وَإِنْ وَطِئَ مَيِّتَةً أَوْ مَلَكَ أُمَّهُ أَوْ أُخْتَهُ مِنَ الرِّضَاعِ فَوَطِئَهَا، فَهَلْ يُحَدُّ، أَوْ يُعَزَّرُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ
الشروح عليها
مسألة: (وَإِنْ وَطِئَ مَيِّتَةً، أو مَلَكَ أُمَّهُ أَوْ أُخْتَهُ مِنَ الرَّضَاعِ، فَوَطِئَهَا، فَهَلْ يُحَدُّ أَوْ يُعَزَّرُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) إذا وَطِئَ مَيِّتَةً، فعليْه الحَدُّ، في أحدِ الوَجْهَيْنِ. وهو قولُ الأوْزَاعِىِّ؛ لأنَّه وَطْءٌ في فَرْجِ آدَمِيَّةٍ، أشْبَهَ وَطْءَ الحَيَّةِ، ولأنَّه أعْظَمُ ذَنْبًا، وأكثرُ إثْمًا؛ لأنَّه انْضَمَّ إلى فاحِشَتِه هَتْكُ حُرْمَةِ المَيِّتَةِ. والثانى، لا حَدَّ عليه. وهو قولُ الحسنِ. قال أبو بكرٍ: وبهذا أقولُ؛ لأَنَّ الوَطْءَ في المَيِّتَةِ [كَلا وَطْءٍ]؛ لأنَّه عُضْوٌ مُسْتَهْلَكٌ، ولأنَّها لا يُشْتَهَى مثلُها، وتَعافُها النَّفْسُ، فلا حاجَةَ إلى شَرْعِ الزَّاجِرِ عنها.
وأمَّا إذا مَلَكَ أُمَّه أو أُخْتَه مِن الرَّضاعِ، فوَطِئَها ، فَذَكَر القاضى عن أصحابِنا، أنَّ عليه الحَدَّ؛ لأنَّه فَرْجٌ لا يُسْتَبَاحُ بحالٍ، فوَجَبَ الحَدُّ بالوَطْءِ فيه، كفَرْجِ الغُلامِ.
وقال بعضُ أصحابِنا: لا حَدَّ عليه . وهو قولُ أصحابِ الرَّأْى، والشافعىِّ؛ لأنَّه وَطْءٌ [في فَرْجٍ] مَمْلُوكٍ له، يَمْلِكُ المُعاوَضَةَ عنه، وأخْذَ صَداقِه، فلم يجبِ الحَدُّ عليه ، كالوَطْءِ في الجارِيَةِ المُشْتَرَكَةِ.
فأمَّا إنِ اشْتَرَى ذاتَ مَحْرَمِه مِن النَّسَبِ، ممَّن يَعْتِقُ عليه، ووَطِئَها، فعليه الحَدُّ. لا نَعلَمُ فيه خِلافًا؛ لأَنَّ المِلْكَ لا يَثْبُتُ فيها، فلم تُوجَدِ الشُّبْهَةُ.
٤٤١٨ -
(وَإِنْ وَطِئَ مَيِّتَةً أَوْ مَلَكَ أُمَّهُ أَوْ أُخْتَهُ مِنَ الرِّضَاعِ فَوَطِئَهَا، فَهَلْ يُحَدُّ، أَوْ يُعَزَّرُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ) وَهُمَا رِوَايَتَانِ.
إِحْدَاهُمَا: يُحَدُّ بِوَطْءِ مَيِّتَةٍ، قَدَّمَهَا فِي الرِّعَايَةِ، لِأَنَّهُ إِيلَاجٌ فِي فَرْجٍ مُحَرَّمٍ، لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ، أَشْبَهَ الْحَيَّةَ، وَلِأَنَّهُ أَعْظَمُ ذَنْبًا.
وَالثَّانِيَةُ: لَا يُحَدُّ اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ، وَجَزَمَ بِهَا فِي الْوَجِيزِ، لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى الزَّجْرِ عَنْهُ، فَعَلَيْهَا يُعَزَّرُ، وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ: بَعْضُ النَّاسِ يَقُولُ عَلَيْهِ حَدَّانِ، فَظَنَنْتُهُ يَعْنِي نَفْسَهُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَهَذَا
بِخِلَافِ طَرْفِ مَيِّتٍ لِعَدَمِ ضَمَانِ الْجُمْلَةِ لِعَدَمِ وُجُودِ قَتْلٍ
بِخِلَافِ الْوَطْءِ، وَأَمَّا مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِالرِّضَاعِ إِذَا وَطِئَهَا فَعَنْهُ: يُحَدُّ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي عَنْ أَصْحَابِنَا، لِأَنَّهُ لَا يُسْتَبَاحُ بِحَالٍ كَالْمُحَرَّمَةِ بِالنَّسَبِ، وَكَفَرْجِ الْغُلَامِ،
وَعَنْهُ: لَا، وَجَزَمَ بِهَا فِي الْوَجِيزِ، لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ أَشْبَهَتْ مُكَاتَبَتَهُ، وَلِأَنَّهُ وَطْءٌ اجْتَمَعَ فِيهِ مُوجِبٌ وَمُسْقِطٌ، وَالْحَدُّ يُبْنَى عَلَى الدَّرْءِ وَالْإِسْقَاطِ فَإِذَا لَمْ يُحَدَّ عُزِّرَ،
وَعَنْهُ: مِائَةُ سَوْطٍ وَكَذَا إِذَا وَطِئَ أَمَتَهُ الْمُزَوَّجَةَ، أَوِ الْمُعْتَدَّةَ، أَوِ الْمُرْتَدَّةَ، أَوِ الْمَجُوسِيَّةَ
وإنْ وَطِئَ مَيِّتَةً، أَو ملَك أُمَّه أو أُخْتَه مِنَ الرَّضاعِ، فوَطِئَها، فهل يُحَدُّ أو يُعَزَّرُ؟ على وَجْهَيْن. وهما رِوايَتان، وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، إذا وَطِئَ مَيِّتَةً، فلا حدَّ عليه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم. والوَجْهُ الثَّانى، يجبُ عليه الحدُّ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والنَّاظِمُ. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن». وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الفُروعِ»، وغيرِهم. ونقَل عَبْدُ اللَّهِ، بعضُ النَّاسِ يقولُ: عليه حدَّان. فَظَنَنْتُه يعْنِى نفْسَه. قال أبو بَكْرٍ: هو قولُ الأَوْزَاعِىِّ، وأظُن أبا عَبْدِ اللَّه أشارَ إليه. وأَثبَتَ ابنُ الصَّيْرَفِىِّ فيه رِوايةً، فى مَن وَطِئَ مَيِّتَةً، أنَّ عليه حدَّيْن؛
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وقيل: بل يُحَدُّ حدَّيْن، للزِّنى، والمَوْتِ.
وأمَّا إذا ملَك أُمَّه أو أُخْتَه مِنَ الرَّضاعِ، ووَطِئَها، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا حدَّ عليه. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ». والوَجْهُ الثَّانى، عليه الحدُّ. قال القاضى: قال أصحابُنا: عليه الحدُّ. قال فى «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ. واخْتارَه جماعة؛ منهم النَّاظِمُ. وجزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وناظمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «إِدْراكِ الغايَةِ».
وقدَّم فى «الرِّعايتَيْن»، أنَّه يُحَدُّ ولا يُرْجَمُ. وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». فعلى المذهبِ، يُعَزرُ. ومِقْدارُه يأْتِى الخِلافُ فيه فى بابِ التَّعْزيرِ.
وَإِنْ وَطِئَ فِى نِكَاحٍ مُجْمَعٍ عَلَى بُطلانِهِ، كَنِكَاحِ الْمُزَوَّجَةِ، وَالْمُعْتَدَّةِ، وَالْخَامِسَةِ، وَذَوَاتِ الْمَحارِمِ مِنَ النَّسَبِ وَالرَّضَاعَ،
فائدة: لو وَطِئَ أمَتَه المُزَوَّجَةَ، لم يُحَدَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، بل يُعَزَّرُ. قال فى «الفُروعِ»: قال أكثرُ أصحابِنا: يُعَزَّرُ. قال فى «التَّرْغيبِ» وغيرِه: يُعَزَّرُ، ولا يُرْجَمُ. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، وحَرْبٌ: يُحَدُّ، ولا يُرْجَمُ. ويأتِى فى باب التَّعْزيرِ، مِقْدارُ ما يُعَزَّرُه فى ذلك، والخِلافُ فيه.
وقيل: حُكْمُه حكمُ وَطْئِه لأَمَتِه المُحَرَّمَةِ أَبدًا برَضاع وغيرِه وعِلْمِه، على ما تقدَّم. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى»، و «الرِّعايتَيْن». وقام أنَّه يُحَدُّ ولا يُرْجَمُ فى التى قبلَها، فكذا فى هذه.
وكذلك الحُكْمُ فى أمَتِه المُعْتَدَّةِ إذا وَطِئَها،
فإنْ كانتْ مُرْتَدّةً أو مَجُوسِيَّةً، فلا حدَّ.
تنبيهان؛ أحدُهما، يأْتِى فى التَّعْزِيرِ: إذا وَطِئَ أمَةَ امْرَأَتِه بإباحَتِها له.
الثَّانى، قولُه: أو وَطِئَ فى نِكاحٍ مُجْمَع على بُطلانِه، فعليه الحَدُّ. بلا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
نِزاعٍ، إذا كانَ عالِمًا، وأمَّا إذا كان جاهِلًا تحْرِيمَ ذلك، [فقال جماعةٌ مِنَ الأصحابِ: إنْ كان يجْهَلُه مِثْلُه، فلا حدَّ عليه. وأَطْلقَ جماعةٌ -يعْنِى، أنَّه حيث ادَّعَى الجَهْلَ بتَحْريمِ ذلك]، لا حدَّ عليه. وقالَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ. وقدَّمه فى «المُغْنِى». وجزَم به فى «الشَّرْحِ».
وقال أبو يَعْلَى الصَّغِيرُ: أوِ ادَّعَى أنَّه عقَد عليها، فلا حدَّ. نقَل مُهَنَّا، لا حدَّ ولا مَهْرَ بقوْلِه: إنَّها امْرَأَتُه. وأنْكَرَتْ هى، وقد أقَرَّتْ على نفْسِها بالزِّنَى، فلا تُحَدُّ حتَّى تُقِرَّ أرْبَعًا.
فائدة: لو وَطِئَ فى ملكٍ مُخْتَلَفٍ فى صِحَّتِه، كوَطْءِ البائعِ بشَرْطِ الخِيارِ فى مُدَّتِه، فعليه الحدُّ بشَرْطِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. وعليه أكثرُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابِ. قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
وقال المُصَنِّفُ فى باب الخِيارِ فى البَيْعِ: قالَه أَصحابُنا.
وعنه، لا حدَّ عليه. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والمَجْدُ، والنَّاظِمُ ، وصاحِبُ «الحاوِى». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْنِ»، و «الفُروعِ». وتقدَّم ذلك فى كلامَ المُصَنفِ، فى خِيارِ الشَّرْطِ مُسْتَوْفى، فَلْيُعاوَدْ.
ولو وَطِئَ أيضًا فى مِلْكٍ مُخْتَلفٍ فيه، كشِراءٍ فاسدٍ بعدَ قَبْضِه، فلا حدَّ عليه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرِهم. وعنه، عليه الحدُّ. وإنْ كانَ قبلَ القَبْضِ، فعليه الحدُّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يُحَدُّ بحالٍ. وكذا الحُكْمُ فى حدِّ مَن وَطِئَ فى عَقْدِ فُضُولِىٍّ.
وعنه، يُحَدُّ إنْ وَطِئَ قبلَ الإِجازَةِ. واخْتارَ المَجْدُ أنَّه يُحَدُّ قبلَ الإِجازَةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إنِ اعْتَقَد أنَّه لا ينْفُذُ بها. وحُكِىَ روايةً.
فائدة: لو وَطِئَ حالَ سُكْرِه، لم يُحَدَّ. قال النَّاظِمُ: لم يُحَدَّ فى الأَقْوَى مُطْلَقًا، مثْلَ الرَّاقدِ.
وقيل: يُحَدُّ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وتقدَّم فى أوَّلِ أَوْ اسْتَأْجَرَ امْرَأَةً لِلزِّنَى، أَوْ لِغَيْرِهِ وَزَنَى بِهَا، أَوْ زَنَى بِامْرأَةٍ لَهُ عَلَيْهَا الْقِصَاصُ، أَوْ بِصَغِيرَةٍ، أَوْ مَجْنُونَةٍ، أَوْ زَنى بِامْرَأَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، أَوْ بِأَمَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا، أَوْ أَمْكَنَتِ الْعَاقِلَةُ مِنْ نَفْسِهَا مَجْنُونًا أَوْ صَغِيرًا فَوَطِئَهَا، فَعَلَيْهِمُ الْحَدُّ.
كتابِ الطَّلاقِ، أحْكامُ أقْوالِ السَّكرانِ وأفْعالِه.
قال: (وإن وطئ ميتة أو ملك أمه أو أخته من الرضاع فوطئها فهل يحد أو يعزر؟ على وجهين) .
أما كون من وطئ ميتة يحد على وجه؛ فلأنه وطء حرام يوجب الغسل. فيوجب الحد؛ كالحية .
وأما كونه يُعَزّر على وجه؛ فلأنه لا يجب به الحد؛ لأنه وطء لا يجب به المهر، ولا يشتهى مثله عادة. فلا يجب به الحد؛ كوطء البهيمة،
وإذا لم يجب الحد يعزر؛ لأنه وطء حرام لا حد فيه ولا كفارة. أشبه وطء البهيمة.
وأما كون من ملك أمّهُ أو أخته من الرضاع فوطئها يُحدّ على وجه؛ فلأنه وطء في فرج لا يستباح بحال. فأوجب الحد؛ كوطء الغلام.
وأما كونه يعزر على وجه فلأنه لا يحد؛ لأنه وطء في بضع مملوك له. بدليل أنه يملك المعاوضة عليه بعقد النكاح. فلم يوجب الحد؛ كوطء الجارية المشتركة.
ولأنه وطء اجتمع فيه موجب ومسقط، والحدود مبنية على الدرء والإسقاط.
فإذا لم يحد يعزر؛ لأنه وطء حرام لا حد فيه ولا كفارة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.