فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٦٬١٦٦المقنعالحنابلةج ٧ ص ٣٨٩ج ٧ ص ٣٨٩

فَإِنْ وَطِئَ جَارِيَةَ وَلَدِهِ أَوْ جَارِيَةً لَهُ فِيهَا شِرْكٌ أَوْ لِوَلَدِهِ أَوْ وَجَدَ امْرَأَةً عَلَى فِرَاشِهِ ظَنَّهَا امْرَأَتَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ فَوَطِئَهَا أَوْ دَعَا الضَّرِيرُ امْرَأَتَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ فَأَجَابَهُ غَيْرُهَا، فَوَطِئَهَا أَوْ وَطِئَ فِي نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِي صِحَّتِهِ أَوْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا أَوْ حَيْضِهَا أَوْ نِفَاسِهَا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالتَّحْرِيمِ، لِحَدَاثَةِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نُشُوئِهِ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى الزِّنَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَقَالَ أَصْحَابُنَا: إِنْ أُكْرِهَ الرَّجُلُ فَزَنَى حُدَّ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (أو وَجَد امرأةً) نائِمَةً (على فِراشِه، ظَنَّها امرأتَه أو جَارِيَتَه، أو دَعا الضَّرِيرُ امْرَأتَه أو جَارِيَتَه، فأجابَه غيرُها، فوَطِئَها) فلا حَدَّ عليه. وجملةُ ذلك، أنَّ مَن زُفَّتْ إليه غيرُ زَوْجَتِه،

٣٤٬٧٨٠

وقيل له: هذه زَوْجَتُك. فَوَطِئَها يَعْتَقِدُها زَوْجَتَه، فلا حَدَّ عليه. لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا.

٣٤٬٧٨١

وإن لم يُقَلْ له: هذه زوجتُك. أو وَجَد على فِراشِه امرأةً ظَنَّها امرأتَه أو جارِيَتَه، فوَطِئَها، أو دعا زوْجَتَه [أو جارِيَتَه] فجاءَتْه غيرُها، فوَطِئَها يَظُنُّها المَدْعُوَّةَ، أو اشْتَبَهَ عليه ذلك؛ لعَماهُ ، فلا حَدَّ عليه. وبه قال الشافعىُّ. وحُكِىَ عن أبى حنيفةَ أنَّ عليه الحَدَّ؛ لأنَّه وَطْءٌ في مَحَلٍّ [لا مِلْكَ] له فيه. ولَنا، أنَّه وَطْء اعْتَقَدَ إباحَتَه بما يُعْذَرُ مثْلُه فيه، فأشْبَهَ ما لَو قِيل له: هذه زَوْجَتُك. ولأَنَّ الحُدودَ تُدْرَأُ بالشُّبُهاتِ، وهذه مِن أعْظَمِها.

٣٤٬٧٨٢

فأمَّا إن دَعَا مُحَرَّمَةً عليه، فأجابَه غيرُها فوَطِئها يَظُنُّها المَدْعُوَّةَ، فعليه الحَدُّ، سَواءٌ كانتِ المَدْعُوَّةُ ممَّن له فيها شُبْهَةٌ، كالجارِيَةِ المُشْتَرَكَةِ، أولم يَكُنْ؛ لأنَّه لا يُعْذَرُ بهذا، فأشْبَهَ ما لو قَتَل رَجلًا يَظُنُّهُ ابنَه، فبانَ أجْنَبِيًّا. ٤٤١٤ - مسألة: (أَوْ وَطِئَ فِى نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ في صِحَّتِهِ، أو وَطِئَ امْرَأَتَهُ في دُبُرِهَا، أَوْ حَيْضِهَا، أَوْ نِفَاسِهَا) لا يجبُ الحَدُّ بالوَطْءِ في نِكاحٍ مُخْتَلَفٍ في صِحَّتِه، كنِكاحِ المُتْعَةِ، والشِّغَارِ، والنِّكاحِ بلا وَلِىٍّ، والتَّحْلِيلِ، والنِّكاحِ بغيرِ شُهُودٍ، ونكاحِ الأُخْتِ في عِدَّةِ أُخْتِها، والخامِسَةِ في عِدَّةِ الرَّابعةِ البائنِ، ونِكاحِ المَجُوسِيَّةِ.

وهذا قولُ أكثر أهلِ العلمِ؛ لأَنَّ الاخْتِلافَ في إباحةِ الوَطْءِ فيه شُبْهَةٌ، والحُدُودُ تُدْرَأُ بالشُّبُهاتِ. وحُكِىَ عن ابنِ حامدٍ وُجُوبُ الحَدِّ بالوَطْء في النِّكاحِ بِلا وَلِىٍّ.

٣٤٬٧٨٣

والمذهبُ الأَوَّلِ. قال ابنُ المُنْذِرِ : أجْمَعَ كلُّ مَن نَحْفَظُ عنه مِن أهلِ العلمِ، أنَّ الحُدُودَ تُدْرَأُ بالشُّبُهاتِ.

٣٤٬٧٨٤

وكذلك إن وَطِئَ امرأتَه في دُبُرِها، أو جارِيَتَه، فهو مُحَرَّمٌ،

٣٤٬٧٨٥

ولا يَجِبُ به الحَدُّ؛ لأَنَّ المرأةَ مَحَلٌّ للوَطْءِ في الجُمْلَةِ، وقد ذَهَب بعضُ العُلَماءِ إلى حِلِّه، فكان ذلك شُبْهَةً مانِعَةً مِن الحَدِّ، والوَطْءُ في الحَيْضِ والنِّفاسِ صادَفَ مِلْكًا، فكان شُبْهَةً.

٤٤١٥ -

مسألة: (أَوْ أُكْرِهَ عَلَى الزِّنَى، فَلَا حَدَّ فِيهِ. وَقَالَ أَصْحَابُنَا: إِنْ أُكْرِهَ الرَّجُلُ فَزَنَى، حُدَّ) لا يجبُ الحَدُّ على مُكْرَهَةٍ على الزِّنَى في قولِ عامَّةِ أهلِ العلمِ. رُوِى ذلك عن عمرَ، والزُّهْرِىِّ، وقَتادَةَ، والثَّوْرِىِّ، والشافعىِّ، وأصحابِ الرَّأْى. ولا نعلمُ فيه مُخالفًا؛ لقولِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «عُفِىَ لأُمَّتِى عَنِ الخَطَأ، والنِّسْيَانِ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ». وعن عبدِ الجَبَّارِ بن وائلٍ، عن أبِيه، أنَّ امرأةً اسْتُكْرِهَت على عَهْدِ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَدَرَأَ عنها الحَدَّ.

رَواه الأَثْرَمُ . قال: وأُتِىَ عمرُ بإمَاءٍ مِن إمَاءِ الإِمارةِ، اسْتَكْرَهَهُنَّ غِلْمانٌ مِن غِلْمانِ الإِمارةِ، فضَرَب الغِلْمانَ، ولم يَضْرِب الإِماءَ . وروَى سعيدٌ ، بإسْنادِه، عن طارقِ بنِ شِهابٍ، قال: أُتِى عمرُ بامرأةٍ قد زَنَتْ، فقالَتْ: إنِّى كُنْتُ نائمةً، فلم أسْتَيْقِظْ إلَّا برجلٍ قد جَثَم علىَّ. فخَلَّى سَبِيلَها، ولم يَضْرِبْها. ولأَنَّ هذه شُبْهَةٌ، والحُدودُ تُدْرَأُ بالشُّبُهاتِ. ولا فَرْقَ بينَ الإِكْراهِ بالإِلْجاءِ، وهو أَنْ يَغْلِبَها على نفسِها، وبينَ الإِكْراهِ بالتَّهْدِيدِ بالقَتْلِ ونحوِه.

نَصَّ عليه أحمدُ، في راعٍ جاءَتْه امرأةٌ، قد عَطِشَتْ، فسألَتْه أن يَسْقِيَها، فقال لها: أمْكنِينى مِن نَفْسِكِ. قال: هذه مُضْطَرَّةٌ. وقد رُوِى عن عمرَ بنِ الخَطَّاب، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّ امرأةً اسْتَسْقَتْ راعِيًا، فأَبَى أَنْ يَسْقِيهَا إلَّا أن تُمَكِّنِه مِن نَفْسِها، ففعَلَتْ، فرُفِعَ ذلك إلى عمرَ، فقال لعلىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه: ما تَرَى فيها؟ قال : إنَّها مُضْطَرَّةٌ. فأعْطاهَا عمرُ شيئًا، وتَرَكَها .

٣٤٬٧٨٩

فإن أُكْرِهَ الرجل فزَنَى، فقال أصحابُنا: عليه الحَدُّ. وبه قال محمدُ ابنُ الحسنِ، وأبو ثَوْرٍ؛ لأَنَّ الوَطْءَ لا يكونُ إلَّا بالانْتِشارِ، والإِكْراهُ يُنافِيه،

٣٤٬٧٩٠

فإذا وُجِدَ الانْتِشَارُ انْتَفَى الإِكْراهُ، فيَلْزَمُه الحَدُّ، كما لو أُكْرِهَ على غيرِ الزِّنَى فَزَنى.

٣٤٬٧٩١

وقال أبو حنيفةَ: إن أَكْرَهَه السُّلْطانُ، فلا حَدَّ عليه،

٣٤٬٧٩٢

وإن أكْرَهَه غيرُه، حُدَّ اسْتِحْسانًا.

٣٤٬٧٩٣

وقال الشافعىُّ، وابنُ المُنْذِرِ: لا حَدَّ عليه؛ لعُمُومِ الخَبَرِ، ولأَنَّ الحُدُودَ تُدْرَأُ بالشُّبُهاتِ، والإِكْراهُ شُبْهَةٌ، فيَمْنَعُ الحَدَّ، كما لو كانتِ امرأةً. يُحَقِّقُه أنَّ الإِكْراهِ إذا كان بالتَّخْوِيفِ، أو بمنعِ ما تَفُوتُ حَياتُه بمَنْعِه، كان الرجلُ فيه كالمرأةِ،

٣٤٬٧٩٤

فإذا لم يجبْ عليها الحَدُّ، لم يجبْ علية. وقولُهم: إنَّ التَّخْوِيفَ يُنافِى الانْتِشارَ. لا يَصحُّ؛ لأَنَّ التَّخْوِيفَ بتَرْكِ الفعلِ، والفعلُ لا يُخافُ منه، فلا يَمْنَعُ ذلك. وهذا أصَحُّ الأقْوالِ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى. ٤٤١٧ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِنْ وَطِئَ جَارِيَةَ وَلَدِهِ) فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ، لِأَنَّهُ وَطْءٌ تَمَكَّنَتِ الشُّبْهَةُ فِيهِ كَوَطْءِ الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» أَضَافَ مَالَ وَلَدِهِ إِلَيْهِ وَجَعَلَهُ لَهُ،

٢٢٬٠٤٧

فَإِذَا لَمْ تَثْبُتْ حَقِيقَةُ الْمِلْكِ، فَلَا أَقَلَّ مِنْ جَعْلِهِ شُبْهَةً دَارِئَةً لِلْحَدِّ الَّذِي يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ،

٢٢٬٠٤٨

وَفِي الرِّعَايَةِ: مَنْ وَطِئَ أَمَةَ وَلَدِهِ وَلَمْ يَنْوِ تَمَلُّكَهَا بِهِ، وَلَمْ يَكُنِ ابْنُهُ وَطِئَهَا،

٢٢٬٠٤٩

وَقِيلَ: أَوْ كَانَ، عُزِّرَ فِي الْأَشْهَرِ بِمِائَةِ سَوْطٍ،

٢٢٬٠٥٠

وَقِيلَ: إِنْ حَمَلَتْ مِنْهُ مَلَكَهَا، وَإِلَّا عُزِّرَ،

٢٢٬٠٥١

وَإِنْ كَانَ ابْنُهُ وَطِئَهَا حُدَّ الْأَبُ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ (أَوْ جَارِيَةً لَهُ فِيهَا شِرْكٌ) فَكَذَلِكَ، لِأَنَّهُ فَرْجٌ لَهُ فِيهِ مِلْكٌ، أَشْبَهَ الْمُكَاتَبَةَ وَالْمَرْهُونَةَ،

٢٢٬٠٥٢

وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ، صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ، إِذَا كَانَ لَهُ فِيهِ حَقٌّ (أَوْ لِوَلَدِهِ) لِأَنَّ الشِّرْكَ فِي إِسْقَاطِ الْحَدِّ كَمِلْكِ الْكُلِّ (أَوْ وَجَدَ امْرَأَةً عَلَى فِرَاشِهِ ظَنَّهَا امْرَأَتَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ فَوَطِئَهَا) فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ وَطْءٌ اعْتَقَدَ إِبَاحَتَهُ بِمَا يُعْذَرُ مِثْلُهُ فِيهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ قِيلَ لَهُ هَذِهِ زَوْجَتُكَ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، لَكِنَّ عَلَيْهَا الْحَدَّ إِنْ عَلِمَتْ أَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ (أَوْ دَعَا الضَّرِيرُ امْرَأَتَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ فَأَجَابَهُ غَيْرُهَا، فَوَطِئَهَا) وَظَنَّهَا الْمَدْعُوَّةَ، كَمَا لَوْ زُفَّتْ إِلَيْهِ غَيْرُ زَوْجَتِهِ،

٢٢٬٠٥٣

وَقِيلَ لَهُ: هَذِهِ زَوْجَتُكَ، بِخِلَافِ مَا لَوْ دَعَا مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ، فَأَجَابَهُ غَيْرُهَا، فَوَطِئَهَا يَظُنُّهَا الْمَدْعُوَّةَ، فَعَلَيْهِ الْحَدُّ، سَوَاءٌ كَانَتِ الْمَدْعُوَّةُ مِمَّنْ لَهُ فِيهَا شُبْهَةٌ، كَالْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ، لِأَنَّهُ لَا تَعَذُّرَ بِهَذَا، أَشْبَهَ مَا لَوْ قَتَلَ رَجُلًا يَظُنُّهُ ابْنَهُ فَبَانَ أَجْنَبِيًّا (أَوْ وَطِئَ فِي نِكَاحٍ) أَوْ مِلْكٍ (مُخْتَلَفٍ فِي صِحَّتِهِ) يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ كَمُتْعَةٍ وَبِلَا وَلِيٍّ، وَشِرَاءِ فَاسِدٍ بَعْدَ قَبْضِهِ،

٢٢٬٠٥٤

وَقِيلَ: أَوْ قَبْلَهُ، لِأَنَّ الْوَطْءَ فِيهِ شُبْهَةٌ،

٢٢٬٠٥٥

وَعَنْهُ: يُحَدُّ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ فِي وَطْءِ بَائِعٍ بِشَرْطِ خِيَارٍ،

٢٢٬٠٥٦

وَلَوْ لَمْ يَجِدْ، ذَكَرَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ وَغَيْرُهُ،

٢٢٬٠٥٧

فَلَوْ حُكِمَ بِصِحَّتِهِ تَوَجَّهَ خِلَافٌ،

٢٢٬٠٥٨

وَكَذَا وَطْؤُهُ بِعَقْدٍ فُضُولِيٍّ، وَفِي ثَالِثٍ إِنْ وَطِئَ قَبْلَ الْإِجَازَةِ حُدَّ، وَإِلَّا عُزِّرَ، وَاخْتَارَ فِي الْمُحَرَّرِ: يُحَدُّ قَبْلَهَا إِنِ اعْتَقَدَ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ بِهَا، وَحُكِيَ رِوَايَةً (أَوْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا أَوْ حَيْضِهَا أَوْ نِفَاسِهَا) لِأَنَّ الْوَطْءَ قَدْ صَادَفَ مِلْكًا، فَكَانَ شُبْهَةً، وَقَدْ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إِجْمَاعَ مَنْ يَحْفَظُ عَنْهُ أَنَّهُ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ (أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالتَّحْرِيمِ، لِحَدَاثَةِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نُشُوئِهِ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ) قُبِلَ مِنْهُ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صَادِقًا،

٢٢٬٠٥٩

وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، أَوْ نَشَأَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يُخْفَ عَلَيْهِ (أَوْ أُكْرِهَ عَلَى الزِّنَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ) نَقُولُ لَا حَدَّ عَلَى مُكْرَهَةٍ عَلَى الزِّنَا فِي قَوْلِ عَامَّتِهِمْ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» . رَوَاهُ النَّسَائِيُّ. «وَعَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ امْرَأَةً اسْتُكْرِهَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَدَرَأَ عَنْهَا الْحَدَّ» .

رَوَاهُ الْأَثْرَمُ، وَرَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ عُمَرَ، وَلِأَنَّ هَذَا شُبْهَةً وَالْحَدُّ يُدْرَأُ بِهَا، وَلَا فَرْقَ فِي الْإِكْرَاهِ بِالْإِلْجَاءِ، وَهُوَ: أَنْ يَغْلِبَهَا عَلَى نَفْسِهَا، أَوْ بِالتَّهْدِيدِ بِالْقَتْلِ وَنَحْوِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رَاعٍ أَوْ مَنْعِ طَعَامٍ مَعَ اضْطِرَارٍ،

٢٢٬٠٦٠

وَكَذَا الْمَفْعُولُ بِهِ لِوَاطًا قَهْرًا (وَقَالَ أَصْحَابُنَا: إِنْ أُكْرِهَ الرَّجُلُ فَزَنَى حُدَّ) نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، لِأَنَّ الْوَطْءَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالِانْتِشَارِ الْحَادِثِ وَالِاخْتِيَارِ،

٢٢٬٠٦١

بِخِلَافِ الْإِكْرَاهِ، وَعَنْهُ: لَا حَدَّ عَلَيْهِ، صَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ لِعُمُومِ الْخَبَرِ، وَلِأَنَّ الْإِكْرَاهَ شُبْهَةٌ، وَكَمَا لَوِ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ وَهُوَ نَائِمٌ،

٢٢٬٠٦٢

وَعَنْهُ فِيهِمَا: لَا حَدَّ إِلَّا بِتَهْدِيدٍ وَنَحْوِهِ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ الْفِعْلُ لَا الْقَوْلُ، قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: إِنْ خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا الْقَتْلَ سَقَطَ عَنْهَا الدَّفْعُ، كَسُقُوطِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ بِالْخَوْفِ

الإنصافالمرداوي

فَصْلٌ: الثَّانِى، انْتِفَاءُ الشُّبْهَةِ، فَإِنْ وَطِئَ جَارِيَةَ وَلَدِهِ، أَوْ جَارِيَةً لَهُ فِيهَا شِرْكٌ أَوْ لِوَلَدِهِ، فَصْلٌ: الثَّانى، انْتِقَاءُ الشُّبْهَةِ،

٣٧٬٠٠٥

فإنْ وَطِئَ جارِيَةَ وَلَدِه، فلا حدَّ عليه. هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ.

٣٧٬٠٠٦

وعنه، عليه الحدُّ. قال جماعة مِنَ الأصحاب: ما لم يَنْوِ تَمَلُّكَها.

٣٧٬٠٠٧

تنبيه: محَل هذا، إذا لم يكُنْ الابنُ يطَؤُها،

٣٧٬٠٠٨

فإنْ كان الابنُ يطَؤُها، ففى وُجوبِ الحدِّ رِوايَتان مَنْصُوصَتان تقَدَّمَتا فى بابِ الهِبَةِ، فلْيُعاوَدْ. أو وَطِئَ جارِيَةً له فيها شِرْكٌ، أو لوَلَدِه. أَوْ وَجَدَ امْرَأَةً عَلَى فِرَاشِهِ، ظَنَّهَا امْرَأَتَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ، أَوْ دَعَا الضَّرِيرُ أو وجَد امْرَأَةً على فِراشِه ظنَّها امْرَأَتَه أو جارِيَتَه، أَو دَعَا الضَّرِيرُ امْرَأَتَه أَوْ امْرَأتَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ، فَأَجَابَهُ غَيْرُهَا، فَوَطِئَهَا، جارِيَتَه، فأَجابَه غيرُها، فوَطِئَها. أَوْ وَطِئَ فِى نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فى صِحَّتِهِ، أو وَطِئَ امْرَأَتَهُ فى دُبُرِهَا، أَوْ حَيْضِهَا، أَوْ نِفَاسِهَا، أو وَطِئَ امْرَأَتَهُ فى دُبُرِهَا، أَوْ حَيْضِهَا، أَوْ نِفَاسِهَا.

وقوله: أو وَطِئَ فى نِكاحٍ مُخْتَلَفٍ فى صِحَّتِه، فلا حدَّ عليه. كنِكاحِ مُتْعَةٍ، ونِكاحٍ بلا وَلِىٍّ. وهذا المذهبُ؛ سواءٌ اعْتَقَدَ تحْرِيمَه أَوْ لا. وعليه جماهيرُ الأصحابِ.

٣٧٬٠٠٩

وعنه، عليه الحدُّ إذا اعْتَقَدَ تحْرِيمَه. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ. ويُفرَّقُ بينَهما فى هذا النِّكاحِ.

٣٧٬٠١٠

قال فى «الفُروعِ»: فلو حَكم بصِحَّتِه حاكِمْ، توَجَّهَ الخِلافُ. قال: وظاهرُ كلامِهم مُخْتَلِفٌ. انتهى. ويأْتِى قريبًا، إذا وَطِئَ فى نِكاح مُجْمَع على بُطْلانِه؛ عالِمًا، أوِ ادَّعَى الجَهْلَ، أو وَطِئَ فى مِلْكٍ مُخْتَلَفٍ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالتَّحْرِيمِ لِحَدَاثَةِ عَهْدِهِ بِالإِسْلَامِ، أَوْ نُشُوئِهِ بِبَادِيَةٍ بَعِيدةٍ،

٣٧٬٠١١

تنبيه: ظاهرُ قوْلِه: أو وَطِئَ جارِيَةَ وَلَدِه، فلا حدَّ عليه. أنَّه لو وَطِئَ جارِيَةَ والِدِه، أنَّ عليه الحدَّ. وهو صحيحٌ.

٣٧٬٠١٢

فلو وَطِئَ جارِيَةَ أحَدِ أَبَوَيْه، كانَ عليه الحدُّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

٣٧٬٠١٣

وقيل: لا يُحَدُّ، بل يُعَزَّرُ بمِائَةِ جَلْدَةٍ.

أو لم يَعْلَمْ بالتَّحْرِيمِ لحَداثَةِ عَهْدِهِ بالإِسْلَامِ، أَو نُشُوئِه بِبادِيَةٍ بَعِيدَةٍ، فلا حَدَّ عليه. بلا نِزاعٍ فى ذلك. أَوْ أُكْرِهَ عَلَى الزِّنَى، فَلَا حَدَّ فِيهِ.

٣٧٬٠١٤

وَقَالَ أَصْحَابُنَا: إِنْ أُكْرِهَ الرَّجُلُ فَزَنَى، حُدَّ. أو أُكْرِهَ على الزِّنَى، فلا حَدَّ عليه. هذا إحْدَى الرِّوايتَيْن مُطْلَقًا عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللَّهُ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، وغيرُهم.

٣٧٬٠١٥

وقال أصحابُنا: إنْ أُكْرِهَ الرَّجُلُ فزَنَى، حُدَّ. وهو المذهبُ. نصَّ عليه. وعليه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وغيرِه. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.

٣٧٬٠١٦

فائدة: لو أُكْرِهَتِ المَرْأَةُ أوِ الغُلامُ على الزِّنَى بإلْجاءٍ أو تهْديدٍ، أو مَنْعِ طَعامٍ مع الاضطِرارِ إليه، ونحوِه، فلا حدَّ عليهما مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. وعليه الأصحابُ.

٣٧٬٠١٧

وعنه، تُحَدُّ المرأةُ. ذكَرَها فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ».

٣٧٬٠١٨

وعنه فيهما، لا حدَّ بتَهْديدٍ ونحوِه. ذكَرَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ،

٣٧٬٠١٩

وقال: بِناءً على أنَّه لا يُباحُ الفِعْلُ بالإِكْراهِ، بل القَوْلُ.

٣٧٬٠٢٠

قال القاضى وغيرُه: وإنْ خافتْ على نفْسِها القَتْلَ، سقَط عنها الدَّفْعُ، كسُقوطِ الأمْرِ بالمَعْروفِ بالخَوْفِ.

٣٧٬٠٢١

وَإِنْ وَطِئَ مَيِّتَةً، أو مَلَكَ أُمَّهُ أَوْ أُخْتَهُ مِنَ الرَّضَاعِ، فَوَطِئَهَا، فَهَلْ يُحَدُّ أَوْ يُعَزَّرُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٦٬١٦٥ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.