فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٦٬١٨٥المقنعالحنابلةج ٧ ص ٤٠٠ج ٧ ص ٤٠٠

وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ، فَشَهِدَ أَرْبَعَةٌ آخَرُونَ عَلَى الشُّهُودِ أَنَّهُمْ هُمُ الزُّنَاةُ بِهَا لَمْ يُحَدَّ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن شَهِد أرْبعةٌ أنَّه زَنَى بِامْرأةٍ، فَشَهِدَ أربعةٌ آخَرُونَ أنَّهم هم الزُّنَاةُ بِها، لم يُحَدَّ المَشْهُودُ عليه. وهل يُحَدُّ الشُّهُودُ الأوَّلُونَ حَدَّ الزِّنَى؟ على رِوايَتَيْن) إحْداهما، لا يجبُ الحَدُّ على واحدٍ منهم. وهذا قولُ أبى حنيفةَ؛ لأَنَّ الأوَّلِينَ قد جَرَّحَهم الآخِرُون بشَهادَتِهم عليهم، والآخِرون تَتَطَرَّقُ إليهم التُّهْمَةُ. والثانيةُ، يَجِبُ الحَدُّ على الشُّهودِ الأوَّلِين. اخْتارَها أبو الخَطَّابِ؛ لأَنَّ شهادةَ الآخِرين صَحِيحَةٌ، فيجبُ الحكمُ بها. وهذا قولُ أبى يوسفَ. وذَكَرَ أبو الخَطَّابِ في صَدْرِ المَسْألةِ كَلامًا مَعْناه، لا يُحَدُّ أحَد منهم حَدَّ الزِّنَى.

وهل يُحَدُّ الأوَّلون حَدَّ القَذْفِ؟ على وَجْهَيْن، بِناءً على القاذفِ إذا جاءَ مَجِئَ الشَّاهدِ، هل يُحَدُّ؟ على رِوَايَتَيْن.

فصل: وكلُّ زِنًى أوْجَبَ الحَدَّ، لا يُقْبَلُ فيه إلَّا أربعةُ شُهودٍ، باتِّفاقِ العُلَماءِ؛ لتَناوُلِ النَّصِّ له، بقولِه تعالى:{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً}. ويَدْخُلُ فيه اللِّواطُ، ووَطْءُ المرأةِ في دُبُرِها؛ لأنَّه زِنًى. وعندَ أبى حنيفةَ، يَثْبُتُ بشَاهِدَيْن، بِناءً على أصْلِه بأنَّه لا يُوجِبُ الحَدَّ. وقد بَيَّنَّا وُجوبَ الحَدِّ به، ويُخَصُّ هذا بأنَّ الوَطْءَ في الدُّبُرِ فاحِشَةٌ، بدليلِ قولِه تعالى:{أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ}.

٣٤٬٩٠٨

فإذا وُطِئَت في الدُّبُرِ، دَخَلَتْ في عُمومِ الآيةِ.

٣٤٬٩٠٩

وأمَّا وَطْءُ البَهيمةِ إن قُلْنا بوُجُوبِ الحَدِّ به، لم يَثْبُتْ إلَّا بشُهودٍ أربعةٍ.

٣٤٬٩١٠

وإن قُلْنا: لا يُوجِبُ إلا التَّعْزِيرَ. ففيه وَجْهان؛ أحدُهما، يَثْبُتُ بشاهِدَيْن؛ لأنَّه لا يُوجِبُ الحَدَّ، فيَثْبُتُ بشاهِدَيْن، كسائرِ الحُقُوقِ. والثانى، لا يَثْبُتُ إلَّا بأربعةٍ. وِهو قولُ القاضِى؛ لأنَّه فاحِشَةٌ، ولأنَّه إيلاجٌ في فَرْج مُحَرَّمٍ، فأشْبَهَ الزِّنَى. وعلى قِياسِ هذا كلُّ وَطءٍ يُوجِبُ التَّعْزِيرَ ولا يُوجِبُ الحَدَّ، كوَطْءِ الأمَةِ المُشْتَرَكَةِ، وأمَتِه المُزَوَّجَةِ.

٣٤٬٩١١

فإن لم يَكُنْ وَطْئًا، كالمُباشَرَةِ دُونَ الفَرْجِ ونحوِها، ثَبَت بشاهِدَيْن، وَجْهًا واحدًا؛ لأنَّه ليس بوَطْءٍ، أشْبَهَ سائِرَ الحُقُوقِ. ٤٤٣٢ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ، فَشَهِدَ أَرْبَعَةٌ آخَرُونَ عَلَى الشُّهُودِ أَنَّهُمْ هُمُ الزُّنَاةُ بِهَا لَمْ يُحَدَّ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ) لِأَنَّ شَهَادَةَ الْآخَرِينَ تَضَمَّنَتْ جَرْحَ الْأَوَّلِينَ، وَشَهَادَةُ الْآخَرِينَ تَتَطَرَّقُ إِلَيْهَا التُّهْمَةُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

وإن شَهِدَ أرْبعَةٌ على رَجُلٍ أَنَّهُ زَنَى بامْرَأَةٍ، فشَهِدَ أربَعَةٌ آخَرُون على الشُّهُودِ أَنَّهم هم الزُّناةُ بها، لم يُحَدَّ المَشْهُودُ عليه. وهل يُحَدُّ الشُّهُودُ الأوَّلُون حَدَّ الزِّنَى؟ على رِوَايَتَيْنِ. وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ. وَهَلْ يُحَدُّ الشُّهُودُ الأَوَّلُونَ حَدَّ الزِّنَى؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.

الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»؛ إحْداهما، يُحَدُّ الشُّهودُ الأوَّلون للزِّنَى. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.

قال النَّاظِمُ: هذا الأشْهَرُ. واخْتارَه أبو بَكْرٍ. وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ». وجزَم به فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«المُسْتَوْعِبِ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُحَدُّون للزِّنَى. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ وغيرُه. وجزَم به فى «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». وعلى كلا الرِّوايتَيْن، يُحَدُّون للقَذْفِ، على إحْدَى الرِّوايتَيْن. وجزَم به فى «الوَجيزِ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُحَدُّون للقَذْفِ. وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ. قدَّمه ابنُ رَزينٍ فى «شَرْحِه». وأَطلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».

٣٧٬٠٩٨

وَإِنْ حَمَلَتِ امْرأَةٌ لَا زَوْجَ لَهَا وَلا سَيِّدَ، لَمْ تُحَدَّ بِذَلِكَ بِمُجَرَّدِهِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن شهد أربعة على رجل أنه زنى بامرأة فشهد أربعة آخرون على الشهود أنهم هم الزناة بها لم يحد المشهود عليه. وهل يحد الشهود الأولون حد الزنى؟ على روايتين) .

١٤٬٤٦٨

أما كون المشهود عليه لا يحد؛ فلأن شهادة الآخرين تضمنت جرح الأولين وشهادة الآخرين تتطرق إليها التهمة.

١٤٬٤٦٩

وأما كون الشهود الأولين يحدون على روايةٍ؛ فلأنهم شهد عليهم أربعة بالزنى.

١٤٬٤٧٠

وأما كونهم لا يحدون حد الزنى على روايةٍ؛ فلأن الشهادة المذكورة متهم فيها من الجهة المتقدم ذكرها.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.