِ سُجودِهم، بل لا يُسْتَحَبُّ.

٥٬٢٦٦

ولو قيلَ بتَحْريمِ ذلك لَكانَ قوِيًّا، بل لعَلَّه مُرادُهم. وهذا في النَّظَرِ هو الصَّوابُ الذى لا يُعْدَلُ عنه،

٥٬٢٦٧

فإنَّ فِعْلَ ذلك واجِبٌ في بعْضِ الصُّورِ، والنَّظَرَ إلى موْضِعِ سُجودِهِ مُسْتَحَبٌّ، فلا يُتْرَكُ الواجِبُ لأمْرٍ مُسْتَحبٍّ. وهو واضِحٌ. ثُمَّ يَقُولُ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ثم يضع كف يده اليمنى على كوع اليسرى. ويجعلهما تحت سرته) .

١٬٤٠٦

أما كون المصلي يضع كف يده اليمنى على كوع اليسرى؛ فلما روى وائل بن حجر في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم قال:«ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد».

١٬٤٠٧

وأما كونه يجعلهما تحت سرته؛ فلأن علياً قال:«من السنة وضع اليمنى على الشمال تحت السرة» رواه الإمام أحمد وأبو داود.

وهذا ينصرف إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

وعن أحمد أنه يجعلهما تحت صدره؛ [لأن وائل بن حجر رضي الله عنه قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فوضع يديه على صدره] إحداهما على الأخرى» . وعن أحمد يخير في ذلك؛ لأن كلاً فيه حديث.

قال: (وينظر إلى موضع سجوده. ثم يقول: سبحانك اللهم! وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ثم يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) .

١٬٤٠٨

أما كون المصلي ينظر إلى موضع سجوده؛ فلما روى ابن عباس رضي الله عنه قال:«كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة لم ينظر إلا إلى موضع سجوده».

ولأنه أبلغ في الخشوع فكان أولى.

١٬٤٠٩

وأما كونه يقول: سبحانك اللهم! وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك؛ فلما روى عمر بن الخطاب قال:«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة كبر. وقال: سبحانك اللهم! وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك» رواه الدارقطني.

وروت عائشة نحوه . رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي.

وروى أبو سعيد الخدري نحوه . أخرجه النسائي والترمذي.

١٬٤١٠

وأما كونه يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؛ فلقوله تعالى:{فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم}.

[وعن ابن المنذر رضي الله عنه قال: جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه كان يقول قبل القراءة: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»] .

١٬٤١١

وقال المصنف رحمه الله في المغني يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم لما روى أبو سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «أنه كان إذا قام إلى الصلاة استفتح ثم يقول: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم» رواه الترمذي.

ثم قال: هذا -يعني حديث أبي سعيد- أشهر حديث في الباب.

١٬٤١٢

وقال: هو متضمن للزيادة والأخذ بالزيادة أولى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.